أكد تقريران اقتصاديان صدرا أمس في دبي انه على الرغم من الأزمة المالية العالمية الا ان اقتصاد الإمارة يشهد تحسنا ملحوظاً على كافة الصعد والأنشطة سواء العقارية او التجارية او الخدمية، وقال تقرير نشرته الجهة المنظمة لمعرض سيتي سكيب دبي الذي اختتم أعماله الاسبوع الماضي أن الشفافية والواقعية والتفاؤل الحذر شكلت عناوين الدورة الثامنة للمعرض السنوي في ظروف مغايرة قياسا لما كانت عليه الدورات السابقة.
حيث جاءت دورتا 2006 و2007 وسط سنوات الطفرة الاقتصادية والعمرانية التي شهدتها المنطقة في حين انعقدت دورة 2008 للحدث وسط تحولات وعدم استقرار الأسواق العقارية بسبب تداعيات الأزمة الاقتصادية العالمية. وكانت مؤسسة كوليرز إنترناشونال الاستشارية العقارية الأميركية أجرت ثلاثة إحصاءات شملت العارضين في سيتي سكيب والمؤسسات المالية وإشغال العقارات التجارية بغية تقييم حركة سوق العقارات في دبي ونشرت تقريرها أمس. وتبعاً لإحصاء كولييرز عن سيتي سكيب لعام 2009 التي سجّلت أجوبة 28 مطوّراً في حدث العقارات الأكبر في الشرق الأوسط، 71 بالمئة من المجيبين يظنون أن سوق دبي لم تصل إلى القاع كما يظن البعض وانهم أكثر تفاؤلاً، فيما أقرّ 18 بالمئة فحسب أنهم أوقفوا البيع إلى أن تستعيد السوق عافيتها.
ويتكون تقرير المؤسسة الأميركية من اربعة أجزاء رئيسية وهي الاستبيان الذي خص معرض سيتي سكيب واستبيان المصارف التي توفر التمويل والرهن العقاري بالاضافة الى الاشغالات في المكاتب والمساكن واخيرا ملخص عن ثمانية أسواق رئيسية في المنطقة هي دبي وابو ظبي والدوحة ومكة المكرمة والمدينة المنورة وجدة والرياض والمنطقة الشرقية بالسعودية، مؤكدا ان دبي هي الأسرع في التعافي بين كل الأسواق الإقليمية. ولم يكن الامر مستغربا بالنسبة لروهان مرواها، العضو المنتدب لسيتي سكيب دبي، بشأن الانخفاض اللافت في اعداد الزوار والعارضين في سيتي سكيب دبي لهذا العام حيث عبر عن ثقته بأن الحدث يبقى علامة فارقة بكل المواصفات العالمية.
وعلى الرغم من انخفاض عدد العارضين هذا العام، فان سيتي سكيب دبي يشهد زيادة حقيقية سنة بعد سنة في المشاركة الدولية حيث شهد الحدث مشاركة دول مثل السودان وانغولا وكندا واستراليا الى جانب المشاركة القوية من دول المنطقة بما فيها دول مجلس التعاون والعراق. وقال مرواها ان التحولات الديناميكية للقطاع العقاري من الممكن ان تقود الى المزيد من الفعاليات والاضافات خلال حدث العام المقبل بما في ذلك زيادة فرص اللقاءات بين العاملين والمختصين في القطاع وكذلك الجلسات المغلقة لكبار التنفيذيين وصناع القرار و اجتماعات الطاولة المستديرة. واضاف: سنواصل الجهد من اجل ان يحقق الحدث اهدافه في دعم متطلبات واحتياجات العاملين والمختصين في القطاع العقاري سواء كانوا محليين او اقليميين او عالميين. وبخلاف المعارض السابقة، فلم يشهد سيتي سكيب دبي هذا العام اطلاق اية مشاريع عملاقة واتسمت طروحاته بالواقعية والشفافية.
وبدا ذلك واضحا منذ اليوم الاول للحدث، كما عبر عنه الخبير العقاري دونالد ترومب الابن حيث دعا الجميع الى اتباع منهج الواقعية في طريقة الانفاق والرجوع الى الاساسيات.
من جانب آخر ذكر تقرير سيتي سكيب لرصد المشاريع حول دبي انه تم الغاء او تأجيل 476 مشروعا عقاريا سكنيا وتجاريا ولكنه اظهر ان الامارات ما زالت تبقي على معدلات مرتفعة من انشطة البناء والتشييد عبر كل القطاعات وتصل القيمة الإجمالية للمشاريع في الامارات الى 900 مليار دولار.
ووفقا لمؤسسة كوليرز العالمية التي أجرت مسحا عن القطاع العقاري في دبي في الربع الثالث من العام الجاري وجاء فيه أن معدل الإشغال في الوحدات المكتبية في وسط المدينة ارتفع بنسبة 1% بين الربعين الأول والثالث ، فيما شهدت أبراج بحيرات الجميرا ارتفاعا بنسبة 6% في معدلات الإشغال المكتبي بين الربعين المذكورين.
وقال التقرير حسبما أوضح جي.بي غروبيلار مدير البحوث والاستشارات لدى كولييرز انترناشونال أمس.
إن معدل إشغال المساحات المكتبية في دبي يبلغ حاليا حاليا 41% ، مقابل 39% في الربع الأول من العام الجاري . غير أن تلك النسبة لا تشتمل على المساحات الجديدة في مركز دبي المالي العالمي، واثبت المسح أن أعلى معدل إشغال مكتبي في الإمارة يوجد على شارع الشيخ زايد الذي يبلغ معدل الإشغال فيه حاليا 84% وهو انخفاض عن العام الماضي الذي سجل 98%.
وبحلول نهاية السنة، تتوقع شركة كولييرز أن يتخطى إمداد الوحدات السكنية 340 ألف وحدة مع 300 .34 وحدة إضافية تطرح في السوق خلال السنتين القادمتين.
وأفادت كولييرز أن الإيجارات، التي سبق لها أن انخفضت بمعدّل 49% خلال الأشهر ال12 الماضية، مرجح أيضا أن تستمر قليلاً مع انخفاض الطلب وازدياد الإمداد من الوحدات التي هي قيد التنفيذ حاليا .
ونسبة 25% تقريبا من الوحدات السكنية والتجارية غير مشغولة في دبي، بحسب كولييرز. و أفاد غروبلار أن السوق سيتعافى مع بدء التعافي في الأسواق العالمية أيضا.
وتبعاً لإحصاء سيتي سكيب لعام 2009 التي سجّلت أجوبة 28 مطوّراً في حدث العقارات الأكبر في الشرق الأوسط، 71 بالمئة من المجيبين يظنون أن سوق دبي لم تصل إلى القعر بعد، فيما أقرّ 18 بالمئة فحسب أنهم أوقفوا البيع إلى أن تستعيد السوق عافيتها. وكانت الاستفسارات عن المبيعات أدنى هذه السنة مقارنة بالعام 2008 وركّزت على المشاريع السكنية وليس التجارية. ولكن من ناحية أخرى، تمحورت معظم استفسارات البيع حول تطويرات في أبو ظبي ودبي.
أما استبيان المؤسسات المصرفية الذي يهدف إلى فهم معايير الاقراض العقاري و شروطه و معوقاته، فقد شمل ردوداً من 13 مؤسسة، 10 محلية و3 دولية. وتحدّث المقرضون عن تشدّد في المعايير لقروض العقارات السكنية والتجارية على حدّ سواء، بفعل ابتعاد متزايد عن المخاطر وتصحيحات سعرية مستمرّة في قيم العقارات.
وقد تمّ تخفيض نسبة القرض إلى القيمة إلى 50-85 بالمئة مقارنة بأعلى معدّلاتها السنة الماضية التي بلغت 95 بالمئة من قيمة العقار. و ما زال 80 بالمئة من المؤسسات تتردد في تقديم القروض مقابل العقارات في المشاريع غير المكتملة أو التي شارفت على الاكتمال.
وعلى الرغم من ثقة المستثمر المنخفضة حالياً، حافظ 77 بالمئة من المقرضين المستطلعة آراؤهم على تطلّع إيجابي إجمالا للعام 2010 بفضل زيادة متوقعة في الدعم الحكومي للتخفيف من شح السيولة في قطاع المصارف. وسوف يؤدّي ذلك إلى خفض معدّلات الفائدة و ارتفاع قيمة القروض إلى القيمة. زيادة على ذلك، أشار 57 بالمئة من المجيبين أنه من المتوقّع أن تتحرر معايير الإقراض والقيود الداخلية في الأشهر الـ 6 أو 12 القادمة.
وراقب إحصاء نسب الاشغال في مكاتب دبي أداء قطاع العقارات على ضوء الأزمة الاقتصادية عبر مقارنة مستوى الإشغال في أبنية معيّنة بين الربعين الأول والثالث في العام 2009.
وأشار الإحصاء إلى سوق المكاتب تعاني من تراجع الطلب وعرضاً زائداً يظهر عبر تناقص مستويات الإشغال و الطلب . ومن المتوقّع أن تزداد الهوّة بين العرض والطلب بسبب زيادة كبيرة في العرض المقبل الذي يُتوقّع أن يضاعف عرض السوق الحالية البالغ 3 ملايين متر مربع من المساحات القابلة للاستثمار إلى 6 ملايين متر مربّع بحلول العام 2011.
وتعليقاً على هذا التقرير، قال سعد الله عابد المسؤول بالخدمات الاستشارية بمؤسسة كولييرز: على الرغم من الاختلافات في العوامل الاقتصادية الاجتماعية، والسكانية والتنظيمية بين الأسواق، يبيّن التقرير موضوعاً مشتركاً، ألا وهو تدهور الأسواق الإقليمية على مدى الأشهر الـ 12 الماضية في وجه الأزمة الاقتصادية العالمية. فقد هبطت الأسعار، وبشكل كبير في بعض الحالات، وقلّت السيولة، وتباطأت الحركة الاقتصادية، وتزايد الشعور السلبي.
وأضاف عابد: نتوقّع أن يرتبط تعافي كلّ سوق إقليمية بمستوى تعرّض هذه السوق إلى أي تعافٍ اقتصادي عالمية، وبشكل أهمّ، إلى مدى عدم اتّزان دينامية العرض والطلب.
ثمّ ختم قائلاً: نعتقد أن العودة إلى المبادئ الأساسية ستستمرّ طوال فترة التدهور في دورة العقارات هذه. فضلاً على ذلك، يحوّل المستمرون والمستخدمون النهائيون انتباههم إلى العقارات التي تلبّي فيها النوعية وقوّة الموضع ووسائل الاستجمام والمنافع التجارية والإدارة الجيدة متطلّباتهم.
إيجارات المكاتب
وقال التقرير ان متوسط الإيجارات في المناطق التي شملها المسح يصل إلى 469 دولارا للمتر المربع من المساحات المكتبية غير أن هذا المتوسط لا يشمل الإيجارات في مركز دبي المالي العالمي الذي يصل المعدل فيه إلى 1100 دولار للمتر المربع سنويا.
استمر التراجع في الإيجارات المكتبية في دبي في ظل الأزمة الائتمانية العالمية التي بدأت عقب الذروة الإيجارية في الربع الثالث من 2008. وهناك انخفاض بنسبة 24% بين الربع الأول والربع الثالث من العام الجاري.
وكان أكبر تراجع في الإيجارات في أبراج بحيرات الجميرا وبلغت نسبته 56 % في الربع الثالث مقارنة بالربع الأول. ورغم التراجع في القيم الإيجارية لايزال معدل الإشغال ضعيفا وترتفع المساحات المكتبية المعروضة للإيجار مما يشير إلى أن الطلب الحالي غير قادر على استيعاب المساحات المعروضة.
العقارات السكنية
المشاعر السائدة في القطاع العقاري السكني حاليا تتميز بسلبية المستثمرين والتراجع في الطلب مع تزايد المعروض في السوق. زاد المعروض من الوحدات السكنية على 310 الاف وحدة في 2008 والمتوقع أن يرتفع إلى 340 ألف وحدة حتى نهاية العام الجاري.
والوحدات التي تستهدف أصحاب الدخل المرتفع تنتشر في أرجاء الإمارة ومنها ديسكفري جاردنز والمدينة الرياضية وأبراج بحيرات الجميرا ومركز دبي المالي العالمي وبرج دبي ونخلة الجميرا ودبي مارينا.
وتراجعت أسعار بيع الوحدات السكنية بنسبة 43% في الربع الثالث مقارنة بالربع الأول من العام الجاري. وأرجع التقرير التراجع السريع في الأسعار إلى الارتفاع السريع فيها أيضا قبل الربع الثالث من 2008 عندما انتشرت المضاربات لتحقيق أرباح سريعة ولم يكن ارتفاع الأسعار نتيجة لتراكم القيمة..
وأدت الأزمة الائتمانية العالمية إلى تقلص الطلب مما أدى بالتالي إلى تراجع حاد في الأسعار في الأشهر التالية.
ويتضح أثر الأزمة الائتمانية العالمية على أسعار العقارات السنية من مؤشر كوليرز لأسعار المنازل الذي يشمل أيضا حجم الصفقات ( المبيعات والمشتريات) . تراجع حجم الصفقات في الربع الأخير من عام 2008 بنسبة 8% ، تراجع بنسبة 41% في الربع الأول من العام الجاري. واستمر الانخفاض في حجم الصفقات في الربع الثاني من 2009 لكنه كان بنسبة 9%. ولم يشمل التقرير نتائج حجم الصفقات في الربع الثالث لعدم توفر البيانات.
مراكز التسوق
برغم التراجع الاقتصادي العالمي والأزمة الائتمانية وعدم وضوح الرؤية بالنسبة للتدفقات السياحية فان شركات تطوير العقارات التجارية في دبي ظلت متفائلة ومستمرة في التطوير والبناء. وزادت المساحات التجارية في الإمارة بنسبة 5% في الربع الثالث مقارنة بالربع الأول من العام الجاري مما رفع المعروض الكلي من الوحدات التجارية إلى 2 .2 مليون متر مربع.
وتعتقد شركات تطوير المساحات التجارية أن حجم تجارة التجزئة لن يتأثر بنفس الدرجة التي تأثرت بها القطاعات الأخرى. غير أن أزمة السيولة كان لها أثرها على تجار التجزئة الكبار والصغار مما أدى إلى تراجع في معدلات البيع وحجمها.
وأثر تراجع الانفاق الاستهلاكي وثقة المستهلك على سوق إيجارات المساحات التجارية وأحجم التجار عن استئجار مساحات تجارية في مراكز التسوق مما أدى إلى تراجع الايجارات.
وبلغت المساحات التجارية المتاحة في دبي حاليا 2 .2 مليون متر مربع ومن المتوقع تأجير 6 .1 مليون متر مربع منها في السنوات الثلاث المقبلة ويعني ذلك انه بحلول 2012 فان المعروض الكلي في سوق دبي للمساحات التجارية من المتوقع أن يصل إلى 3. 8 ملايين متر مربع.
ولكي يحصل المستأجرون لتلك المساحات على أرباح مجزية لابد أن يصل الإنفاق إلى 7100 دولار للشخص سنويا بحلول 2011. وغالبية الإنفاق حاليا تأتي من السائحين( 40% من إجمالي الإنفاق الاستهلاكي) لكن هناك تساؤلات حول استمرار هذا المعدل من الإنفاق السياحي.
وتشير التقارير حول تجارة التجزئة إلى أن التجار يتوقعون تراجع أرباحهم بنسب تتراوح بين 10 و 50% خلال العام الجاري. وفي ظل تلك الظروف من المتوقع انخفاض إيجارات المساحات التجارية.
تقرير
قطاع الفنادق في نمو متزايد
قال تقرير كوليرز أن عد الفنادق في دبي زاد بمقدار 110 فنادق من فئة 4 و 5 نجوم حتى نهاية العام الماضي ، تشمل 27 الف غرفة. وتتركز الغرف الفندقية الجديدة في الجميرا وعلى شارع الشيخ زايد.
وهناك فنادق من فئات أقل في وسط المدينة في ديرة وبر دبي وتقل عن مستوى 3 نجوم. لكن اغلب الغرف المتوفرة في سوق الفنادق في دبي تقع في فنادق فئة 5 نجوم التي توفر 17 ألف غرفة بمتوسط 300 غرفة لكل فندق.
ويصل عدد غرف الفنادق الأربع نجوم إلى 10714 غرفة بمتوسط 164 غرفة لكل فندق. وهناك ايضا نحو 149 فندقا للشقق الفندقية المفروشة. بدأ المعروض من الفنادق يرتفع في العام الجاري وسوف يستمر في الارتفاع حتى 2011 لأن هناك 14500 غرفة فندقية من فئة 4 نجوم و 5 نجوم ستدخل السوق بعد الانتهاء من بنائها.
ويعني ذلك ارتفاعا في عدد الغرف الفندقية بنسبة 43 % مقارنة بالعدد القائم فعلا، وبالتالي لابد أن يحدث ارتفاع في التدفق السياحي حتى يحافظ القطاع الفندقي على التوازن بين العرض والطلب.
و فيما يخص آداء قطاع الفنادق ، ارتفع متوسط عائد الغرفة في فنادق دبي بنسبة 3 .18 % ليصل إلى 148 دولارا ، مدفوعا في الاساس بارتفاع اسعار الغرف بنسبة 17% لتصل إلى 215 دولارا للغرفة في عام 2008 .
وبلغ معدل الاشغال الفندقي في دبي 4 .72 % في الربع الأول من العام الجاري مقابل 9 .78 % في نفس الفترة من العام الماضي..
وتشير احصاءات مركز دبي للاحصاء إلى أن معدل التدفق السياحي ارتفع بنسبة 13% في 2008 مقارنة بعام 2007 ليصل عدد الزائرين إلى 6 .6 ملايين نسمة ، لكن في اغسطس من العام الجاري تراجع معدل الاشغال في فنادق الخمس نجوم إلى 63 % مقابل 80 % في العام الماضي.
دبي - محمد عبد الرشيد، اشرف رفيق



