تزداد المخاوف في أوساط تجار الذهب من أن يؤدي الارتفاع القياسي لأسعار المعدن الأصفر إلى إفساد الأعياد والمناسبات التي عقدوا عليها آمالهم لزيادة مبيعاتهم المتأثرة سلبا بركود الاقتصاد العالمي، ويخشي التجار من تقلص إقبال المستهلكين على شراء الذهب في المناسبات والأعياد مثل الدوالي والميلاد حيث تسهم هذه المناسبة بنسبة كبيرة من مبيعات الذهب على مدار العام كله، وقدر البعض بأن ستواصل أخذ مسار الصعود لتصل 1250 دولارا بحلول نهاية العام الحالي، وهو ما سيؤدي إلى المزيد من الضغوط على مبيعات التجار.
ونصح مجلس الذهب العالمي التجار بالاحتماء ب«العلامات التجارية» لحماية أعمالهم ومبيعاتهم من تقلبات أسعار المعدن الأصفر، باعتبار أن بيع قطع الذهب اعتمادا على الوزن من دون «العلامة التجارية»، من شأنه أن يجعل المبيعات عرضة للتأثر بتغييرات الأسعار، ورغم إقراره بأن الأسعار المرتفعة تشكل ضغطا على تجار التجزئة، إلا أنه قدر بأن تأثر مبيعات التجزئة سيكون مؤقتا، وارجع أسباب ذلك إلى وجود عوامل ثقافية واجتماعية تعزز الارتباط بالمعدن الأصفر في الإمارات ودول المنطقة بشكل عام.
ويري عنان فخر الدين المدير العام الشرق الأوسط وتركيا بمجلس الذهب العالمي في حديثه ل«البيان الاقتصادي» أن مخاوف تجار المجوهرات بقطاع التجزئة تعتبر مخاوف حقيقية وواقعية، وشرح المنطق الذي تستند عليه هذه المخاوف بقوله: هناك بالتأكيد ضغوطات على أسواق التجزئة في العالم كله، وليس منطقة الشرق الأوسط فحسب، بحكم أن هناك فئات عديدة من المستهلكين تنظر إلى الأسعار بأنها مرتفعة، ويتساءلون في التوقيت ذاته عن مدى استمرارية هذه الأسعار.
وهو الأمر الذي يؤثر على قراراتهم بشأن شراء الذهب، ولكن هناك فئات أخرى وهي الأكثر ارتباطا عاطفيا بالذهب، ستواصل شراء الذهب، فعلى سبيل المثال، تعتبر أعياد الدوالي بالنسبة للهنود مناسبة مرتبطة أساسا بالذهب بشكل مباشر، وبالتالي، فمن المحتمل أن تؤثر الأسعار المرتفعة على أحجام وأوزان الذهب التي قد يشتريها المستهلكون، مع صعود الأسعار، ولكن سيظل هناك إقبال على شراء الذهب بسبب الارتباط التاريخي والوثيق لهذه المناسبات بالذهب.
تأثير وقتي
وتابع حديثه بقوله: يتأثر قطاع المجوهرات بالسلب مع كل ارتفاع في أسعار الذهب، ولكن يكون هذا التأثير ذي طبيعة وقتية، حيث يعتمد حجم التأثير على طبيعة الحالة الاقتصادية، ومعدل ووتيرة الارتفاع في أسعار الذهب، وما إذا كانت هناك مواسم لشراء الذهب، حيث أن هناك علاقة وطيدة بين المرأة والذهب في الإمارات والمنطقة بشكل عام، وبغض النظر عن الأسعار، فإن دوافع الشراء والمناسبات الاجتماعية الوثيقة الصلة بثقافة شعوب المنطقة تجعل الذهب يحتل مكانة الاختيار الأول للسيدات في المنطقة.
وكان مجلس الذهب العالمي قد قدر في تقريره الصادر في أغسطس الماضي بأن الطلب العالمي على الذهب تراجع بنسبة تسعة بالمئة في الربع الثاني من عام 2009 إلى 5, 719 طناً مع انخفاض الطلب على الحلي نتيجة ارتفاع الأسعار وتأثير الركود العالمي. ولكن، ارتفاعاً كبيراً في الطلب الاستثماري المؤكد على الذهب في الربع الثاني إلى 4, 222 طناً من 9, 151 طناً في الفترة نفسها من العام الماضي حدَّ من التراجع مع ارتفاع سنوي حاد في الطلب على الصناديق الاستثمارية المدعومة بالذهب.
والمتداولة في البورصات. وقفز صافي الاستثمار في قطاع التجزئة، والذي يغطي منتجات استثمارية صغيرة مثل السبائك، والعملات الذهبية 12 بالمئة مقارنة مع الربع الثاني من العام الماضي إلى 7, 165 طناً. وانخفض الطلب على الحلي بنسبة 22 بالمئة في الربع الثاني على أساس سنوي إلى 1, 404 أطنان بعد أن كان بلغ 8, 517 طناً في الفترة المقابلة من العام الماضي، وتراجع الطلب من الهند أكبر مستهلك للذهب في العالم بنسبة 31 بالمئة إلى 0, 88 طناً.
إدارة السعر
وعبر فيروز ميرشانت رئيس شركة «بيور جولد» عن مخاوف التجار إزاء الأسعار المرتفعة بقوله: من المعتقد أن أعمال تجار الذهب ستتكبد المزيد من الخسائر، حيث أنه من الصعب للغاية على التجار إدارة أعمالهم في ظل مستويات الأسعار المرتفعة، إذ تثور العديد من الصعوبات في التعامل مع أسعار الذهب المرتفعة، كما أن الأسعار المرتفعة ستؤدي إلى تقليص طلب المستهلكين في سوق دبي.
وقدر فيروز ميرشانت أن تصعد أسعار الذهب إلى مستوى 1250 دولاراً بحلول نهاية العام الحالي، بعدما ارتفعت أسعار على مدار الوقت بما يتجاوز 1035 دولاراً للأونصة، وهو ما يعد مؤشرا جيدا على أن سعر الذهب بصدد الصعود إلى مستوي 1250 دولاراً للأونصة، وأرجع فيروز ميرشانت السبب الرئيسي في صعود الذهب إلى تراجع سعر صرف الدولار الأميركي نتيجة لعدم استقرار الاقتصاد الأميركي، وهو الأمر الذي عزز ثقة المستثمرين بتوجيه أموالهم للاستثمار في الذهب.
ورأي فيروز ميرشانت أن هذا الصعود في أسعار الذهب لا يعبر عن اتجاه مستدام، بل يعكس المضاربة على الأسعار من قبل المستثمرين، كما تفتقد هذه الأسعار المرتفعة إلى المنطق، حيث أنها لا تعكس المقومات الأساسية للسوق، بل تعكس أساسا هيمنة عدم اليقين بشأن أوضاع الاقتصاد في العالم على أسواق الذهب في العالم، وهو ما يدفع المستثمرون إلى التحوط ضد أسوأ السيناريوهات المحتملة لصيرورة الاقتصاد العالمي، بأن يضخوا استثماراتهم في المعادن النفيسة.
ويتبع فيروز ميرشانت إستراتيجية الترقب والانتظار بما ستؤول إليه أسواق الذهب في العالم، ويشرح منطق اعتماده على هذا النهج بقوله: من الصعب في هذه الأوقات إصدار أحكام، بالنظر إلى هيمنة عدم اليقين على الأسواق، يسود فيه عامل عدم اليقين، ولكن من المعتقد أن مثل هذه الأسعار المرتفعة ستدفع إلى زيادة القلق في أوساط التجار، كما أن أعمالهم ستتعرض للمزيد من الخسائر، خاصة وأن هناك موسم الدوالي في الوقت الحالي، وستتلوه أعياد الميلاد، وتثار المخاوف من أن تؤدي الأسعار المرتفعة إلى إفساد مثل هذه المواسم.
وعلى نفس المنوال، قدر رائد بكر رئيس مجوهرات ليالي، بأن هناك انخفاضا في مبيعات الذهب، حيث أصبح الناس أكثر حذراً لدى شرائهم للذهب، وباتوا ينفقون القليل من المال عندما يزورون مراكز التسوق، كذلك فإن الأزمة المالية العالمية ألقت بظلالها على السياحة في دبي، وليس دبي فقط بل في جميع الدول الأوروبية.
حيث تضررت جراء انخفاض أعداد المسافرين الأجانب، وفي السياق ذاته، قدر أحد التجار الذهب أن مبيعات التجزئة خلال شهر سبتمبر قد تراجعت وذلك في ظل وصول أسعار الذهب إلى مستويات غير ممكن تحملها بالنسبة للقسم الغالب من المستهلكين، وأشار إلى أن إمكانية تحسين تجارة التجزئة تعتمد أساسا على عودة أسعار الذهب إلى مستوى 800 دولار للأونصة، ولكن من غير المحتمل حدوث هذا الأمر، وذلك في ظل صعود طلب المستثمرين.
ويأمل تجار التجزئة بأن يتحول المستهلكين إلى شراء الذهب بوصفه وعاء استثماريا، وعبر عن ذلك أحدهم بقوله: حتى الآن، يقبل المستهلكون الأثرياء على شراء الذهب لأغراض الاستثمار نتيجة لاقتناعهم بأن الأسعار ستواصل مسار الارتفاع، وبالتالي، فمن المحتمل، تزايد أعداد الناس الذين يقبلون على الذهب لأغراض الاستثمار، حتى لو ظلت مستويات هذه الأسعار مرتفعة.
مجلس الذهب العالمي ينصح بالاحتماء بالعلامة التجارية
نصح عنان فخر الدين المدير العام للشرق الأوسط وتركيا بمجلس الذهب العالمي التجار بالاحتماء بالعلامة التجارية قائلا: من المعروف أن قطع الذهب الخالية من العلامات التجارية والتي تعتمد فقط على الوزن، هي عادة الأكثر تأثرا بتقلبات الأسعار، وتكون مبيعات الذهب مستقرة ومحمية من تقلبات الأسعار والطلب، عندما تتميز قطع الذهب بالإبداع في التصميم والخصوصية، وترتقي نوعية الخدمات المقدمة أثناء وما بعد البيع، وبالتالي، يعتبر الاحتماء بالعلامة التجارية الوسيلة الأفضل للحماية من تقلبات السوق.
واستدرك عنان فخر الدين في حديثه بقوله: أن أزمة الائتمان العالمية وما رافقها من مضاعفات على صعيد الطلب على المجوهرات الذهبية، قد أظهرت أهمية الحملات الترويجية في تحقيق العوائد والأرباح والحفاظ على النشاط.
حيث برز الفارق جليا بين فئة التجار التي اعتمدت نهجا مستداما في إدارة أعمالها، بأن جعلت الترويج لعلاماتها التجارية ملمحا ثابتا لأجندة أعمالها، ونظرت إلى الإنفاق على هذه الحملات بمثابة استثمار يدر عائدا، وبالتالي، تمكنت هذه الفئة من تحقيق الأرباح والحفاظ على زبائنها، هذا من جانب، ومن جانب آخر، تلك الفئة من التجار التي نظرت إلى إدارة أعمالها بمنظور ضيق وقصير الأجل، وبالتالي، لم تبذل جهدا كبيرا في الترويج لحملاتها الترويجية، وهو الأمر الذي جعلها تواجه أوقاتا بالغة الصعوبة.
دبي ـ مجدي عبيد
