أكد مسح أجراه بنك أوف أميركا ميريل لينش لآراء مديري صناديق الاستثمار لشهر أكتوبر الجاري، بلوغ استعداد المستثمرين للمجازفة أعلى مستوياته خلال أكثر من ثلاثة أعوام، وسط استمرار تفاؤلهم بحدوث الانتعاش الاقتصادي العالمي المرتقب وارتفاع أرباح الشركات.

وأوضحت نتائج الاستبيان أن المستثمرين يشعرون بثقة متزايدة بانتعاش الاقتصاد العالمي بعد انحسار مخاطر تجدد الكساد.

واستبعد 65 في المائة من مديري الصناديق الذين تم استبيان آرائهم حدوث كساد اقتصادي خلال الشهور الاثني عشر المقبلة، بارتفاع كبير عن نسبة 47 في المائة خلال الشهر الماضي. وتوقع 72 في المائة من المشاركين في الاستبيان تحسن آفاق ربحية الشركات خلال تلك الفترة، بارتفاع ملحوظ عن نسبة 68 في المائة خلال الشهر الماضي.

كما أظهرت نتائج الاستبيان أيضاً، أنه مع تزايد استعداد مديري تلك الصناديق للمجازفة، راح مسؤولو تخصيص الاستثمارات يتحولون بقوة من الاستثمار في الأصول النقدية إلى الأسهم، حيث بلغت نسبة مخصصاتهم للأصول النقدية أدنى مستوياتها منذ يناير 2004.

ولاحظ الاستبيان أن المخصصات النقدية لما نسبته 7 في المائة من أولئك المسؤولين كانت أدنى من مخصصاتهم لسائر الأصول في أكتوبر، مقارنة مع 10 في المائة منهم كانت مخصصاتهم للأصول النقدية أعلى من مخصصاتهم لسائر الأصول خلال الشهر الماضي.

وأشار الاستبيان إلى أن مخصصات ما نسبته 38 في المائة من أولئك المسؤولين للاستثمار في الأسهم كانت أعلى من تلك المستثمرة في سائر الأصول، بارتفاع ملحوظ عن نسبتهم التي بلغت 27 في المائة في سبتمبر المنصرم.

وأقبل أولئك المسؤولون بصفة خاصة على الاستثمار في أسهم شركات التكنولوجيا والطاقة والمواد الخام والصناعة، وواصلوا الابتعاد عن أسهم شركات القطاع المالي.

استبعاد المخاوف

وقال مايكل هارتنت، كبير المحللين الاستراتيجيين للأسهم العالمية في شركة بنك أوف أميريكا ميريل لينش للبحوث العالمية: لا تزال الأسهم محط أنظار المستثمرين بعد انحسار مخاطر تجدد الكساد بعد انتعاش اقتصادي عابر، فيما يسمى الانهيار المزدوج ، في الوقت الذي استبعدوا فيه مخاوفهم حول حدوث تضخم وتشدد في السياسات النقدية في المستقبل القريب، بما يكفي لكبح ارتفاع شهيتهم للمجازفة خلال شهر أكتوبر الجاري.

وأظهرت نتائج الاستبيان تزايد قناعة مسؤولي تخصيص الاستثمارات بارتفاع أرباح الشركات العالمية بنسب مئوية من رقمين، حيث توقع ما نسبته 39 في المائة منهم ارتفاع تلك الأرباح بمعدل لا يقل عن 10 في المائة خلال الشهور الاثني عشر المقبلة، بارتفاع كبير عن نسبة 25 في المائة خلال الشهر الماضي.

وأظهرت تلك النتائج تزايد تفاؤل مديري الصناديق والمحافظ الاستثمارية العالمية بارتفاع قيمة الأسهم الأوروبية، حيث أعرب 30 في المائة منهم عن اعتقاده بأن أسهم الشركات العاملة في منطقة اليورو، مقوَّمة بأقل من قيمتها الحقيقية مقارنة مع أسعار أسهم الشركات العاملة في المناطق الأخرى، في ما يشكل أعلى نسبة من أولئك المديرين منذ أبريل 2001.

وأعرب ما نسبته 9 في المائة من أولئك المديرين عن اعتزامهم ترجيح كفة مخصصات الاستثمار في الأسهم الأوروبية خلال الشهور الإثني عشر المقبلة، بارتفاع ملموس عن نسبة 7 في المائة خلال الشهر الماضي. ويتناقض هذا الاعتقاد مع ما يعتقده مديرو المحافظ في اليابان، حيث أعرب ما نسبته 20 في المائة منهم عن اعتقاده بأن الأسهم الأوروبية هي الأقل جاذبية في نظرهم من أسهم سائر مناطق العالم، على مدى الشهور الإثني عشر المقبلة.

ويتزامن هذا التحول في الأفضليات مع تحول نظرة المستثمرين إزاء أسهم شركات القطاع المالي الأوروبي، حيث تفيد نتائج الاستبيان إلى أن كفة أسهم البنوك الأوروبية باتت راجحة في محافظ المستثمرين، للمرة الأولى منذ يونيو 2007، بسبب تزايد ثقتهم في النتائج المالية والأرباح التي ستحققها تلك البنوك.

وقال جاري بيكر، رئيس دائرة إستراتيجية الأسهم الأوروبية في شركة بنك أوف أميركا ميريل لينش للبحوث العالمية: أخذت أوروبا تستعيد عافيتها الاقتصادية كما يُبعث طائر العنقاء حياً من الرماد، حيث أدى تزايد ثقة المستثمرين في سلامة قطاعها المصرفي إلى تزايد ثقته بالأسهم الأوروبية إجمالاً.

وحافظت ثقة المستثمرين بآفاق الاقتصاد الصيني بصفة خاصة واقتصادات الأسواق الصاعدة بصورة عامة على قوتها. وأعرب ما نسبته 49 في المائة من المشاركين في الاستبيان عن تفاؤلهم بتزايد قوة الاقتصاد الصيني خلال الشهور الاثني عشر المقبلة، بارتفاع كبير عن نسبة 35 في المائة خلال شهر سبتمبر المنصرم. وأشار ما نسبته 36 في المائة منهم، إلى اعتزامه ترجيح كفة أسهم الأسواق الصاعدة في محافظهم الاستثمارية العام المقبل.

الدولار والين

ونتج عن استمرار ضعف الدولار الأميركي ارتفاع عدد الذين يعتقدون بأن الدولار مقوَّم بأقل من قيمته الحقيقية. وأشار ما نسبته 20 في المائة من المشاركين في الاستبيان إلى أنهم يعتقدون بأن الدولار مقوَّم بأقل من قيمته الحقيقية، مقارنة مع ما نسبته واحد في المائة فقط خلال الشهر الماضي.

وتميزت نظرة المستثمرين إلى آفاق الاقتصاد الياباني، بإعراب عدد متزايد من مسؤولي تخصيص الاستثمارات في اليابان عن اعتقادهم بأن الين الياباني مقوَّم بأكثر من قيمته الحقيقية، حيث أظهر الاستبيان أن ما نسبته 34 في المائة منهم يعتقدون بذلك، مقارنة مع 21 في المائة فقط خلال الشهر الماضي.

وقال مايكل هارتنت في ختام قراءته لنتائج الاستبيان: تجددت الثقة بنمو الاقتصاد الصيني في الوقت الذي ازدادت فيه المخاوف من احتمال تعرض الدولار إلى أزمة. ويرى المستثمرون أن الدولار مقوَّم بأقل من قيمته الحقيقية وأن الين الياباني مقوَّم بأكثر بكثير من قيمته الحقيقية، ما يوحي بأن تدخل البنوك المركزية في أسواق العملات خلال الشهور القليلة المقبلة، قد يثبت نجاحه قريباً.