قالت صحيفة «تلجراف» البريطانية إن المستقبل يحمل في طياته ثراء كبيرا لمنطقتي الشرق الأوسط وأفريقيا بناء على توقعات بارتفاع الطلب على النفط والسلع الغذائية والمعادن.

وقالت الصحيفة إن الطلب على النفط وندرة المعادن وقلة الموارد الغذائية ، التي تتوفر من جهة أخرى في الشرق الأوسط وأفريقيا ، سوف تدفع هاتين المنطقتين إلى طفرة تجارية كبيرة وبالتالي ثراء كبير.

ووفقاً للصحيفة فقد حصلت دول السعودية والإمارات وقطر والكويت بعائدات نفطية تبلغ 57 مليار دولار في العام الماضي وتحلم بأن تحصل على نفس القدر، وهي تستثمر تلك العائدات داخل أراضيها خلال تلك الطفرة النفطية وليس كما حدث في الطفرة السابقة.

وتحاول قطر أن تتحول إلى اسكندنافيا الخليج بما يتوفر لها من أعلى دخل فرد في العالم وإنتاج غاز يعادل 5,5 ملايين برميل يوميا خلال السنوات الأربع الماضية ، وتنشئ العديد من الجامعات. وتنفق قطر 130 مليار دولار حتى 2014 لتكون مركزا لصناعة التقنيات الحيوية والطاقة الشمسية والكيماويات والمخصبات والبلاستيك.

ويفتح هذا الباب للمصدرين من بريطانيا. ووصفت الصحيفة البريطانية قطر بأنها شريان الحياة بالنسبة لبريطانيا حيث يمكن أن توفر ثلث احتياجات الأخيرة من الغاز الطبيعي المسال. كما أن الخبراء البريطانيون يديرون المركز المالي في قطر من جانب آخر.

لقد عانت دول الخليج من انخفاض سعر النفط من الذروة التي بلغها من قبل وكانت 147 دولارا للبرميل إلى نحو 40 دولارا، لكن ثبات السعر عند 70 دولارا للبرميل والارتفاع التدريجي المتوقع في السنوات المقبلة سوف يعيد عجلة الاستثمارات الخليجية التي تأجلت بعد أن كانت تنوي إنفاق تريليون دولار في مشاريع بنية تحتية وغيرها.

وتعرف الشركات البريطانية طريقها إلى دول الخليج فهي حلفاء استراتيجيين بالنسبة لها. كما أن تحول الاستثمارات الخليجية عن أميركا بعد هجوم 9 سبتمبر الشهير وجه نسبة كبيرة من تلك الاستثمارات إلى بريطانيا.

ويقول بول تايلور من إدارة التجارة والاستثمار البريطانية إن دول الخليج يحبذون بريطانيا غير أنه لا يمكنك التوجه إلى هناك وتوقع النجاح بين عشية وضحاها فلابد أن تتقابل مع المعنيين بالأمر وتبني العلاقات وهذه هي طريق أداء الأعمال في الشرق الأوسط لكن العائدات تكون كبيرة.

وتقول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية إن أفريقيا لديها الإمكانات لتكون سلة المحاصيل والغذاء إذا استطاعت سبر أغوار أراضي السافانا بالسماح للمزارعين باستخدام تلك الأرض.

وقد شهدت أفريقيا اكبر ازدهار لها منذ استقلالها عن الاستعمار فسجلت معدل نمو بنسبة 6% في السنوات الخمس المنتهية في 2008 وبلغ حجم الاستثمارات الأجنبية المباشرة فيها 6,30 مليار دولار.

وبدأت الإصلاحات الاقتصادية والتحول عن مبادئ التنمية القديمة في إطلاق الطاقات. وتعتبر رواندا ومصر وليبيريا من أفضل الدول أداء اقتصاديا على قائمة البنك الدولي. وساعدت الطاقة الشمسية والهاتف المحمول المناطق الريفية على الخروج من عزلتها للمشاركة في الاقتصاد العالمي.

ويقول صندوق النقد الدولي أن النمو سوف يبلغ 7,1 % في أفريقيا العام الجاري ليصل إلى 4% في العام المقبل وسوف يساعد هذا في تسريع عائدات الاقتصاد العالمي لإنفاقها على الصحة ولاشك إن هذا سوف يعود بالنفع على افريقيا التي تتربص بمواردها الصين وأميركا بعيون حاسدة. وقد رفعت شركة النفط الوطنية الصينية الرهان الشهر الماضي فعرضت شراء امتياز نفطي سادس في نيجيريا مقابل 50 مليار دولار.

وجنوب أفريقيا هي كنز المصدرين البريطانيين حيث تنفق بريتوريا نحو 90 مليار دولار على تجديد البنية التحتية على مدى خمس سنوات.

وتتجه الأموال إلى الموانئ والسكة الحديد وشبكات الكهرباء مع نسبة إلى مرافق طاقة الرياح والاسكان وبريطانيا هي الأقوى في تلك الصناعات والتقنيات. ويجري إعادة تقييم الخدمات الصحية لأن هناك 7 ملايين فقط من 50 مليون نسمة، يغطيهم التأمين الصحي. وتنوي الحكومة إنشاء عيادات في المناطق النائية تتطلب أجهزة طبية وتشخيصية حديثة.

ترجمة : اشرف رفيق