أجمع عدد من الدبلوماسيين والخبراء الإقتصاديين تحدث «البيان الإقتصادي» إليهم على أن ما نشهده من ارتفاعات ملحوظة في أسعار الذهب والنفط والغذاء والأسهم في أسواق العالم خلال الأسبوعين الاخيرين مؤشر على تعافي الإقتصاد العالمي من تداعيات الأزمة المالية العالمية الراهنة، وعللوا الإرتفاعات في أسعار النفط إلى تسابق دول أوروبا على تخزين النفط وخاصة أنها على أعتاب فصل الشتاء مما ساهم في رفع الطلب على النفط. كما أجمع هؤلاء على أن الذهب بات الملجأ بعد الإنهيارات وفقدان الثقة التي لحقت بالقطاع المصرفي العالمي فيما اتفقوا على أن أسعار الغذاء ما زال يحكمها العرض والطلب.
مؤشرات تعافي... وقال قاو يوتشن القنصل العام للصين في دبي: الإرتفاعات التي يشهدها الذهب والنفط والغذاء والأسهم تعد مؤشرات على التعافي أو الإنتعاش إلى حد ما للإقتصاد العالمي من الأزمة المالية العالمية الراهنة وخاصة بالنسبة إلى الدول الحديثة من الهند والصين وأفريقيا . بالتأكيد الزيادة في الطلب على النفط يعود لعوامل عدة مختلفة ، من المهم أن نعرف بأن أسعار النفط تتوقف على الإحتياطات الأمريكية وكذلك إقتراب موسم الشتاء بالنسبة للدول الباردة ، إلى جانب الزيادة في الطلب على الإستهلاك النفطي من قبل الدول الحديثة . وبالنسبة لأسعار النفط فحتى قبل إندلاع الأزمة المالية العالية الحالية كانت أسعار النفط مرتفعة وكذلك كان هناك إرتفاعات في أسعار الذهب وأعتقد أن ثقة الإستثمار في القطاع المصرفي العالمي مازالت ضعيفة وبالتالي الذهب أصبح الملجأ للمستثمرين . وفيما يتعلق بأسعار الغذاء فعادة أسعار الغذاء ترتبط بشكل أساسي بحجم الطلب (بما فيها الإستهلاك الصناعي وغير الصناعي) وبما أن الطلب على الغذاء في تزايد فإن أسعار الغذاء هي الأخرى ستكون في تزايد.
أما كوناياسو فوناكي المدير العام لمنظمة التجارة الخارجية لليابان في دبي فقال أن إرتفاع أسعار السلع ومؤشرات البورصات والذهب والنفط والمواد الغذائية تعتبر مؤشرا على الإنتعاش الإقتصادي يعززه الإجراءات الحكومية في مختلف الدول غير أن هناك احتمالات غير معروفة مثل قطاع الإسكان الأمريكي والصادرات الصينية إلى أوروبا، ولا يزال معدل البطالة العالمي مرتفعا، ولابد أن نتوخى الحذر بشأن تلك العوامل. وفيما يخص دبي قال فوناكي أن هناك مؤشرات عديدة على الإنتعاش الإقتصادي وتشعر غالبية الشركات اليابانية العاملة في الإمارة بالتفاؤل. وكانت الصادرات محرك دفع للإقتصاد الياباني وإرتفاع قيمة الين بما كان له تأثير على صادرات اليابان ومع ذلك تحاول اليابان أن تستفيد لأقصى درجة من سعر الين من خلال التحول من الهياكل الإقتصادية الموجهة نحو التصدير إلى الطلب المحلي وتحفيز الإستثمارات الأجنبية المباشرة.
الآثار المترتبة... ومن جانبه أوضح أوتيفيا موليناري رئيسة مجلس العمل الإيطالي في دبي والإمارات الشمالية : الآثار المترتبة على الأزمة المالية لا تزال تؤثر في صنع العديد من السلع الهامة. تقريبا ضعف الزيادة في أسعار النفط من أدنى مستوياتها منذ ديسمبر الماضي 2008 (وصلت إلى 33 دولارا للبرميل) ضخت أموال نقدية في دول الخليج المنتجة للنفط وسيتم استخدامها للمساعدة في حالات العجز في ميزانياتها، بينما في البلدان الغير منتجة للنفط، فإنه يظهر تحسنا في الحاجة إلى المواد الهيدروكربونية في الاقتصاد الصناعي الوطني واحتمال الدعم الحكومي نحو القطاعات الأكثر تأثرا بالأزمة المالية العالمية (الصناعة التحويلية والسياحة وتجارة التجزئة وتجارة ..الخ).
ويعد الطلب الحالي على الذهب مرتفع جدا ما بين أكثر من درهم.-/ 160 درهما إن لم يكن أكبر ليلمس مستويات نادرا ما شهدتها السوق فيما يتعلق بسعر الذهب في جميع أنحاء العالم. كما أن الزيادة الأخيرة على قيمة الذهب والسلع الأساسية هي أيضا بسبب حقيقة أن الكثير من البنوك المركزية اختارت أن تزيد كثيرا من احتياطي الذهب والاستثمار خلال الأشهر الماضية.
ونظرا للركود فإن تجار تجزئة الذهب والمجوهرات سعوا إلى الإحتفاظ بمخزون كبير من الذهب كان متاحا في السنوات الماضية ومع الانخفاض الكبير في النشاط الاقتصادي ووقوعهم تحت حاجة قوية لمواصلة وتمويل عملياتهم فهذا خلق الحاجة إلى إيجاد النقدية لمواصلة عملياتهم في الوقت الذي ينتظرون فيه انتهاء فترة الركود مع عودة ثقة المستهلكين.
هذا في اعتقادي، هو السبب الرئيسي لتقديم الذهب بأسعار أقل بكثير من السعر الفعلي في السوق. لقد شهدنا نموا اقتصاديا سريعا في السنوات الاخيرة في العديد من الدول الناشئة، والآن نحن نشهد وقت الكساد.
هي أيضا دورة. والمشروع التجاري الناجح يستند أيضا إلى أسس متينة، ربما حان الوقت لإعادة التفكير في الطرق التي كانت تدار بها الأعمال سابقا .
انعدام الثقة
وصف الدكتور مصطفى العاني المستشار الأول في مركز الخليج للأبحاث الإرتفاعات التي لحقت بأسعار الذهب والنفط والغذاء والأسهم العالمية بشكل ملحوظ خلال الفترة الماضية بالرغم من الأزمة المالية العالمية الحاصلة عن كونها مؤشرات على تعافي الأسواق العالمية من تداعيات الأزمة الراهنة وعن الإرتفاعات التي لحقت بأسعار الذهب قال العاني أن تلك الإرتفاعات في أسعار الذهب جاءت بسبب عدم وجود ثقة في النظام المصرفي العالمي وخاصة بعد الإنهيارات وسوء الإستثمار التي لحقت بهذا القطاع في العالم مما جعل الذهب بمثابة الملجأ للمستثمرين.
وفيما يتعلق بإرتفاعات أسعار النفط في الأسواق العالمية يرى الدكتور العاني بأن تلك الإرتفاعات جاءت كون أن الدول الأوروبية باتت على أعتاب فصل الشتاء وإعتياديات تتجه الدول الأوروبية لبناء مخزونها من النفط خلال فصل الشتاء وبالتالي من الطبيعي أن ترتفع أسعار النفط في الأسواق العالمية، ويرى العاني أن أسعار النفط الحالية لازالت معقولة يمكن الشراء فيها مقارنة بأسعار النفط في العام المنصرم.
وفيما يتعلق بأسعار الغذاء يرى الدكتور العاني بأن أسعار الغذاء مازالت متوقفة على العرض والطلب وأضاف أن أسعار الغذاء مازالت أرخص مقارنة بها في العام الماضي وبالتالي تتجه دول كثيرة لبناء مخزونها من الغذاء مما أدى إلي إزدياد الطلب على الغذاء.
وبالتالي إرتفاع أسعاره فيما يتعلق بأسعار الأسهم في السوق العالمية يقول الدكتور العاني بأن أسعار الأسهم في الأسواق العالمية وصلت إلي مرحلة الإنخفاض وبالتالي أوجدت لها سوقا لأن القيمة الحقيقية للسهم تتجاوز القيمة المعروضة للسهم لهذا السبب أصبح هناك طلب على الأسهم بسبب هامش الربحية الكبير فيها.
أسباب أخرى
ويتفق كارلوس سالاس الملحق التجاري في السفارة التشيلية في أبوظبي في أن الإرتفاعات في أسعار الذهب والنفط والغذاء والاسهم في الأسواق العالمية هي مؤشر واضح على تعافي الأسواق العالمية من تداعيات الأزمة التي عصفت بالإقتصاد العالمي العام الماضي ويرجع سالاس الإرتفاعات في أسعار النفط بسبب إقتراب حلول فصل الشتاء مما يدفع بدول الغرب إلي تخزين حاجتها من النفط مما دفع بأسعار النفط إلي الإرتفاع .
وفيما يتعلق بأسعار المواد الغذائية يرى سالاس أن توجه الدول لشركات منتجات غذائية ذات جودة عالية دفع بالأسعار للإرتفاع مؤكدا على أن أسعار الغذاء يحكمها بالدرجة الأولى العرض والطلب .
دبي - كفاية أولير



