دفعت الازمة المالية الى تراجع عدد وقيمة صفقات الملكية الخاصة في منطقة الشرق الاوسط لتنخفض الى 12 صفقة فقط بقيمة 8,358 مليون دولار خلال الاشهر التسعة الاولى من العام الجاري مقارنة مع 34 صفقة بقيمة مليار و 400 مليون دولار للفترة نفسها من العام الماضي.

واوضحت دراسة لشركة (غلف كابيتال) ان اسواق الامارات و السعودية ومصر استحوذت على 67 % من حجم الصفقات نظرا لجدوى العائد على الاستثمار في هذه الاسواق مشيرة الى ان اكثر من 60 % من حجم الاستثمارات في الملكية الخاصة في الامارات هي استثمارات اجنبية من امريكا واوربا واسيا اضافة الى تواجد اكثر من 75 % من عدد شركات الملكية الخاصة للمنطقة والبالغة 126 شركة في الامارات .

وقالت الدراسة إن القطاعات الدفاعية ( كالتعليم والصحة والتغذية ) استأثرت بخمس صفقات خلال العام الجاري قيما ذهبت صفقتان لقطاعات النفط والغاز وثلاث صفقات لقطاعات التكنولوجيا والاعلام وصفقتان في قطاعات مختلفة .

ومن جانبه قال الدكتور كريم الصلح الرئيس التنفيذي لشركة المال كابيتال ان اجتياز الأزمة المالية بسلام سيكون أمراً صعباً بالنسبة للعديد من اللاعبين في مجال الملكية الخاصة لا سيما وأن أكثر من نصف الأموال الموكل لقطاع الملكية الخاصة الإقليمي إدارتها لم تُستثمر بعد، إضافة إلى محدودية الصفقات المتاحة والحذر الفائق لدى أصحاب رؤوس ومع ذلك، فإن هذا القطاع يواصل نموه في منطقة دول مجلس التعاون الخليجي بالرغم من البيئة الاقتصادية الصعبة السائدة في الوقت الراهن. بل في الواقع، فإن المقومات الأساسية التي ساهمت في نموه لا زالت موجودة اليوم كما كانت منذ عامين.

واضاف إن العديد من الصناديق التي تبنت استراتيجيات لم تحقق النجاح إلا في البيئات التي تشهد نمواً هائلاً لن تستطيع أن تجتاز هذا الانكماش الاقتصادي بسلام. وعليه، فإن الأزمة ستغربل القطاع وتقلص عدد اللاعبين تدريجياً مع مرور الوقت. أما بالنسبة للباقين، فستكون المنافسة شديدة إلى حد لم نره من قبل.

جمع الأموال

وفيما يتعلق بجمع الأموال، فقد نجح صندوقان اثنان فقط في جمع الأموال هذا العام كان أهمهما صندوق أ ِّّيُّ؟ ذفَُّْمَّْ ةة التابع لـ (جلف كابيتال) الذي جمع ما يربو على 84,1 مليار درهم (500 مليون دولار أميركي) من بعض أكبر وأهم المستثمريين في العالم.

وصندوق أ ِّّيُّ؟ ذفَُّْمَّْ ةة هو أول صندوق إقليمي للملكية الخاصة والذي يستقي معظم المستثمرين فيه (أكثر من 60%) من الأسواق العالمية، بما في ذلك الولايات المتحدة الأميركية وأوروبا وآسيا ما يبرهن على أن المنطقة العربية تشكل وجهة استثمار مغرية. وتضم قائمة المستثمرين في ئَِّل ةة بعض أبرز وأهم صناديق الثروات السيادية وصناديق التقاعد وشركات التأمين والمؤسسات المالية من حول العالم.

نشاطات الصفقات

وأضاف الدكتور كريم بأن نشاطات الصفقات قد قلت مؤقتاً خلال عام 2009، قائلاً: لقد انخفض عدد الصفقات التي أبرمتها الصناديق العاملة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بحوالي الثلثين في التسعة أشهر الأولى لتنخفض إلى 12 صفقة مقابل 34 صفقة تم إنجازها في نفس الفترة من العام السابق. كما أن إجمالي الاستثمارات المعلنة في هذه الفترة انخفض 75% من حيث القيمة و65% من حيث العدد.

الأموال غير المستثمرة

في المنطقة، هذا يعني أن شركات الملكية الخاصة الرائدة، مثل (جلف كابيتال)، لديها أموال تنتظر الاستثمار لكي تستغل الفرص الكبيرة المتاحة. ولكن كل هذه الشركات تتنافس في نفس القطاعات الدفاعية ونفس المحيط الجغرافي. وتقول التقديرات إن هناك ما بين 11 و13 مليار دولار أميركي من الأموال التي يديرها القطاع حتى نهاية 2008 لم تستثمر بعد، أي ما بين 55% إلى 65% من إجمالي الأموال المجمعة حتى هذا التاريخ والبالغة 21 مليار دولار أميركي.

ومع توفر كل هذه الذخيرة من النقد، تواجه شركات الملكية الخاصة الإقليمية ضغوطاً كبيرة لإتمام الصفقات واستثمار الأموال الهائلة المجمعة وإلا فإنها ستضطر في نهاية المطاف إلى إرجاع الأموال إلى شركائها المحدودين في الصناديق.

توقف القطاع في الغرب

أما في الغرب، فقد توقف قطاع الملكية الخاصة تقريباً بسبب عدم توفر التمويل لعمليات الاستحواذ وهو ما كان يعتبر العامل الأساسي لتعاملات الصناديق في السابق. وفي العادة كانت شركات الملكية الخاصة في الغرب تستثمر أقل قدر من أموالها الخاصة، أي ما يتراوح ما بين 10% و20%، في عمليات الاستحواذ وتُموّل الباقي عن طريق الديون المؤسسية التي تقدمها البنوك والتي تسعى وراء جمع الرسوم والمداخيل الأعلى من الفائدة.

يفسر الدكتور كريم: لقد كان الأسلوب الإستثماري في الماضي يقوم على الهندسة المالية بدلاً من تعزيز القيمة. ونموذج الأعمال هذا يستطيع الصمود في أوقات الازدهار الاقتصادي عندما تكون المديونية متوفرة بكثرة ورخيصة ولكنه أسلوب فاشل وغير قابل للاستمرارية في البيئة الحالية التي تشح فيها المديونية وتكون باهظة جداً. وهذا يفسر الانعدام التقريبي للنشاطات في قطاع الملكية الخاصة الغربي.

الأوضاع في المنطقة

إن وضع قطاع الملكية الخاصة الإقليمي يختلف تماماً عن حاله في الغرب. فقد كان تأثير أزمة السيولة على شركات الملكية الخاصة في المنطقة العربية بسيطاً جداً. والسبب وراء ذلك، كما توضح (جلف كابيتال)، هو في نموذج الأعمال الذي تنتهجه.

يقول الدكتور كريم: إن صناديق الملكية الخاصة الإقليمية لم تعتمد المديونية لتمويل صفقاتها في المقام الأول كما أن نموذج أعمالها الأساسي يعتمد أكثر على المراجحة من خلال تحويل الشركات الخاصة إلى شركات مدرجة في البورصة ومضاعفة قيمة أسهمها وأيضاً على التحسينات التشغيلية عوضاً عن الهندسة المالية لتوفير العائدات. وبالتالي، فإن التحديات التي تواجهها هذه الشركات مختلفة. ويوضح الدكتور كريم الصلح أن الملكية الخاصة أصبحت أكثر انتقائية من حيث القطاعات والتحكم.

دبي - محمد هيبة