أكد الدكتور عمر بن سليمان محافظ مركز دبي المالي العالمي ونائب رئيس مجلس إدارة المصرف المركزي ان اقتصاد الامارات يتمتع بالمتانة والقوة مشيرا الى ان ترخيص المركز لنحو 60 شركة عالمية خلال النصف الاول من العام الجاري ارادت الدخول الى السوق المحلي عبر بوابة مركز دبي المالي للاستفادة من ديناميكيتة ونشاطه في تحسين مواقعها المالية او تحقيق مستويات نمو في ادائها انما يعكس قدرة الامارات عامة ودبي خاصة في استقطاب رؤوس الاموال والشركات العالمية حتى في اصعب اوقات الازمة.

وكشف محافظ مركز دبي المالي ان خمسة اصدارات اولية في طريقها للاكتتاب العام عبر بورصة ناسداك دبي خلال الفترة المقبلة.

وقال في تصريحات صحفية على هامش مؤتمر آفاق قطاع البنوك في الشرق الأوسط 2009 الذي باشر أعماله امس في دبي ان القطاع المالي في الامارات خاصة والمنطقة عامة اثبت قوته، حيث اشارت تقارير البنك الدولي الى وجود نمو نسبي في اقتصاديات المنطقة خلال العام الجاري وسط مؤشرات بارتفاع نسب النمو خلال العام 2010 المقبل، حيث يتوقع ان تلعب دول الخليج دورا بارزا في الاقتصاد العالمي مستقبلا نظرا لما تتمتع به هذه الدول من قوة في مختلف قطاعاتها الاقتصادية.

القروض المتعثرة

وحول القروض المتعثرة للقطاع المصرفي المحلي اكد ان البنوك الوطنية تتمتع بملاءة مالية قوية وان هذه الديون تم اخذ مخصصات حيالها ولم تشكل أي خطورة تذكر على القطاع مشيرا الى اننا لم نسمع مطلقا عن تعثر أي بنك اوشركة في الامارات.

وعن الآلية الجديدة لاحتساب سعر الفائدة «ايبور» والتي اعتمدها المصرف المركزي اوضح ان هذه الالية الجديدة انما تأتي في اطار السياسة المتطورة التي اتبعها المصرف المركزي منذ البدايات الاولى للازمة المالية مؤكدا ان هذه الالية ستصب في مصلحة الاقتصاد الوطني من خلال خفض الفائدة بين المصارف .

وعن الجزء الثاني لبرنامج سندات حكومة دبي بقيمة 10 مليارات دولار اكد ان هذه السندات تشكل فرصة جيدة لجميع الاطراف سواء الخاصة او الحكومية للاكتتاب فيها نظرا لضمانها من قبل حكومة دبي.

واضاف انه على مدى السنة الماضية كان لدينا تفاؤل حول كيفية حفاظ هذه المنطقة على قوتها من خلال مجموعة من القواعد أهمها:

*عدد متزايد من المؤسسات المالية الاسلامية في المنطقة، التي تعتبر آمنة ضد المخاطر المفرطة ومحمية بضمان الأصول.

*الثقافة المصرفية التقليدية تؤيد ممارسات الإقراض أكثر حذرا.

الفوائض الكبيرة في الحساب الجاري وتراكم الاحتياطيات الدولية من قبل مصدري النفط. وتابع: كل هذه الأمور جعلتنا خلال العام الاول من الازمة الاقل تأثرا حيث تتمتع المنطقة بالنظم القانونية والتنظيمية والمؤسسات المالية، والاقتصادات التي اجتازت بنجاح الفترة الاسوأ من عمر الأزمة.

واوضح ان الازمة لم تؤثر كثيرا في اقتصاديات دول التعاون لعدة اسباب اهمها:

- الضخ المباشر للسيولة في النظم المالية

- اصدارات السندات السيادية

- الزيادة في الإنفاق العام

- خفض أسعار الفائدة

- ضمان الودائع المصرفية والقروض، وشراء حصص في القطاع المصرفي.

ايضا الاستثمار في البنية التحتية والمشاريع الطويلة قدم حججا دامغة لتطوير سوق الدين.

النفط والغاز

ووفقا لدراسة قامت بها سلطة مركز دبي المالي العالمي فان القيمة الحالية لاحتياطيات النفط والغاز (دول مجلس التعاون الخليجي) تقدر بنحو 3, 18 تريليون دولار و هذا المبلغ أكبر من الناتج المحلي الإجمالي في الولايات المتحدة لعام 2008.

وهذا الرقم محدد على سعر النفط عند 50 دولارا للبرميل والغاز 9 دولارات لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، وإذا كانت أسعار النفط إلى الولايات المتحدة في المتوسط 100 دولار للبرميل والغاز 15 دولارا فان القيمة الحالية لاحتياطيات الطاقة في دول مجلس التعاون الخليجي ستكون 7, 37 تريليون دولار.

ويقدر صندوق النقد الدولي بأن الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2013 لاقتصادات الدول الناشئة والنامية سوف يمثل 6, 50 % من إجمالي الناتج المحلي العالمي فمنذ عام 2000، واقتصادات السوق الناشئة كانت المحرك الرئيسي للنمو الاقتصادي العالمي، وهو ما يمثل أكثر من 60 في المئة من التجارة العالمية والنمو الاقتصادي على مدى السنوات الست الماضية.

وفي آخر تنبؤات صندوق النقد الدولي قد عدلت نسبة نمو الناتج المحلي لدول الشرق الاوسط لتصل الى لتصل إلى 2, 4 في المئة في عام 2010.

منعطف حاسم

وقال عمر بن سليمان لقد شكلت الأزمة منعطفاً حاسماً في تاريخ المصارف المركزية وصانعي السياسات الحكومية في منطقة الخليج على صعيد تطوير محفظة أدواتهم النقدية والمالية، فقد اقتضت ظروف السوق العالمية والإقليمية تدخلاً حكومياً قوياً في الأسواق المحلية بهدف تعزيز الدعم الائتماني والمالي والسيولة. ولفت إلى أن البنوك الإقليمية سوف تستفيد من انتقال مركز ثقل الاقتصاد العالمي إلى الشرق، حيث بدأ هذا المنحى بالظهور منذ عقدين وشهد تسارعاً كبيراً بفعل الأزمة العالمية.

وقال: في الواقع، أصبحت الأسواق الناشئة تتولى قيادة نمو الاقتصاد العالمي بشكل رئيسي منذ عام 2000، إذ بلغت نسبة مساهمتها في نمو الاقتصاد والتجارة العالميين 60% على مدى الأعوام الستة الماضية. ومن شأن الدور الذي تلعبه الصين والهند في إخراج الاقتصاد العالمي من هذه الأزمة أن يعزز هذا التوجه بصورة أوضح.

زيادة ملموسة

وخلص إلى القول إن هذا المنحى تجلى في دبي على شكل زيادة ملموسة في عدد الشركات الآسيوية الطامحة إلى الحصول على ترخيص للعمل انطلاقاً من مركز دبي المالي العالمي.

وقال: تتمتع بنوك الشرق الأوسط بعلاقة متينة مع الأسواق الآسيوية، مما يضعها في موقع نموذجي للارتباط بشركاء من الصين، والهند، ووسط آسيا، وغيرها من المناطق وتزويدهم بالتمويل اللازم لحفز النمو القوي المتوقع للأسواق الناشئة خلال الأعوام المقبلة.

ويعتبر مؤتمر آفاق قطاع البنوك في الشرق الأوسط 2009 حدثاً رائداً على مستوى القطاع، إذ يجمع تحت مظلته الرؤساء التنفيذيين وكبار الاقتصاديين والمنظمين لبحث الاستراتيجيات والفرص في قطاع البنوك التجارية والاستثمارية وتلك الخاصة بالأفراد.

دبي- محمد هيبة