قالت معالي الشيخة لبنى بنت خالد القاسمي وزيرة التجارة الخارجية إن علامات التعافي من تداعيات الأزمة المالية والاقتصادية العالمية في دولة الإمارات بدأت تتضح بشكل كبير في ظل تزايد الثقة الدولية في اقتصاد الإمارات من ناحية تدفق الاستثمارات والمشاركة الكثيفة في المعارض التي تُقام في الدولة، وكذلك نشاط الحركة التجارية وزيادة ثقة التجار بالاقتصاد الإماراتي وقوته.
وأكدت الشيخة لبنى في تصريحات أعقبت إطلاقها أمس الموقع الالكتروني لوزارة التجارة الخارجية أن دولة الإمارات كانت من الدول السباقة التي تصدت للأزمة المالية العالمية من خلال إجراءات حكومية فعالة شملت ضخ المصرف المركزي سيولة في القطاع المصرفي لحماية البنوك والودائع. مشيرة إلى أن هذه السيولة أعطت الثقة في القطاع المذكور، مشيرة في هذا الخصوص إلى إجراءات أخرى تتمثل في ضخ حكومة أبوظبي سيولة مالية في المصارف المحلية وكذلك قيام حكومة دبي بإصدار الصكوك. وهذه كلها شكلت عوامل إيجابية أعطت القطاع الخاص الثقة للتصدي للأزمة. وأشارت الشيخة لبنى على وجه الخصوص إلى موضوع زيادة عدد العارضين الأجانب في المعارض التي أقيمت بدولة الإمارات العام الحالي الأمر الذي يؤكد تزايد الثقة الدولية في قوة الاقتصاد الإماراتي وتعافيه. ولفتت الشيخة لبنى إلى الدراسة التي أعدها بنك «إتش.إس.بي.سي» مؤخراً والتي أوضحت زيادة الثقة عند تجار الإمارات في الاقتصاد الوطني والسوق المحلي وهذه أيضاً من علامات التعافي وتؤكد أن الإمارات لا تزال المركز التجاري المميز في المنطقة.
وأكدت الشيخة لبنى أن كافة القوانين التي تصدرها الدولة ومنها القوانين المنظمة للحياة الاقتصادية تعرض مسوداتها بناء على توجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه االله، على غرف التجارة ودوائر التنمية الاقتصادية ودوائر حكومية لإبداء ملاحظاتهم ومرئياتهم بشأنها قبل إقرارها.
وقالت إن سموه على تواصل دائم مع ممثلي القطاعات الاقتصادية والتجارية في الدولة لتحقيق مصلحة الوطن والمواطنين والحفاظ على موقع الدولة المميز على الخارطة الاقتصادية والتجارية العالمية.
وأشارت في هذا الخصوص إلى الجهود الكبيرة التي تبذلها الجهات الحكومية لتعزيز العلاقات التجارية مع دول العالم لافتة في هذا الخصوص إلى جهود وزارات الخارجية والاقتصاد والتجارة الخارجية لفتح أسواق جديدة لصادراتنا الوطنية.
ورداً على سؤال حول اتفاقية التجارة الحرة بين دول مجلس التعاون والاتحاد الأوروبي والتي أعلن عن تجميدها كشفت الشيخة لبنى القاسمي عن اتجاه لتحريكها خلال الفترة المقبلة وأن الدعوة ربما تُوجه قريباً لعقد اجتماع بين الجانبين الأوروبي والخليجي لاستئناف مناقشة المواضيع العالقة.
وفي ما يتعلق بالتجارة العربية البينية أشارت الشيخة لبنى على مجهود جماعي عربي لتفعيل وزيادة حجم المبادلات البينية قائلة إن هناك لجانا متخصصة لإزالة المعوقات وإنه يتم التركيز حالياً في إطار منطقة التجارة العربية الحرة الكبرى على موضوع شهادات المنشأ.
ولفت عبدالله أحمد آل صالح مدير عام وزارة التجارة الخارجية في هذا الخصوص إلى حدوث طفرة كبيرة في التجارة البينية الخليجية، مشيراً إلى أنه على الرغم من الزيادة الواضحة في حجم المبادلات البينية العربية إلا أننا لا نجد الطفرة المطلوبة نظراً لتشابه الصناعات العربية.
لجنة تنسيقية
وكشف آل صالح عن أن وزارة التجارة الخارجية شكلت لجنة مع دوائر الجمارك في الدولة للتنسيق في مجال الإحصاءات التجارية وقد نجحت الوزارة نتيجة جهود اللجنة في إعداد إحصاءات أولية عن التجارة الخارجية لدولة الإمارات للنصف الأول من العام الحالي وأنها تستهدف في المرحلة المقبلة إعداد إحصاءات ربع سنوية.
كانت معالي الشيخة لبنى بنت خالد القاسمي وزيرة التجارة الخارجية أطلقت أمس الموقع الإلكتروني الرسمي للوزارة والذي يعد الأول من نوعه في توفير قاعدة بيانات مفصلة للتجارة الخارجية ليكون بمثابة مصدر مهم لكافة المعلومات ذات الصلة بالوزارة والتجارة الخارجية، والفرص الاستثمارية والذي يمكن الدخول إليه من العنوان الالكتروني moft.gov.ae
وتأتي هذه الخطوة انطلاقا من حرص وزارة التجارة الخارجية على توفير المعلومات الدقيقة والحديثة للمستثمرين ومجتمع الأعمال والباحثين والمهتمين حول مجمل القضايا والمعطيات المرتبطة بالتجارة الخارجية وتعزيز أطر التواصل والتفاعل مع شركات القطاع الخاص كافة في الدولة في مختلف القطاعات والشركات التجارية والاستثمارية الأجنبية في الخارج.
وقالت معالي الشيخة لبنى القاسمي في تصريحات صحفية إن الموقع الالكتروني للوزارة يعكس الدور الحيوي لوزارة التجارة الخارجية ورؤيتها لتعزيز مكانة الإمارات التجارية على المستوى الإقليمي والعالمي من خلال تنمية العلاقات والمصالح التجارية الخارجية ووضع سياسة تجارية خارجية تواكب تطورات التجارة العالمية وتخدم المصالح الاقتصادية للدولة وحماية مصالح الإمارات التجارية في الخارج وزيادة تنافسيتها التجارية في الأسواق الإقليمية والدولية وتعزيز المعرفة بالبيئة التشريعية التجارية المنسجمة مع أفضل الممارسات الدولية والتميز المؤسسي من خلال الكفاءة والفعالية.
وأضافت معاليها أن الموقع الالكتروني يأتي ترجمة لأهداف وزارة التجارة الخارجية بشأن الترويج لدولة الإمارات في الأسواق العالمية بالتعاون مع الجهات المعنية وتمثيل الإمارات في المنظمات والمعارض والمؤتمرات الدولية والإقليمية المتعلقة بالتجارة الخارجية بالتعاون مع وزارة الخارجية وغيرها من الجهات وتطوير العلاقات مع الهيئات والمؤسسات والمنظمات العاملة في مجال التجارة الخارجية بالإضافة إلى إعداد البرامج والدراسات التي تعمل على تنمية الصادرات وزيادة قدرتها التنافسية.
خدمات متطورة
ويشكل الموقع الالكتروني لوزارة التجارة الخارجية والمتوفر باللغتين العربية والإنجليزية إضافة جديدة لتقنيات المواقع الالكترونية على مستوى العالم من حيث التكنولوجيا المستخدمة والمميزات الفنية المتوفرة، إذ تم بناء الموقع على أسس معيارية تستند في قاعدتها على المعمارية خدمية التوجه (اس. او. أيه) لتراعي سرعة التغير في تقنية المعلومات المنسجمة مع التحول الهائل الذي يشهده عالم الأعمال، في الوقت الذي يشهد العالم فيه ظهور شبكتين مكملتين للشبكة العنكبوتية هي الحوسبة الافتراضية وتدفق الأعمال.
كما تم تصميم الموقع وفق ديناميكية خاصة تتيح تغيير التصميم حسب الموقع الجغرافي والمناسبات الرسمية الخاصة بالمستخدمين عبر أماكنهم المختلفة حول العالم.
ويوفر الموقع مجموعة كبيرة من الخدمات التفاعلية للمستثمرين والفعاليات التجارية والاستثمارية والاقتصادية المحلية والأجنبية داخل الدولة وخارجها، والتي تتعلق بشكل أساسي بتقديم معلومات عامة عن الإمارات وأحدث النشاطات والفعاليات بشكل يومي والإحصائيات التجارية الحديثة والمفصلة للإمارات مع العالم والقوانين التجارية المعمول بها في الإمارات ومقومات المناخ الاستثماري في الإمارات وعناصر الجذب التي تتمتع بها ومعلومات مفصلة عن المعارض التي ستستضيفها الإمارات.
وتلك ستقام في بعض دول العالم. كما يوفر بيانات حول التبادل التجاري بين الإمارات وجميع دول العالم خلال السنوات العشر الماضية 1999-2008 مع تفاصيلها من حيث القيم والسلع والصادرات وإعادة السلع والواردات بما يشكل إضافة مميزة تساهم في إغناء معرفة الباحث وتزويد المستثمرين والفعاليات التجارية بالمعلومات المفيدة التي تساهم في دخولهم في الأسواق العالمية وإقامة شراكات حيوية تصب في تنمية التجارة الخارجية للإمارات وتعزيز الاستثمار فيها.
ويتضمن الموقع الدراسات التي تقوم بها إدارة التحليل والمعلومات بالوزارة حول الفرص الاستثمارية في الأسواق المحلية والعالمية ومعطيات التجارة الخارجية للإمارات مع الأسواق الواعدة، بالإضافة إلى نشر الإصدارات الدورية للوزارة باللغتين العربية والإنجليزية مثل النشرة نصف الشهرية والتي يتم تزويدها لحوالي 3000 مستثمر ومهتم داخل الإمارات وخارجها.

