استبعد المحلل الاقتصادي الاردني سلامة الدرعاوي ان تتكرر الازمة الاقتصادية في الاردن التي وقعت عام 1989 ولكنه قال إن عجز الموازنة بعتبر أمراً مزمناً وأن جميع المؤشرات التنموية في الساحة الدولية تشير الى تراجع الاردن اقتصاديا. واضاف ان برنامج التصحيح الاقتصادي سار في الاردن وفي داخله نقطتان شكلتا نقطتي تحول في السياسة الاقتصادية هما فرض ضريبة الاستهلاك والتحول نحو التخاصية . وذلك بالتزامن مع غياب الرؤية الجذرية للاصلاح الاقتصادي وتنمية موارد الدولة للاقتصاديين الرسميين الاردنيين.
واشار الدرعاوي في محاضرة بعنوان موازنة 2010 تحديات وآفاق الى انخفاض حجم الموازنة العامة وزيادة في الايرادات العامة لعام 2010 وبقاء عجز الموازنة على حالة. وقال إن عدم قيام الحكومة بأخذ آثار الازمة المالية العالمية على الاقتصاد الأردني في موازنة عام 2009 انعكس على توقعاتها لعام 2010 بشكل سلبي . بحيث لم تساعد هذه التوقعات على تحفيز النمو الاقتصادي لتعويض النقص في الايرادات العامة.
موازنة 2009
وعاد الدرعاوي الى موازنة عام 2009 منتقدا انها اعدت في وقت مبكر في شهر مع ان الموازنات تعد في شهر فبراير عادة وقال: بدأت الازمة العالمية ولم تكن الحكومة تفهم تداعياتها ولم تحاول استقراء ما يحدث في العالم .
مكتفية بما اشاعه الاعلام الاردني حول بركات الازمة من ناحية انخفاض سعر النفط. وأضاف إن موازنة 2009 أكبر موازنة في تاريخ الاردن وبلغت 6 مليارات و150 مليوناً وقدرت عند اعدادها وقوع نمو في الايرادات بنسبة 13% وبدأ تطبيق هذه الموازنة منذ مطلع سبتمبر الماضي وفي الربع الاخير من العام الماضي كان هناك مؤشرات لتراجع النمو الاقتصادي فتراجعت معها الصادرات خلافا لتقديرات الحكومة وامتد التراجع للربع الاول من العام الحالي وتزايد الوضع سوءا في الربع الثاني.
وتابع|: شهد الربع الاخير من نفس العام ادنى معدل تراجع في نمو الاقتصاد في الاردن بنسبة 03 .2% ورغم ذلك ما زالت الحكومة لا تكترث بذلك فاعدت للعام المقبل موازنة مشابهة لموازنة العام الماضي.
لب المشكلة
وقال الدرعاوي إن ما يعبر عن المشكلة هو انه ورغم ان عجز الموازنة في المملكة كان على الدوام مزمنا ولكنه كان في السابق مرنا لوجود ادوات بديلة للدولة . فيما جرى استحداث اسلوب المساعدات والمنح التي اذا لم تأت لن يكون الوضع الاقتصادي الاردني بخير على الاطلاق.
وأكد المزيد من التوصيات بالقول يصعب على الدولة المساومة في قضية تعزيز الأمن الاجتماعي ودعم بعض السلع الأساسية والتحديات الخاصة بتوفير مخصصات مالية للدعم المتعلق باسطوانة الغاز والقمح والأعلاف والمياه والكهرباء والتعليم والصحة وغيرها ولكن ينبغي مراجعة وتدقيق الحالات المستفيدة وعدم تقديم الدعم للفئات غير المستحقة كما دعا الى زيادة رواتب العاملين في القطاع العام يجب أن يتواءم مع الإنتاجية بحيث تعكس الرواتب الإنتاجية للعامل والى دعم القطاع العام لعملية التشغيل في القطاع الخاص ومنح المؤسسات الخاصة التي تشغل عمالة وطنية حزمة من المحفزات مثل الأولوية في المناقصات الحكومية .
معدلات ضريبة متدنية . خصومات في المنشآت الحكومية.
الدين العام
وانتقد الدرعاوي الحكومة متهماً إياها بمخالفة قانون الدين العام بشراء ديون نادي باريس بتخفيض نسبة 11% ودفعت 2 مليار لشراء الدين من عوائدها التخاصية في الوقت الذي زادت فيه الدين الداخلي من 930 مليون دينار إلى ا5 .7 مليار دولار الان. واكد الدرعاوي انه اذا ما دققنا في ارقام بلاغ موازنة 2010 مع موازنة 2009 قبل التقدير فإنها تكاد تكون متطابقة في معظم المؤشرات من الناحية الرقمية.
رغم ان هناك دلائل تشير ان العام المقبل سيكون عاما صعبا من الناحية الاقتصادية . مشيرا الى ان عجز الموازنة للعام المقبل يتجاوز ما قيمته 179 .1 مليار دينار او ما نسبته 3 .7 من الناتج المحلي الاجمالي. وقال إن تطورات العجز المالي مخيفة وتدعو للقلق من عدة جوانب أبرزها تنامي مسألة المديونية التي وصلت لمستويات غير آمنة حيث بلغت 35 .9 مليار دينار.
برنامج الهدنة
وكان الاردن سار في برنامج هدفه دفع الفوائد في مرحلة ما العودة لمزيد من الاقتراض والدين . وكل هذا في سبيل سد نفقات متزايدة نمت بصورة هائلة لم يعد بالامكان السيطرة عليها في ظل فريق اقتصادي لا يملك من الرؤية او المبادرات الاقتصادية التي تمكنه من مواجهة أية ازمات او تقديم حلول.
وطالب الدرعاوي بتبويب اكثر حصافة لنفقات الدولة والسير قدما في تعزيز جهود مكافحة الفساد وزيادة الايرادات الضريبية بقانون عصري يزيد من متانة الطبقة الوسطى في المجتمع ويحد من عمليات التهرب الضريبي .
واعادة النظر في هيكل النفقات الرأسمالية وعدم ادراج المشاريع التي لا تحقق قيمة مضافة للاقتصاد ولا تولد فرصا للعمل . فالعجز سيبقى التحدي الاكبر امام اية عملية تنموية في المملكة لذلك ستكون الاولوية لراسم السياسة الاقتصادية.
وقال ما زال دور القطاع العام كبيرا في النشاط الاقتصادي . مشيرا الى انه لا يوجد في الموازنة ما يشير الى اعطاء دور اكبر للقطاع الخاص في الناتج المحلي الاجمالي . علما انه جرى تنفيذ معظم برنامج التخاصية الذي يفترض ان يكون قد عزز مساهمة القطاع الخاص في الاقتصاد وهو ما لم يحدث فبقيت مساهمة الدولة تزيد عن 56% من الناتج المحلي الاجمالي . وهو عالميا ثاني أعلى مساهمة للقطاع العام في الناتج المحلي الاجتمالي.
واستعرض الدرعاوي ابرز ملاحظاته على ماورد في مشروع موازنة عام 2010 بالقول: إعتمد بلاغ الموازنة سياسة مالية إنكماشية . فقدر تراجع الإنفاق العام بنسبة 6 .9% عن موازنة عام 2009 وبنسبة 4 .3% عن أرقام إعادة التقدير لعام 2009 .
أما كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي فقد إنخفض الإنفاق ليبلغ 6 .31% مقارنة مع 38% في موازنة عام 2009 و 5 .35% في أرقام إعادة التقدير لعام 2009 وبين ان تبني هذه السياسة المالية الانكماشية بهدف الحد من عجز الموازنة.
علماً أن عجز الموازنة هو أحد نتائج تباطؤ النمو الاقتصادي . حيث انعكس تباطؤ النمو في عام 2009 على انخفاض حصيلة أرباح قطاعات الأعمال والمؤسسات الأمر الذي أدى إلى تباطؤ زخم نمو الإيرادات وعدم قدرتها على مواكبة النفقات.
ومن المعروف اقتصادياً أن الدول تلجأ إلى السياسة المالية التوسعية المعتمدة على زيادة الإنفاق لمواجهة تباطؤ النمو الاقتصادي وليس إلى مثل هذه السياسة الواردة في البلاغ . مما يفتح الباب للتساؤل حول إمكانية تحقيق نمو اقتصاد حقيقي بما نسبتة 5 .4% لعام 2010 في ظل انخفاض الانفاق العام .
علماً ان النمو الاقتصادي يحفز بشكل كبير في المملكة من خلال الانفاق العام . في ضل تراجع زخم نمو الاستثمار.
النظام الضريبي
خلص الدرعاوي الى جملة من التوصيات منها ضرورة تطوير النظام الضريبي وآلية تحصيل الرسوم بمختلف أنواعها ومراجعة معدلات الضرائب بشكل يسمح بزيادة الإيرادات العامة وينوعها ويحد من التهرب الضريبي مما يساعد في تخفيض العجز في الموازنة العامة للدولة.
وضرورة الإسراع في استكشاف الفرص المتاحة لزيادة الإيرادات مثل دخول الدولة كشريك استراتيجي في إنتاج الصخر الزيتي واليورانيوم وبعض المواد الأخرى الأولية المجدية من الناحية الاقتصادية .
علاوة على ضرورة تشجيع مشاركة أفراد المجتمع في تمويل عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية كما اوصى بعدم الاعتماد على المساعدات الخارجية والتأكيد على التنمية الاقتصادية وارتفع معدلات الناتج المحلي الإجمالي وحصيلة الضريبة هي عملية أردنية خالصة.
وبمراجعة بنود وأنماط الأنفاق الحكومي الجاري والاستثماري كلاَ على حده والتخلص من أي بند يتضمن تجاوزات أو عدم كفاءة وربط بنود الإنفاق المختلفة بموازنات الأداء . بحيث يتم تعديل أو إلغاء الموازنات في الجهات التي لم تحقق الهدف من إنشائها.
عمان - لقمان اسكندر
