أكدت الإمارات أمام اللجنة الثالثة للجمعية العامة للأمم المتحدة نجاحها في احتواء تأثير الأزمة المالية والاقتصادية العالمية الراهنة من خلال اتخاذها جملة من الإجراءات الإحترازية التي كفلت استمرار تنفيذ مشاريع التنمية الاقتصادية والاجتماعية واستقرار دخل الفرد والأسرة والوفاء بالتزاماتها إزاء المساعدات التنموية والإنسانية الخارجية. فقد تجاوزت قيمة المساعدات التنموية للدول والتي أعطيت على شكل منح وقروض وإعانات نحو 70 مليار دولار.

وأكدت الإمارات سعيها الدؤوب للوصول إلى أعلى المستويات في مجال التنمية الاجتماعية وتعزيز المساعدات التنموية للدول النامية حتى تتمكن من تهيئة بيئة ملائمة للنهوض بمجتمعاتها في المجالات التنموية.

جاء ذلك خلال البيان الذي أدلت به مريم الكندي عضو وفد الدولة المشارك في الدورة الـ 64 للجمعية العامة أمام اجتماع المناقشة العامة الذي عقدته اللجنة لبحث البند المتعلق بالتنمية الاجتماعية.

ونوهت مريم الكندي الى أن الأزمة المالية العالمية التي عصفت بالعالم منذ العام الماضي ساهمت في تفاقم الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية في مختلف بلدان العالم خاصة البلدان النامية التي تحول تحدياتها التي تعانيها من جراء انتشار الفقر والأمراض والبطالة والأمية والجريمة المنظمة والصراعات وغيرها دون تحقيق طموحاتها الرامية الى توفير البيئة المناسبة التي تنعم بها شعوبها بالأمن والاستقرار.

وأعربت الكندي عن تثمين الإمارات لجهود الأمم المتحدة من خلال أجهزتها وبرامجها في مجالات التنمية الاجتماعية وفي أبعادها المتعددة بما في ذلك حشدها لجهود الدول الأعضاء لتنفيذ نتائج المؤتمرات الدولية المعنية بالتنمية الاجتماعية بما يسهم في تحقيق تطلعات شعوب العالم نحو خلق مجتمع إنساني آمن وصالح للجميع.

وقالت: حققت الإمارات انجازات كبيرة في مجالات التنمية الاجتماعية والاقتصادية التي دعت اليها الأهداف التنموية للألفية مرتكزة بصورة أساسية على مبدأ بناء الانسان والارتقاء بالموارد البشرية كمحور لتوجهاتها الرئيسية وكونها القاعدة الأساسية للعملية التنموية.

وأولت الاهتمام بقضايا التنمية الاجتماعية على المستويين المحلي والدولي كواحدة من أهم قضايا العصر وباعتبارها الطريق إلى تحقيق الأمن والاستقرار والرفاه لكافة الشعوب.

وأضافت أنه رغم تأثر الإمارات بالأزمة المالية والاقتصادية كباقي بلدان العالم إلا أنها نجحت في إحتواء تداعيات هذه الأزمة من خلال اتخاذ عدد من الإجراءات الإحترازية التي كفلت استمرار مشاريع التنمية الاقتصادية والاجتماعية واستقرار دخل الفرد والأسرة والوفاء بالتزاماتها بالمساعدات التنموية والانسانية الخارجية.

وأوضحت مريم الكندي أن قطاع التعليم يمثل أهمية استراتيجية في بناء الموارد البشرية المؤهلة لخدمة التنمية المستدامة مشيرة إلى أن ميزانية التعليم العام والعالي في الإمارات بلغت 23 في المائة من ميزانية الدولة لعام 2009 مما مكنها من تحقيق قفزات نوعية وكمية في البرامج التعليمية في كافة المراحل وتطبيق أفضل المناهج الحديثة في هذا المجال .

وفي مجالات الإسكان والصحة والرعاية الإجتماعية أوضحت الكندي أن الدولة اعتمدت خطة إستراتيجية شاملة للسنوات 2008- 2010 عنوانها التكافل والتماسك والمشاركة والتي تكفل الحقوق الأساسية لكافة فئات المجتمع بما في ذلك حقوق كبار السن والأطفال والمعاقين والأحداث وتوفير مستوى راق من الخدمات الأساسية للجميع .

وقالت مريم الكندي إنه اعترافا من القيادة الإماراتية بأن المرأة تمثل نصف المجتمع وتتساوى مع الرجل في الحقوق و الواجبات حرصت حكومة الإمارات على توفير التعليم والتدريب اللازمين لدعم مساهماتها في بناء الدولة حيث باتت المرأة تمثل 64% من القوة العاملة في البلاد وتشارك في صنع القرار من خلال تمثيلها في السلطات السيادية الثلاث التنفيذية والتشريعية والقضائية.

ونوهت بأن الدولة وضعت العديد من التشريعات والقوانين لتنظيم سوق العمل بما يتفق مع القوانين ومعايير العمل الدولية في حماية وحفظ حقوق العمال ومصالح أصحاب العمل . وحول الرعاية الصحية في الامارات أكدت مريم الكندي أن هذه المسألة تحظى باهتمام بالغ من الدولة.

حيث بلغت الاعتمادات الحكومية للخدمات الصحية في عام 2009 أكثر من مليارين و644 مليون درهم عدا الميزانيات التي رصدتها الحكومات المحلية لهيئاتها الصحية. وثمنت منظمة الصحة العالمية جهود الإمارات في هذا الشأن خاصة في مجال الوقاية ومكافحة الأمراض الوبائية التي ترقى الى المعايير العالمية.

وقالت إن الإمارات إذ تسعى نحو التصدي للأمراض الوبائية العالمية التي لا تعترف بالحدود بين الدول تعبر عن قلقها للإعداد البشرية التي أصيبت بمرض ( إتش1 إن1) في ظل عدم مقدرة العديد من الدول وبالأخص الدول الفقيرة في توفير اللقاحات اللازمة بهذا الشأن. وناشدت مختلف الدول لبذل قصارى جهدها في تنسيق التعاون لمكافحة هذا النوع من الأمراض الوبائية.

وعلى الصعيد الدولي قالت مريم الكندي إن الامارات لم تدخر جهدا في تقديم المساعدات المالية والعينية للدول النامية والدول المتضررة من الصراعات والكوارث الطبيعية عن طريق مؤسسات المجتمع المدني المختلفة وعلى رأسها مؤسسة زايد بن سلطان آل نهيان للأعمال الخيرية والانسانية ومؤسسة خليفة بن زايد للأعمال الإنسانية ومؤسسة محمد بن راشد للأعمال الخيرية والإنسانية وهيئة الهلال الأحمر بشكل مباشر أو بالتعاون مع هيئات الأمم المتحدة المعنية .

وأوضحت أنه تجاوزت قيمة المساعدات التنموية للدول والتي أعطيت على شكل منح وقروض وإعانات نحو 70 مليار دولار.

وقالت: كان لتأسيس مكتب تنسيق المساعدات الخارجية الذي يعد الأول من نوعه على مستوى منطقة الشرق الأوسط .. دلالة كبرى على رغبة الإمارات في دعم وتعزيز الشراكة الدولية في مجال العمل الانسان.