ذكر الدكتور همّام الشمّاع، المستشار الاقتصادي في شركة الفجر للأوراق المالية، في تقريره الأسبوعي حول أسواق الأسهم المحلية، أن أسواق الأسهم نجحت الأسبوع الماضي أيضا في تخطي حالة المحاكاة للأسواق الدولية، وشهدت جلسة أول ايام الأسبوع تماسك الأسواق.
حيث تمكنت من تقليل الخسائر في الدقائق الاخيرة، وذلك على الرغم من الانخفاضات القوية التي سادت في معظم الأسواق العالمية في اغلاقات الجمعة. كما أن انفصام أداء الأسواق الإماراتية عن أداء الأسواق العالمية تمثل في يوم الأربعاء أيضا عندما تراجعت سوق دبي في التداولات الأخيرة من الجلسة بالرغم من ارتفاعات الأسواق الأوروبية والآسيوية، وفي يوم الخميس بافتتاح سوق ابوظبي على تراجع وجني أرباح بالرغم من ارتفاع الأسواق الآسيوية. وقال الشمّاع: تميز أداء هذا الأسبوع عموما بارتفاعات قوية وعودة نحو قيم تداولات تعيد إلى الأذهان مستويات ما قبل الأزمة ، حيث ارتفع متوسط قيمة التداولات اليومي إلى أعلى مستوياته خلال العام الحالي. وذلك بسبب الدخول القوي لمستثمرين محلين وأجانب وكذلك بسبب عمليات مضاربة قوية تمثلت بتدوير الأسهم بالبيع من الأعلى بانتظار إعادة الشراء من الأسفل. غير أن المضاربة وجني الأرباح، لم تتمكن من لجم قوة الشراء المدفوعة بالتفاؤل القوي الذي ساد أوساط المتداولين المحليين من مواطنين وعرب مقيمين.
وتابع الشماع قائلاً: إن المستويات الحالية التي بلغتها أسواق الأسهم وتوقع استمرار ارتفاعها سوف يدفع في كل مرحلة من مراحل التسلق نحو الأعلى إلى قيام شريحة ممن كانوا قد باعوا على المكشوف بالشراء لتغطية مراكزهم المكشوفة، الأمر الذي بدوره سوف يسهم في دعم حالة التفاؤل وتسريع عملية الدخول إلى الأسواق.
وأرجع الشماع قوة الشراء هذه إلى وجود عوامل دفع قوية تتلخص في الأداء الجيد للاقتصاد الإماراتي، والمعنويات العالية التي سادت في الأسواق، وصاعد النشاط الائتماني في الإمارات، وتنامي ثقة المستهلك في الإمارات ، والنجاح النسبي لسيتي سكيب في دورته الجديدة، وتصدي المصرف المركزي لمشكلات الديون المتعثرة، وتوقع نتائج جيدة لأعمال الشركات المدرجة.
الأداء الجيد للاقتصاد
استطاع الأداء الجيد للاقتصاد الإماراتي والذي في طريقه للتعافي على الرغم من تأثره القوي بالأزمة العالمية ان يحافظ على قواعده الأساسية، يساعده في ذلك الارتفاع في أسعار النفط التي ستمكن الاقتصاد الإماراتي من تحقيق فائض مالي بنسبة تصل إلى 5 .1% من إجمالي الناتج المحلي للعام الحالي، حسب بعض التقديرات، التي أشارت أيضا إلى أنه من المحتمل أن يسجل الاقتصاد الإماراتي نموا بنسبة 2% في العام الحالي.
علما بأن الإمارات من بين أعلى معدلات دخل الفرد في العالم ، حيث بلغ دخلها عام 2008 من النفط 292 مليار درهم، وإجمالي ناتجها المحلي 929 مليار درهم، وحقق اقتصادها نموا بمعدلات تصل إلى 7% سنويا.
وارتفع معدل دخل الفرد فيها إلى 144 ألف درهم سنويا، بما جعل اقتصادها يتحوّل إلى ثاني أكبر اقتصاد عربي، وأول اقتصاد نفطي تتراجع فيه نسبة الاعتماد على موارد النفط في توليد الناتج المحلي الإجمالي، والتي أصبحت 31% فقط.
والأهم من كل ذلك أن عدد الأثرياء في الدولة بلغ 79 ألف ثريّ، حيث حققت الإمارات أعلى معدلات في نمو عدد أصحاب الثروات في المنطقة العربية وبنسبة 1 .16% حيث بلغ مجموع ثرواتهم 334 مليار درهم عام 2008. وهو أمر ايجابي بمعايير القدرة على تحريك النمو من خلال الكثافة الاستثمارية.
المعنويات العالية
سادت المعنويات العالية في الأسواق نتيجة الدخول القوي لسيولة أجنبية مؤسساتية مدعومة بمؤشراًت قوية على صحة الأعمال والاقتصاد في الأسواق الناشئة وسريعة النمو في العالم، والتي يأتي على رأسها اقتصاد الإمارات.
فقد أظهر مؤشر بنك إتش إس بي سي للأسواق الناشئة، الذي يتضمن بيانات مستمدة من أكثر من خمسة آلاف مدير مشتريات لدى شركات في 13 بلداً، مؤشراً قوياً على صحة الأعمال والاقتصاد في الأسواق الناشئة وسريعة النمو في العالم.
ويظهر هذا المؤشر الجديد أن نتائج الأسواق الناشئة في الربع الثالث قد سجلت ارتفاعاً قوياً ينبئ بمزيد من التحسن في الربع الأخير من هذا العام. وقد استمر الدخول القوي للأجانب خلال الأيام الأربعة الأولى من الأسبوع الماضي، بنفس معدلات دخوله اليومية العالية خلال شهر سبتمبر الماضي، والتي قاربت 74 مليون درهم يوميا للأجانب غير العرب، الذين في معظمهم مؤسسات.
كما عاود العرب الدخول إلى الأسواق بمعدل يومي قدره 3 .14 مليون درهم خلال الأسبوع الماضي بعد ان كان معدل خروجهم الصافي من الأسواق قد تجاوز 5 .17 مليون درهم.
تصاعد النشاط الائتماني
كما تصاعد النشاط الائتماني في الإمارات، والذي يشهد ثقة متنامية بشكل كبير سواء على صعيد المركز الائتماني للمؤسسات المالية المدعومة بالمركز المالي للدولة أو على صعيد ضمان الودائع والتي حصلت على ضمان الدولة.
تنامي ثقة المستهلك
وتنامت ثقة المستهلك في الإمارات، وارتفع المؤشر للمرة الثانية هذا العام، حيث شهد تحسناً ملحوظاً بلغ 3 9. نقاط وفقا لدراسة أجراها موقع بيات دوت كوم بالتعاون مع يوغوف، وكشفت الدراسة عن أن المشاركين لم يلحظوا اي تغيير في بعض الخصائص الاقتصادية مقارنة بالعام الماضي.
حيث سجل أكثر من ثلث المجيبين (34%) ان أوضاعهم المادية لم تتغير، كما أكّدت النسبة نفسها ان الأوضاع الاقتصادية لم تتغير منذ سنة، كما أعرب المشاركون عن تفاؤلهم تجاه المستقبل مع تصريح 48% انهم يتوقعون تحسناً في أسواق العمل. وأكد 94% من المشاركين ان الاقتصاد يتجه نحو التحسن.
وتنعكس أهمية ثقة المستهلكين على توجهاتهم الإنفاقية ، التي تحرك الحياة الاقتصادية وتشكل حثا مهما للاستثمار.
التصدي للديون المتعثرة
وتصدي المصرف المركزي لمشكلات الديون المتعثرة وأبدى استعداده لتولي مشاكلها واحدة تلو الأخرى وتوجيه البنوك بشأنها.
واتجاه المصرف لإيجاد الحلول لمشكلة تعرض البنوك للانكشاف مع مجموعتي سعد والقصيبي، تتمثل بالسعي لاقتسام الأصول المتاحة بشكل متساو والسعي لإبرام نوع من التسوية تضع جميع البنوك على قدم المساواة ، الأمر الذي يخفف القلق من تعرض القطاع المصرفي في الإمارات للمجموعتين.
توقع نتائج جيدة للشركات
ومن المتوقع تحقيق نتائج جيدة لأعمال الشركات المدرجة لمعظم القطاعات ، بحيث تتقارب أرباح الربع الثالث مع نظيره في العام الماضي، وخصوصا في قطاع المصارف، الذي من المتوقع أن يحقق في الربع الثالث من العام الحالي نتائج مقاربة لما حققته في نفس الفترة من 2008.
وذلك بعد أن تمكن من تحقيق نتائج جيدة نسبيا في النصف الأول من 2009، حيث كان متوسط مضاعف ربحية أسهم البنوك المدرجة في أسواق الدولة ثمانية أضعاف.
كما أن المتوقع أن يتمكن قطاع العقار الذي ستحتسب أرباحه وفقا المعيار المحاسبي القائم على التسليم بدلا من الإنجاز بتحقيق أرباح تتجاوز بكثير الربع الثاني من العام الحالي لتقترب من أرباحه في الفترة المناظرة من العام 2008، والتي كانت الأرباح خلالها تحتسب على أساس الانجاز الذي لم يكن قد تباطأ بعد أثر الأزمة المالية العالمية.
وتوقع تحسن أرباح الربع الثالث من العام الحالي لتقارب مستوى 14 مليارا يستند بالأساس إلى أن الأرباح كانت قد بلغت القمة في الربع الثاني من العام 2008 لتبدأ بالانحدار في الربع الثالث بعد أن ضربت الأزمة الاقتصاد في الدولة، ولكن دون ان تنحدر الى دون مستوى الربع الأول لتصل الى القاع في نهاية الربع الأخير من العام 2008 .
ثم بدأت بالتحسن التدريجي في الربع الأول من العام الجاري قبل أن يتعمق تراجع أرباح القطاع العقاري في الربع الثاني، والتي تحولت الى خسائر نتيجة انعكاس الأزمة المالية العالمية بشكل مباشر على بعض شركات العقار، والتي تحملت خسائر قامت بشطبها.
سيتي سكيب بداية حقيقية لقطاع عقاري صحي
قال الدكتور همّام الشمّاع، المستشار الاقتصادي في شركة الفجر للأوراق المالية: النجاح النسبي لسيتي سكيب في دورته الجديدة والمتمثل بكونه يمثل بداية حقيقية جديدة لقطاع عقاري صحي خالي من المضاربات والمضاربين، وينمو بنسب طبيعية تراوح بين 2 و3%، يجعله ويبقيه الاستثمار الأكثر أمنا.
وقد تحول المعرض إلى عرض للمشاريع القائمة وليس للمشاريع التي سيتم إطلاقها ومن ثم يتم شراؤها على الورق بتمويل ائتماني بدوره كان يعتمد على التمويل الدولي.
ومن هنا فإنه بالإمكان ان نصف سيتي سكسب الحالي بأنه معرض عقاري فعلي يقوم على ارض صلبة وواقعية بعيدا عن سراب الخيال، يسعى لإيجاد الحلول لفائض المعروض العقاري من خلال عرض الوحدات القائمة المنجزة، ومن خلال التوجه إلى نظام التأجير بدلا من التملك، في محاولة من جانب بعض الشركات لحل مشكلات وحداتها السكنية التي طرحت أساسا بغرض التملك.
نعم نعتقد بصدق أن سيتي سكيب دبي الحالي قد نجح في أن يحول الأحلام إلى واقع وان يعيد التذكير بمبدأ خالد على مر الدهر وهو (مد رجليك على قدر بساطك)، خصوصا وأن المعرض قد حمل الطمأنينة إلى نفوس المستثمرين بأن هناك ضوءاً في نهاية النفق، وان الشركات تبحث عن حلول وليس عن التزامات جديدة غير قابلة للتطبيق.
المطلوب أن تتولى جهة اتحادية في المستقبل السهر على تطبيق المبدأ الخالد أعلاه بحيث لا نسمع مستقبلا عن إطلاق مشروعات عقارية دون أن يكون لهذه الجهة الاتحادية رأي بل موافقة على إطلاق المشروع.

