أكد مسؤولون مصرفيون أن حركة الإقراض شهدت نشاطا ملحوظا خلال الفترة الأخيرة وبخاصة على صعيد قطاع الأعمال مشيرين إلى أن نسبة النمو في إقراض هذا القطاع تجاوزت 20% خلال الربع الثالث مقابل نهاية العام الماضي.
وأوضحوا أن قطاعي التجارة والصناعة استأثرا بالحصة الأكبر من التمويل حيث تراوحت حصة كل قطاع 25 ـ 30 % من إجمالي حجم التمويلات مشيرين إلى ان السياسات الائتمانية لمعظم البنوك العاملة في الدولة مازالت تتسم بالحذر والتشدد في تمويل أي مشاريع عقارية جديدة حيث تعطي الأولوية حاليا للمشاريع القائمة فعليا لحين الانتهاء منها.
وأشاروا إلى ان نسبة الفائدة على قروض قطاع الأعمال تختلف من شركة لأخرى ومن عميل لآخر وفقا للسجل الائتماني وتاريخ العميل مع المصرف الذي يتعامل معه إضافة إلى القطاعات التي سيتم تمويلها موضحين ان نسبة الفائدة تتراوح بين 8 ـ 9%.
وفي هذا الشأن قال عبد الواحد الفهيم نائب الرئيس التنفيذي لمجموعة الإمارات دبي الوطني ان الشيء الايجابي والذي بدا ملاحظته خلال الفترة الماضية ان الشركات والتجار بدؤوا في التأقلم مع مقتضيات المرحلة الحالية من حيث معرفة أساليب جديدة لتصريف بضائعهم والتكيف مع تغيير دفعات السداد التي تم الاتفاق عليها مع البنك الممول وكذلك استيراد أنواع محددة من البضائع حسب احتياجات السوق لضمان تصريفها وتسويقها.
وأوضح ان من الصعب وضع سياسة ائتمانية معينة والإبقاء عليها لفترة طويلة فمن الضروري دراسة هذه السياسة ومراجعتها بشكل دوري بما يتماشى مع الأوضاع السائدة مشيرا إلى ان بنك الإمارات دبي الوطني لم يوقف عمليات التمويل مطلقا خلال فترة الأزمة ولكن سياسته الائتمانية اعتمدت على الانتقائية للمشاريع من جهة والمستثمر او الشركة من جهة أخرى.
أهم القطاعات
وكشف ان أهم القطاعات التي تستأثر بالحصة الأكبر من تمويل قطاع الأعمال هي التجارة حيث تستحوذ على نسبة تتراوح بين 25- 30 % من إجمالي حجم التمويلات نظرا لجدوى العائد عليها وتميز تمويلاتها بقصر المدة مشيرا إلى ان البنوك تتبع سياسات ائتمانية حذرة ومشددة في تمويل المشاريع العقارية الجديدة حيث تعطي الأولوية حاليا للمشاريع القائمة فعليا.
ومن جانبه قال محمد الشريف كبير الماليين في بنك دبي الإسلامي ان الربع الثالث من العام الجاري شهد تحسنا ملحوظا في حجم إقراض قطاع الأعمال نظرا لتحسن الأسواق بشكل عام مشيرا إلى ان معظم البنوك تفضل حاليا التمويل التجاري عن الشخصي نظرا لضمان العائد عليه.
وأكد ان تمويل قطاع التجارة وكذلك بعض المشاريع السياحية المنتقاة تأتي في المرتبة الأولى من التمويلات نظرا لأنها تمويلات قصيرة ذات عوائد مضمونة مشيرا الي ان تمويل التجارة يستأثر بأكثر من 30 % من التمويلات الأخرى.
وأوضح الشريف ان مع التحسن النسبي في الأسواق العالمية بدأت تنتعش التجارة البينية مجددا وهو الأمر الذي ساعد على نمو تمويلات قطاع الإعمال مؤخرا.
مشاريع البنية التحتية
ولفت إلى ان استمرارية نهج الحكومة الناجح في الاستثمار في مشاريع البنية التحتية ساعد كثيرا على دفع عجلة الاقتصاد الوطني وضخ البنوك لسيولة كبيرة في الأسواق من خلال تمويل الشركات القائمة على هذه المشاريع بما يحقق النفع لكافة الاطراف. وبدوره قال عوني العلمي نائب الرئيس التنفيذي في بنك العربي المتحد ان البنوك بدأت تستشعر تحسنا ونشاطا ملحوظا خلال الثلاث أشهر المنصرمة حيث زاد الطلب على الإقراض وبخاصة تمويل الشركات قابله سياسة أكثر مرونة من البنوك تهدف إلى التوسع في الإقراض بعد التأكد من انفراج في الأزمة ومرور المرحلة الأصعب فيها.
تراجع الفائدة
وأوضح أن تمويل قطاع الأعمال شهد نموا بنسبة قد تتجاوز 20% خلال الربع الثالث من العام الجاري مقابل نهاية العام الماضي حيث تراجعت الفائدة أيضا على وقع توفر السيولة وعودة الاستقرار للقطاع المصرفي مسجلة نسبة تراوحت بين 8 ـ 9% وفقا للعميل وتاريخه الائتماني مع البنك وكذلك المشروع المراد تمويله. ولفت الى ان تمويل المشاريع العقارية الجديدة لم تصبح هدفا للبنوك منذ بدء الأزمة حيث تفضل البنوك تمويل المشاريع العقارية القائمة بالفعل على حساب المشاريع الجديدة.
المشاريع الصغيرة والمتوسطة
وأوضح انه وفقا لبيانات البنك العربي المتحد فان تمويل التجارة والصناعة يستحوذان على الحصة الأكبر من محفظة البنك الاقراضية ثم يأتي في الدرجة الثانية تمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة و التي تعتبر أهم أساسيات الاقتصاد والمحرك الأهم لدورة الاقتصاد الوطني ثم تمويل الأفراد (الإقراض الشخصي) ويأتي تمويل المشاريع العقارية في نهاية القائمة.
مرونة السياسات الائتمانية للبنوك
أكد مصرفيون ان المرحلة الحالية اتسمت بسياسات ائتمانية أكثر مرونة عن بداية الأزمة حيث وجهت البنوك السيولة المتوافرة إليها إلى تمويلات لقطاعات التجارة والصناعة والمشاريع الصغيرة والمتوسطة.
وأوضحت أن القيود المشددة التي اتبعتها البنوك منذ بداية الأزمة شهدت تغيرات كبيرة حاليا كان أبرزها إطلاق بعض البنوك لحملات تسويقية نشطة موجهة للشركات الصغيرة والمتوسطة هدفت إلى استقطاب المزيد من هذه الشركات بتقديم تمويلات تصل إلى 500 ألف درهم دون أن تضطر الشركات التي تطلب القروض لتقديم إيداعات أو أصول كضمانات مالية لهذه القروض.
أيضا استحدثت بعض البنوك خدمات جديدة تهدف إلى توعية المستثمرين بأهم القطاعات والنشاطات التي تدر عوائد جيدة من خلال دراسات جدوى يقوم بها البنك تهدف إلى توعية عملاء البنك وكذلك ضمان استرداد قروضه.
في السياق ذاته قام احد البنوك بتقسيم قطاع تمويل الشركات إلى ثلاثة أقسام الأول يعنى بالشركات الكبيرة والتمويلات المشتركة والتي تتطلب تمويلات ذات مبالغ ضخمة والقسم الثاني يعنى بالشركات الصغيرة والمتوسطة والأخير يعنى بصغار المستثمرين من أصحاب المشاريع الصغيرة.
دبي ـ محمد هيبة
