شهد الدولار ارتفاعاً عاماً أمس بعدما أوضح بن برنانكي رئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي الأميركي أنه يفكر في استراتيجية للخروج من سياسة التيسير الكمي وأسعار الفائدة المنخفضة مع تحسن الاقتصاد.

وبعد تلقيها ضربات عنيفة معظم الاسبوع انتعشت العملة الأميركية من أدنى مستوياتها في 14 شهراً الذي سجلته مقابل سلة عملات أول من أمس وابتعدت عن أدنى مستوى في ثمانية أشهر ونصف الذي لامسته مقابل الين في وقت سابق هذا الاسبوع.

وتراجع الذهب عن 1050 دولاراً للاوقية مع ارتفاع الدولار ليقطع المعدن النفيس موجة صعود وصلت بالسعر الى مستويات غير مسبوقة لثلاثة أيام متتالية. و كان الذهب لامس في المعاملات الفورية 20 .1061 دولاراً للاوقية حيث عزز ضعف الدولار جاذبية المعدن الاصفر التقليدية كأداة تحوط.

وارتفع مؤشر الدولار الذي يقيس العملة الامريكية مقابل سلة عملات 4 .0 في المئة الى 280 .76 متجاوزا أدنى مستوى في 14 شهراً 6 .7576 الذي سجله في الجلسة السابقة.

العلاقة العكسية

والى جانب علاقته العكسية القوية مع الدولار ساهمت أيضا المخاوف بشأن التضخم في ارتفاع الذهب الى مستويات تاريخية. وقال شوجي سوجاتا من ميتسوبيشي كورب للعقود الاجلة والاوراق المالية: أعتقد أن الاتجاه الصعودي للذهب لم يتغير.

وقال محللون فنيون لدى باركليز كابيتال في تقرير بتاريخ السادس من أكتوبر انهم يتوقعون ارتفاع أسعار الذهب ربما الى 1120 دولارا. وقال سوجاتا: هناك متعاملون جدد ينجذبون الان الى السوق في ضوء ارتفاعها.

وقال بن برنانكي رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي إن الولايات المتحدة تعتزم تقييد السياسة النقدية عندما يصبح التعافي الاقتصادي بالبلاد واقفا على قدم ثابتة. وذكر برنانكي في خطاب بمناسبة الاعلان عن الميزانية العمومية للمجلس انه عندما تتحسن الافق الاقتصادية بدرجة كافية، سنكون على استعداد لتقييد موقف السياسة النقدية ونعيد ميزانيتنا العمومية في نهاية المطاف إلى ترتيب طبيعي بشكل اكبر.

وأكد انه ورفقائه في مجلس الاحتياطي الفيدرالي يرون ان السياسات التحفيزية قد تستمر لفترة اطول لضمان التغلب على الأزمة الاقتصادية.

وقال رئيس البنك المركزي الأميركي إنه مع ذلك، في مرحلة معينة وعندما يصبح الانتعاش الاقتصادي ثابتا فسنكون بحاجة الى تقييد السياسة النقدية للحيلولة دون ظهور مشكلة تضخم على طريق النمو الاقتصادي.

و أبقى البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة دون تغيير يوم الخميس للشهر السادس على التوالي بينما يشير رئيسه جان كلود تريشيه إلى أن تشديد للسياسة النقدية يظل بعيد المنال. وجاء القرار خلال الاجتماع الذي عقد اليوم في مدينة فينيسيا الإيطالية وهو أحد الاجتماعات المنتظمة التي تعقد خارج مقر رئاسة البنك في فرانكفورت بألمانيا.

وأبقى المركزي الأوروبي على سعر الفائدة عند مستواه المنخفض القياسي، البالغ 1% حيث يتوقع محللون استمرار سعر الفائدة في منطقة اليورو التي تضم 16 دولة عند مستواه الراهن حتى بداية العام الجديد.

وابدي تريشه ، في تصريحات خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس تحديد أسعار الفائدة في البنك المركزي الأوروبي الذي يضم 22 دولة ، حذره إزاء أفاق الاقتصاد في منطقة اليورو والمخاطر الناجمة عن قوة اليورو الحالية التي تحدث بسبب تقلب سعر صرفه.

وقال تريشه: ليس وقت إعلان النصر مضيفا أنه لايزال هناك حاجة لاتخاذ إجراء لدعم الثقة في الأسواق في مواجهة الارتفاع الاستثنائي لحالة التقلبات الاقتصادية وتهديد تسارع وتيرة البطالة.

وتزامن إعلان المركزي الأوروبي مع إعلان بنك إنجلترا المركزي في لندن أيضا الإبقاء على سعر الفائدة عند مستواه الحالي وقدره 5 .0%. وقررت لجنة السياسة النقدية في البنك الإبقاء على حجم برنامج التخفيف الكمي الذي يهدف إلى تعزيز السيولة النقدية في الأسواق عند مستوى 175 مليار جنيه إسترليني أي 279مليار دولار دون تغيير.

وجاءت تحركات المركزي البريطاني متوافقة مع توقعات المحللين. وجاء قرار البنك المركزي الأوروبي ونظيره البريطاني بالإبقاء على أسعار الفائدة بعد مرور عام من انضمامهما إلى بنوك مركزية كبرى أخرى في إطلاق تحركات منسقة لتعزيز الثقة في الاقتصاد العالمي عقب انهيار بنك الاستثمار الأميركي ليمان براذرز.

ويعتقد محللون أن اقتصاد منطقة اليورو عاد إلى مسار النمو خلال الربع الثالث من العام الحالي بعد نجاح أكبر اقتصادين في المنطقة وهما ألمانيا وفرنسا في تجاوز مرحلة الركود خلال الربع الثاني من العام الحالي. ومع ذلك توقع تريشه ألا يكون الانتعاش منتظما مدعوما بعوامل مؤقتة.

وتشمل تلك العوامل خطط التحفيز المالية الكبيرة التي أقرتها الحكومات الأوروبية على مدار العام الماضي بهدف مواجهة الركود. وفي مؤتمره الصحفي، وجه تريشه دعوة إلى الحكومات لبدء توحيد سياستهم التمويلية في عام 2010 في الوقت الذي يتراجعون فيه عن برامج الإنفاق الكبيرة التي أطلقوها لمواجهة الأزمة.

وقبيل اجتماع مجلس محافظي المركزي الأوروبي، أعرب مسؤولون أوروبيون كبار عن قلقهم من التأثير السلبي لارتفاع سعر اليورو المطرد أمام الدولار حيث ارتفع بنسبة 10% منذ مطلع العام الحالي.

وبينما يحتمل أن يساعد اليورو القوي على إخماد الضغوط التضخمية المستوردة، فإنه يعمل أيضا على زيادة الضغوط التنافسية على قطاع الصادرات الرئيسي في منطقة دول اليورو.

الوضع الاقتصادي

وفي المقابل فإن ارتفاع معدل البطالة في أوروبا يثير القلق من تراجع الإنفاق الاستهلاكي الأمر الذي يعرقل خروج الاقتصادات الأوروبية من دائرة الركود ويزيد الاعتماد على التصدير.

وكان اليورو قد قفز مطلع الأسبوع الماضي إلى أكثر من 84 .1 دولار وهو أعلى مستوى له منذ عام، كما قفزت العملة الموحدة مجددا بعد قرار المركزي الأوروبي بالإبقاء على سعر الفائدة.

وعلى غرار تصريحات وزراء المالية في مجموعة الدول الصناعية السبع مطلع الأسبوع، قال تريشه: نعتبر أن التذبذب الشديد في سعر صرف اليورو وتحركاته غير المنتظمة يسببان تداعيات عكسية على استقرار الاقتصادي والمالي.

وأشار تريشه مجددا إلى أن الإدارة الأميركية تؤيد وجود دولار قوي، وقال: من المهم للغاية وجود دولار قوي في الظروف الحالية. وقال إن الجانبين الأوروبي والأميركي على حافتي الأطلسي يمكن أن يتعاونان بشكل مناسب بيد أنه أكد أنه لن يشارك في محادثات بشأن التدخل في أسواق النقد.

السياسات الصينية

وفي الصين قال شي جين بينغ نائب الرئيس الصيني ان بكين ستواصل اجراءات التيسير المعتدل للسياسة النقدية. وأبلغ شي مؤتمرا للاعمال في بروكسل: سنواصل تطبيق سياسة نقدية ميسرة بشكل معتدل. وتوقع عودة النمو في أنحاء العالم لكن بايقاع بطيء وتدريجي. وتعهد بالمضي قدما في اتفاق لاصلاح الاقتصاد العالمي جرى التوصل اليه خلال القمة الاخيرة لمجموعة العشرين.

وقال: مجمل الوضع الاقتصادي في الصين مستقر ويتحسن. لكنه حذر من أن التعافي الاقتصادي لم يكن بعد أساسا مستقرا وراسخا. وتنفذ الصين خطة انفاق تحفيزي قيمتها أربعة تريليونات يوان أي نحو 586 مليار دولار لدعم الاقتصاد في خضم أسوأ تباطؤ عالمي منذ الحرب العالمية الثانية.