توقع مسعود أحمد مدير دائرة الشرق الأوسط وآسيا الوسطي في صندوق النقد الدولي أن يسجل الناتج المحلي الإجمالي في الإمارات خلال عام 2010 نموا نسبته 4, 2 %، مشيرا إلى أن دول مجلس التعاون الخليجي ستسجل مجتمعة نموا في ناتجها المحلي الإجمالي خلال العام الجاري نسبته 7, 0 %، على أن يصعد هذا المعدل خلال العام المقبل ليبلغ 2, 5 %، وهو ما يقل بنسبة5., 0 % عن تقديرات الصندوق في شهر مايو الماضي لمعدل النمو خلال العام الحالي، ويزيد بنسبة 1 % عن التقديرات المذكورة للعام المقبل.
وبالتالي، جرى تخفيض توقعات معدل نمو دول مجلس التعاون الخليجي خلال العام الحالي، ورفع التوقعات بالنسبة للعام المقبل، ويعود السبب في رفع تقييماتنا إلى ارتفاع أسعار النفط وتعديل توقعاتنا لمعدل نمو الاقتصاد العالمي. ولكنه لفت إلى أن الاعتماد على مؤشر واحد في وضع صورة كلية للنشاط الاقتصادي يعد غير كاف.
وقال مسعود أحمد إن قيام الإمارات بوضع حزم للتحفيز المالي سواء من حيث توفير السيولة أو تقديم الدعم للنظام المصرفي، يعد أمرا مفيدا ومساعدا بشكل كبير، بيد أنه مازال هناك الكثير من العمل الذي ينبغي فعله، من زاوية التعاطي مع انعكاسات تراجع قيم الأصول في الشركات والمصارف، بحيث تضمن أن الأوضاع تسير على منحي جيد.
جاء ذلك خلال المؤتمر الصحفي الذي جرى عقده أمس في مركز دبي المالي العالمي بمناسبة إصدار تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي في الشرق الأوسط وآسيا الوسطى» لشهر أكتوبر 2009.
وكان صندوق النقد الدولي قد خفض في مايو الماضي توقعات النمو الاقتصادي لعدد من الدول الخليجية في عام 2009 بما يزيد على النصف لتصل إلى 3, 1 في المئة حيث توقع انكماش اقتصاد ثلاثة من البلدان المصدرة للنفط منها المملكة العربية السعودية في ظل موجة من الركود العالمي. كما حذر صندوق النقد الدولي -والذي سبق وان توقع في فبراير الماضي أن تسجل منطقة الخليج نموا بنسبة 5, 3 في المئة هذا العام- من مخاطر بأن كافة دول المنطقة تقريبا سوف تتأثر بشدة جراء الأزمة المالية العالمية وذلك بدرجات كبيرة لكن مختلفة». وأضاف الصندوق «سوف تحتاج كافة الدول إلى المتابعة عن كثب للأوضاع في أنظمتها المصرفية».
اجتياز الأزمة
وعلق الدكتور ناصر السعيدي رئيس الإدارة الاقتصادية بسلطة مركز دبي المالي العالمي لقوله: لقد نجحت منطقتنا في اجتياز الأزمة العالمية بخسائر محدودة نتيجة اعتمادها سياسات فاعلة معاكسة للدورة الاقتصادية، بالإضافة إلى امتلاكها مستوى عالياً من الاحتياطيات العالمية وروابط متنامية مع البلدان الآسيوية الناشئة.
ولكن بالتأكيد هناك دروس مستفادة يمكن التعلم منها للحد من تعرضنا لتأثيرات الأزمة المعدية وتداعياتها اللاحقة. ومن هنا، يعتبر التقرير وثيقة في غاية الأهمية للحكومات، والمصارف المركزية، وصانعي السياسات، والقطاع الخاص، حيث يتيح لهم مواكبة المستجدات في المنطقة عموماً وفي كل دولة على حدة، واستقراء السيناريوهات المستقبلية المحتملة سعياً لصياغة سياسة اقتصادية تستند إلى المعرفة، وتخطيط عملية التنمية من قبل القطاعين العام والخاص».
منصة مثلى
واستطرد الدكتور السعيدي قائلاً: «لطالما كان مركز دبي المالي العالمي منصة مثلى لإصدار هذا التقرير على مدى السنوات القليلة الماضية، الأمر الذي يدل على أهميته كحلقة وصل إقليمية أساسية ضمن سلسلة المراكز المالية العالمية».
وفي السياق ذاته، قال مسعود أحمد، مدير دائرة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي: «أتطلع لمناقشة النتائج الرئيسية التي خلص إليها التقرير مع ممثلي مجتمع المال والأعمال في المنطقة؛ وهو حوار لطالما كان مصدراَ غنياً ساعد صندوق النقد الدولي في فهم قضايا السياسة الاقتصادية الإقليمية. وأنا أشعر بالامتنان لزملائي في مركز دبي المالي العالمي على استضافة هذه النقاشات المثمرة. ويتناول التقرير في عدد أكتوبر 2009 آثار الأزمة المالية العالمية، كما يقيم مؤشرات تحسن آفاق الاقتصاد العالمي في المنطقة».
ويعد تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي في الشرق الأوسط وآسيا الوسطى»، لشهر أكتوبر 2009، الثاني من نوعه الذي يصدره صندوق النقد الدولي هذا العام من مركز دبي المالي العالمي.
وأكد الدكتور ناصر السعيدي خلال المؤتمر الصحافي على أهمية التمسك بمواصلة الإصلاحات الاقتصادية، مشيرا إلى أن كلا من الإمارات والمملكة السعودية ومصر تعتبر أفضل دول المنطقة في مجال إصلاح بيئة الأعمال على مستوى الاقتصاد الكلي، حيث أنجزت هذه الدول إصلاحات مهمة على مدى العامين الماضيين، وهو ما يعزز تنافسيتها على صعيد استقطاب المزيد من الأعمال.
وتساءل الدكتور ناصر السعيدي عما إذا كانت دول منطقة الشرق الأوسط تتجه إلى المزيد من التكامل، بحيث تشكل دول مجلس التعاون الخليجي نواة لهذا التكامل، مشيرا إلى تزايد الروابط بين دول مجلس التعاون الخليجي من جانب ودول منطقة الشرق الوسط من جانب آخر، وأوضح أن هناك دولا كمصر ولبنان والأردن صارت مرتبطة بشكل متزايد مع دول مجلس التعاون الخليجي، ولا يعود السبب إلى مسألة أسعار النفط فحسب، وإنما كذلك هناك تزايد في الروابط التجارية وتدفقات رؤوس الأموال فيما بين هذه الدول.
وفيما يتعلق بعمليات الاندماج بين أسواق الأسهم في إمارة دبي، قال ناصر السعيدي إن كلا من سوق دبي المالي وبورصة ناسداك دبي يتحركان الآن نحو تأسيس منصة تداول مشتركة، وأن هناك مناقشات دائرة بين الجانبين بخصوص هذا الأمر. وأشار إلى أن تأسيس اندماج فيما بين البورصات بشكل عام يعد مسألة ضرورية، ولا ينحصر الأمر هنا فحسب على مسألة الدمج بين منصات التداول وخدمات التسوية والمقاصة والتي تعد من السهل إنجازها، وإنما يشمل كذلك توحيد قواعد الإفصاح والاستثمار والشفافية والتي تعتبر على درجة عالية من الأهمية لخلق المزيد من التناغم والتناسق فيما بين البورصات.
وأضاف أن الأحداث التي وقعت خلال الأشهر الثمانية عشرة الأخيرة قد أعطت قوة زخم نحو التفكير بشأن التحرك قدما نحو المزيد من عمليات الاندماج والتي يحتاج إنجازها بعض الوقت، مشيرا إلى أن الأزمة المالية العالمية قد أعطت الحافز نحو تأسيس الاندماجات، بأن تنجز هذه الاندماجات آنيا وليس لاحقا.
سوق السندات
وفيما يتعلق بالشريحة الثانية من برنامج سندات دبي قال الدكتور ناصر السعيدي إن سندات دبي تشكل بداية حقيقية لتأسيس سوق دين حكومي سواء في الإمارات أو في بقية دول المنطقة، مشيرا إلى أن هذا السوق ما زال في مراحله الأولى، ولكن إطلاق مثل هذه السندات يشكل بداية لتأسيس هذا السوق، وأن سوق الدين يعتمد في تطوره على إصدار السندات الحكومية، ولاتنحصر أهمية هذا الأمر على مجرد توفير مؤشر مرجعي فحسب، وإنما كذلك خلق الظروف المواتية للسيولة، وتوقع أن يكون هناك مشاركة واسعة النطاق من جانب القطاع الخاص على الشريحة الثانية من سندات دبي، ولفت إلى أن المسألة المثيرة للاهتمام فيما يتعلق بتأسيس سوق للدين، هو أن حكومات دول المنطقة صارت راغبة بشكل أكبر لتقديم ضمانات فيما يتعلق بالصكوك.
وبشأن وضع إطار عمل لإدارة الدين في الإمارات، قال الدكتور ناصر السعيدي إن هناك أمرين قد حدثا في هذا الخصوص، أولها، تأسيس مكتب لإدارة الدين في وزارة المالية، ويختص هذا المكتب بالدين على المستوى الاتحادي، وهو ما يعني أن هناك مركزية في إدارة الدين على المستوى العام، بحيث تتعاون وزارة المالية الاتحادية والأجهزة الاتحادية بشكل وثيق مع المصرف المركزي، من زاوية إدارة الدين، هو أمر في غاية الإيجابية، كما أن هناك قانونا للدين محل النقاش والذي سيضع أسقفا على الدين، ولكن مثل هذا القانون مازال قيد النقاش في المرحلة الحالية، ثانيها، تأسيس صندوق الدعم المالي في إمارة دبي.
توقعات للموازنات
وردا على سؤال بشأن توقعاته لموازنات دول مجلس التعاون الخليجي في العام القادم، قال مسعود أحمد مدير دائرة الشرق الأوسط وآسيا الوسطي في صندوق النقد الدولي أنه من المتوقع أن تبلغ صادرات هذه الدول حوالي 700 بليون دولار، فيما ستبلغ قيمة وارداتها بما يزيد على 560 بليون دولار، أي ما يزيد بنسبة 7, 6 % عن مستوى العام الحالي.
وحول أهمية سوق الدين، قال مسعود أحمد إن المنطقة بحاجة إلى تنويع هياكلها التمويلية، إذ أن هناك أحجاما ضخمة من التدفقات النقدية التي سوف يتم توليدها واستخدامها داخل المنطقة، ومن ثم، فأن تطوير سوق دين يمكن أن يكون جزءا من تنويع الهياكل التمويلية.
وتوقع مسعود أحمد أن معدل البطالة سيبدأ في التراجع بحلول منتصف العام القادم، مشيرا إلى أن تراجع معدل البطالة سيكون على النطاق العالمي، وربما يصعد هذا المعدل بدلا من أن يتراجع حتى منتصف العام المقبل.
صندوق النقد الدولي يتوقع تحسن فوائض الدول المصدرة للنفط خلال السنوات الخمس المقبلة
توقع مسعود أحمد مدير دائرة الشرق الأوسط وآسيا الوسطي في صندوق النقد الدولي أن تدفع أسواق التعاملات الآجلة أسعار النفط في العام المقبل إلى الصعود، وهو ما سيؤدي إلى تحسين الموازين المالية والجارية للدول المصدرة للنفط، مشيرا إلى أنه يمكن ملاحظة أن فائض الموازين الجارية قد تراجع من 400 بليون دولار في العام الماضي إلى 200 بليون دولار في العام، ومن المتوقع أن يتراوح فائض الموازين الجارية مابين 100 و 125 بليون دولار، ولكن من المتوقع خلال السنوات الخمس المقبلة أن تصل قيمة الفوائض إلى ما يتراوح بين 600 بليون دولار وتريليون دولار، وهو ما يؤشر على عودة بناء الاحتياطيات مرة أخرى.
وما يصاحب ذلك من تجدد النقاش حول كيفية إدارة هذه الاحتياطيات. وقال إن الأزمة قد كشفت عن بعض جوانب الضعف في القطاع المالي، وهي ضعف نظم إدارة المخاطر وفرط اعتماد المؤسسات على الرفع المالي، وستظل التدابير الرامية إلى تقوية التنظيم والرقابة الماليين عنصرا بالغ الأهمية في وقاية النظام المالي من الصدمات المستقبلية.
وأضاف أنه بالنسبة لمجموعة الدول المصدرة للنفط في الشرق الأوسط من المتوقع أن يصل النمو النفطي وغير النفطي في عام 2010 إلى 4, 4 % و 9, 3 على التوالي، وأنه يجب أن تبدأ الحكومات في تصميم إستراتيجيات لإيقاف دعم السيولة الاستثنائي المقدم لتخفيف أثر الأزمة.
دبي ـ مجدي عبيد
