أكد التقرير الأسبوعي لشركة الفجر للأوراق المالية استمرار الإشارات المتناقضة بشأن تعافي الاقتصاد العالمي ، ووجود حلقة مفرغة في العلاقة بين تراجع الدولار وبطء التحسن الاقتصادي.
وقال التقرير: بالرغم من حالة القلق التي تثيرها تصريحات صندوق النقد التي حذر فيها من أن الأزمة الاقتصادية لم تنته بعد وأن الكثير من المخاوف بشأن التعافي الحالي لا تزال قائمة حيث أكد أن القطاع المالي العالمي لا يزال ضعيفا وحذر من ارتفاع البطالة في كثير من الدول، رغم ذلك، فقد تراجعت معدلات البطالة في اليابان لأول مرة منذ شهر فبراير الماضي في الوقت الذي تقلص تراجع الصادرات اليابانية أيضا كما أظهر اقتصاد منطقة اليورو علامات تشير لقرب خروج المنطقة من مرحلة الركود الاقتصادي الذي طال أمده، بعد أن انخفضت حدة الانكماش بأسعار المنتجين الأوروبية خلال شهر أغسطس على المستوى السنوي نتيجة لتقلص التأثير السلبي لانخفاض أسعار النفط الخام وكذلك تحسن أداء قطاع الخدمات في كل من الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة .
بالإضافة إلى تحسن مستويات الثقة في المملكة المتحدة وصولا إلى أعلى مستوياتها منذ ما يقارب عام والتي أسهمت في ارتفاع أسعار المنازل في خلال شهر سبتمبر لتسجل أعلى مستوى لها منذ بداية الأزمة الائتمانية.
الإنفاق العائلي
ويعود تراجع معدلات البطالة في اليابان، إلى ارتفاع الإنفاق العائلي لأعلى مستوى له منذ شهر فبراير من عام 2008 حيث جاء هذا التراجع على عكس توقعات المحللين التي أشارت لارتفاع معدلات البطالة في اليابان في ظل سعي الشركات اليابانية لخفض التكاليف من خلال خفض الإنفاق الاستثماري وتسريح العمالة. وكان العديد من الشركات اليابانية أعلن خلال الفترة السابقة عن خطط لتسريح العمالة خلال الفترة المقبلة في ظل تراجع الأرباح وتحقيق خسائر.
فقد أشارت شركة اليابان للخطوط الجوية في الشهر الماضي عن أنها ستقوم بتسريح نحو 800, 6 موظف، كما أشارت أيضا شركة «آيفول» في الأسبوع الماضي التي تعد ثاني أكبر مقرض للمستهلكين في اليابان من حيث الأصول أنها ستقوم بتسريح نسبة 44% من العمالة لديها أي نحو 000, 2 موظف وذلك مع توقعها بتحقيق خسائر بنحو 311 بليون ين أي ما يعادل 5, 3 بلايين دولار خاصة وأن الشركة تناضل الآن من أجل الحصول على تمويل. كما أظهر الحساب الجاري لشهر أغسطس فائضا بقيمة 2, 171, 1 بليون ين ليسجل ارتفاعا على المستوى السنوي بنسبة 4, 10% مقارنة مع انخفاض سابق بنسبة - 4, 19%، وتعد القراءة الحالية أفضل من توقعات المحللين.
الوضع الأوروبي والأميركي
أما في أوروبا فبعد النمو الذي حققته كل من فرنسا وألمانيا خلال الربع الثاني من العام الحالي وبعد انخفاض حدة الانكماش بكل من الناتج المحلي الإجمالي البريطاني لينكمش الاقتصاد بمقدار 6, 0% وبمنطقة اليورو بنسبة 1, 0% فقط، صدرت اليوم المزيد من البيانات الاقتصادية التي تشير لاستمرار نمو أداء قطاع الخدمات في كل فرنسا ومنطقة اليورو والمملكة المتحدة خلال شهر سبتمبر لتزيد من الدلائل على اقتراب هذه الاقتصاديات العملاقة من الخروج من أسوأ ركود اقتصادي منذ الحرب العالمية الثانية.
وفي الولايات المتحدة، وعلى الرغم من تكهن رئيس الاحتياط الفيدرالي الأميركي السابق، آلان غرينسبان، بنمو غير متوقع للاقتصاد الأميركي خلال الربع الثالث من العام، يصل إلى 3 في المائة وعلى الرغم أيضا من ارتفاع الاتفاق الشخصي إلى أعلى مستوى له منذ نوفمبر من عام 2001 بنسبة 3, 1%. فأن من المستبعد أن نرى عودة قوية للنمو في قطاع الخدمات خلال الفترة الحالية، حيث أن العودة للنمو الاقتصادي ستكون بخطى بطيئة وضعيفة، فالاقتصاد الأميركي يستمر بإظهار المزيد من علامات انتهاء الأزمة المالية العالمية.
وكما يبدو فإن قطاع الخدمات الأميركي يحاول اللحاق بالقطاعات الأخرى والتي من ضمنها قطاع المنازل والصناعة. فقد صدر تقرير معهد التزويد الغير صناعي للخدمات في منتصف الأسبوع والذي اظهر توسع الأنشطة الاقتصادية في الولايات المتحدة الأميركية للمرة الأولى منذ سنة اذ ارتفع الى 9, 50 من اصل 4, 48 وبأعلى من توقعات الأسواق عند 0, 50, ولهذا يبدو بأن الأوضاع الاقتصادية في القطاع قد بدأت بالتحسن تدريجيا.
قطاع المنازل البريطاني
وفي بريطانيا حيث يعد قطاع المنازل من القطاعات الهامة بالاقتصاد البريطاني ويلعب دورا أساسيا بدعم مستويات النمو فإن تحسن أداء قطاع المنازل يعكس تجاوب القطاع مع مساعي البنك المركزي البريطاني بتخفيض سعر الفائدة المرجعي لمستويات 50, 0% الأدنى منذ تأسيس البنك، بالإضافة لضخ السيولة عن طريق شراء السندات الحكومية بقيمة 175 بليون جنيه. ولا تقتصر الإشارات المتباينة في المملكة المتحدة على تحسن أداء قطاع المنازل خلال الثلاثة أشهر الماضية، بل شهدنا هذا الأسبوع أيضا استمرار تحسن أداء قطاع الخدمات الذي يساهم بما يقارب 75% من الناتج المحلي الإجمالي، وتحسن أداء قطاع الصناعة على الرغم من محدودية مساهمته، بالإضافة لارتفاع مستويات الثقة التي تدعم مستويات الطلب.
ورغم أن هذه التطورات تدعم التوقعات بقرب انتهاء هذه المرحلة الحرجة، إلا أن أحدا لا يستطيع إنكار حقيقة أن المملكة لا تزال تعاني من معوقات عدة أهمها ضعف مستويات الطلب، وارتفاع معدلات البطالة التي تسجل أعلى مستوياتها منذ 14 عاما عند مستويات 9, 7%، كما أن لمملكة لا تزال تعاني من جمود عمليات منح القروض.
حلقة مفرغة
ورغم كل الإشارات الايجابية التي توحي بأن الاقتصاد العالمي يوشك على الخروج من حالة الركود، إلا ان عقبة كأداء تنتظره تتمثل بحلقة مفرغة من العلاقة بين انخفاض وتدهور قيمة الدولار وبين ضعف الطلب الاستهلاكي الذي يشكل ثلثي الاقتصاد. فارتفاع أسعار النفط المتوقع بسبب تراجع الدولار (نتيجة العلاقة العكسية بين الدولار الاميركي والسلع الاساسية) ستؤدي إلى زيادة الضغط على عملية التعافي الاقتصادي إذ من المتوقع أن يحقق الاقتصاد الأميركي نموا ضعيفا خلال الفترة المقبلة بسبب ارتفاع معدلات البطالة الأميركية و أوضاع التشديد الائتماني وسيضاف على ذلك التأثير السلبي لارتفاع أسعار النفط والتي ستمارس ضغطا على معدلات التضخم والمستوى العام للأسعار والذي بدوره سيضعف القدرة الشرائية لدى المستهلك الأميركي الضعيفة أصلا بسبب العاطلة والتشدد الائتماني مما سيعمق الضعف في النمو كون الناتج المحلي الإجمالي الأميركي يعتمد بشدة على الإنفاق الشخصي.
ضعف الدولار
ومن المتوقع ان يستمر ضعف الدولار الأميركي أمام العملات الرئيسية خلال الفترة المقبلة الأمر الذي سيؤثر سلبا على التعافي الاقتصادي في الولايات المتحدة الأميركية والعالم أجمع ولكن المستفيد الوحيد من ضعف الدولار ستكون السلع الأساسية و بالتالي الشركات العاملة في ذلك المجال و التي سترتفع أسهمها .
تراجع قيمة الدولار التي بدأت تظهر بشكل ملفت للنظر في الأسابيع الأخير والتي أدت إلى ارتفاع الذهب إلى أعلى مستوياته التاريخية فوق 1056دولارا، يعود إلى عوامل عدة لعل على رأسها ما أشيع من أن دولا خليجية تبحثا سرا إمكانية أيجاد بديل للدولار في تسعير النفط وهو ما يدعم مطالب روسية وصينية وبرازيلية لإيجاد عملة بديلة للدولار كاحتياطي عملات دولية.
لكن السبب الأهم والذي أدى إلى تفاقم ضعف الدولار هو المعروض الفائق من الدولار الناجم عن زيادة أصدارة لتمويل الخطط التحفيزية. كما أن توسع العجز في الميزانية الحكومية للولايات المتحدة الأميركية أثر سلبا على الاستثمارات في الولايات المتحدة الأميركية و بالأخص في السندات التابعة للخزينة الأميركية اذ لن يرغب المستثمر في الاستثمار في سندات قد تفقد من قيمتها بمرور الوقت.
ومن هنا تتصاعد المطالبات لحكومة الولايات المتحدة بالتدخل لمنع تدهور الدولار أمام العملات الرئيسية خلال الفترة المقبلة اذ مع استمرار تراجعه سيكون عواقب التراجع لا تحمد عقباه. كما لا بد من أيجاد الوسائل الكفيلة لسحب السيولة الفائقة في الوقت المناسب بعد أن يعبر الاقتصاد الأميركي مرحل التعافي إلى النمو.
دبي ـ «البيان»
