ارتفع النفط فوق 70 دولارا للبرميل أمس ليعوض بعض خسائر اليوم السابق بفضل دلائل على انتعاش الاقتصاد العالمي وضعف الدولار .

وكان النفط قد انخفض نحو اثنين في المئة أمس الأول بعد أن أظهرت بيانات للحكومة الاميركية ارتفاعا أكبر من المتوقع في مخزونات البنزين ونواتج التقطير الاسبوع الماضي، ما زاد الشكوك حول مسار انتعاش الطلب على الوقود في الولايات المتحدة أكبر مستهلك للطاقة في العالم .

وارتفع سعر عقود النفط الاميركي الخفيف لتسليم نوفمبر 62 سنتا الى 70 .19 دولارا للبرميل . وكان العقد قد انخفض 1 .31 دولار عند 69 .57 دولارا للبرميل أمس الأول .

وارتفع سعر عقود مزيج النفط الخام برنت في لندن 62 سنتا الى 67 .82 دولارا .

وقال جيمس هيوز محلل الاسواق لدى «سي ام سي» سيستمر ضعف الدولار في مساعدة النفط والنتائج الاخيرة للشركات تدعم الكثير من الاسواق اليوم .

وحث هيوز على الحذر من الافراط في التفاؤل بشأن نتائج الشركات اذ ربما تعززت الارقام نتيجة خفض الإنفاق وليس ارتفاع الايرادات .

وكانت شركة الكوا أعلنت عن تحقيق أرباح بصورة غير متوقعة أمس الأول بسبب خفض التكاليف وارتفاع أسعار الالمنيوم وذلك بعد أن منيت بخسائر على مدار ثلاثة أرباع متتالية مما دفع اسهمها للارتفاع ستة في المئة .

واظهرت بيانات الوظائف في استراليا ارتفاعا على عكس المتوقع في سبتمبر مما عزز الآمال في انتعاش الاقتصاد . وانخفض معدل البطالة فيما يمكن أن يكون نقطة تحول جاءت قبل شهور من الموعد المتوقع لها، الأمر الذي دفع أسواق الاسهم للارتفاع وزاد الضغوط على العملة الأميركية .

مخزونات البنزين

وقالت ادارة معلومات الطاقة الأميركية أمس الأول ان مخزونات البنزين سجلت الاسبوع الماضي قفزة قدرها 2 .9 مليون برميل او حوالي ثلاثة اضعاف الزيادة التي توقعها محللون .

وزادت مخزونات نواتج التقطير ـ التي تشمل الديزل وزيت التدفئة ـ 700 ألف برميل أو أكثر من ضعفي الزيادة التي توقعها المحللون والبالغة 300 ألف برميل .

وقالت منظمة أوبك أمس إن متوسط أسعار سلة خامات أوبك القياسية تراجع الى 67 .75 دولارا للبرميل أمس الأول من 68 .14 دولارا يوم الثلاثاء الماضي .

وتضم سلة أوبك 12 نوعا من النفط الخام . وهذه الخامات هي خام صحارى الجزائري وجيراسول الانغولي والايراني الثقيل والبصرة الخفيف العراقي وخام التصدير الكويتي وخام السدر الليبي وخام بوني الخفيف النيجيري والخام البحري القطري والخام العربي الخفيف السعودي وخام مربان الاماراتي وخام ميري الفنزويلي وأورينت من الاكوادور .

وهبطت العقود الآجلة للنفط أمس الأول بعد أن أظهر تقرير للحكومة الاميركية زيادة أكبر من المتوقع في امدادات البنزين في اميركا الاسبوع الماضي .

وأدت قفزة كبيرة في المخزونات الى هبوط أسعار العقود الآجلة للبنزين، وهو ما ساعد في دفع العقود الآجلة للنفط الخام وزيت التدفئة للانخفاض . وجاء تراجع العقود الآجلة للنفط رغم انخفاض مخزونات الخام في اميركا الاسبوع الماضي، في حين كانت التوقعات تشير الى زيادة .

عقود نوفمبر

وسجل الخام الأميركي الخفيف للعقود تسليم نوفمبر عند التسوية في بورصة نيويورك التجارية (نايمكس) 69 .57 دولارا للبرميل منهيا الجلسة على انخفاض قدره 1 .31 دولار أو 1 .85 في المئة بعد ان تراوح في نطاق حده الادنى 68 .88 دولارا والاعلى 71 .76 دولارا للبرميل .

وفي لندن تراجع خام القياس الاوروبي مزيج برنت 1 .15 دولار أو 1 .68 في المئة ليغلق على 67 .41 دولارا للبرميل .

وجاء تراجع اسعار النفط في تسويات أمس الأول مع ارتفاع الدولار، وهو ما دفع المستثمرين الى تقليل حيازاتهم في النفط الذي يميل الى الاحتفاظ بقيمته او زيادتها عندما تضعف العملة الاميركية، مثلما حدث في اليومين السابقين .

وصعد الدولار أمس الأول 0 .2 في المئة امام سلة من العملات الرئيسية وتعافى من أدنى مستوى له في 10 أيام امام اليورو الاوروبي وأدنى مستوى له في ثمانية أشهر امام الين الياباني .

وارتفع الدولار بفعل اجواء تفاؤل بأن تقارير ارباح الشركات الأميركية للربع الثالث من العام التي بدأت تصدر اليوم (أمس) ستظهر علامات على انتعاش اقتصادي .

وعلى مدى الاسبوعين الماضيين انتعش النفط من أدنى مستوياته في 11 شهرا والذي سجله في أواخر سبتمبر عند 66 دولارا للبرميل ليعاود الصعود نحو مستوى 70 دولارا، إلا أن بعض المحللين يحذرون من أنه قد يتراجع على المدى القريب .

تقلب موسمي

وقال مارك بيرفان محلل السلع في بنك استراليا ونيوزيلندا يبدو النفط متقلبا مع اقتراب موسم اعلان الشركات الأميركية عن البيانات المالية للربع الثالث، اذ جرى تحقيق الكثير من المكاسب على المدى القريب بفضل انتعاش أسواق الاسهم .

وبعد أن قفزت أسعار النفط حوالي 40 بالمئة في الربع الثاني من العام لم تسجل سوى مكاسب بلغت واحدا بالمئة في الربع الثالث، اذ جرى تداول النفط في نطاق تراوح بين 65 و75 دولارا للبرميل .

وذكر محللون انه بينما يبدو أن الاقتصاد العالمي بدأ يتعافى من أسوأ أزمة مالية منذ الكساد الكبير، إلا أن الانتعاش الاقتصادي لا يزال ضعيفا وكذلك الطلب على الطاقة .

أذربيجان و«أوبك»

إلى ذلك قال مسؤول في شركة الطاقة الحكومية الأذرية (سوكار) أمس إن أذربيجان لا تستبعد التعاون مع اوبك مستقبلا في خفض انتاج النفط .

كما قال مراد حيدروف مستشار رئيس الشركة إن شركة غازبروم الروسية التي تحتكر تصدير الغاز الروسي مهتمة بشراء الغاز الذي سيجري انتاجه في المرحلة الثانية من مشروع شاه دنيز في بحر قزوين .

ويعمل في مشروع تطوير حقل شاه دنيز شركات شتات اويل هيدرو و«بي بي»، بالإضافة الى سوكار ولوك اويل الروسية وتوتال الفرنسية وشركات ايرانية وتركية حكومية .

التكرير في آسيا

وفي سياق متصل، أكدت شركة توتال الفرنسية العملاقة للنفط أمس الأول انها تطمح للاستثمار في قطاع التكرير في آسيا للاستفادة من طلب قوي على منتجات الوقود في المنطقة .

وقال رئيس قطاع النفط بالشركة ان توتال تدرس شراء حصص، لكنها ليست مُهتمة ببناء مصاف نفطية جديدة في المنطقة، حيث تملك بالفعل حصة تبلغ 22 .4 بالمئة في مصفاة داليان الصينية . وأبلغ أندري تريكوار الصحافيين على هامش ورشة عمل عن التكرير لدينا اهتمام بمشروعات أخرى في آسيا تبدو جذابة، نستطيع إمدادها (بالنفط) بشكل جيد .

وسُئل ان كانت توتال ستستمر في الاستثمار في الشرق الأوسط فقال انه لا توجد خطط فورية للاستثمار في السعودية حيث تبني الشركة مصفاة للنفط في الجبيل مع شركة أرامكو السعودية .

وأضاف ان السعودية أكبر مصدري النفط في العالم في طريقها لأن تصبح تكساس جديدة للوفاء بالطلب الداخلي المتزايد على المنتجات المكررة . وأبلغ الوفود المشاركة في الورشة هل تعتقدون أن السعودية ستقبل عجزا في منتجات الوقود؟ . . ان مصدر قلقهم الرئيسي هو سرعة انشاء مصاف جديدة لتجنب ارتفاع تكاليف البناء عندما يتعافى الاقتصاد .

المزيد من الديزل

وتابع رئيس قطاع النفط بشركة توتال ان شركته، التي تعتبر أكبر شركة لتكرير النفط في أوروبا، تهدف أيضا الى انتاج المزيد من الديزل من مصافيها الاوروبية عن طريق ادخال تعديلات فنية على وحداتها لإنتاج البنزين .

وبينما يستخدم قادة السيارات في أوروبا الديزل في الغالب فإن قطاع التكرير في أوروبا مُصَمم هيكليا لإنتاج البنزين الذي يجري تصديره بعد ذلك الى الولايات المتحدة .

لكن المصافي الأوروبية تعاني فائضا كبيرا مع تراجع الطلب على البنزين بشكل كبير في الولايات المتحدة بسبب الأزمة الاقتصادية وحدوث تغير في عادات القيادة. وأغلقت توتال في وقت سابق من هذا العام وحدة لإنتاج البنزين في مصفاتها في جونفريفل .

كما خفضت الانتاج في بضع مصاف نفطية وأغلقت وحدات بشكل مؤقت لاستيعاب فائض الوقود .

وقال تريكوار أيضا ان مصفاة دونكيرك التي تنتج 160 ألف برميل يوميا والتي أُغلقت بالكامل في منتصف سبتمبر لخفص انتاج المجموعة الفرنسية لن يُعاد فتحها قبل منتصف أكتوبر على أقرب تقدير .