أكد مسؤول في محاكم مركز دبي المالي العالمي أن المحاكم تتمتع بمزايا غير متوافرة لدى مثيلاتها في لندن ، بالرغم من حداثة نشأة المحاكم ، واعتمادها في النظام القضائي البريطاني كمصدر أساسي لقوانينها ، وأرجع أسباب تفوق محاكم دبي إلى تنوع مصادرها القانونية ، واعتمادها على أفضل الخبرات المستقاة من مختلف دول العالم.

وقال إن المحاكم تعمل على إدخال التحسينات المستمرة في أنظمة أعمالها ، بما يجعلها قادر على توفير العدالة لمن يطلبها ، وكشف في هذا المجال عن أن المحكمة قامت مؤخرا بتعيين 10 قضاة جدد ، منهم 4 من دبي و 6 من الخارج ، وأقر المسؤول بزيادة أعداد الدعاوى ألمرفوعة أمام المحاكم بسبب تزايد المنازعات المرتبطة بالأزمة المالية العالمية ، مشيرا إلى أن المحكمة الابتدائية قد فصلت في 9 قضايا العام الماضي وجاري النظر حاليا في 27 قضية تتعلق بمنازعات مالية واستثمارية وعقارية .

جاء ذلك على هامش ندوة عمل نظمتها أمس محاكم مركز دبي المالي العالمي ، وتحدث فيها مايكل بير المراسل القانوني لصحيفة الفاينانشيال تايمز ، واتفق الصحفي البريطاني في الرأي بشأن تفوق محاكم مركز دبي المالي على مثيلتها في لندن ، وساق مبررات ذلك بقوله : إن محاكم مركز دبي المالي لا تستند بالكامل على النظام القضائي البريطاني ، فهي ليست نسخة منقولة من المحاكم البريطانية ، فرغم تماثل الكثير من الجوانب القانونية بين النظاميين القضائيين ، إلا أن الميزة التي تتمتع بها محاكم مركز دبي المالي العالمي تتمثل في تطبيقها نظام قانوني يتميز بالحداثة وتنوع المصادر ، فضلا عن تمتعه بإمكانيات تكفل تنفيذ الأحكام بشكل فعال وكفء.

ميزة الشفافية

وأضاف بقوله: أن محاكم مركز دبي المالي العالمي تتمتع بدرجة عالية من الشفافية ، حيث أنها تقوم بتزويد الجمهور بالمعلومات عن القضايا والأحكام والوثائق ، وأعتقد أن مثل هذا الأمر قد لا يحدث أحيانا في إنجلترا لكل الصحفيين ، حيث تحول السرية التي تفرضها المحاكم في لندن على بعض أنواع القضايا دون إمكانية الوصول إلى معلومات بشأنها.

وعلى الصعيد ذاته ،علق مارك بير المسجل في محاكم مركز دبي المالي العالمي بقوله : أنه ربما جرى تأسيس النظام القانوني لمحاكم مركز دبي المالي العالمي استنادا إلى القانون البريطاني ، حيث أن هناك درجة عالية من المصداقية بشأن مكانة لندن كمركز موثوق لحل المنازعات التجارية ، وبالتالي ، جرى الاعتماد على هذا الإطار لدى تأسيس محاكم مركز دبي المالي العالمي .

ولكن غير ممكن النظر إلى لندن على أنها الأفضل والأمثل ، إذ جرى الاستفادة من مختلف الخبرات لانتقاء أفضل الممارسات ، وتطبيقها في مركز دبي المالي العالمي ، فعلى سبيل ، يحظر النظام الأميركي إفشاء المعلومات إلا بعد الحصول على موافقات قضائية تستغرق وقتا طويلا ، في حين أن الكشف عن المعلومات في بريطانيا مسألة مقبولة ، وبالتالي يكون من المتعين الاختيار ما بين النظامين ، كما أن سنغافورة وضعت نظاما قضائيا للفصل في دعاوى ومنازعات الشركات الصغيرة.

تطبيق العدالة

وواصل حديثه قائلا: إن المبدأ الأساسي الذي يوجه أعمال المحاكم ، هو جعل العدالة قابلة للوصول للجميع ، وهو ما يتطلب أقلمة القواعد والأحكام واللغة في التعامل مع القضايا ، والمثال على ذلك ، هو استخدام اللغة الإنجليزية كلغة رسمية لمحاكم مركز دبي المالي العالمي ، ويعود السبب في ذلك إلى أن حوالي 80% من التعاملات المالية في العالم تكون مكتوبة باللغة الإنجليزية ، وبالتالي ، فأن الاعتماد على اللغة الإنجليزية يوفر الكثير من الوقت والجهد والمال.

وتطرق المسؤول في محاكم مركز دبي المالي العالمي إلى أوجه المزايا التي تتمتع بها المحاكم بقوله : عندما جرى إطلاق المحاكم في يونيو 2004 ، أحتاج الأمر إلى جلب أفضل الخبرات العاملة في السلك القضائي ، بما في ذلك القضاة والموظفين، إلى جانب المسجلين المناط بهم مسؤولية تلقي الدعاوى القضائية ، وينصب اختصاص المحاكم على التعامل مع القضايا المدنية والتجارية ، ونحرص على ضمان العدالة ، بأن تتوفر في أحكامنا النزاهة والثقة والفاعلية ، بحيث نضمن تحقيق العدالة في الوقت المناسب.

نزاهة المحاكم

وتحدث مارك بير عن ميزة أخرى وهي نزاهة محاكم مركز دبي المالي العالمي قائلا : إن مسألة النزاهة تعد أساسية بالنسبة للمحاكم ، حيث يجب على القضاة أن يوفروا العدالة في الفصل بين الأطراف المتنازعة ، ويضم الكادر القضائي في محاكم مركز دبي المالي العالمي قضاة من الإمارات والمملكة المتحدة وماليزيا .

وواصل حديثه بقوله : أن النزاهة ترتبط ارتباطا وثيقا بمسألة الشفافية ، وفي هذا المجال، تعقد المحاكم جلسات عامة ، كما يشتمل الهيكل الإداري للمحاكم على قسم خاص بالإعلام يقوم بتوفير المعلومات للعاملين في المجال الإعلامي ، ويسمح هذا القسم للصحفيين بحضور جلسات المحاكم ، وتدعم هذه الإجراءات مسألة الشفافية التي تعتبر أساس الثقة ، وذلك من خلال إتاحة الفرصة للجمهور بمتابعة القضايا المرفوعة أمام المحاكم، والتعرف على طريقة عملها وإجراءاتها.

فاعلية المحاكم

وتطرق مارك بير إلى مسألة تمتع محاكم مركز دبي المالي بميزة الفاعلية قائلا : تحرص المحاكم على أن تكون الفترة الفاصلة بين رفع الدعوى القضائية والفصل فيها قصيرة بقدر الإمكان ، وذلك من خلال وضع توقيتات زمنية لمختلف مراحل النظر في الدعوى ، وتتعلق كذلك فاعلية المحاكم بطريقة عمل المسجل في تعامله مع القضايا المختلفة .

وتحرص المحاكم في هذا المجال على خلق موازنة بين مختلف الأطراف ، فهناك من يأتي إلى المحاكم بحثا عن العدالة ولا يمتلك الأموال لدفع أتعاب المحامين، ولهذا أطلقنا لأول مرة في المنطقة برنامجا للمساعدة القضائية والذي يعد الأول من نوعه في المنطقة ، ويقدم هذا البرنامج المساعدة لهؤلاء الذين يفتقدون القدرة على توفير تمثيل قضائي في المنازعات الخاصة بهم.

وأجاب مارك بير في معرض رده علي سؤال بشأن تنافسية محاكم مركز دبي المالي العالمي بقوله : يجب علينا التساؤل حول ما إذا بالإمكان النظر إلى تقديم العدالة بأنها مسألة تنافسية ، فإذا كان الناس بإمكانهم الحصول على العدالة من أي محكمة في العالم ، فليس من المنطقي أن نقول إننا يمكن تحقيق العدالة بشكل أفضل ، فنحن هنا نقدم العدالة لمن يطلبها .

ولكن ما يمكن قوله إن مركز دبي المالي العالمي يمتلك آليات متنوعة لحل المنازعات ، بدءا بالمحاكم ومرورا بالتحكيم ووصولا بالوساطة ، ويعزز هذا التنوع من قوة الدور الذي يلعبه مركز دبي المالي في تسوية المنازعات ، وبالتالي ، يعود إلى الأطراف المتنازعة تحديد وسيلة تحقيق العدالة ، ونحن قادرون على توفيرها .

دبي ـ مجدي عبيد