أكدت الولايات المتحدة أنها لن تتبنى اي اتفاقية تجارية دولية لا تتضمن اتفاقا ملموسا حول الخدمات، وحضت الدول الاسيوية في شكل خاص على تحرير هذا القطاع الرابح.

وقال وزير التجارة الأميركي رون كيرك: نعلم ان اكبر مكاسب الاقتصاد العالمي قد تأتي من تحرير الخدمات المتعددة الاطراف، لكن العروض المطروحة الآن لا تحقق هذا الوعد.

وأضاف في مؤتمر دولي حول قطاع الخدمات في واشنطن: قلنا صراحة انه لن يكون هناك اتفاق من دون نتيجة ملموسة حول الخدمات التي تنتج منها فرص اسواق جديدة، لكننا نعتقد انه لا يزال امكانية الوصول الى نتيجة ايجابية.

ورأى المسؤول الأميركي أن بعض اكبر الاسواق الناشئة لا تزال مغلقة امام تجارة الخدمات بسبب قوانين تحد من المنافسة الاجنبية وتجعل الملعب يميل لمصلحة الابطال المحليين. وتابع ان السياسات غالبا ما تأخذ شكل حواجز غير مكتوبة وغير شفوية لالغاء التعرفات.

ووافقت مفوضة التجارة في الاتحاد الاوروبي كاثرين اشتون على هذا الامر بقولها ان الخدمات ضرورية لنجاح مفاوضات الدوحة التي طال امدها بهدف وضع اطر اتفاقية جديدة للتجارة العالمية. واعتبرت ان الخدمات يمكن ان تؤدي دورا حاسما في تحفيز النمو الذي يساعد الاقتصاد العالمي على الخروج من الركود في اعقاب الازمة المالية الاخيرة.

وقالت اشتون في المؤتمر الذي نظمه ائتلاف صناعات الخدمات إن هذا القطاع يؤدي دورا مركزيا في اتفاقاتنا الثنائية، وعلينا ان نحرص على تقدمه في اجندة المفاوضات المتعددة الاطراف.

وتجارة الخدمات التي تراوح من الهندسة المعمارية الى الاتصالات الصوتية والنقل الفضائي، هي من اهم بنود المفاوضات التي بدأتها منظمة التجارة العالمية في الدوحة في 2001 لوضع قواعد تجارية عالمية جديدة.

وتهدف مفاوضات الدوحة الى تعزيز التجارة العالمية لمساعدة الدول النامية، لكن خلافات بين كتل تجارية رئيسية اطاحت بمحاولات متكررة للتوصل الى معاهدة. وانهارت دورة الدوحة في جنيف العام الماضي وسط خلافات بين الهند والولايات المتحدة. واستؤنفت المفاوضات الشهر الماضي.

والتقى كيرك وزير التجارة الهندي اناند شارما، وناقش الجانبان مواضيع ستطرح في منتدى السياسة التجارية الاميركية الهندية في الهند في 26 أكتوبر الجاري، بحسب ما ذكر مكتب كيرك. وقال شارما امام المؤتمر: علينا ان نطمئن اكثر الفقراء فقرا الى اننا جميعا ملتزمون العمل في شكل جماعي في سبيل التنمية، مضيفا انه متفائل بامكان التوصل الى اتفاقية عادلة ومنصفة.

وتسعى الدول المتطورة الى فتح قطاع الخدمات في الدول النامية التي تسعى بدورها الى خفض التعرفات والغاء الدعم الحكومي لقطاعي التصنيع والزراعة في الاقتصادات الغنية.

وقال وزير التجارة الاسترالي سايمون كرين ان قطاع الخدمات يجب ان يؤدي دورا استراتيجيا اكبر في دورة الدوحة وينبغي ان يربط نفسه بقطاعي التصنيع والزراعة ليثبت انه يزداد قيمة.

واضاف ان الدول النامية المنتجة لسلع ومصنعين، يمكن ان تترك اثرها على التجارة العالمية اذا تمكنت من توسيع قطاعاتها الخدماتية. وتابع كرين: اسعى كي لا يجد قطاع الخدمات نفسه قطاعا مستقلا بل ان يكون محفزا ويمثل فرصة.

وشدد كيرك على القيمة المتزايدة الممكنة لقطاع الخدمات، لافتا الى انه تم تقدير سوق المعلومات والاتصالات بأربعة تريليونات دولار على مستوى العالم. وقال ان الولايات المتحدة تريد ان يتبنى شركاؤها التجاريون في آسيا سياسات جديدة من شأنها ان تسهل تجارة الخدمات عبر الحدود. وأضاف: إذا وفقنا في ذلك، تتعزز جهودنا في منظمة التجارة العالمية.

وأكد ان المنافسة في الخدمات يمكن ان تساعد الدول الاسيوية في تحسين فاعليتها في الاسواق المحلية وتنشط الطلب المحلي وتخفف من اعتمادها على النمو الذي تحركه الصادرات.