كشف تقرير اقتصادي سعودي عن انخفاض معدل التضخم السنوي في المملكة إلى 7, 3 في المائة في السنة المنتهية في 31 أغسطس 2009 مقارنة بـ 9, 9في المائة في العام المنتهي في ديسمبر 2008م وذلك وفقا لمؤشر الرقم القياسي العام لتكاليف المعيشة.

ووصف التقرير الذي أصدرته شركة الأول للخدمات المالية -المرخص لها من هيئة السوق المالية السعودية- هذا الانخفاض بالملموس، مشيرا إلى أنه يعكس قوة الاقتصاد السعودي واستقراره ويعطى ميزة تنافسية له في مواجهة الاقتصادات الإقليمية والعالمية على اعتبار أن معدل التضخم أحد المعايير الاقتصادية الهامة التي يتم الاستناد إليها لتقييم مناخ الاستثمار ومخاطره في أى دولة. واعتمد التقرير في حساب معدل التضخم على الرقم القياسي العام لتكاليف المعيشة والرقم القياسي العام لأسعار الجملة فقط كما أعلنتهم مصلحة الإحصاءات العامة وذلك دون النظر إلى المؤشر الثالث وهو معامل انكماش الناتج المحلي الإجمالي.

وأبرز التقرير عوامل تراجع التضخم في المملكة، مشيراً إلى أن في صدارتها انخفاض معدل التغير في الرقم القياسي العام لتكاليف المعيشة في المملكة إلى 7, 3في المائة في السنة المنتهية في 31 أغسطس 2009م بدلا من 9, 9في المائة في السنة المنتهية في ديسمبر 2008م .

وذكر أن هذا المؤشر يعد الأكثر استخداما في قياس التضخم إذ يرصد التغير في أسعار 406 سلع وخدمات يتم تجميعها شهريا لست عشرة مدينة في المملكة، ويتم تقسيم السلع والخدمات على ثماني مجموعات تمنح كل مجموعة وزنا نسبيا معينا يختلف من مجموعة إلى أخرى تبعا لأهمية السلع والخدمات المتضمنة في كل مجموعة بالنسبة للمستهلك السعودي. أما مؤشر أسعار الجملة فيرصد أسعار الجملة لعدد 160 سلعة يتم بيعها في الأسواق الأولية في المملكة.

وأشار التقرير إلى أن مجموعة الأطعمة والمشروبات يبلغ وزنها النسبي 26 من المؤشر وقد انخفض الرقم القياسي لها من يناير إلى أغسطس 2009م بنسبة 64, 0 في المائة، فيما يبلغ وزن مجموعة النقل والمواصلات 16 وسجلت انخفاضا قدره 89, 0في المائة، فيما بلغ وزن مجموعة التأثيث المنزلي 11 وسجلت انخفاضا قدره 45, 0في المائة، وبلغ وزن مجموعة الأقمشة والملابس والأحذية 8، وسجلت انخفاضا قدره 46, 0في المائة، ومجموعة التعليم والترويح 6 بنسبة انخفاض قدره 29, 0في المائة عن نفس الفترة من يناير إلى أغسطس 2009م.

وأكد التقرير أن هذه المجموعات الخمس التي تمثل 67 في المائة من الوزن النسبي للرقم القياسي العام لتكاليف المعيشة لجميع السكان هي المسؤولة عن خفض التضخم في المملكة خلال هذه الفترة نتيجة حدوث انخفاض في أسعار محتوياتها من سلعوخدمات. وأشار التقرير إلى انخفاض معدل نمو عرض النقود (ن 3) ، معتبرا ذلك أحد أسباب انخفاض التضخم حيث انخفض من 84, 18% في 2004م و 55, 19في المائة في 2007م و65, 17في المائة في 2008م على أساس سنوي، إلى 9, 8 في المائة في يوليو 2009م بالمقارنة بقيمة عرض النقود ن3 في نهاية 2008.

وعدد التقرير المزيد من العوامل المؤدية إلى انحسار التضخم ومن بينها انخفاض أحجام وأسعار الواردات السلعية من خارج المملكة نتيجة انخفاض أسعار السلع على مستوى العالم، مشيرا إلى بدء التراجع في حجم الواردات على أساس ربع سنوي حيث انخفضت في الربع الرابع 2008م بنسبة 8, 5في المائة ثم بنسبة 1, 16في المائة في الربع الأول من 2009م ثم ارتفعت بمقدار ضئيل بلغ 5, 4 في المائة في الربع الثاني 2009م بالمقارنة بالربع الأول لعام 2009 غير أن إجمالي واردات المملكة في الربع الثاني لعام 2009 قد انخفضت بنسبة 6, 13 في المائة عنها في الربع الثاني لعام 2008 وفقا لآخر بيانات معلنة من مصلحة الإحصاءات العامة حتى تاريخ هذا التقرير.

ولفت التقرير إلى انخفاض معدل التضخم العالمي من 6 في المائة في 2008م إلى 5, 2في المائة في 2009م ثم توقع بلوغه 9, 2 في المائة في 2010 وثباته عليها لفترة وفقاً لأحدث توقعات صادرة عن صندوق النقد الدولي في أكتوبر 2009.

وأرجع التقرير معدلات التضخم المتراجعة في المملكة أيضاً إلى انخفاض معدل نمو الاقتصاد الحقيقي في المملكة وفقا لأحدث بيانات وتوقعات صادرة عن صندوق النقد الدولي إذ أشارت تلك البيانات إلى انخفاض معدل نمو الاقتصاد الحقيقي في المملكة من 4, 4 في المائة في 2008م إلى 9, 0 - في المائة في 2009م.

واختتم التقرير بالتأكيد على حقيقة تراجع معدل التضخم السنوي من أعلى نقطة وصل إليها وهي 1, 11 في المائة في يوليو 2008م إلى 7, 3 في المائة في نهاية أغسطس 2009م، مع توقع أن يستمر ذلك التراجع مما يتيح فرصاً أفضل لمزيد من النمو والاستقرار المالي في المملكة.

الرياض - عبد النبي شاهين