تعرف الثعلبة بأنها حالة من فقدان الشعر المحدود (البقعي) تظهر على فروة الرأس على شكل بقع خالية من الشعر، واضحة الحدود، ويكون الجلد فيها سليما إلا أنها قد تصيب أي مكان في الجسم كالوجه (الجفون ـ الشوارب ـ الذقن) أو الأطراف أو الجذع. وقد تكون محدودة ببقعة واحدة أو تكون أكثر انتشارا بشكل بقع متعددة أو بشكل تساقط كامل لشعر الرأس وأحيانا يتساقط الشعر من كامل الجسم. وتعد مشكلة الثعلبة من المشاكل الشائعة إذ تصل نسبتها إلى 3-4% من المترددين على العيادات الجلدية.
حول أسباب الثعلبة وتطورها وفائدة الأدوية العلاجية يقول الدكتور إبراهيم كلداري أستاذ الأمراض الجلدية في كلية الطب في جامعة الإمارات: الثعلبة باختصار هي من أمراض المناعة الذاتية بمعنى أن الجسم يهاجم بصيلات الشعر في هذه المناطق بآلية مناعية فتتساقط.
ويضيف: تلعب الوراثة دورا في التأهب أو الاستعداد للإصابة، فغالبا ما نجد أن هؤلاء المرضى ينحدرون من عائلات لها تاريخ مرضي في الربو أو الاكزيما أو التهاب (أنفس تحسسي) ثم تأتي مجموعة من العوامل الخارجية لتحول هذا الاستعداد الكامن وتترجمه إلى مرض حقيقي وتشمل الكثير من العوامل المحرضة كالشدة أو الانفعال النفسي وهناك أيضا أسباب هرمونية لا سيما اضطراب عمل الغدة الدرقية وأمراض الجهاز الهضمي وعوز بعض الفيتامينات والمعادن لا سيما الزنك إضافة إلى الرضوض الموضعية.
تطور الإصابة
وقال لا أحد يستطيع التنبؤ كيف ستسير الأمور، فقد تختفي هذه البقع من تلقاء نفسها بدون علاج وقد تشفى بالمعالجة، وقد تستمر وتتزايد في عددها ومساحتها، ويمكن توقع النتيجة وفقا لعدة أمور منها ظهور الثعلبة في عمر مبكر وتكرار حدوثها وظهورها في منطقة النقرة من فروة الرأس، أو إذا اشتملت أكثر من 50% من فروة الرأس ووجود مرض مناعي ذاتي آخر مرافق مثل مرض السكري أو أمراض الغدة الدرقية ووجود تاريخ عائلي ايجابي تجعل من تكرارها أمرا واردا.
العلاج المناسب ونسبة النجاح
وحول طرق العلاج المتبعة عادة في العيادات الجلدية، قال: لا بد أولا من إجراء بعض التحاليل المخبرية لنفي الأسباب السابقة إذا رأى الطبيب ضرورة لذلك ثم يوصف الدواء المناسب.
وأضاف بان جميع الأدوية المتوفرة تهدف بصورة أساسية لمساعدة عملية الشفاء العفوي من خلال زيادة التروية الدموية في المنطقة أو تعديل العملية المناعية المتورطة في تساقط الشعر وهناك الكثير من الخيارات منها كريمات الكورتيزون الموضعية أو المينوكسديل والمعالجة بالبرودة وانتهاء بالادوية المعدلة للمناعة ويمكن في بعض الحالات الشديدة ان تضاف بعض الأدوية الفموية. وحول نسب نجاح علاج الثعلبة قال الدكتور كلداري: نسبة نجاح المعالجة الدوائية تتراوح بين 60 ـ 80% وتختلف باختلاف طبيعة المشكلة وسببها.
ويجب الابتعاد الكامل عن نصائح الأصدقاء والأقرباء بمسحها بمواد حارقة كالخل المركّز أو الثوم أحيانا أخرى أو تشطيبها بمشرط جراحي لما يحمل ذلك من أخطار كبيرة، فقد تتحول هذه البقعة التي كانت ستشفى من تلقاء نفسها خلال أسابيع إلى بقعة منتدبة خالية من الشعر مدى الحياة.
دبي ـ عماد عبد الحميد
