مجددا عادت البنوك لتبسط ذراعيها بالتوسع التدريجي في الإقراض الاستهلاكي بمختلف أشكاله وأنواعه بعد حزمة من الإجراءات والقرارات المشددة هدفت إلى تقليص الإقراض والحفاظ على السيولة المتوافرة حيث شهدت الفائدة على القروض الشخصية انخفاضا لافتا بنسبة 60% لتتراجع إلى 9% حالياً بعد أن تجاوزت 15% خلال الربع الأول من العام الجاري.

وعلى صعيد تمويل الوحدات السكنية أفادت المصادر أن معظم البنوك العاملة في الدولة بدأت خلال الربع الثالث في زيادة حجم تمويلاتها العقارية مقارنة مع بداية العام، مؤكدين أن البنوك تتبع سياسة الانتقائية سواء لوحدات المشروع المراد تمويلها أو الشخص الراغب في التمويل ذاته إضافة إلى تمويل 50% فقط من قيمة الوحدة.وقالت إن تمويل السيارات هي أكثر أنواع القروض الاستهلاكية نشاطا في عودتها فقد شهدت الفترة الماضية العديد من العروض الخاصة والتي تضمن قيمة مضافة للعملاء حيث انخفضت أسعار الفائدة إلى 4% وتصل إلى 99, 2% في بعض العروض الخاصة.وأوضحت مصادر مصرفية أن البنوك التجارية يحق لها رفع أو تخفيض سعر الفائدة على القروض الشخصية التي تقدمها حين ترغب في ذلك مشيرة إلى وجود بند في وثيقة القرض يتيح هذا الإجراء.

وقال سليمان المزروعي إن الثلاثة أشهر الماضية شهدت انفراجاً كبيراً في القروض الاستهلاكية بالتزامن مع توفر السيولة في القطاع المصرفي وتمتعه بالاستقرار، مؤكداً أن البنوك قامت بتعديل سياستها الائتمانية والتي تتميز بالمرونة مع مقتضيات المرحلة الحالية بالتخلي عن العديد من الشروط والإجراءات المشددة التي اتخذتها خلال فترة الأزمة وبخاصة خلال الربع الأخير من العام الماضي والربع الأول من العام الجاري.

و أضاف أن البنوك تضيف نحو 1-2% نسبة الفائدة التفضيلية حسب تقويم البنك للعميل وكفاءته المالية ومستويات المخاطر المتوقعة، وبذلك يصبح سعر الفائدة على القروض والتمويل متوسط الأجل نحو 9%-10% تقريباً. وتعادل نسبة الفائدة المتناقصة الحالية البالغة 9- 10% حوالي 6- 7% لمعدلات الفائدة الثابتة.

وأوضح أن الفائدة ترتفع في حال ارتفعت نسبة المخاطرة وهو الأمر الذي شاهدناه في بدايات الأزمة أما الآن ومع تراجع نسبة المخاطرة واستقرار القطاع فان أسعار الفائدة ستتراجع لتسجل نفس النسبة التي كانت عليها قبل الأزمة.

وقال المستشار المالي لبنك أبوظبي الوطني زياد الدباس إن التراجع في أسعار الفائدة يدل على أن السيولة تحسنت في البنوك، وان الودائع تراجع سعرها وتكلفتها مما يعتبر مؤشرا إيجابيا على دعم النمو الاقتصادي، مشيراً إلى ان مع اتجاه الاقتصاد العالمي نحو الاستقرار، فإن هذا يعزز التوقعات بمزيد من التراجع والانخفاض لأسعار الفائدة.

وأضاف الدباس أن توفير الدعم الحكومي لرؤوس أموال البنوك بشقيه الأول والثاني من خلال ضخ السيولة عبر المصرف المركزي عزز من قدرة البنوك على الإقراض..

ومن جانبه قال فيصل عقيل مدير الخدمات المصرفية للأفراد في مصرف الإمارات الإسلامي ان انخفاض أسعار المرابحة أدى إلى زيادة ملحوظة في مستويات الطلب على التمويل من قبل الأشخاص الطبيعيين والاعتباريين لأغراض الاستثمار والاستهلاك أيضاً، مشيراً إلى انه على الرغم من الزيادة المتوقعة في الطلب على الإقراض إلا أن البنوك ستستمر في اتباع سياسة حذرة نسبياً في هذا الشأن ولن تقرض إلى بعد التأكد من قوة الملاءة المالية للمقترض وحسن سجله الائتماني وبخاصة إقراض الوحدات العقارية حيث تتبع البنوك حاليا سياسة الانتقائية سواء على صعيد المشروع والشركة المطورة له أو على صعيد الشخص الراغب في التمويل.

أما فيما يخص تمويل السيارات فقد كشف عقيل أن تمويل السيارات من أكثر أنواع التمويلات نشاطاً، حيث شهدت الفترة الماضية العديد من العروض الخاصة والتي دفعت أسعار الفائدة للانخفاض لتصل إلى 4% فقط.

وعلى صعيد السياسات الائتمانية قال إن من الصعب وضع سياسة ائتمانية معينة والإبقاء عليها لفترة طويلة فمن الضروري دراسة هذه السياسة ومراجعتها بشكل دوري بما يتماشى مع الأوضاع السائدة في السوق، مشيراً إلى أن الخبرة ساهمت العملية للقطاع المصرفي المحلي في إعطائها المرونة الكافية.

مشيراً إلى أن السياسة الائتمانية الحالية والمستقبلية أيضاً قائمة على الانتقائية سواء على صعيد الشركات أو الأفراد حيث أبدت معظم المصارف تحفظا كبيرا في تعاملها مع الأفراد والشركات بحيث أصبحت عملية الانتقاء أكثر دقة وتتسم بحرص أكبر فمن الطبيعي أن يكون التحفظ قائماً في ظل الأوضاع الحالية ويتمثل بمستويات الدخل الشهري وفترة السداد فضلا عن السجل الائتماني.

فهناك مواصفات معينة للأفراد المؤهلين للحصول على مثل هذه التمويلات وفي السابق كانت المنافسة كبيرة في التمويل وتوسعت البنوك أكثر من اللازم في هذه القطاع أما حاليا فقد تغيرت السياسات باتجاه أكثر تحفظاً للحيلولة دون الوقوع في أخطاء التوسع في الإقراض خلال الفترة الماضية والتي أدت إلى اتساع الفجوة بينه وبين الودائع والتي مثلت ضغطا كبيرا على القطاع وأشار إلى أن نسبة الديون المشكوك في تحصيلها لدى البنوك المحلية عامة تعتبر متدنية، كنسبة من إجمالي التسهيلات مما يعتبر مؤشراً صحياً على سلامة القطاع المصرفي الإماراتي.

تراجع سعر الفائدة ساعد على زيادة التمويل

قال محمد الشريف كبير المسؤولين الماليين في بنك دبي الإسلامي إن مستويات السيولة النقدية المتوافرة للإقراض لدى البنوك المحلية شهدت تحسنا كبيرا بعد أن تراجعت أسعار الفائدة الأساسية على الدرهم والتي تمثل سعر الأساس بين المصرف المركزي والمصارف العاملة كما تراجعت أسعار الفائدة بين البنوك على التسهيلات قصيرة الأجل متوقعاً مزيداً من التراجع خاصة بعد تطبيق الآلية الجديدة لسعر الايبور التي حددها المصرف المركزي الأمر الذي سيدفع إلى مزيد من التمويلات التمويل.

وأوضح الشريف أن أداء العمليات التشغيلية للبنوك خلال الربع الثالث سيعكس قوة الملاءة المالية للقطاع المصرفي وزيادة استقراره، مؤكداً أن ضخ سيولة الحكومة في البنوك ساعد على انخفاض الفائدة بينها الأمر الذي انعكس ايجابا على التوسع في التمويل.

وأكد الشريف أن الجميع بدأ يلمس عودة النشاط التمويلي تدريجياً إلى مستويات جيدة وتخلي المصارف عن سياستها المتشددة في منح التمويلات والتي استمرت منذ نهاية العام الماضي وبداية العام الجاري، مشيراً إلى أن تمويلات السيارة وبطاقات الائتمان شهدت انتعاشاً جيداً في الربع الثالث.

دبي ـ محمد هيبة