كشف استطلاع لمعهد سوق العمل وبحوث المهن في ألمانيا أن 7 في المئة من الشركات الألمانية التي تشغِّل في حدود 7.1 ملايين شخص في مختلف القطاعات خائفة من الوصول إلى الإفلاس بسبب الأزمة المالية. وان 39 في المئة من الشركات التي يعمل فيها نحو 12 مليونا تؤكد أن الأزمة الاقتصادية سببت خسائر. وكشف الاستطلاع أن قطاع الصناعة المعدنية يعاني ضررا شديدا، وأن 20 في المئة من الشركات والمصانع مهددة بالإفلاس فيما ذكر مسؤولو 70 في المئة منها أنهم تضرروا من الأزمة.

ولا يزال قطاع صناعة الآلات يعاني من تداعيات الأزمة الاقتصادية حيث أوضح 16 في المئة من أصحاب الشركات أن الإفلاس يهددهم فيما قال 62 في المئة منهم إنهم أصيبوا بخسائر. ولا تبدو الصورة مختلفة في قطاعات الصناعات الكيميائية والبلاستيكية والزجاجية أو في قطاعات البناء والخشب والورق والطباعة. وفي الإجمال ذكر 16 في المئة من مسؤولي الشركات أنهم يخططون لتخفيض عدد العاملين في شركاتهم حتى أواسط 2010 .

لكن تقرير اقتصادي حديث أصدرته غرفة التجارة والصناعة العربية الألمانية أكد أن هنالك تفاؤلا كبيرا بمستقبل الاقتصاد الألماني وسط رجال الأعمال وخبراء الاقتصاد والسياسيين بعد بدء مرحلة استعادة عجلة النشاط الاقتصادي في البلاد، وذلك وفقا لمؤشرات ودراسات معاهد البحوث الاقتصادية الألمانية والأوروبية والدولية والتي رفعت توقعات النمو الإيجابية المنتظرة في الربعين الثالث والرابع من هذا العام بعد أن ساد الاعتقاد لفترة طويلة بأنها ستكون سلبية، كما رفعت معدل النمو للعام القادم 2010 .

وقال التقرير إنه رغم أجواء الارتياح السائدة حاليا في الأوساط المالية والاقتصادية لم تتوقف التحذيرات الصادرة عن عدد من الاقتصاديين والمسؤولين الماليين والداعية إلى التروي في التفاؤل بعد أسوأ أزمة ركود شهدتها ألمانيا وأوروبا والعالم منذ عدة عقود. واشار التقرير أن الاقتصاد الألماني والدولي لن يتجاوزا الازمة الأخيرة بسرعة، وأن المخاض الذي سيرافق الخروج من الركود سيكون عسيرا ومؤلما في بعض المراحل، خاصة إذا ما أخذ بعين الاعتبار الضمور الذي ستشهده سوق العمل الألمانية بفعل توقع إفلاس عدد غير قليل من الشركات ولجوء الباقي إلى التسريح، خصوصا في قطاع الصناعة. وسيزيد هذا التطور، إن حصل كما هو منتظر، البطالة في البلاد بصورة ملحوظة ابتداء من الخريف الحالي.

تصحيح المسارات

وأوضح التقرير أن العديد من المصارف والشركات الكبيرة ومعاهد البحوث الاقتصادية الألمانية أفصحت عن تصحيح معدلات توقعاتها للنمو المنتظر هذه السنة والسنة المقبلة ، حيث ينتظر للسنة الجارية نموا سالبا من 4.5 في المئة بدلا من 6 في المئة سالبة كانت تتوقعها الحكومة الألمانية أيضا، وينتظر كذلك نموا إيجابيا في السنة المقبلة من واحد في المئة بدلا من 0،3 في المئة سالبة كتقدير سابق. وأعلن أكبر مصرف في ألمانيا، «دويتشه بنك»، أنه يتوقع تراجعا في النمو من 2.5 في المئة العام الحالي ونموا فعليا من 4.1 في المئة عام 2010 بدلا من 4.0 في المئة كتقدير سابق.

وقال التقرير: لقد أدى أسوأ ركود شهدته البلاد في العقود الأخيرة إلى ضمور الاقتصاد الألماني على مدى الاثني عشر شهرا الماضية. ووصل التراجع في النمو في الربع الأول من السنة الجارية إلى 3،5 في المئة للمرة الأولى في تاريخ ألمانيا الحديث، لكن النمو الإيجابي، 0،3 في المئة، الذي تحقق في الربع الثاني وفاجأ الجميع أشَّر إلى بدء مرحلة تحسن وانتعاش يقول بعض الخبراء أن أحدا غير قادر على ضمان بقائها أو استمرارها.

النمط الاستهلاكي

واشار التقرير إلى انه ضوء هذه التطورات ينتظر أن يحل قطاع الاستهلاك في ألمانيا هذه السنة محل قطاع الصادرات لدعم مسار النمو في البلاد ، حيث أعلن اتحاد التجارة الخارجية وتجارة الجملة عن تراجع كبير في مردود الصادرات الألمانية إلى الخارج، وذكر مؤشر مؤسسة الاستهلاك الألمانية الصادر أخيرا أن حجم الاستهلاك الداخلي ارتفع في شهر أغسطس الماضي 4.3 نقاط، ويتوقع أن يرتفع 7.3 نقاط في شهر سبتمبر الحالي.

ومعروف أن الاستهلاك شهد جمودا كبيرا، بل وانخفاضا ملموسا في السنوات الماضية. ويعتقد خبراء أن حركة الاستهلاك هذه ناتجة عن زيادات الأجور في الدرجة الأولى، إضافة إلى علاوة شراء السيارات وتنفيذ برامج الدعم الاقتصادي الحكومية. واشار التقرير أنه بعد التطورات الاقتصادية والمالية المأساوية التي شهدتها القارة خلال السنتين الماضيتين أصبح بامكان الاقتصاد الأوروبي، خاصة الألماني والفرنسي استعادت الأمل من جديد. وأضاف التقرير إن برامج النمو التي أقرتها دول الاتحاد الأوروبي ومشاريع الإصلاح التي جرت في القطاع المالي هامة ولا بد من متابعتها لافتا إلى أن محركي الاقتصاد الأوروبي، ألمانيا وفرنسا، تغلبا باستمرار على أزمات الركود التي واجهتهما.

كما أن تحسن الاقتصاد في البلدين يسير بصورة أفضل مما كان متوقعا مشيرا إلى أن الاقتصاد الألماني سيحقق المزيد من النمو خلال الأشهر القادمة، وأن بشكل بطيء.

توقعات النمو

وبين التقرير أنه بعد تحقيقه نموا إيجابيا من 3.0 في المئة في الربع الثاني من هذا العام سيحقق في الربع الثالث 7.0 في المئة وفي الربع الرابع 1.0 في المئة مشددا على أن خطوات الدعم الحكومي لألمانيا أثمرت. وكان الربع الأول من العام بدأ بنمو سالب بلغ 5.3 في المئة، هو الأسوأ في تاريخ ألمانيا الحديث. وحسب خبراء النمو في الاتحاد الأوروبي سيصاب الاقتصاد الألماني في نهاية السنة الحالية بتراجع في النمو الإقتصادي نسبته 1.5 في المئة لا 4.5 في المئة كما كانوا قد توقعوا في شهر مايو الفائت. وذهبوا أيضا الى أن الدول الأوروبية سوف تحقق نموا وسطيا من 2.0 في المئة في الربع الثالث و1.0 في المئة في الربع الرابع.

وقال التقرير: إن التراجع الكبير في الصادرات الألمانية نتج عن تراجع الطلبيات من الخارج بصورة جمدت الإنتاج إلى حد كبير، ما استدعى اعتماد الدوام الجزئي لدى الكثير من الشركات الصناعية لتفادي التسريح الجماعي. وبعد أشهر من الانتظار وصل قسم غير قليل من الشركات والمصانع إلى حافة الإفلاس حسب ما ذكرته رابطة أرباب العمل في قطاع المعادن

الوكالات