..«عندما يزور المرء دبي لا يشعر بوجود للأزمة المالية العالمية» كان هذا هو الإنطباع الذي رسمه شاشي ثارور وزير الدولة الهندي للشؤون الخارجية عن دبي في زيارته الأخيرة لها وأعرب ثورو في حوار خص به «البيان الإقتصادي» عن سعادته الكبيرة بالعلاقات الوثيقة التي تربط البلدين وخاصة أن دولة الإمارات أصبحت الشريك التجاري رقم واحد للهند رغم الأزمة.

وأثنى الوزير الهندي على مشروع المترو واصفا إياه بالمشروع المثير للإعجاب وأرجع تميز ونجاح المشروع إلى الرؤية السديدة لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي وخاصة أن المشروع يخدم على حد قوله شريحة كبيرة من الناس بما فيهم أبناء الجالية الهندية في دبي ممن يقيمون ويعملون في دبي ، وحفز الوزير الهندي الاستثمارات الخليجية وعلى رأسها الإماراتية لاستكشاف فرص الاستثمار الضخمة في الأسواق الهندية في ظل الضربة القاسية التي وجهتها الأزمة للاقتصادات الغربية . مع الوزير الهندي تطرقنا لفتح ملفات عديدة بدئا بفرص الاستثمار المتاحة بين البلدين وصولا بمستقبل إصلاحات النظام المالي والاقتصادي العالمي وطموحات الهند برفع حصص تمثيلها في صندوق النقد الدولي .

وفي الشأن السياسي استخدم الوزير لهجة حاسمة في الحديث عن الخلافات الهندية الباكستانية مطالبا الجانب الباكستاني بإبداء الجدية واتخاذ خطوات ملموسة في تضييق الخناق على الجماعات الإرهابية التي تتخذ من الأراضي الباكستانية منطلقا لشن هجمات على الأراضي الهندية - على حد قوله - ودعا الوزير الهندي باكستان إلي التعامل بحزم وحسم مع تلك الجماعات قائلا أن هؤلاء الذين يهددون الهند اليوم سوف يشكلون تهديدا لحكومة إسلام أباد غدا، وأعرب الوزير الهندي عن استعداد بلاده للحوار مع باكستان بشرط اتخاذ باكستان لخطوات فعالة ضد جميع أولئك الذين يشجعون الإرهاب في الهند وأفغانستان .وفي الشأن الإيراني دعا الوزير الهندي إيران بالوفاء بالتزاماتها بموجب معاهدة حظر الانتشار النووي والتي وقعتها إيران ، مؤكدا رفض الهند توقيع معاهدة حظر الانتشار النووي واصفا تلك المعاهدة «بالتمييزية».

وفيما يلي نص الحوار :

دبي تتحدى الأزمة

تزور دبي في ظل الأزمة المالية العالمية التي تجتاح العالم هل استشعرت بأي تداعيات لها في دبي؟

في حقيقة الأمر عندما يزور المرء دبي لا يشعر بوجود للأزمة المالية العالمية ،فعملية البناء والإعمار لم تتوقف وعلامات الازدهار والنجاح ترينها في كل مكان فعلى سبيل المثال ركبت المترو لأرى كيف هو وكانت تجربة رائعة بالفعل ، المترو حالة رائعة من الفن ، وذو جودة عالية وينطلق على نحو سلس وسريع وأنيق وبالفعل هو مشروع مثير للإعجاب .

وبصراحة ليس ما يتوقع أن يراه المرء في خضم الأزمة المالية الراهنة ، بالفعل الفضل بأكمله في نجاح وتميز مشروع المترو يعود لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي ورؤيته السديدة والطموحة في تأسيس هذا المشروع المثير للإعجاب وفي نهاية الأمر المشروع يخدم شريحة كبيرة من الناس بما فيهم أبناء الجالية الهندية في دبي ممن يقيمون ويعملون هنا وربما البعض منهم غير قادرين على تحمل تكلفة وسائل المواصلات الأخرى .

مبالغات إعلامية

شهادتك تلك ألا تعتقد بأنها الرد الأمثل على التقارير الإعلامية السلبية والمجحفة بحق دبي والتي بثتها بعض الصحف الغربية للنيل مما حققته دبي خلال السنوات القليلة الماضية ؟

عندما قرأت تلك التقارير رأيت أن فيها مبالغة كبيرة وعندما أتيت إلي دبي ورأيت كل شيء بأم عيني أيقنت أن تلك التقارير مبالغ فيها إلي حد كبير . لقد حدثت مناقشات جيدة بيني وبين معالي محمد القرقاوي وزير شؤون مجلس الوزراء وكان متفائلا جدا ونشاركه في الهند تلك النظرة الإيجابية التي يسودها التفاؤل.

ونحن كنا قادرين على الاحتفال خلال زيارتي هذه بكون الإمارات أصبحت الشريك التجاري رقم واحد للهند فإحصائياتنا الأخيرة تشير إلي أنه إجمالي التبادل التجاري الغير النفطي بين البلدين 5, 44 مليار دولار في الفترة ما بين إبريل 2008 إلي مارس 2009 كان منها إجمالي الصادرات من الهند للإمارات ما قيمته 92, 23 مليار دولار فيما سجلت الواردات من الإمارات للهند ما قيمته 60, 20 مليار دولار أي أن الميزان التجاري يميل لصالح الهند .فيما بلغ إجمالي تحويلات المغتربين الهنود من العاملين في الإمارات للهند ما بين 10 إلي 12 مليار دولار العام المنصرم 2008 .

وإذا ما استبعدنا تكنولوجيا المعلومات وخدمات تكنولوجيا المعلومات والتي تتركز في اتجاه الولايات المتحدة الأمريكية فإن الإمارات في مجال السلع والبضائع كشريك تجاري بالنسبة للهند تتجاوز مرتبتها الولايات المتحدة الأمريكية والصين وهذا بالتأكيد يعكس مدى أهمية العلاقات بين الهند والإمارات أما بالنسبة للمنطقة الخليجية فتمثل 87 مليار دولار وبالتالي نحن نتحدث عن علاقات اقتصادية حقيقية والتي لم تضعف في ظل الأزمة المالية العالمية الراهنة .

تقديرات غير رسمية

إذن ما أوجه التعاون الممكنة بين البلدين في ظل تلك العلاقات الوثيقة بين الهند والإمارات ؟

للأسف لا يوجد إحصائية دقيقة لحجم الاستثمارات المتبادلة في كل من البلدين ولكن هناك تقديرات غير رسمية تفيد بأن دولة الإمارات قد ضخت حوالي 5, 4 مليارات دولار في الاقتصاد الهندي وبشكل رئيسي في أسواق الأوراق المالية في الهند ولكن لا استطيع تأكيد ذلك رسميا تلك ليست أرقام الحكومة الهندية ولكن سماعي بهذا الرقم.

والذي يعد مؤشرا على أن استثماراتها المقبلة ليست دائما ما تتجه للمكان الصحيح ، فالاستثمار في أسواق الأسهم هو شيء واحد ولكننا نود أن نرى الإمارات تستثمر الفوائض التي يمكن إستثمارها في مشاريع ملموسة في الهند في البنية التحتية والطرق السريعة والموانئ والمطارات ..الخ .، أيضا نرحب بمزيد من الإستثمارات الإماراتية في قطاع تكنولوجيا المعلومات وقطاع توليد الطاقة .

فرص استثمارية ضخمة

بمناسبة الحديث عن الطاقة الهند من الدول التي دعمت الإمارات في سباقها لاستضافة مقر الوكالة الدولية للطاقة المتجددة «ايرينا»، هل سنرى مشاريع مشتركة بين البلدين في قطاع الطاقة ؟

هناك فرص استثمارية ضخمة متاحة في قطاع توليد الطاقة وخاصة أن الهند بحاجة كبيرة جدا للطاقة وتوليدها من شتى الموارد بما فيها الطاقة النووية والتي تؤمن الإمارات أيضا بأهميتها وكذلك الطاقة الشمسية والكهرومائية إلي جانب طاقة الرياح حيث تعد الهند من الدول الرائدة في توليد طاقة الرياح إلي جانب إستمرارنا في قطاع الفحم والنفط والغاز أي إستخدام كل هذا المزيج من موارد الطاقة ولكن الهدف في نهاية المطاف ليس فقط لمضاعفة وجودنا على مستوى توليد الطاقة.

ولكن هدفنا هو مضاعفة أرقامنا الحالية من توليد الطاقة بمقدار سبع مرات خلال السنوات ال 25 المقبلة أي بمعنى زيادة حجم توليدنا من الطاقة بنسبة 700 % بحلول العام 2034 هذا هو هدفنا الذي نسعى لتحقيقه نحن نتحدث عن وجود امكانات هائلة للاستثمارات وعوائد طويلة الأجل وإستثمارات مستقرة جدا .

ونحن بالفعل دعمنا أبوظبي في سباقها نحو إستضافة مقر الوكالة الدولية للطاقة المتجددة «ايرينا» ونحن سعداء بإختيار العالم للإمارات كمقر للوكالة فالإمارات دولة صديقة وأعتقد بأن الوقت قد حان بأن يكون للمنظمات الدولية مقر رئيسي في المناطق التي هي عالمية بحد ذاتها وقد شعرنا بالإرتياح من اختيار دولة الإمارات كمقر لوكالة «ايرينا» كما لو كانت الهند قد أختيرت ، بالاضافة الى التعاون مع ايرينا وهذا ما قلناه ل «ايرينا» وحكومة الإمارات فإن مقر إيرينا هو موضع ترحيب في الهند .

وسنكون سعداء للمشاركة في أعمال الوكالة وخطط تنميتها ، وأفكارها فيما يتعلق بأشكال الطاقة المتجددة والبديلة ولكن بنفس القدر نحن مهتمون بتأسيس شراكة ثنائية في مجال الطاقة مع الإمارات ، ونحن نعتقد أن فرص تأسيس مشاريع مشتركة في شتى حقول الطاقة مفتوحة وليس لدينا تصور محدد بخلاف النمط القائم لكننا نعتقد أنه يمكن أن تنمو شراكات في مختلف حقول الطاقة ونحن منفتحون جدا لمناقشة مشاريع جديدة في مجال الطاقة النظيفة والخضراء و مختلف أشكال الطاقة البديلة ، دولة الإمارات بالفعل رائدة على مستوى العالم فلديها مدينة شمسية قبالة شارع الشيخ زايد وأنا معجب جدا بها ونحن في الهند مثلكم تماما لدينا أيضا الكثير من الشمس تلك أحد المجالات التي يمكن التحدث بشأنها ولكن أيضا هناك أمور أخرى يمكن أن نقوم به معنا ، وأنا أتطلع إلى التعاون الوثيق مع دولة الإمارات في مجال الطاقة .

القيود المالية للدول

توليت منصب «رئيس العلاقات العامة في الامم المتحدة وفي عام 2006 رشحت لمنصب الأمين العام للامم المتحدة خلفا لكوفي عنان في ذلك الوقت ، هل لا تزال تعتقد بأن هناك حاجة لإجراء تغييرات فيما يتعلق بالقيود المالية للدول الأعضاء في المجلس ؟

فيما يتعلق بالاموال هناك لجنة تقرر كيفية الدفع ومن الدول التي تدفع أكثر من غيرها ، ومن الواضح أننا نؤيد وجهة النظر تلك ، برأيي أن المال ليس هو القضية الرئيسية والقضية الرئيسية هي قضية التمثيل ، فالمال في كثير من الأحيان يتوقف على أساس مقدرة الدول على الدفع فعندما تكبر الصين لا محالة ستدفع أموالا أكثر وهناك بلدان ستدفع أكثر وبلدان ستدفع أقل سيكون هناك بعض التعديلات ليست هذه هي القضية ، ولكن المسألة هي أننا لو نظرنا الى مجلس الأمن فسترين أنه لا يوجد سوى 15 عضوا 5 دول منها موجودة لأنها انتصرت في الحرب قبل 62 عاما هل لذلك صلة بعام 2009 .

ونتساءل هل يعبر مجلس الأمن الدولي عن الواقع الجغرافي السياسي لعام 1945 تلك هي الأسئلة الحقيقية ما نقوله هو ان الامم المتحدة للقرن 21 ينبغي أن ترتكز على ما تحقق خلال الستين عاما الماضية أي أنه ينبغي أن تتطلع إلى الأمام وينبغي تعديل هذا الواقع الجديد في العالم ، واحدة من الحقائق الجديدة هو أن التشكيل الحالي لأعضاء مجلس الأمن سواء الدائمين أو غير الدائمين لا يمثلون تماما العالم اليوم ، وفيما يتعلق بالأعضاء الدائمين فهو من خلال السبب الذي قدمته لك أما بالنسبة للأعضاء غير الدائمين فلأسباب تاريخية حيث تمثل أوروبا 5 % من سكان العالم مما يجعلها تحتل 33 % من المقاعد في المجلس ، في حين هناك بلدان في أفريقيا وآسيا وأوروبا الشرقية ...الخ جاءت بعد تأسيس الأمم المتحدة لا يتم تمثيلهم بالشكل الصحيح.

قاعدة التمثيل

على أي أساس ينبغي أن ترتكز قاعدة التمثيل برأيكم هل الأداء الاقتصادي للدول أو امتلاك الدول للترسانة النووية ؟

نريد توسيعا لعضوية الأمم المتحدة على أساس قدرة الدول على المساهمة في النظام الدولي ، الهند على سبيل المثال لا تسهم من الناحية المالية فقط ولكن لها إسهامات في حفظ السلام نحن نرسل الجنود لكثير من البلدان التي لا توجد لدينا مصلحة مباشرة معها ولكننا نفعل ذلك لخدمة الهيئة العالمية ولخدمة المجتمع الدولي لقد أثبتنا بأننا في العالم قادرين على تحمل المسؤولية في المجتمع الدولي وهكذا ينبغي أن يكون الآخرون وأنا لا أقول أننا وحدنا من فعلنا ذلك فهناك كثير من البلدان.

والتي لا تجلس على أعلى طاولة في الامم المتحدة لكنها لديها قاعدة مهمة أعتقد لوجودهم هناك بالدرجة الأولى وأيضا لمساهمتهم من خلال القيام بوظيفة فعالة للمنظمة وهذا أكثر أهمية من النووي .فكرة إصلاح الأمم المتحدة نوقشت لأول مرة في عام 1992 وبعد مرور 17 عاما لازال لا يوجد أي قرار بهذا الشأن وهو برأينا أمر غير مقبول ، لكن انظروا لما حدث لمجموعة الدول الثمانية ا8 لقد تم تغييرها وأصبحت ا02 عندما أدركوا أن مجموعة الثمانية- ا8 لم تعد كافية لتعكس العالم .

صندوق النقد

هل تطمح الهند في الحصول على نسبة تصويت أعلى في صندوق النقد الدولي بعد أن تعالت الأصوات الأوروبية المعارضة والتي تخشى من خسارة أصواتها أو ربما توحيدها من خلال صوت واحد يمثل الإتحاد الأوروبي ؟

هنا ينبغي أن يكون هناك بعض التغيير فيما يتعلق بحصص التصويت في صندوق النقد الدولي على أساس التمويل الإضافي للدول ، هناك بعض المقاومة من جانب الدول الأوروبية ، المؤسسات كصندوق النقد والبنك الدوليين تعتمد الاقتراع لذلك فإن مفهوم الصوت الواحد لن يمرر ولكن بإمكان الإقتراع المنتظر أن يتغير فحتى وقت قريب بلجيكا والصين كان لديهما الثقل ذاته في الاقتصاد العالمي وكلنا يعلم ثقل بلجيكا وثقل الصين في الإقتصاد العالمي .

الآن كل من الهند والصين قدمتا مساهمة كبيرة جدا لصندوق النقد الدولي ، فللتو قدم الهند 10 مليارات دولار امريكى لصندوق النقد الدولي لذلك بالتأكيد نحن نتوقع بالتأكيد أن ينعكس في التغيير فيما يتعلق بثقل تصويت الهند في تلك المؤسسات . زيادة حصص التصويت تم الاتفاق بشأنها من حيث المبدأ والأمر الآن يتعلق بوضع التفاصيل لكننا مع ذلك ليس لدينا أدنى شك من أنه حتى في حالة تم زيادة مساهمة كل من الهند والصين فيما يتعلق بحصتهما في التصويت إلا أننا نخشى أن العالم المتقدم أو ما يسمى «بالجزء الشمالي من العالم» لا يزال يتحكم بأغلبية الأصوات في كل من البنك وصندوق النقد الدوليين هذا أمر لا مفر منه وانا لا اعتقد اننا يمكن ان نتجنب ذلك.

إملاء الشروط

مازالت العديد من الدول الفقيرة والناشئة تنظر لصندوق النقد الدولي على أنه الشيطان. هل تعتقد أن اجتماعات الجمعية العمومية للبنك وصندوق النقد الدوليين الأخيرة وما نتج عنها سيساهم في تغيير تلك النظرة ؟

أعتقد أن صندوق النقد الدولي لديه مشكلة مؤسفة فى العلاقات العامة فأحيانا ينظر إليه على أنه يملي على البلدان النامية ما في وسعها وما ليس بوسعها القيام به ولا أحد يحب أن يشعر بتلك المشاعر فالحكومة ذات السيادة والتي انتخبت ونصبت في الرئاسة لا يعقل أن تأخذ الأوامر من بعض المؤسسات البيروقراطية في واشنطن هذا هو شعور طبيعي وكل دولة ستشعر بذلك ولكن أعتقد أن من المهم أن نتذكر أن الحكومات ذات السيادة الكاملة تمتلك حرية التعامل مع صندوق النقد الدولي .

وأنها تأخذ قروضا من الصندوق وعادة عندما يطلب المرء المال يقال له قد نعطيك المال ولكن بشرط أن تفعل كذا وكذا وهذا ليس بالأمر غير المعقول حتى في هذا المعنى إذا كان صندوق النقد الدولي يقول سوف أعطيكم المال ولكن ستكون هناك بعض الشروط ، الحكومات ذات السيادة الكاملة تمتلك حرية رفض هذه الشروط ورفض المال وإذا أخذت الأموال ينبغي لها أن تتعاون ، وأعتقد أن صندوق النقد الدولي في بعض الأحيان يمنح سمعة غير عادلة لمجرد فرضه وجهة نظرة ، الحكومات ذات السيادة تمتلك حرية رفض اموال صندوق النقد الدولي ، وبالتالي نصائحه.

ولكن أحيانا يكون هذا التوجه نابعا من اليأس والحاجة والفقر وبالتالي هو ليس حرية اختيار كما في حال الدول الفقيرة جدا ؟

هناك حكومات رفضت أموال صندوق النقد الدولي ونصائحه وكانت أمورهم جيدة في حين هناك دول فعلت الشيء ذاته ولم تكن أمورها جيدة لذلك رسم الدروس يتبع كل حالة على حدة .

خارطة التدفقات الجديدة

هل تعتقد أن الضربة القاسية التي تعرضت لها الاقتصادات الغربية ستسهم في تحويل وجهة الاستثمارات العربية وتحديدا الخليجية إلى آسيا ؟

نتمنى ذلك بالتأكيد لا نشعر بأي ضغينة تجاه البلدان الغربية ولكن بحسابات قليلة فإن دول مجلس التعاون الخليجي تدرك جيدا بأنها لن يكون بإمكانها تحقيق عائدات على إستثماراتها في الغرب غدا أو بعد غد أي في المستقبل القريب ولكنها بإمكانها تحقيق عائدات في الهند ، فالهند نما اقتصادها بنسبة 7, 6 % في خضم الأزمة المالية العالمية الراهنة وقبل الأزمة الاقتصاد الهندي حقق نموا تجاوزت 8 % .

ولو نظرت لهذه النسب ونظرت للإقتصادات الغربية فسترين أن العديد من الإقتصادات الغربية كان لديها ربع واحد على الأقل من النمو السلبي في إقتصاداتها في العام المنصرم فيما هنالك دول غربية أخرى كان لديها ربعان من النمو السلبي في إقتصاداتها والبعض من تلك الدول أنهى عامه بنمو لم يتجاوز 2, 0 % ، وبالتالي كيف يتساءل المستثمر أين يضع أمواله لتحقيق عوائد كافية، منطقيا كيف يفضل المستثمر التوجه لمناطق الفرص الإستثمارية فيها أصبحت قليلة مقارنة بمناطق فرص الإستثمار فيها ضخمة لذلك نحن نؤمن بأنه على الإستثمارات الخليجية أن تأتي للهند.

مساعدات ودعم

في ظل عدم الاستقرار الذي تعيشه باكستان وفي ظل الحرب المستمرة التي تخوضها الولايات المتحدة والتحالف في أفغانستان ما الدور الذي يمكن أن تلعبه الهند في إستقرار كل من أفغانستان وباكستان ؟

نحن نلعب دورا في تحقيق الاستقرار في أفغانستان ولكن على نحو إنفاق في قطاع التنمية وعلى المستوى الإنساني ، ليس لدينا تواجد عسكري في أفغانستان والهند أنفقت 2 مليار دولار في بناء المستشفيات والطرق ومولدات للطاقة وعيادات ... أي بقول آخر ما نحاول فعله في أفغانستان هو مساعدة ابناء الشعب الأفغاني ومساعداتنا تتركز في هذا الجانب.

وهذا برأينا يعتبر مساهمة قيمة من جانبا في تحقيق الإستقرار في أفغانستان وهي مساعدة تلقى التقدير من جانب الشعب الأفغاني وخاصة في المناطق التي نقدم فيها تلك المساعدات نحن غير موجودين في أفغانستان لأسباب عسكرية وفيما يتعلق بباكستان فمن الصعب علينا أن نلعب دورا في تحقيق الإستقرار في باكستان لأننا ضمن ضحايا ما يحدث الآن في باكستان فالهجومان اللذان إستهدفا الهند في العام المنصرم .

حيث الهجوم الذي استهدف سفارتنا في كابول والهجوم الثاني في مومباي في 26 من نوفمبر الماضي كلاهما أتيا من باكستان وهذا بالنسبة لنا صعب إبتلاعه وخاصة أنه يأتي من جارة صديقة مثل باكستان لقد كنا في خضم حوار شامل بشأن السلام عندما حدثت تلك الإعتداءات لقد اعتقدنا أن هناك علاقات جيدة بين البلدين ، لقد قلنا لباكستان كيف تسمحون أن تستخدم أراضيكم لشن هجمات على الهند فيما نحن في خضم حوار سلام شامل .

إجراءات منقوصة

هل تعتقد أن باكستان تقوم بعمل ما بوسعها فيما يتعلق بوقف الهجمات التي تشن من الأراضي الباكستانية على الهند ؟

بإعتقادي أن باكستان لا تقوم في الوقت الراهن بما فيه الكفاية لوقف تلك الهجمات على الهند قلنا للجانب الباكستاني بأنه لدينا مطلبان ، أول مطلب هو أنه على باكستان أن تتخذ إجراءات ذات مصداقية لتقديم الجناة الذين يقفون وراء أحداث في مومباي إلى العدالة ، وهذا لا يعني 4 او 5 اشخاص ولكن جميع الضالعين في تلك المؤامرة .

وثانيا نريد منهم تفكيك البنية التحتية للارهاب والتي تقف وراء الهجمات التي تشن من الأراضي الباكستانية على الهند بما فيها المؤسسات ومعسكرات التدريب ، وحملات جمع التبرعات هناك الكثير من الإجراءات التي بالإمكان عملها لوقف تلك الهجمات ونحن نجد أن الإجراءات التي اتخذت حتى الآن من قبل باكستان غير كافية في هذا الشأن ، ونحن نشعر بخيبة أمل شديدة ، على العكس لدينا رؤية للسلام رئيس وزرائنا قال علنا في برلماننا أنه من مصلحة الهند أن تعيش بسلام مع باكستان ، وقال إنه إذا أخذت باكستان الخطوة الأولى فسوف نلتقي بهم عند أكثر من نصف الطريق ولكن باكستان لم تتخذ الخطوة الأولى.

إلا أي مدى يقلقكم خشية وقوع الترسانة النووية الباكستانية في الأيادي الخاطئة ..كأيادي طالبان أو المجموعات المسلحة الأخرى في باكستان ؟

هذا هو الخوف بحد ذاته ولكن في نهاية المطاف في هذه المرحلة لا نشعر بالخوف فنحن نعتقد أن باكستان قادرة تماما كونها دولة مسؤولة وفعالة لضمان عدم حصول ذلك ما نريده هو انه على باكستان ومؤسساتها والحكومة المدنية والعسكرية والجميع اتخاذ إجراءات فعالة ضد جميع أولئك الذين يشجعون الإرهاب في بلدنا ، وكذلك في أفغانستان.

حوار مشروط

قمة عدم الانحياز الأخيرة شهدت لقاء على مستوى الوزراء بين الهند وباكستان للحوار بشأن معضلة النزاع حول كشمير هل سنشهد لقاءات قريبة رفيعة المستوى بين حكومة البلدين من أجل إيجاد حلول بشأن النزاع حول كشمير ؟

نحن مستعدون للحديث مع باكستان بشأن أي قضية ولكن أولا على باكستان أن تقوم بعمل ملموس على أرض الواقع لتظهر لنا جديتها في باديء الأمر، ببساطة لا يمكن مناقشة السلام مع أناس يرسلون قتلة إلي أراضينا عبر حدودنا معهم، ولا أعنى بذلك أن من نتحدث معهم هم من يرسلون هؤلاء القتلة بل أنا هنا أشير إلي باكستان كدولة فهؤلاء القتلة جاءوا من باكستان والعشرون قاتلا في أحداث مومباي العام الماضي جاءوا من باكستان .

وبالرغم من ذلك لازالت باكستان تنفي ذلك ، لقد تأملنا بعد أحداث مومباي بأنه كان على الحكومة الباكستانية أن تقول للهند أعداؤكم أعداؤنا وما يهددكم أيضا يهددنا وسوف نعمل معا لتضييق الخناق على تلك الجماعات رسالة كهذه لو كانت الحكومة الباكستانية قد أطلقتها بعد حوادث الهجوم التي تعرضت لها الهند لكانت الهند قد صفقت لها ولكنا قلنا لهم تعالوا نحن إخوان ودعنا نعمل سويا للتعامل مع تلك التهديدات.

ولكن المحزن أن باكستان فضلت إنتهاج سياسة الإنكار والرفض والزعم بأن هؤلاء القتلة ليس لديهم أي علاقات بباكستان وفي الحقيقة أن واحدا من القتلة نجا في حادثة الهجوم على مومباي وإعترف وظهرت التفاصيل وكذلك الإستخبارات الأجنبية قدمت مزيدا من التفاصيل بشأن ذلك الهجوم ، وليس فقط أن باكستان قوبلت بحقيقة أن العالم يعرف ما يحدث على أراضيها ولكن عليها أيضا .

باكستان ينبغي التعامل مع ذلك بحزم وحسم ولكننا في نهاية المطاف نعتقد هؤلاء الذين يهددون الهند اليوم سوف يشكلون تهديدا لحكومة إسلام أباد غدا .

المسألة الإيرانية

بإعتبار الهند دولة نووية ، أين تقف الهند من النزاع الإيراني الدولي بأن مستقبل الترسانة النووية للهند هل أنتم مع فرض مزيد من الحصار ربما الأقسى على إيران؟

إيران صديق قديم للهند ولدينا علاقات حضارية بين البلدين تعود للألفية ونحن بالتأكيد نؤمن بحق إيران كأي دولة أخرى متقدمة سعي إيران لتطوير الطاقة النووية للأغراض السلمية هو حق سيادي لكل دولة في العالم ، ونحن نؤيد امتلاك إيران هذه الطاقة وفي الوقت ذاته أمام إيران التزامات معينة بموجب معاهدة حظر الانتشار النووي والتي وقعتها طوعا وبحرية تامة في حين نحن في الهند لم نوقع على معاهدة من هذا القبيل لكن إيران وقعت عليها وبالتالي ينبغي عليها الوفاء بالتزاماتها تجاه تلك الإتفاقية.

ماذا عن الهند هل ستتجهون للتوقيع على معاهدة حظر الإنتشار النووي ؟

لا لن نتجه لتوقيع تلك المعاهدة نحن ننظر لتلك المعاهدة على أنها «تمييزية» ولكننا أيضا نعتقد أن في القانون الدولي الكلمة هي بمثابة رباط ، حتى إذا إتجهت الهند للتوقيع على معاهدة ما فإنها سوف تحترم التزاماتها التعاهدية وإذا لم توافق الهند على توقيع معاهدة ما فلن توقع عليها ، نحن لسنا مثل بعض الأصدقاء نوقع سلاما على الورق ومن ثم لا نفي بالشروط والالتزامات ،لقد قلنا على التوالي وبأدب لإيران بأن هذا هو السبب وراء تصويتنا مرتين ضد إيران في الوكالة الدولية للطاقة الذرية فيما يتعلق ببرنامجها النووي ، نحن مع حصول إيران على برنامج نووي لأغراض سلمية وضد حصولها على برنامج نووي لأغراض عسكرية نحن لسنا ضد إيران وإنما ضد فشلها في الوفاء بإلتزاماتها وخاصة في هذا المجال .

الإمارات تسعى لاستكشاف فرص الاستثمار الزراعي في الهند

قال فينمو راجموني القنصل العام للهند في دبي إن الإمارات تسعى لإستكشاف فرص الإستثمار الزراعي في الهند وأن الهند تعتبر أحد أكبر المنتجين للسلع الزراعية في العالم منذ بدايات التسعينات ، واليوم فإن سلة التصدير الهندية تتضمن الأرز والقمح حيث تصدر الهند فوائضها الزراعية لدول مجاورة وخاصة دول جنوب آسيا وأفريقيا والتي تمتلك عجزا في محاصيل الحبوب ، لذلك فالهند ساهمت في تقوية عامل الأمن الغذائي في المنطقة .

كما أن توفير الأمن الغذائي لشعب الهند والذي يصل تعداده المليار نسمة هو هدف مهم تحرص الحكومة الهندية على توفيرة . وقال راجموني أن وفدا يضم ممثلين من الجمعيات التعاونية من الإمارات كان قد زار الهند لإستكشاف إمكانية الدخول في ترتيب على المدى البعيد لتزويد الإمارات بالأرز البسمتي كما أن العديد من ممثلي هيئة الزراعة والإنتاج والتصدير والتطوير في الهند زاروا هم كذلك دولة الإمارات بغرض إستكشاف إمكانية التعاون المشترك بين البلدين بهذا الصدد ، والهند ترحب بإستفادة الإمارات من منتجاتها من الأرز وفي مراقبة الجودةوالتعبئة..الخ .

وتخطط وزراة تصنيع الأغذية في الحكومة الهندية تأسيس مناطق إقتصادية خاصة تركز على صناعة الأغذية وكان وزير صناعة الأغذية في الهند قد زار الإمارات في عام 2007 لدعوة المستثمرين من الإمارات للإطلاع وبحث فرص الإستثمار المتاحة في قطاع صناعة الأغذية.

سمعة طيبة لموانيء دبي

أعرب فينو راجموني القنصل العام للهند في دبي عن سعادته بتواجد موانيء دبي العالمية في الهند ، حيث قال بأنها تتمتع بسمعة عالمية طيبه ، في حين أنها تدير اثنين من الموانئ الهندية الكبرى أحدهما هو ميناء كوتشين وهو يعد واحدا من أضخم الموانئ الهندية. وحاليا تقوم موانيء دبي ببناء مناطق صناعية على غرار جافزا وكانت موانئ دبي العالمية قد وقعت اتفاقية مع كبريات الشركات الهندية وهي شركة تاتا الهندية لبناء مناطق حرة في الهند ولازالت موانيء دبي تبحث عن المزيد من الشراكات في الهند.

تكنولوجيا المعلومات اقل القطاعات الهندية تضرراً جراء الأزمة

ذكر تقرير اقتصادي أن تداعيات الازمة الاقتصادية التي ضربت الولايات المتحدة والدول الصناعية الكبرى يمثل فرصة أمام الهند للبروز كقوة اقتصادية كبرى. واضاف التقرير ان ركود الاقتصاد العالمي لاسيما في الدول الصناعية الكبرى من شأنه أن يمثل فرصة جيدة أمام العديد من قطاعات الاقتصاد الهندي لتبرز كقوى مؤثرة في العالم. واشار الى ان الأزمة المالية والاقتصادية العالمية التي بدأت من أمريكا ادت الى اعلان الكثير من المؤسسات النقدية والمصرفية والاقتصادية الأمريكية افلاسها ما حدا بالادارة الأمريكية الى التدخل لشراء العديد من المؤسسات المفلسة ودعم أخرى وشراء أسهم وحصص وأصول في العديد من هذه المؤسسات. واوضح التقرير ان ثمة بعض المؤشرات الايجابية لأداء الاقتصاد الهندي من أبرزها انخفاض معدل التضخم ومحافظة السوق الهندية على قوتها الشرائية.

وذكر ان قطاع تكنولوجيا المعلومات الهندي يعتبر اقل القطاعات تضررا جراء الأزمة في حين نجد أن القطاع تلقى ضربات قوية في أوروبا وأمريكا الأمر الذي سيجعل هذا القطاع قادرا على دعم الموقف الايجابي والكلي للاقتصاد الهندي. واشار التقرير الى تلقي شركات ومؤسسات هندية تعمل في مجال تكنولوجيا المعلومات خلال الفترة الماضية العديد من الصفقات والعقود الكبرى لصالح جهات اوروبية دون التأثر بتداعيات الازمة العالمية. (البيان)

86.9 مليار دولار إجمالي تجارة الهند مع منطقة الخليج

طبقا لتقرير نشرته مجلة « شؤون هندية » والتي تصدر في الإمارات فإن العلاقات الهندية العربية شهدت مؤخرا دفعة قوية وخاصة بعد توقيع مذكرة التعاون بين الهند والبلدان العربية خلال زيارة الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى للهند العام المنصرم ، وتقول المجلة بأن الجانبين العربي والهندي في طور وضع أساسيات للتعاون المشترك بينهما.

وتسعى الهند للتوصل إلي توقيع إتفاقية التجارة الحرة مع مجلس التعاون الخليجي ، وتضيف المجلة بأنه لا شيء يعكس تنامى العلاقات التجارية بين الهند والمنطقة الخليجية أكثر من الإحصائيات التجارية لإجمالي التجارة العالمية للهند والتي سجلت 414 مليار دولار في 2007-2008 كانت حصة الدول العربية منها 99, 20%.

فيما ارتفعت تجارة الهند مع المنطقة الخليجية وحدها لتسجل ما إجماله 9, 86 مليار دولار في 2008-2009 بعد أن كانت قد سجلت 75, 66 مليار دولار ما بين عامي 2007-2008 أي ما نسبته 1, 16 % من إجمالي التجارة العالمية للهند في 2007-2008 ، فيما تعد الإمارات الشريك التجاري الأول للهند في المنطقة حيث سجل إجمالي التبادل التجاري الغير النفطي بين البلدين 5, 44 مليار دولار في الفترة ما بين إبريل 2008 إلي مارس 2009 مما يجعل الإمارات تتجاوز الولايات المتحدة والصين كشريك تجاري للهند في مجال تجارةالسلع والبضائع.

حوار ـ كفاية أولير