تحول الدولار الأميركي الى موقف الدفاع في التعاملات الاسيوية بينما قفز الذهب لمستويات قياسية جديدة. وارتفع الدولار الاسترالي الى أعلى مستوى في 14 شهرا مع اقبال المستثمرين على زيادة مراكزهم الدائنة من العملات المرتفعة العائد. وسطع الدولار النيوزيلندي ايضا متراوحا في مستويات غير بعيدة عن أعلى مستوى له في 14 شهرا بعد بيانات لمبيعات التجزئة لشهر اغسطس فاقت التوقعات وأذكت احاديث عن ان البنك المركزي هناك ربما يقلص قريبا انحيازه الصريح لتخفيف السياسة النقدية.

وسجل الدولار الأميركي 75, 89 ينا مقارنة مع 85, 89 ينا في اواخر التعاملات في سوق نيويورك الليلة قبل الماضية بعد ان كان صعد أول من أمس الاثنين الى 47, 90 ينا.

وزاد مؤشر الدولار الأميركي الذي يقيس اداء العملة الأميركية امام سلة من ست عملات رئيسية 1, 0 في المئة الي 185, 76 لكنه يظل غير بعيد عن أدنى مستوى له في 14 شهرا البالغ 776, 75 الذي هبط اليه في الثامن من اكتوبر. وقفز الدولار الاسترالي في التعاملات الاسيوية الى 9096, 0 دولار أميركي وهو أعلى مستوى له منذ اغسطس 2008 قبل ان يتراجع قليلا.

وصعد الدولار النيوزيلندي الى 7395, 0 دولار. وسجل اليورو الاوروبي امام العملة الأميركية 4780, 1 دولار بلا تغير يذكر عن مستواه في اواخر التعاملات في نيويورك بعد ان صعد 35, 0 في المئة أول من امس الاثنين كما استقر امام العملة اليابانية عند 70, 132 ينا. كما انعكس انخفاض الدولار على أسعار الذهب أيضاً.

ومن المتوقع أن ترتفع اسعار الذهب حتى 1100 دولار للاونصة الواحدة خصوصا وانها حطمت العتبة الحالية من 1061 دولارا، بحسب المحلل اندري كريشنكوف من مؤسسة في تي بي كابيتال الذي يتوقع تقلبات اخرى بحلول نهاية الشهر متوقفة على تقلبات الدولار. ولامس سعر أوقية الذهب رقما قياسيا تاريخيا جديدا بلغ 1065،65 دولارا في سوق التداول النقدي في لندن بعد تدهور جديد في سعر صرف العملة الاميركية الذي بلغ 1،48 دولار مقابل اليورو.

وانعكس التراجع في في سعر صرف الدولار على أسعار النفط لكنه أسفر عن مأزق للسلطات الاميركية التي تسعى الى دعم صادرات اقتصاد لا يزال هشا وانما من دون ان تنتقص مع ذلك من الثقة في الورقة الخضراء. وبدعم من تراجع الدولار ارتفع سعر النفط لليوم الرابع على التوالي ليصعد أكثر من دولار مقتربا من أعلى مستوى هذا العام. وعادة ما ترتفع أسعار السلع المقومة بالدولار مثل النفط عندما يتراجع سعر العملة الأميركية اذ انها تصبح أرخص بالنسبة للمتعاملين بعملات أخرى.

ولامس سعر صرف العملة الاميركية الاسبوع الماضي ادنى مستوياته هذه السنة امام اليورو، ومنذ عشرة اشهر امام الين، نتيجة المخاوف حيال العجز المالي الاميركي وضعف معدلات الفائدة التي تجعل من العملة اقل مردودية. وبحسب ديفيد راتازاك الاقتصادي في مورغان كيغن، فان البنك المركزي الأميركي قد يضطر للاستجابة للضغوط لصالح زيادة معدلات الفائدة التي تبلغ حدود الصفر حاليا، للمساعدة على تصحيح الخلل العالمي بين العملات.

ويرى المحللون ايضا انه وبما ان المخاوف من رؤية الاسعار ترتفع ليست قوية، فان خطر التضخم اقل من خطر الانكماش. لكن هذه الاستراتيجية قد تنقلب على الولايات المتحدة اذا ما فقد الدولار ثقة المستثمرين، وهو ما سيشكل ضربة جديدة للنظام المالي العالمي. واعتبرت كيتي لين من غلوبال فوريكس تريدينغ انه طالما لا وجود لانهيار مفاجئ، فان الضعف يبقى تدريجيا لان الاحتياطي الفدرالي سياخذ وقته على ما يبدو ويستفيد من النتائج الايجابية لدولار ضعيف.

وافسح هذا الوضع في المجال امام ضغوط كبيرة من جانب اليابان وفرنسا والمانيا وايطاليا التي تبدي قلقها من الضعف السريع لسعر الدولار لانها تعتمد بقوة على الصادرات. وحذر جوزيف بروسويلاس من ان تاريخ الدول التي حاولت تخفيض قيمة عملاتها لبلوغ الازدهار ليس مشرقا. ان عملة ضعيفة تنتهي مع الوقت بطلب معدلات فوائد مرتفعة اكثر لجذب المستثمرين لتغذية النمو والعمالة. وهذا يجلب ايضا التضخم عن طريق المبادلات التجارية.

(الوكالات)