تنظم الأمانة العامة لمجلس دبي الاقتصادي منتدى دبي الاقتصادي 2009 والذي يبحث «الأزمة المالية العالمية ..الآثار، الاستجابة، وآفاق المستقبل» وينعقد يومي27 و 28 أكتوبر الجاري في فندق «العنوان» داون تاون برج دبي.

ويستهدف المنتدى بحث مختلف تداعيات الأزمة المالية، على الصعيدين العالمي والإقليمي، مع إلقاء الضوء على اقتصاد دبي، وقدرته «واقتصاد الإمارات عموما» على تجاوز آثار الأزمة، عبر تبني حزمة من السياسات المالية والنقدية إضافة إلى مجموعة من الإجراءات التي أدت إلى استقرار القطاع المصرفي وتعزيز ثقة المودعين فيه. علاوة على توفير السيولة اللازمة للقطاع.

وقال مجلس دبي الاقتصادي في أوراق المنتدى إن ثمة إجماعا على أن الأزمة المالية العالمية الحالية تعد أكثر الاهتزازات خطورة التي تعرض إليها الاقتصاد العالمي منذ أزمة الكساد الكبير في ثلاثينات القرن العشرين. ورغم أن هذه الأزمة قد انطلقت من الدول المتقدمة، غير أن آثارها قد طالت العالم لاسيما الاقتصادات الناشئة، وذلك في إطار تكاملها مع الأسواق المالية العالمية. ومن بين هذه الاقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي.

الأقل نمواً

وأضاف المجلس انه علاوة على ذلك، فقد تعرضت الاقتصادات الأقل نموًا والأكثر فقرًا إلى تداعيات الأزمة المذكورة رغم انعزالها نسبيًا عن الأسواق العالمية نظرًا لما آلت اليه الأزمة من انحسار في حجم المساعدات الانمائية الرسمية التي تقدم إلى تلك الدول، اضافة إلى تصدع الصادرات السلعية. وعلى سبيل المثال، تشير توقعات البنك الدولي إلى تقلص معدل النمو الاقتصادي في الدول مرتفعة الدخل بحدود 1, 0 % في عام 2008 مقارنة بمعدل النمو المتوقع ما قبل الأزمة والذي بلغ 5, 2 % للعام المذكور.

وبخصوص عام 2009، تفيد التوقعات تعرض تلك الدول (مرتفعة الدخل) إلى المزيد من الانكماش ليتراوح معدل النمو ما بين - 2, 4 % في منطقة اليورو إلى - 4, 5 % في اليابان. كذلك فأنها المرة الأولى منذ عام 1982 يتناقص حجم التجارة العالمية في عام 2009 بشكل ملحوظ. وتابع المجلس: تركزت سياسات مواجهة الأزمة التي طرحت على مائدة النقاش لدى دوائر صنع القرار والمؤسسات الأكاديمية الدولية والتي تم تنفيذها من قبل بعض دول العالم على: ضخ السيولة في الأسواق، وشراء الأصول، وإعادة رسملة الأسواق، والضمانات المصرفية.

قمة العشرين

وألمح إلى تعهد قادة مجموعة العشرين في شهر أبريل الماضي بالعمل بكل ما من شأنه مواجهة الأزمة ومنع تكراراها مستقبلاً، وذلك من خلال السعي نحو إعادة الثقة في الأسواق، وخلق الوظائف، واصلاح النظام المصرفي من أجل استئناف الاقراض، وتقوية الأنظمة المالية، علاوة على تمويل واصلاح المؤسسات المالية الدولية، ودعم التجارة والاستثمار العالميين، ورفض الحمائية، وعودة الانتعاش الاقتصادي المستدام.

وفي اجتماعها الأخير في سبتمبر 2009 في مدينة بيتسبرغ الأميركية، تعهد قادة المجموعة باستدامة سياسات مواجهة الأزمة وتوفير الدعم السياسي القوي لزيادة القوة التصويتية للأسواق الناهضة ذات الاقتصادات الديناميكية -مثل الهند والصين والبرازيل- في صندوق النقد الدولي. كما جاء الاعلان بتحول الاجتماعات السنوية لدول المجموعة إلى منتدى للتعاون الاقتصادي الدولي.

احتواء الأزمة

وقال المجلس: لقد استطاعت دولة الامارات وحكومة دبي مواجهة واحتواء تداعيات الأزمة المالية العالمية على الاقتصاد المحلي وذلك من خلال تبني مزيج من السياسات المالية والنقدية إضافة إلى مجموعة من الاجراءات التي أدت إلى استقرار القطاع المصرفي وتعزيز ثقة المودعين فيه. ولعل من أهم تلك السياسات هي، توفير السيولة اللازمة للقطاع المصرفي المحلي، وضمان الودائع والمدخرات في البنوك الوطنية، وكذلك البنوك الأجنبية التي لها عمليات جوهرية في دولة الإمارات، وضمان عدم تعرض أي من البنوك الوطنية لأية مخاطر إئتمانية، وتوفير ضمانات الاقتراض فيما بين البنوك العاملة في الدولة.

كما ساهمت سندات دبي في تعزيز الثقة في السوق المحلية واستعادة نشاط القطاع المصرفي والقطاعات الأخرى المرتبطة به. وواصل: لقد أولى مجلس دبي الاقتصادي اهتمامًا استثنائيًا بموضوع الأزمة المالية العالمية وذلك في إطار دوره الاستشاري لحكومة دبي في اقتراح السياسات التي تعزز عملية التنمية المستدامة في دبي.

وقد تمثل ذلك بسلسلة الاجتماعات والحوارات التي أجراها المجلس مع عددًا من الجهات الاتحادية والمحلية ذات العلاقة اضافة إلى ممثلي القطاع الخاص بهدف التوصل إلى رؤية موحدة تجاه سياسات مواجهة الأزمة المذكورة والحفاظ على المكاسب التي حققتها دولة الامارات ودبي في مختلف المجالات. من هنا، فان منتدى دبي الاقتصادي يأتي تتويجًا لتلك الجهود، حيث يرى المجلس أن الأزمة العالمية بآثارها واستحقاقاتها تعد فرصة لمراجعة مسيرة التنمية الاقتصادية في دولة الامارات وعلى مستوى المنطقة.

ويشارك في المنتدى نخبة من متخذي القرار على المستويين الاتحادي والمحلي لدولة الإمارات، وممثلو القطاع الخاص في دبي، والمؤسسات الأكاديمية والبحثية المحلية والدولية، ومنظمات التنمية الإقليمية والدولية.

دبي ـ «البيان»