أكد تقرير «بوز أند كومباني» أنه للاستفادة من التعافي الاقتصادي المرتقب، يجب أن تعيد دول مجلس التعاون تصميم نموذج جديد للنمو بموازاة العمل على المحافظة على الاستقرار المالي.
إعادة تصميم نموذج النمو
يتعيّن على صانعي القرار إعادة تحديد موقع اقتصادياتهم للاستفادة من التعافي الاقتصادي العالمي عبر اجتذاب استثمارات جديدة إلى القطاعات الاقتصادية غير النفطية والصناعية وقطاعات الخدمات ذات القيمة المضافة العالية.
كما يتوجّب عليهم تحسين مناخ الاستثمار من خلال تطبيق الأنظمة والتشريعات الملائمة والمحفّزة للشركات ووضع أجندة التنافسية على المستوى الوطني لتحديد القطاعات الاقتصادية الأكثر ملاءمة من ضمن إستراتيجيات اقتصادية شاملة.
الاستقرار المالي الكلي
يجب العمل على تقليص احتمال ظهور جديد للتضخم الداخلي وكذلك تحديث إدارة المالية العامة للمحافظة على الاستقرار المالي. وهذا يتطلّب إطاراً أكثر فعالية للحكومة والإدارة المالية بالإضافة إلى نظام الموازنة وتعزيز حوكمة المؤسسات العامة والشركات المملوكة من الدولة وإصلاح نظام المناقصات العامة. كما يمكن للحكومات تحسين إجراءات تنسيق السياسات للحفاظ على الاستقرار الاقتصادي. ويشرح شدياق أنّه يجب تسريع تنفيذ الوحدة النقدية المقترحة لحماية اقتصاديات دول مجلس التعاون من تقلبات العملة والحفاظ بشكل أفضل على الاستقرار المالي للدول الأعضاء وضمان عمق الأسواق المالية وتوفّر السيولة.
قوّة القطاع المالي
يتعيّن على صانعي القرار في دول مجلس التعاون إدخال مجموعة شاملة من الإجراءات الهادفة إلى تعزيز إطار حوكمة القطاعات المصرفية والمالية وتعزيز التنسيق بين الجهات الناظمة والمسؤولة عن هذه القطاعات.
كما يسعهم في الأمد المتوسط توسيع الأسواق المالية من خلال إدخال تدريجي لأدوات جديدة بهدف توسيع خيارات التمويل وتعميق السيولة في الأسواق، فضلاً عن تفعيل قطاع التأمين من خلال تحديث إطاره التنظيمي، وبالتالي توفير مصادر إضافية لتمويل التنمية الاقتصادية.
الممكّنات الاقتصادية.
في ظلّ المرحلة الراهنة التي تتسّم بشحّ في السيولة، يمكن لدول مجلس التعاون إرساء بيئة تنافسية تسمح لهم بالنهوض مجدداً من خلال الاستثمار في قطاعات واعدة تحتاج إلى رؤوس أموال ضخمة .
بالإضافة إلى القطاعات الابتكارية التي تساهم في تعزيز المزايا التنافسية. فضلاً عن ذلك، تتّسم صياغة مجموعة جديدة من السياسات ووضع إطار مؤسسي وتوفير البنية التحتية اللازمة للاقتصاد بأهمية كبيرة لدعم تنمية المؤسسات المتوسطة والصغيرة التي تشكّل محركاً هاماً للنمو ومصدراً واعداً للتوظيف. ويضيف مارون: بموازاة ذلك، يجب على صانعي السياسة إعادة النظر في الإطار التشريعي لتفعيل الشراكة بين القطاعين العام والخاص واستخلاص العبر من الأزمة.
الإصلاحات الهيكلية.
ينبغي أن تسرّع الحكومات عجلة الإصلاحات الهيكلية والاجتماعية الأساسية ومراجعة أولويات الاستثمار العام في ضوء التحديات التي برزت من جرّاء الأزمة. ويتعيّن على صانعي السياسة في الخليج الاستثمار في البنية التحتية الإقليمية على نحو خاص لزيادة الاندماج الاقتصادي بين دول الخليج والاستفادة من الأسواق الجديدة والواعدة. ولابد من إيلاء أهمية خاصة لاستمرار التحرير الاقتصادي وزيادة مشاركة القطاع الخاص.