أعلنت مجموعة دبي العالمية إحدى اكبر الشركات القابضة في العالم أمس أنها انتهت من إنجاز برنامج إعادة الهيكلة التنظيمية الشامل والذي أدى إلى انخفاض ملحوظ في التكاليف وتعزيز كفاءة المجموعة لمواجهة الظروف الاقتصادية العالمية والاستعداد للازدهار في المناخ الاقتصادي الحالي والظروف المستقبلية غير المنظورة.

ونتيجة لإعادة الهيكلة الشاملة للمؤسسة، ستتمكن المجموعة من توفير أكثر من 800 مليون دولار أميركي خلال السنوات الثلاث القادمة في النفقات التشغيلية. وتعتبر هذه الخطوة استكمالاً للتغييرات التي تم الإعلان عنها في يونيو من العام الجاري، والتي انتقلت بفعلها إدارة «جميرا غولف إستيتس» ومشروع «أبراج بحيرات جميرا» والأنشطة العقارية لمشروع مدينة دبي الملاحية إلى شركة نخيل العقارية التابعة لدبي العالمية. كما تم تخفيض عدد العاملين في مختلف الشركات التابعة لدبي العالمية حول العالم بنسبة 15% تقريباً ليصل إلى اقل من 70 ألف موظف في حين وصلت نسبة التخفيض في عدد موظفي الشركة داخل دولة الإمارات العربية المتحدة إلى حوالي 25% كنتيجة مباشرة لتأثر السوق العقاري في المنطقة بالأزمة الاقتصادية العالمية. وقد أدت هذه الإجراءات إلى ضمان ملاءمة حجم الشركات التابعة لدبي العالمية لظروف السوق الحالية، وفي الوقت نفسه ضمان قدرتها على الاستفادة من مظاهر تعافي الاقتصاد الحتمي.

مراجعة شاملة لخطط العمل... وفي إطار عملية إعادة الهيكلة التنظيمية، قامت كل من الشركات التابعة للمجموعة بمراجعة خطط أعمالها وتطوير استراتيجية واضحة تتوافق مع مجال اختصاصها وخبرتها كما قامت بمراجعة عملياتها ونفقاتها بما يتماشى مع ظروف بيئة العمل الحالية. وتجدر الإشارة إلى أن ملكية الأصول الأساسية لميزانية دبي العالمية لم تتأثر بعملية إعادة الهيكلة هذه. وفي هذا الصدد قال سلطان أحمد بن سليم، رئيس دبي العالمية: «في حين أن التحديات التي نواجهها ليست فريدة إذ ليس ثمة من شركة في العالم محصنة ضد تأثيرات وضغوطات الركود الاقتصادي العالمي، فإننا على ثقة من أن دبي العالمية والشركات التابعة لها تملك التوجه المطلوب والهيكل التنظيمي السليم لمواكبة الأوضاع العالمية الحالية». وأضاف إن المجموعة المتنوعة من الأصول التي تملكها دبي العالمية حول العالم إضافة إلى مشاريعها هنا في دبي توفر لنا فرصاً مستقبلية قوية. ومع عملية إعادة الهيكلة هذه، تدخل المجموعة المرحلة التالية الحيوية من مراحل تطورها متمتعة بالقدرة على مجابهة جميع الاحتمالات والتغيرات الاقتصادية. وتبقى دبي العالمية شاهداً على رؤية حكومتنا الرشيدة وقيادة دولة الإمارات في الحاضر والمستقبل.

وقال جمال بن ثنية الرئيس التنفيذي لمجموعة دبي العالمية في مقابلة عبر الهاتف ل«البيان الاقتصادي» إن هذه الخطوة جاءت في الوقت الذي بتعاطي العالم مع معطيات وضغوط لم يواجهها خلال السنوات الماضية موضحا أن عمليات إعادة هيكلة الشركات الكبيرة أصبح ضرورة لمواجهة استحقاقات المرحلة الحالية بما تحمله من معطيات وعوامل اقتصادية جديدة بحيث تكون هذه الشركات في وضع أفضل عند بدء مرحلة الانتعاش المقبلة. وأضاف ان عملية إعادة الهيكلة شملت شركات مثل نخيل واستثمار وليمتلس ولم تشمل الموانئ والمناطق الحرة العالمية والأحواض الجافة العالمية وهي شركات لم تتأثر كثيرا بالأزمة الحالية وحققت أداء جيدا وتسير عملياتها بصورة طبيعية وهي في وضع مالي ممتاز.

وقال إن ابرز عمليات الهيكلة تمثلت في تركيز أنشطة نخيل بالاستثمار العقاري في الداخل ونقلت إليها إدارة مشاريع مثل أبراج بحيرات الجميرا والأنشطة العقارية لمدينة دبي الملاحية وجميرا جولف ستيتس في حين تم نقل إدارة عدد من الفنادق والعقارات التجارية من نخيل إلى استثمار العالمية ونقل إدارة عدد من مراكز التسوق التابعة لنخيل إلى شركة منفصلة تحت اسم ريتيل كورب العالمية.

وفيما يتعلق بشركة ليمتلس قال بن ثنية إن الشركة لديها حاليا خطة عمل تمكنها من تنفيذ التزاماتها وستقوم بإعادة النظر في هذه المشاريع وفقا لطبيعة ومعطيات السوق في الوقت الحالي وهي تركز على المشاريع العقارية في الخارج.

وأكد جمال ماجد بن ثنية الرئيس التنفيذي لمجموعة دبي العالمية أن هذه التغيرات التنظيمية تعد انجازا كبيرا وأود أن أتقدم بالشكر لجميع موظفينا وعملائنا على ولائهم المتواصل خلال الأوقات العصيبة.

هيكلة نخيل

تمثل نخيل ذراع التطوير العقارية لدبي العالمية، وقد خضعت لإعادة تنظيم بهدف تركيز أنشطتها في هذا المجال الرئيسي. وقد تمت إعادة هيكلة الشركة بحيث تتألف من قسمين، قسم إدارة الأصول وقسم تطوير العقارات. وكما ذكر أعلاه، فإن نخيل تتولى حالياً مسؤولية إدارة بعض الأصول العقارية التي كانت تدار من قبل شركات أخرى ضمن المجموعة.

ووفقاً لما تم الإعلان عنه سابقاً فقد تم نقل إدارة عدد من الفنادق والعقارات التجارية من نخيل إلى استثمار العالمية التي كانت ولا تزال تمتلك هذه الأصول. وبالإضافة إلى ذلك، سيتم نقل إدارة عدد من مراكز التسوق التابعة لنخيل ومنها مركز ابن بطوطة ودراغون مارت (سوق التنين) في دبي لتنضوي تحت شركة منفصلة تحمل اسم «ريتيل كورب العالمية». وتتماشى هذه التغييرات مع مكانة نخيل كشركة متخصصة في التطوير العقاري. ويتناسب حجم شركة نخيل حالياً مع ظروف السوق الراهنة، كما تمت إعادة هيكلتها بحيث تلبي احتياجات عملائها في القطاع العقاري على أكمل وجه.

استثمار العالمية

إن استثمار العالمية هي ذراع الاستثمار التابع لدبي العالمية. لقد تم دمج شركتي «استثمار العالمية للمشاريع» و«استثمار كابيتال العالمية» التابعتين لاستثمار العالمية بحيث تتركز الآن أنشطة استثمار العالمية بشكل أساسي على الإدارة المستمرة للأصول التي تمتلكها، بهدف تعزيز قيمة هذه الاستثمارات. وبالإضافة إلى ذلك ستقوم استثمار العالمية بإدارة أصول دبي العالمية في إفريقيا إلى جانب إدارتها لواجهة فيكتوريا آند ألفريد البحرية في كيب تاون جنوب إفريقيا.

ريتيل كورب العالمية

تمثل ريتيل كورب العالمية التي تم تأسيسها مؤخرا انطلاقا من أحد أقسام نخيل ذراع إدارة التجزئة التابع لدبي العالمية. وستتولى هذه الشركة إدارة جميع أنشطة تجارة التجزئة التابعة للمجموعة في دولة الإمارات العربية المتحدة بما في ذلك مراكز التسوق والمطاعم ومرافق التوزيع وأسواق الهايبرماركت إضافة إلى محلات التجزئة والمطاعم في جنوب افريقيا والتي كانت تدار سابقا من قبل قسم التجزئة التابع لنخيل.

ليمتلس

أما شركة التطوير العقاري ليمتلس التي تركز أنشطتها بشكل أساسي على الأسواق الخارجية فقد خضعت لإعادة تنظيم وهيكلة حيث تركز الآن على إدارة استثماراتها في خمسة مشاريع عالمية في المملكة العربية السعودية والأردن وروسيا والصين وفييتنام بهدف تعزيز قيمة هذه المشاريع إلى جانب إدارتها للمشروع التطويري متعدد الاستعمالات في داون تاون جبل علي في دبي في حين يتوقف تولي الشركة لمشاريع عالمية أخرى على ظروف السوق.

الشركات الأخرى

حافظت كل من الأحواض الجافة العالمية والموانئ والمناطق الحرة العالمية التي تتألف من موانئ دبي العالمية وعالم المناطق الاقتصادية و«بي اند أو فيريز» على هيكلها التنظيمي الحالي كونها في وضع يؤهلها لتخطي الأزمة الاقتصادية ومواصلة التقدم بالرغم من المناخ الاقتصادي العصيب.

49 محطة في 31 دولة

تعد موانئ دبي العالمية واحدة من أكبر مشغلي المحطات البحرية في العالم، حيث تتولى تشغيل 49 محطة بحرية و12 مشروعاً جديداً موزعة في 31 بلداً. وقامت موانئ دبي العالمية في العام 2008 بمناولة ما يزيد على 8 .46 مليون حاوية نمطية (قياس 20 قدما) من خلال محفظة أعمالها التي تمتد من الأميركيتين إلى آسيا، أي بزيادة قدرها 8% مقارنة بالعام 2007.

وبفضل مجموعة من مشاريع التطوير والتوسع المؤكدة التي تملكها الشركة في أكثر الأسواق نمواً، والتي تشمل الهند، الصين، والشرق الأوسط، من المتوقع أن تنمو الطاقة الاستيعابية الإجمالية لموانئ دبي العالمية لتبلغ حوالي 95 مليون حاوية نمطية خلال السنوات العشر المقبلة.

محفظة دبي العالمية

تضم دبي العالمية في محفظتها أكثر من 17 شركة تتنوع أنشطتها بين العقارات والاستثمار والموانئ والتجزئة ومنها:

ــ الأحواض الجافة العالمية والموانئ والمناطق الحرة العالمية التي تتألف من موانئ دبي العالمية التي تدير اكثر من 49 محطة حاويات في 31 بلداً اضافة إلى عالم المناطق الاقتصادية.

ــ «دبي آند او فيرز».

ــ وشركة ريتيل كورب العالمية التي ستدير مراكز التسوق وأنشطة التجزئة

ــ شركة «نخيل العقارية».

ــ «لميتلس العقارية».

ــ «استثمار العالمية» وهي ذراع الاستثمار التابع لدبي العالمي.

حيث سيتولى ادارة أصول الشركة في افريقيا وواجهة فيكتوريا آند ألفريد البحرية في كيب جنوب افريقيا.

توسع

إستراتيجية التركيز على الأسواق الواعدة

تنتهج موانئ دبي العالمية إستراتيجية طويلة الأمد بالتركيز على الأسواق الواعدة في عدد من المناطق الجغرافية مثل إفريقيا وأميركا الجنوبية وشبه القارة الهندية وغيرها. وتمتلك الشركة حجم سيولة كافية تصل إلى 3 مليارات دولار تمكنها من تنفيذ كافة مسؤولياتها ومشاريعها في الوقت الذي تحقق فيه إيرادات سنوية من عملياتها تتجاوز مليار دولار.

وضمن هذه الإستراتيجية تسعى إلى تقليل التكاليف التشغيلية حيث بلغت نفقاتها خلال النصف الأول من العام 882 مليون دولار بنسبة تقل 12% عن الفترة ذاتها من العام الماضي رغم إضافة محطات جديدة إلى محفظتها. وقلصت بنجاح نفقاتها الثابتة بنسبة 15% مع انخفاض النفقات المتغيرة تمشيا مع الإيرادات.

دبي ـ علي الصمادي