أظهر أصحاب الأعمال الصغيرة والمتوسطة العاملون في مجال الاستيراد والتصدير في دولة الامارات الكثير من التفاؤل والإيجابية بشأن مستقبل الأعمال التجارية في الدولة خلال الأشهر الثلاثة المقبلة، وذلك وفقاً للنتائج الأخيرة لمؤشر «اتش اس بي سي» للثقة في التجارة.
ويظهر مؤشر «اتش اس بي سي» للثقة في التجارة في الاسواق الناشئة بأن دولة الإمارات هي واحدة من بين ثلاثة بلدان سجلت أعلى معدل ثقة من حيث النشاط التجاري والنمو، حيث سجلت 118 نقطة؛ أي بزيادة قدرها 3 في المائة مقارنة بالأشهر الثلاثة السابقة. كما أن تحسن مستويات الثقة كان واضحاً أيضاً في هونغ كونغ (102 نقطة) وسنغافورة (110 نقاط)، وهما يعتبران من المراكز العالمية الرئيسية لإعادة التصدير التي شملتها الدراسة، حيث ارتفعت مستويات الثقة فيها بنسبة 10 في المائة تقريباً منذ آخر دراسة أجريت في الربع الثاني من عام 2009. هذا ويشمل مؤشر «اتش اس بي سي» للثقة في التجارة بالإضافة الى دولة الامارات العربية المتحدة ما مجموعه 12 سوقاً بما فيها الاقتصادات الرئيسية في منطقة آسيا والمحيط الهادئ والبرازيل والمملكة المتحدة والولايات المتحدة الأميركية.
ومن خلال أكبر استطلاع للرأي من نوعه، تم سؤال ما يزيد عن 3500 شركة من الشركات التجارية الصغيرة والمتوسطة العاملة في التصدير والاستيراد بشأن توقعاتهم للأشهر الثلاثة القادمة بالنسبة لحجم التبادل التجاري ومخاطر المشترين والموردين والحاجة للتمويل التجاري والحصول على التمويل التجاري وأثر أسعار صرف العملات على أعمالهم. وتم استخدام النتائج في حساب مؤشر تراوح ما بين (0) نقطة إلى (200) نقطة، حيث ان (200) نقطة تمثل أعلى مستوى للثقة وأن (0) تمثل أدنى مستوى للثقة و (100) نقطة كنتيجة محايدة. وقال سايمون فوغان جونسون، الرئيس الإقليمي للخدمات المصرفية التجارية في بنك «اتش اس بي سي» الشرق الأوسط المحدود: إن التجارة الدولية هي الأساس الذي يقوم عليه اقتصاد دولة الإمارات العربية المتحدة. وإنه لشيء مفرح أن نرى تزايد مستويات الثقة في بيئة الأعمال التجارية في دولة الإمارات.
حيث ان الشركات الصغيرة والمتوسطة العاملة في مجال الاستيراد والتصدير تنظر بكثير من الايجابية للدعم والإجراءات الحكومية. كما يسعدني أن نرى بنوكاً مثل بنك «اتش اس بي سي» كشريك معتمد وموثوق به لتقديم الدعم لأعمالهم التجارية على الصعيد الدولي.
وباعتبارنا من البنوك العالمية الرائدة في مجال الأعمال المصرفية، فإننا نسعى لتعزيز الروابط بين «اتش اس بي سي» وعملائنا من الشركات التجارية الصغيرة والمتوسطة في المنطقة للاستفادة من انتشاره الواسع على النطاق العالمي والاستمرار في تلبية احتياجات أعمالهم الدولية في أي مكان يريدون القيام بها. وهذا يعني أيضاً التركيز على التدفقات التجارية إلى الخارج وتوفير الحلول الشاملة التي تتيح للعملاء القيام بأعمالهم التجارية في الخارج بسهولة على غرار أعمالهم على المستوى المحلي.
ومن العوامل الهامة المؤثرة في التوجهات الإيجابية لمجتمع المستوردين والمصدرين، الموقع الجغرافي المتميز لدولة الإمارات العربية المتحدة والتركيبة السكانية الفتية الآخذة بالازدهار بشكل متزايد.
وقال كيرسي باتيل، الرئيس الإقليمي لخدمات التجارة والتوريد في بنك «اتش اس بي سي» الشرق الأوسط المحدود: ما يبعث على التفاؤل، هو تركز جهود مجتمع التجار في دولة الإمارات على تنمية أعمالهم التجارية بدلاً من التركيز على تصميم وتطوير وتنفيذ الأدوات والعمليات المالية لتوليد الأرباح وترك أمور تمويل وضمان الذمم والديون التجارية للبنوك - وقد أثبتت البنوك في دولة الإمارات العربية المتحدة جدارتها في الاستمرار بتأمين التدفقات الائتمانية اللازمة للأعمال التجارية.
وإن البنوك التي تتمتع بملاءة ومركز مالي قوي، مثل بنك «اتش اس بي سي» ، ستواصل إقبالها وقدرتها على توفير الدعم للعملاء وتلبية احتياجاتهم للتمويل التجاري وتعزيز ثقتهم وعوائد أنشطتهم التجارية.
مزيد من التحسن
أظهر مؤشر توجهات شركات الأعمال في الإمارات المزيد من التحسن منذ أول دراسة استقصائية في الربع الثاني من عام 2009، حيث يتوقع 46 % (مقارنة بنسبة 34 % في الدراسة الأخيرة) من الشركات التجارية الصغيرة والمتوسطة العاملة في التصدير والاستيراد في الإمارات العربية المتحدة زيادةً في الأعمال التجارية خلال الأشهر الثلاثة المقبلة، في حين أن 40 % منهم يتوقعون أن تبقى الأعمال التجارية عند مستوياتها الحالية.
كما شهدت التوجهات في كل من سنغافورة وهونغ كونغ تحسناً حيث أن 39 % (مقارنة بنسبة 29 % في الدراسة الأخيرة) و 40 % (مقارنة بنسبة 24 % في الدراسة الأخيرة) ممن شملتهم الدراسة على التوالي يتوقعون زيادة في حجم التبادل التجاري.
ولا تزال منطقة الشرق الأوسط تعتبر من المناطق الرئيسة والهامة لتحقيق النمو والازدهار بالنسبة لمجتمع التجار في دولة الإمارات، بينما تعتبر مناطق جنوب الصحراء في أفريقيا من المناطق الهامة للتوسع في الأعمال.
وبالنسبة للتوقعات المستقبلية لأثر القوانين والأنظمة الحكومية على التجارة وصل ما نسبته 41 % من الشركات التجارية الصغيرة والمتوسطة العاملة في التصدير والاستيراد في الإمارات العربية المتحدة يرون أن القوانين والأنظمة الحكومية تعود بالفائدة على أعمالهم التجارية، وهذه النسبة أعلى بكثير من سنغافورة (26 %) ومن هونغ كونغ (11 %).
وأضاف كيرسي قائلاً: لقد اتخذت حكومة الإمارات العربية المتحدة خطوات سريعة وحاسمة لتعزيز عمليات التبادل التجاري في ظل هذه البيئة التي تتسم بالكثير من التحديات. وإن الإجراءات الأخيرة التي قامت الحكومة باتخاذها للحد من تكلفة تأسيس ومزاولة الأعمال التجارية في دولة الإمارات، هي مؤشر واضح على التزامها في الاستمرار بتوفير بيئة مريحة للأعمال التجارية.
وقد أظهر مجتمع التجار والشركات التجارية في الإمارات العربية المتحدة إيماناً وثقةً كبيرين بهذه المبادرات من خلال النتائج الايجابية التي هي أعلى بكثير من المعدل العالمي البالغ 22 %.
التمويل التجاري
بالنسبة للتوقعات المستقبلية لمتطلبات التمويل التجاري وصلت ما نسبته 30 % (مقارنة بنسبة 39 % في الدراسة الأخيرة) من الشركات التجارية الصغيرة والمتوسطة العاملة في التصدير والاستيراد ممن شملهم الاستطلاع في الإمارات العربية المتحدة قالوا انهم سوف يحتاجون إلى المزيد من التمويل التجاري في الأشهر الثلاثة المقبلة مقارنة مع 24 % (30 % سابقاً) في هونغ كونغ و 23 % (20 % سابقاً) في سنغافورة.
و(50 %) تقريباً من الشركات التجارية الصغيرة والمتوسطة العاملة في التصدير والاستيراد ممن شملهم الاستطلاع في الإمارات العربية المتحدة و(42 %) في هونغ كونغ يتوقعون اللجوء إلى الاقتراض من البنوك لتعزيز توسيع أعمالهم التجارية.
في حين أن 39 % من هذه الشركات التجارية ممن شملهم الاستطلاع في سنغافورة يتوقعون تمويل خطط توسيع أعمالهم التجارية من أموالهم الخاصة. وفي المقابل فإن 25 % و 23 % فقط من هذه الشركات ممن شملهم الاستطلاع في دولة الإمارات وهونغ كونغ على التوالي قالوا انهم سيعتمدون على التمويل الذاتي بدلاً من التمويل المصرفي.
وبالتعليق على ذلك، قال كيرسي باتيل: إن التمويل التجاري يعتبر من التحديات الهامة والرئيسة لإدارة الأعمال التجارية بالنسبة للشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم. وبالنظر إلى النتائج، فإننا نرى أن الحاجة المتزايدة للتمويل التجاري أمر إيجابي لأنه يعكس حاجة العملاء لتوسيع وتنويع عملياتهم التجارية. لكنه يظهر أيضاً أن المصادر الأخرى للتمويل محدودة حيث تتطلع الشركات التجارية إلى بنوكها المعتمدة لتغطية هذه الفجوة.
ولا يزال أمر الحصول على التمويل التجاري دون أي تغيير يذكر. حيث ان 34 % (32 % سابقا) من الشركات التجارية الصغيرة والمتوسطة العاملة في التصدير والاستيراد ممن شملهم الاستطلاع يتوقعون تحسن فرص الحصول على التمويل التجاري، بالإضافة إلى 57 % (55 % سابقا) يتوقعون أن تبقى قدرتهم في الحصول على التمويل التجاري عند مستوياتها الحالية.
شركات التوريد
من المتوقع أن تكون المخاطر المتعلقة بشركات التوريد في الإمارات العربية المتحدة على مدى الأشهر الثلاثة المقبلة مستقرة جداً، حيث أجاب 80 % من الشركات التجارية الصغيرة والمتوسطة العاملة في التصدير والاستيراد ممن شملهم الاستطلاع بأنهم يتوقعون استمرار عدم تمكن شركات التوريد من الوفاء بشروط الاتفاقيات التجارية التي يعقدونها معهم.
كما أن توقعات الشركات التجارية الصغيرة والمتوسطة العاملة في التصدير والاستيراد بالنسبة للمخاطر المتعلقة بعدم قدرة المشترين على الوفاء بالتزاماتهم المالية لا تزال على حالها دون أي تغيير يذكر.
حيث ان 18 % (21 % سابقاً) من الشركات التجارية ممن شملهم الاستطلاع يتوقعون ارتفاع نسبة المخاطر المتعلقة بعدم قدرة المشترين على الوفاء بالتزاماتهم المالية، في حين أن 64 % (66 %) من هذه الشركات ممن شملهم الاستطلاع يتوقعون أن تبقى المخاطر على نفس المستوى.
وقال كيرسي باتيل: إن من أهم مصادر القلق لأي تاجر أو شركة تجارية هو عدم قدرة المشتري على الوفاء بالتزاماته المالية أو سداد ديونه التجارية بعد القيام بإنتاج البضائع المطلوبة وتسليمها إلى المشتري.
وفي دولة الإمارات العربية المتحدة، وكما رأينا في الآونة الأخيرة في معظم أنحاء العالم، فإن تأمين منتجات التمويل التجاري مثل الاعتمادات المستندية قد لعب دوراً حيوياً في تخفيف المخاطر التي تنطوي عليها الأعمال التجارية الدولية.


