أصدرت وزارة التجارة الخارجية تقريرا تحليليا لهيكل التجارة الخارجية للإمارات من حيث التوزع الجغرافي خلال الفترة 2005 - 2008 ضمن سلسلة التقارير التي تعمل الوزارة على إصدارها بشكل دوري في إطار استراتيجيها الهادفة إلى تحديث وتطوير السياسة التجارية للإمارات بغية مواكبة تطورات التجارة العالمية وخدمة المصالح الاقتصادية لها.

وأكد التقرير الذي أعدته إدارة التحليل والمعلومات التجارية بالوزارة لمساعدة متخذ القرار في رسم السياسة التجارية للدولة ارتفاع حجم التجارة الخارجية غير النفطية للإمارات العربية بنسبة 5, 42% خلال عام 2008 مقارنة بعام 2007 وذلك نتيجة لزيادة حجم الصادرات ( الصادرات غير النفطية و إعادة التصدير) بنسبة 2, 35% وارتفاع حجم الواردات بنسبة 5, 45% .

مشيرا إلى أن الواردات تمثل حوالي 72 % من حجم التبادل التجاري للإمارات مما انعكس على عجز في الميزان التجاري غير النفطي والذي ارتفعت بنسبة 8, 52% الفترة بين عامي 2005 -2008 . وأدرج التقرير جانب الشركاء الرئيسيين في التجارة الخارجية للإمارات والذي يظهر الوزن النسبي للدول العشر الأولى من حيث حجم التجارة الخارجية الإجمالي والصادرات غير النفطية وإعادة التصدير و الواردات للأعوام 2005-2008، مبينا الاهتمام المتزايد في تنمية الصادرات غير النفطية وإعادة التصدير والتي ارتفعت عام 2008 بنسبة 6, 35% مقارنة بعام 2007.

السياسة التجارية للإمارات

انتهجت دولة الإمارات العربية المتحدة سياسة تجارية مبنية على أسس الانفتاح الاقتصادي وتحرير التجارة، حيث بذلت الدولة في السنوات القليلة الماضية جهوداً مكثفة لفتح الاقتصاد أمام التجارة والاستثمار الأجنبي بهدف زيادة فرص النمو وتحقيق الرفاه لأبناء شعبها.

وقد واكب هذه الجهود تعزيز الدولة لعلاقاتها الاقتصادية والتجارية مع دول مجلس التعاون الخليجي والدول العربية الشقيقة من خلال اتفاقية منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى واتفاقيات التجارة الحرة الثنائية مع عدد من الدول العربية والدول الأجنبية والتكتلات العالمية، خاصة وأن إبرام هذه الاتفاقيات يتم في إطار دول مجلس التعاون الخليجي مما يجعلها كتلة اقتصادية مؤثرة وذات وزن على مستوى العالم ، بالإضافة إلى توثيق العلاقات مع دول العالم من خلال الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية في عام 1996 والمشاركة في مختلف الفعاليات وتطبيق الالتزامات المترتبة على الاتفاقية بما يتلاءم مع الاقتصاد الوطني وتوقيع اتفاقيات التعاون الاقتصادي والتجاري والفني.

وتهدف جميع هذه الاتفاقيات إلى تطوير التعاون في المجالات التجارية والاقتصادية وذلك على أساس من المساواة والمنفعة المتبادلة ووفقاً للتشريعات المحلية السارية في كل من الدولتين المتعاقدتين، وتشجيع الشركات والأشخاص في الدولة والدول التي يتم توقيع الاتفاقية معها للبحث عن إقامة مشاريع مشتركة في مجالات وقطاعات شتى. وانضمت دولة الإمارات العربية المتحدة إلى منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى، حيث تم توقيع اتفاقيات التجارة الحرة مع الدول العربية التالية (الجمهورية العربية السورية، الجمهورية اللبنانية، جمهورية العراق، المملكة المغربية، المملكة الأردنية الهاشمية).

وتقوم الدولة حالياً في إطار عمل الفريق التفاوضي لدول مجلس التعاون الخليجي، بمفاوضات لعقد واستكمال عدد من الاتفاقيات لإقامة مناطق تجارة حرة مع عدد من الدول مثل دول الإتحاد الأوروبي واليابان والصين والهند وباكستان وتركيا واستراليا ونيوزيلندة وكوريا ومجموعة الميركسور(البرازيل، الأرجنتين، اورغواي، البارغواي). كما تم الانتهاء من المفاوضات مع كل من سنغافورة ومجموعة رابطة الإفتا (سويسرا، النرويج، أيسلندا، إمارة ليختنشتاين). أما فيما يخص اتفاقيات التعاون الاقتصادي والتجاري والفني فقد تم توقيع الاتفاقية مع 12 دولة في قارة آسيا، و8 دول في قارة أفريقيا، و8 دول في قارة أوروبا، ودولتين في قارة أميركا الجنوبية وكذلك مع استراليا.

كما خطت الدولة خطوات ناجحة في توقيع عدد من اتفاقيات حماية وتشجيع الاستثمار ومنع الازدواج الضريبي مع عدد من الدول العربية والأجنبية بهدف توفير بيئة جاذبة للاستثمارات في المناطق الجغرافية المختلفة. وأدت كل هذه الجهود إلى زيادة معدلات التجارة الخارجية للسلع غير النفطية.

آسيا غير العربية أكبر الشركاء

أوضح تقرير هيكل التجارة الخارجية للإمارات من حيث التركز الجغرافي أن مجموعة الدول الاسيوية غير العربية تعد من أكبر المساهمين في حجم التجارة الخارجية لدولة الإمارات العربية المتحدة خلال الفترة 2005- 2008 إذ بلغ متوسط نسبة المساهمة حوالي 44 في المائة فيما بلغت نسبة النمو في حجم التجارة الخارجية مع هذه الدول حوالي 46 في المائة بين عامي 2007 و 2008 .

وأضاف التقرير أن حوالي 80 في المائة من حجم التجارة الخارجية للإمارات خلال الفترة 2005- 2008 تركز في ثلاث مجموعات من الدول هي مجموعة الدول الاسيوية غير العربية والتي احتلت المرتبة الأولى بنسبة 44 في المائة ثم جاءت مجموعة الدول الأوروبية في المرتبة الثانية بنسبة 26 في المائة تلتها مجموعة الدول الأميركية بنسبة 10 في المائة.

الصادرات إلى آسيا

احتلت صادرات الإمارات غير النفطية إلى مجموعة الدول الآسيوية غير العربية المرتبة الأولى خلال الفترة 2005 -2008 و بلغ متوسط نسبة المساهمة في هذه الصادرات حوالي 44 في المائة خلال الفترة نفسها فيما بلغت نسبة النمو في حجم الصادرات لهذه الدول 5 42. في المائة في عام 2008 مقارنة بعام 2007.

وشكل متوسط نسبة مساهمة مجموعة الدول الاسيوية غير العربية في حجم إعادة التصدير للإمارات خلال الفترة 2005-2008 حوالي 7 46. في المائة واحتلت مجموعة الدول العربية (من غير دول مجلس التعاون) المرتبة الثانية بنسبة مساهمة 16 في المائة من حجم إعادة التصدير تليها مجموعة الدول الأوروبية التي احتلت المرتبة الثالثة بنسبة 5 14. في المائة ثم الدول الأميركية بنسبة لا تتجاوز 2% من حجم إعادة تصدير الدولة.

الواردات من آسيا وأوروبا

شهدت الواردات من مجموعة الدول الاسيوية غير العربية لدولة الإمارات العربية زيادة ملموسة بمتوسط نسبة مساهمة 43.2 في المائة تليها مجموعة الدول الأوربية في المرتبة الثانية بنسبة 31.8 في المائة وبذلك يكون تركز هيكل الواردات للإمارات بنسبة 75 في المائة من هاتين المجموعتين من الدول بينما ساهمت بقية مجموعات دول العالم بنسبة 25 في المائة خلال الفترة بين عامي 2005 و2008 .

وأوضح تقرير وزارة التجارة الخارجية أن نسبة مساهمة دول مجلس التعاون الخليجي في هيكل الواردات للإمارات خلال الفترة 2005-2008 بلغت 9 4. في المائة فقط مع معدل نمو بلغ 9 42. في عام 2008 مقارنة بعام 2007 في حين لم تتجاوز نسبة مساهمة الواردات من مجموعة الدول العربية الأخرى 9 1. في المائة في هيكل الواردات عن الفترة نفسها من التحليل.

10 دول تستحوذ على معظم التجارة

أكد التقرير أن عشر دول استحوذت على حصة 57 في المائة عام 2007 و59 في المائة عام 2008 من إجمالي حجم التجارة الخارجية للإمارات فيما توزعت النسبة الباقية على حوالي 180 من دول العالم الأخرى والتي بلغت حصة مساهمتها في التجارة الخارجية 43 في المائة عام 2007 و 41 في المائة عام 2008 .

الهند والصين وأميركا أول الشركاء

أوضح التقرير أن المراكز الخمسة الأولى لتركز التجارة الخارجية للإمارات خلال عامي 2007 و2008 لم تتغير إذ احتلت الهند المرتبة الأولى بحجم تجارة خارجية مع الإمارات بلغت 1 32.

مليار دولار في عام 2008 بنسبة مساهمة في هيكل التجارة الخارجية 15 بالمائة بمعدل نمو بلغ 48 في المائة مقارنة بعام 2007 تليه الصين في المرتبة الثانية بنسبة مساهمة 6 8. في المائة ثم أميركا في المرتبة الثالثة فيما دخلت تركيا ضمن قائمة المراكز العشرة الأولى لحجم التجارة الخارجية للدولة بحصة 7 3. في المائة عام 2008 بنسبة نمو 156 في المائة عن عام 2007 وذلك بدلا من السعودية التي تراجعت إلى المرتبة الحادية عشر في عام 2008 .

الصادرات للهند

أضاف التقرير أن الدول التي احتلت المراكز العشرة الأولى للصادرات الإماراتية ساهمت بنسبة 2 65. في المائة عام 2007 و7 70. في المائة عام 2008 من حجم الصادرات غير النفطية فيما بلغت مساهمة بقية دول العالم في الصادرات 34.8 في المائة و3 29. في المائة على التوالي إذ احتلت الهند المرتبة الأولى في صادرات الإمارات بقيمة 9 4. مليارات دولار بما يعادل 7 29. في المائة من حجم الصادرات غير النفطية الإماراتية لعام 2008.

وأكد التقرير أن سبع دول عربية جاءت في المراكز العشر الأولى في ترتيب صادرات الإمارات منها خمس دول في مجموعة دول مجلس التعاون الخليجي بينما جاءت مصر في الترتيب السادس بنسبة مساهمة 7 3.

في المائة والعراق في المركز السابع بنسبة مساهمة 4 2. في المائة ، مشيرا إلى أن الكويت هي الوحيدة من الدول التي احتلت المراكز العشر الأولى في ترتيب الصادرات الإماراتية قد انخفض معدل نمو الصادرات إليها في عام 2008 مقارنة بعام 2007 فيما حلت مصر والبحرين وسلطنة عُمان في المراكز العشرة الأولى للعام 2008 بدلا من باكستان والصين وأميركا. وأوضح أن الدول العشر الأوائل بالنسبة لقيم إعادة التصدير للإمارات استحوذت بنسبة 5 62.

في المائة عام 2007 و2 63. في المائة عام 2008 من حجم إعادة التصدير للدولة بنسبة نمو 28 في المائة بينما بلغت مساهمة بقية دول العالم في إعادة التصدير 5 37. في المائة و8 36. في المائة على التوالي . وجاءت الهند في الترتيب الأول بقيمة إعادة تصدير 4 10. مليار دولار بنسبة مساهمة 5 23.

في المائة يليها إيران في المركز الثاني بقيمة إعادة تصدير 1 6. مليارات دولار بنسبة مساهمة 8 13. في المائة رغم انخفاض قيمة إعادة التصدير للعام 2008 عن العام 2007 بما يقارب 2 في المائة فيما بقيت العراق في المركز الثالث للعامين 2007 و2008 رغم انخفاض قيمة إعادة التصدير بنسبة 7 في المائة في عام 2008.

ولفت التقرير إلى استمرار ظهور دول عربية ضمن أهم دول المعاد التصدير إليها والتي احتلت ثلاث مراكز من المراكز العشر الأولى منها دولتان من دول مجلس التعاون الخليجي هي سلطنة عُمان وقطر بينما الدولة العربية الثالثة هي العراق. وارتفعت قيمة إعادة التصدير لثماني دول بنسب مختلفة في حين انخفضت قيمة إعادة التصدير إلى إيران والعراق مع ملاحظة خروج السعودية ودولة الكويت من الترتيب في عام2008 ودخول اليابان في المركز الخامس وأميركا في المرتبة العاشرة .

الصين في قائمة الموردين

أوضح التقرير أن نسبة مساهمة أهم الشركاء التجاريين في هيكل الواردات الإماراتية مثلت 63.5 في المائة عام 2007 و5 64. في المائة عام 2008 بنسبة نمو 48 في المائة إذ جاءت الصين في الترتيب الأول على رأس قائمة الموردين للدولة بقيمة 4 174. مليار دولار بنسبة مساهمة 3, 11% بينما الهند جاءت في الترتيب الثاني بقيمة واردات 9 16.

مليار دولار بنسبة مساهمة 11%. ورصد التقرير اختفاء الدول العربية من قائمة أهم الموردين لدولة الإمارات العربية ما عدا السعودية التي جاءت في المركز الثامن في قائمة أهم الموردين بقيمة 5 3. مليارات دولار بنسبة مساهمة 3 3. في المائة للعام 2007. وتراجعت إلى المركز العاشر في قائمة أهم الموردين على الرغم من أن نسبة نموها بلغت 26 في المائة في عام 2008 مقارنة بعام 2007 فيما خرجت فرنسا من ترتيب أهم الدول للعام 2008 والتي كانت في المرتبة التاسعة للعام 2007 ودخلت تركيا التي احتلت المركز السابع بنسبة مساهمة 9 4. في المائة من إجمالي الواردات لعام 2008 بنسبة نمو 162 في المائة عن عام 2007 .

أبوظبي ـ «البيان»