سجلت العقود الاجلة للخام الخفيف مستوى مرتفعا جديدا لعام 2009 فوق 75 دولارا للبرميل في التعاملات الاسيوية أمس مدعومة بضعف الدولار وتفاؤل بانتعاش الاقتصاد العالمي. وعادة ما ترتفع أسعار السلع المقومة بالدولار مثل النفط عندما يتراجع سعر العملة الأميركية اذ انها تصبح أرخص على المشترين بعملات أخرى.

وفي إحدى مراحل التداول قفز الخام الخفيف للعقود تسليم نوفمبر 97 سنتا إلى 12 .75 دولارا للبرميل محطما المستوى القياسي السابق للعام الحالي البالغ 75 دولارا والذي سجله في الخامس والعشرين من اغسطس. وارتفع خام القياس الاوروبي مزيج برنت 75 سنتا إلى 15 .73 دولارا للبرميل.

وقال نوبو تاناكا المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية ان الوكالة لديها مخاوف بشأن الزيادة السريعة في أسعار النفط. وقال تاناكا: من المؤكد أن الارتفاع السريع للاسعار أمر يثير القلق. وأضاف تاناكا أن الازمة الاقتصادية فرصة جيدة للتوصل الى اتفاق بشأن التغيرات المناخية خلال قمة كوبنهاجن التي ستعقد في ديسمبر.

رأي أوبك

وجاءت مكاسب النفط الاخيرة بعد ان قالت منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك» ان انتعاشا للاقتصاد العالمي من المتوقع ان يزيد الطلب العالمي على النفط بمقدار 700 ألف برميل يوميا في العام القادم الي حوالي 85 مليون برميل يوميا. وأعادت المنظمة النظر في توقعاتها على الطلب العالمي في 2009 و2010 ورات انها سترتفع بسبب مؤشرات تحسن في الاقتصاد العالمي، وذلك في تقريرها الشهري الذي نشر أول من أمس الثلاثاء في فيينا.

واعتبرت المنظمة ان تراجع الاستهلاك سيتحدد عند -65 .1% هذه السنة، مقابل -8 .1% متوقعة سابقا، وان الزيادة ستصل الى 8 .0% العام المقبل مقابل 6 .0% متوقعة سابقا. وبحسب الارقام المطلقة، زادت اوبك توقعاتها بشان الطلب لعامي 2009 و2010 بنحو 2 .0 مليون برميل في اليوم.

وأوضحت المنظمة التي تضخ حوالى 40% من النفط الخام العالمي، انها باتت تراهن على انكماش عالمي محدد ب-1،2% هذه السنة وعلى نمو بواقع 7 .2% في 2010 مقابل 3 .2% متوقعة سابقا.

وقالت المنظمة في تقريرها: الاقتصاد العالمي يبدو انه دخل مرحلة جديدة منتقلا من فترة الحد من مفاعيل الازمة الى فترة التحسن الاقتصادي. وعلى الرغم من ان الاقتصاد يستجمع قواه في الولايات المتحدة، فان الطلب على النفط الخام في 2010 سيبقى مدعوما بصورة رئيسية من جانب دول لا تنتمي الى منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية مثل الصين والشرق الاوسط والهند وأميركا اللاتينية، بحسب أوبك.

لكن المنظمة أشارت إلى أن التحسن الاقتصادي سيبدو قريبا من نمو بطيء اكثر منه قفزة عالية، كما حذرت المنظمة التي اشارت الى المخاطر المتمثلة في تفجر البطالة والدين العام بسبب سياسات دعم الاقتصاد.

وفي وقت سابق توقعت وكالة الطاقة الدولية التي تمثل مصالح الدول المستهلكة، من جهتها زيادة الطلب العالمي على النفط للعام 2009 بعد مراجعتها، مع تقلص بنسبة 9 .1% في 2009 وزيادة 7 .1% في 2010.

رؤية تحليلية

في الأثناء قال كريستوفر رول كبير المحللين الاقتصاديين بشركة بي. بي البريطانية للنفط انه من غير المحتمل أن ترتفع أسعار النفط في العامين أو الاعوام الثلاثة القادمة الى مستويات عالية تبعث على القلق وعزا ذلك الى الارتفاع في فائض الطاقة الانتاجية ونمو الضعيف نسبيا للطلب.

وكانت اسعار النفط الخام قد ارتفعت الى مستوى قياسي قرب 150 دولارا للبرميل في يوليو 2008 نتيجة القلق بشأن امكانية عجز الانتاج عن مسايرة الطلب من الاقتصاديات الصاعدة مثل الهند والصين. وقال رول إن 6 ملايين برميل يوميا من فائض طاقة الانتاج سيكون بالسوق قريبا.

في سنوات الازدهار كان الطلب العالمي يرتفع كل عام بمعدل 2 .1 مليون برميل يوميا وهكذا فاذا عادت هذه السنوات فسيصبح لزاما أن يستغرق الامر أكثر من ثلاث سنوات للتخلص من أثر هذه الطاقة الاحتياطية وخلق أسواق تتسم بالعصبية والتوتر الشديد مثلما كان عليه الحال منذ عام مضى. وأضاف: في ظل وجهة النظر هذه لا أعتقد أن لدينا أي سبب وجيه يدعونا الى توقع ارتفاع كبير في أسعار النفط في العامين أو الثلاثة أعوام المقبلة.

وقال مارك بيرفان خبير السلع الاولية في بنك استراليا ونيوزيلندا في ملبورن: هناك كثير من المشاعر الايجابية في الوقت الراهن الا أن ذلك مدفوع بصورة كبيرة بتراجع الدولار. وأضاف أن استدامة الانتعاش تعتمد على استمرار تراجع الدولار. ففي حال حدوث ذلك قد نتوجه صوب نطاق يتراوح بين 75 و80 دولارا. الا أن مستوى 75 دولارا سيكون عامل مقاومة رئيسي.

وقال المحللون الذين يستندون الى التحركات السعرية الماضية للتنبؤ بالاتجاهات المستقبلية ان استمرار الانتعاش سيعتمد على الخام الامريكي الذي يعرف أيضا باسم خام تكساس الوسيط والذي أغلق عند سعر تجاوز 75 دولارا للبرميل الامر الذي شكل عامل مقاومة رئيسي. وكذلك دعم المناخ البارد في الولايات المتحدة من أسعار النفط. وقالت خدمة الارصاد الجوية الوطنية ان الطلب على منتجات التدفئة سيرتفع بصورة تتجاوز المعدل المعتاد خلال الاسبوع الجاري.

موقف الام.دادات

ولا تزال إمدادات الطاقة تواجه مصاعب كبيرة. وحذر بودغان سوكولوفسكي ممثل الرئاسة الاوكرانية لشؤون امن الطاقة من أن نقل الغاز الى اوروبا عبر اوكرانيا قد يواجه مشاكل خلال شتاء 2010-2011 اذا لم تتم اعادة النظر في عقود الغاز بين كييف وموسكو. وقال: إذا بقيت العقود على ما هي عليه، لا احد يمكنه ضمان عملية نقل الغاز خلال الشتاء التالي، اي شتاء 2010-2011، موضحا ان نقل الغاز خلال الشتاء المقبل مؤمن.

لكنه شدد على ضرورة اعادة النظر في بعض بنود الاتفاقات الموقعة بين كييف وموسكو في يناير الفائت لوضع حد لازمة الغاز التي حرمت قسما من اوروبا شحناتها من الغاز. وتامل اوكرانيا التي تراجع استهلاكها من الغاز العام 2009 جراء الازمة الاقتصادية العالمية، في تقليص كمية الغاز التي تنوي شراءها من روسيا.

وفي بداية يناير، توقف نقل الغاز الروسي الى اوروبا على خلفية نزاع بين كييف وموسكو. وتشكل روسيا مصدر ربع الغاز الذي تستهلكه اوروبا، ويعبر ثمانون في المئة من هذه الكمية الاراضي الاوكرانية.