أبدت الشركات العالمية تفاؤلاً شديداً بشأن إمكانية استئناف أو استمرار أنشطتها في العراق. وقال الرئيس التنفيذي لشركة رويال داتش شل انه راض عن التقدم في المفاوضات مع العراق بخصوص تطوير الغاز الطبيعي الذي يجري اشعاله حاليا في حقول النفط في البصرة.

وفي ذات الإطار قال توني هايهورد الرئيس التنفيذي لشركة بي.بي البريطانية للطاقة ان شركته تتوقع وضع اللمسات الاخيرة لبدء تشغيل حقل نفط الرميلة العراقي بحلول نهاية العام. ووعد بالكشف عن مزيد من التفاصيل بشأن البنود المالية.

وفي الشهر الماضي قال نائب وزير النفط العراقي أحمد الشمة، مشددا على انه يتحدث بصفته الشخصية وليس بالنيابة عن وزارة النفط العراقية، انه يتوقع ان المشروع لن يتم توقيعه الا بعد الانتخابات التي ستجرى في 16 يناير لاختيار برلمان عراقي جديد.

وقال بيتر فوسر المدير التنفيذي لشل في اجتماع في مركز وودرو ويلسون انترناشيونال للباحثين: اننا نتفاوض حاليا على اتفاق نهائي للغاز في جنوب العراق. نحن راضون عن التقدم الذي تحقق حتى الان ونأمل في وضع اللمسات الاخيرة في الوقت المناسب.

وتعكف الحكومة العراقية على وضع اللمسات النهائية للمشروع المشترك بين شركة غاز الجنوب وشل وميتسوبيشي. وسيؤدي الاتفاق الى استخلاص كميات ضخمة من الغاز للاستخدام المحلي أو التصدير تهدر حاليا باشعالها في حقول النفط.

وسيكون المشروع في مقدمة خطط العراق لتحديث منشآت الطاقة وتعزيز صادرات النفط التي تتراوح حول المستويات التي كانت عندها قبل الغزو الذي قادته الولايات المتحدة في 2003.

وما زالت هذه الخطط تواجه معارضة من اعضاء البرلمان الذين ينتقدون الشروط ويقولون ان هذه الاتفاقات ستكون غير دستورية ما لم ترسل اليهم لاقرارها. وفيما يتعلق بصفقات النفط قال فوسر ان شل على اتصال دائم وفي مناقشات مع الحكومة العراقية بشأن الجولة الثانية من المناقصات لعقود تطوير حقول النفط الضخمة في العراق.

ولم تقدم شل الى الان أي عروض في الجولة الثانية. وتأهلت شل وأكثر من 40 من كبريات شركات النفط في العالم للجولة الثانية التي من المتوقع ان تختتم في ديسمبر. وكانت الشركة قد انسحبت من الجولة الاولى لانها لم تعجبها الشروط التي عرضتها الحكومة العراقية. وقال فوسر: نأمل أن تكون الجولة الثانية أكثر نجاحا للجانبين كليهما، الحكومة والشعب العراقيان وشركات النفط الدولية.

وما يعكس التفاؤل في أوساط شركة بي.بي قال هايوورد في مؤتمر صحفي في العاصمة الارجنتينية بوينس ايريس: نعتقد ان هذه ستكون فرصة تثمر عن عوائد مماثلة لتلك التي يمكننا الحصول عليها من مناطق اخرى في محفظتنا.

الرقم الذي اتحدث عنه يتراوح بين 10 و20 في المئة. وأضاف ان من المرجح ان يحتاج حقل الرميلة الى انفاق رأسمالي بين 10 مليارات و20 مليار دولار مشيرا الى أن هذا تقدير مبدئي.

وفي وقت سابق قالت وزارة النفط العراقية انها وقعت اتفاقا مع بي.بي وشركة النفط الوطنية الصينية سي.ان.بي.سي لتطوير حقل الرميلة في خطوة بالغة الاهمية لجهود العراق لتحديث قطاعه النفطي المتداعي.

وقال المتحدث باسم وزارة النفط عاصم جهاد ان العقد الموقع سيحال الى الحكومة للموافقة عليه وبعدها ستقوم الوزارة بتنظيم احتفال للاعلان عن بدء عمل الشركتين في الحقل.

وقال جهاد ان وزارة النفط ممثلة بشركة نفط الجنوب وممثلين عن الشركتين وقعوا الصفقة في بغداد. وكان عقد الرميلة الصفقة الوحيدة التي أسفر عنها أول مزاد تجريه الوزارة في يونيو ضمن استراتيجيتها لاحياء القطاع الغني بالاحتياطات والمتعطش للتمويل الاجنبي حتى يتمكن من اصلاح المنشآت المتهالكة وتحديث الممارسات التي عفا عليها الزمن.

وبينما أحجمت معظم شركات النفط في المزاد عن بنود الدفع العراقية الصعبة خفضت بي.بي والشركة الصينية من الرسوم المقترحة التي ستحصل عليها الى دولارين للبرميل لتفوزا بعقد الرميلة. وتملك بي.بي حصة 38 في المئة في المشروع فيما تسيطر «سي.ان.بي.سي» على 37 في المئة.

وتملك هيئة تسويق النفط العراقية الحكومية الحصة الباقية. ويعد الرميلة عصب صناعة النفط العراقية اذ تمثل طاقته الانتاجية الحالية البالغة 1 .1 مليون برميل يوميا نحو نصف اجمالي انتاج النفط العراقي الذي يبلغ 4 .2 مليون برميل يوميا.

وتقدر احتياطيات الحقل بحوالي 998 .16 مليار برميل. وتهدف الشركتان الى زيادة الانتاج الى 85 .2 مليون برميل يوميا خلال مدة العقد وهي 20 عاما.