شكل سوق العقارات في مدينة العين حالة استثنائية من الركود والحذر وسط حالة من الشد والجذب بين المؤجرين والمستأجرين ،في ظل عدم وجود جهة ناظمة للعملية باستثناء اللجوء إلى لجنة فض المنازعات بعد أن تتأزم الأمور ،حيث يبرز كل طرف مبرراته وارو راقه التي يتمسك بها في مواجهة الطرف الآخر مما ينعكس سلبا على مصداقية وواقعية تحديد القيمة الإيجارية للوحدات السكنية التي باتت تشكل حالة من التوتر والقلق بالنسبة للباحثين عن سكن.
فيما ينظر المستثمرون إلى تلك العملية من باب قانون العرض والطلب،والذي سرعان ما يخرج لسانه للجميع بعد أن تبين وجود آلاف الوحدات السكنية الخالية من مختلف المستويات سواء على مستوى الشقق السكنية القديم منها أو الجديد وكذلك الحال بالنسبة للفل ،فيما دخلت تقسيمات السكن الشعبي على خط المنافسة. فقد تعاظمت شكوى الباحثين عن سكن مناسب في مدينة العين وباتت تأخذ طابعا محيرا.
حيث بات الملاك وأصحاب المكاتب العقارية والمستثمرين وسماسرة الباطن يتبادلون تقاذف التهم في تحمل مسؤولية ارتفاع أسعار الوحدات السكنية بشكل لايتناسب والقدرات والإمكانات المالية.
حيث إن النسبة الكبرى من سكان المدينة يعملون في مهن ووظائف متوسطة المردود المادي سيما بعد أن قامت العديد من المؤسسات والدوائر الحكومية منها والمحلية بالخصخصة لوظائفها وتراجع عدد الموظفين الذين كانوا يحصلون على بدلات سكن عالية، وبالتالي أصبح العاملون يلجأون للتأجير المباشر على نفقته الخاصة.
وقد اثر ذلك بشكل مباشر على مرونة السوق ،إلا انه وعلى عكس كل التحليلات في تداعيات الأزمة العالمية على سوق العقارات وتراجعها بنسب ملحوظة في بعض مدن الدولة إلا أن واقع الحال في مدينة العين مازال يدير ظهره لتك المعطيات وسط رهانات مبنية على آمال وتوقعات إن يعود حال السوق إلى ماكان عليه .
والغريب في الأمر أن مدينة العين وعندما كانت أسعار الوحدات السكنية قد وصلت إلى أرقام خيالية كانت مدينة العين تشهد حالة من الاستقرار والهدوء وعامل جذب لأعداد كبيرة من الأسرة والموظفين بالبحث عن سكن في مدينة العين حيث كانت الأسعار تناسب جميع الفئات وتوفر جميع الرغبات من مواصفات السكن مما جعل منها حينذاك مدينة جاذبة .
أما الآن فقد أصبحت مدينة طاردة ،وبات المئات من سكانها يبحثون عن سكن خارج حدودها أو يعودون إلى مدن الدولة الأخرى القريبة من مقرات عملهم بعد أن عادت فيها أسعار الإٌيجارات إلى المستوى المعقول والمقبول .
وأشار باحثون عن وحدات سكنية إلى استفحال ظاهرة طلب إخلاء المساكن من قبل ملاكيها بحجة الترميم أو الصيانة أو الهدم متسلحين بموافقات يحصلون عليها من البلدية غير آبهين بالأزمة المستفحلة في السوق ،وفي الطرف الآخر تشهد المدينة نشاطا كبيرا في مجال البناء والتشييد للوحدات السكنية سواءالإبنية الطابقية أو الفلل بهدف الاستفادة من انخفاض أسعار مواد البناء وبالتالي انخفاض تكاليف البناء بمعدل 50 بالمائة مما يستوجب انعكاس ذلك إيجابا على أسعار الإيجارات .
لكن كلا العمليتين تديران ظهرهما لأرض الواقع فالأسعار بارتفاع مستمر وفرض شروط المؤجرين على المستأجرين سواء بالإخلاء أو القبول بأسعار جديدة وكلا الحلين أحلاهما مر .
فيم يؤكد عدد كبير من أصحاب المكاتب العقارية أن السبب هو سماسرة الباطن أو المستثمرين من خارج المكاتب وبالتالي أصبح من الضروري وضع حد لتلك الظاهرة والعمل على تنظيم سوق العقارات وإعادة الهدوء للسوق وتوفير الطمأنينة للمؤجرين والمستأجرين والمستثمرين دون أن تكون هناك غلبة لطرف على آخر وعدم جعل قانون العرض والطلب شماعة تلقى عليها التبعية.
