لعله من المفيد معرفة أن الجراحات التقليدية لم تعد على نفس الدرجة من الأهمية منذ بدء العمل باستخدام تقنية جراحة المناظير في إجراء العديد من الجراحات المختلفة، والتي امتدت لتشمل أدق التخصصات بعد أن كانت محصورة فيما مضى في إجراء الجراحات البسيطة مثل الزائدة الدودية. بل والجديد اليوم أن الروبوتات هي الأخرى أصبحت على وشك أن تغير خريطة عالم العمليات الجراحية.

ويقول د. فتح الرحمن الحاج إدريس ـ استشاري الجراحة العامة وجراحة المناظير بمستشفى القاسمي انه خلال السنوات العشر الأخيرة حدث تطور هائل في هذا النوع من الجراحات ودخلت جراحة المناظير في طريق الجراحات المتقدمة مثل جراحة الكلى والقولون واستئصال الطحال.

وأضاف ان جراحة المناظير تعد من الجراحات النظيفة نظراً لكونها أقل ألماً بالإضافة إلى سبب آخر أهم هو انه لاتترك أية آثار جانبية عقب إجراء الجراحة سواء بعض الندوب.

حيث إن غالبية جراحات المناظير تتم من خلال فتحات صغيرة لا يتجاوز طولها السم في حين ان عملية بسيطة مثل الزائدة الدودية كانت تحتاج في السابق إلى ما بين 15 إلى 17 سم وفي بعض الحالات أكثر من ذلك بالاضافة إلى عدم الاحتياج إلى العلاج السريري. وهو ما يعني سرعة خروج المريض من المستشفى عقب اجراء الجراحة.

بدون مضاعفات

ويضيف أن الأهم هو أن جراحة المناظير لاتؤدي إلى حدوث أي التهابات أو مضاعفات قد تؤدي إلى تعاطي المريض للمضادات الحيوية. بالاضافة إلى أن استخدام هذه الطريقة في إجراء العمليات الجراحية تقلل من احتمالات إصابة الطبيب بالعدوى البكترية أو الفيروسية خلال إجراء الجراحة.

حيث تتم معظم العمليات عن بعد والاهم أن استخدام المناظير يتيح للطبيب مجالا أوسع للرؤية ولتحديد المكان المصاب، حيث يتم تكبير مكان جراء الجراحة لنحو 10 أضعاف وهو ما يعني تشخيصا سليما وسريعا ودقيقا للحالة.

كما ان جراحة المناظير تجنب المريض حدوث ما يعرف بالفتق الجراحي وهو ما يحدث لبعض الحالات نتيجة استخدام الطرق التقليدية.

كما ان هذا النوع من الجراحات لايحتاج إلى عدد كبير من الأطباء أو المساعدين فقط كاميرامان، طبيب مساعد لتحديد الاماكن المطلوب التركيز عليها بالاضافة إلى ممرضة تجيد التعامل مع أجهزة المنتور والأجهزة الأخرى المساعدة.

محاذير

ويشير إلى انه توجد بعض المحاذير وفقاً لدكتورعبد الرحمن عند إجراء بعض الجراحات مثل جراحات القلب أو انسداد الشعب الهوائية الحالات الحادة بالاضافة إلى بعض الأورام السرطانية، أيضاً الحالات التي تعاني من سيولة الدم العالية لان حدوث النزيف من شأنه أن يؤدي إلى التأثير على كاميرا المنظار.

حيث انه من المعروف أن الكاميرا تمتص اللون الأحمر وبالتالي تكاد الصورة تنعدم وهي الأساس الذي يعتمد عليه الجراح خلال العمل في هذه الحالات وبالتالي فإن العملية برمتها تصبح غير ذات جدوى.

جديد جراحة المناظير

ويشير إلى أن جديد جراحة المناظير هو إجراء الجراحات من خلال الفتحات الطبيعية للجسم كالفم والأنف ومجرى البول أيضاً المهبل لدى السيدات وفتحة الاست «الشرج»، حيث تتم عملية ازالة القولون الآن من خلال فتحة الشرج، كما تتم إزالة المرارة عن طريق الفم.

بالإضافة إلى ذلك فهناك طريقة جديدة تسمى طريقة «هيبرد ـ بعز» وهي عبارة عن مزواجة بين جراحات الفتحات الطبيعية «خدشس» وهذا النوع من الجراحات بدأ منذ 5 سنوات تقريباً في جراحات القولون والمرارة. كما يوجد نوع آخر من جراحات المناظير وتستخدم هذه الطريقة بصورة واسعة في عمليات استئصال الأعضاء بهدف زراعتها من شخص إلى آخر كما في حالات زرع الكلى أو الطحال.

وحول المدة الزمنية التى تستغرقها جراحات المناظير المختلفة يقول ان جراحة مثل الزائدة الدودية تستغرق ما بين 25 إلى 90 دقيقة تبعاً لكل حالة فحالات انفجار الزائدة تحتاج لوقت اطول، حيث انه لابد من تنظيف المنطقة الملوثة من البطن. أما المرارة فتحتاج مابين 30 إلى 60 دقيقة.

فيما تحتاج عملية استئصال القولون من ساعتان إلى ست ساعات وبالنسبة للطحال فالعملية تستغرق من ساعة إلى ساعتان ونصف. أما عمليات الفتق فتختلف باختلاف الحالة وتتراوح المدة في اقل تقدير بالنسبة للفتق الاربي إلى نحو 45 دقيقة فيما يستغرق الفتح الجراحي نحو 5 ساعات.

وأضاف ان جراحة إزالة الطحال بالمنظار تعد من الجراحات المتقدمة التى يتم اجراؤها بمستشفى القاسمي حيث تم إجراؤها لمريضة في السادسة عشرة من عمرها بسبب تكثر الصفائح الدموية لديها والذي يمثل الطحال مخزنها وهو ما يؤدي إلى حالة من النزف الداخلي المستمر وهذه الحالات يتم علاجها في البداية بواسطة الأدوية وفي حالة عدم الاستجابة يتم التدخل الجراحي، وبالنسبة لحالة الفتاة التي تم اجراء الجراحة لها فقد استمر علاجها نحو عامين لم يحدث خلالها أية استجابة وهو ما استدعى ضرورة التدخل الجراحي.

وحول أسباب إصابة الطحال يقول إن الملاريا ومرض الكلادار «التكيس الحويصلي» بالاضافة إلى تضخم الطحال نتيجة أمراض الهيموغلبين مثل الثلاسميا والانيميا المنجلية وهو مايؤدي في النهاية إلى حدوث مضاعفات للمريض تنتهي باستئصاله.

روبوت جراحي

من ناحية اخرى أظهر معرض جديد أجرته الكلية الملكية للجراحين بلندن، العديد من الأنظمة الإلكترونية ونماذج أولية لرجال آليين (روبوتات) مصممة كي يبتلعها الإنسان وتجمع نفسها أوتوماتيكيا في داخل جسمه ما يدل على أن مثل هذه التقنيات قد بدأت تقتحم عالم العمليات الجراحية، إذ يتنبأ العلماء بأنها ستشكل مستقبل العمليات الجراحية وتغيرها للأبد.

ومن جهته قال المحاضر بـ «London Imperial college»، مايك روستيك أن الآلات الحديثة، مثل نظام «دافينشي» الذي أطلق لأول مرة عام 1991، سيكون لها أثر كبير على مجريات العمليات الجراحية، مضيفا بأن نظام الروبوت لإدخال القسطرة قد بدأ استعماله للإجراءات الفيزيولوجية الكهربائية على القلب.

ونتيجة للمعرض، الذي أطلق عليه اسم «العمليات الجراحية الخيالية العلمية» الرجال الآليين الطبيين، قال روستيك إن هناك الكثير من الأبحاث التي لا تزال جارية حول استخدام الآلات الصغيرة، مثل الرجال الآليين المصغرين، والتي يمكن إدخالها في جسم المريض لجمع المعلومات أو القيام بإجراءات طبية.

ورغم استخدام الكاميرات التي تكون بحجم الكبسولة، والتي يتم ابتلاعها لتوفير صور لجهاز المريض الهضمي، فإن روستيك يقول إن استخدام مثل هذه التقنيات لا يزال أمرا بعيد المنال.

وأضاف في مقابلة مع CNN أن هذه الآلات عبارة عن أدوات علاجية، ولكنه على الناس أن ينتظروا فترة قبل أن يتمكنوا من مشاهدة شيء منها، مضيفا «الصعوبة هي أنه حتى لو كان بإمكاننا صنع محركات صغيرة فإننا بحاجة إلى منحهما الطاقة والتواصل معها وتوجيهها».

وأوضح أن هناك اختراعا، تعمل عليه London Imperial college، والذي قد يسمح للجراح بالتحكم من بعد بمنظار داخلي بجسم الإنسان، ويتم فحصه عبر آلة تصوير الرنين المغناطيسي، والتي يمكن أن توفر ردود أفعال مصورة فورية، أثناء العمليات والإجراءات المتعلقة بالمعدة، وانتزاع أجزاء من البروستاتا.

وأضاف روستيك بأن الأدوات الجراحية الآلية كثيرا ما تكون غالية الثمن، وتستعمل ضمن نطاق ضيق من الإجراءات أو العمليات الجراحية، معربا لـ NNC عن رغبته بأن يرى رجلا آليا يمكن إعادة تشكيله للقيام بعدة إجراءات بطريقة منمطة بحيث يمكن تدريب الأخصائيين عليه بسهولة.

ومن جانبه قال بيير كريستوفورو جوليانوتي، الأستاذ بجامعة إلينوي الأميركي إنه كلما زاد عدد المصنعين المنخرطين في سوق الرجال الآليين الخاصين بالعمليات الجراحية، فإن سرعة ابتكار أصناف جديدة ستزيد وستنخفض الأسعار.

دبي ـ عاطف حنفي