ارتفعت أمس أسواق السلع، وبلغ الذهب مستوى قياسيا تاريخيا عند 1047 دولارا. بينما واصلت أسعار النفط الارتفاع لليوم الثالث لتتجاوز مستوى 71 دولارا للبرميل أمس بعد أن أظهر تقرير عن الصناعة هبوطا طفيفا في مخزونات الولايات المتحدة من النفط الخام الامر الذي عزز التفاؤل بشأن انتعاش الطلب على الطاقة. ودعم ارتفاع أسعار النفط تسجيل الاسهم الاسيوية مكاسب لليوم الثاني بفضل تنامي ثقة المستثمرين في قوة الانتعاش العالمي.
و قال متعاملون ان الذهب بلغ مستوى قياسيا جديدا في المعاملات الفورية والمعاملات الاجلة أمس اذ ظل الدولار الضعيف مصدر دعم لمعنويات السوق من خلال اجتذاب استثمارات جديدة للمعدن النفيس وتحدد سعر الذهب في جلسة القطع الصباحية في لندن أمس على 1047 دولارا للاوقية (الاونصة) ارتفاعا من 75, 1038 دولار في جلسة القطع السابقة في لندن.
وبلغ سعر الذهب عند الاقفال في نيويورك أمس الأول 85, 1040 دولار للاوقية وارتفع عقود النفط الخام الاميركي الخفيف تسليم نوفمبر 52 سنتا الى 40, 71 دولاراً للبرميل بعد أن سجل أمس الأول مكاسب بلغت 47 سنتا. وكذلك صعد مزيج برنت خام القياس الاوروبي 61 سنتا الى 17, 69 دولاراً.
مخزونات الخام
وجاءت مكاسب أمس بعد أن أفاد تقرير أصدره معهد البترول الاميركي أن مخزونات الخام تراجعت بواقع 254 ألف برميل في الاسبوع المنتهي في الثاني من أكتوبر لتخالف توقعات بزيادة قدرها 2, 2 مليون برميل في استطلاع لاراء المحللين اجرته رويترز.
وقال تقرير المعهد ان مخزونات المقطرات هبطت 9, 2 مليون برميل مخالفة توقعات المحللين بزيادة قدرها 300 الف برميل وارتفعت مخزونات البنزين 544 الف برميل مقارنة مع توقعات بزيادة قدرها مليون برميل.
ورفعت ادارة معلومات الطاقة الاميركية تقديرها للطلب العالمي على النفط بواقع 170 الف برميل يوميا للربع الاخير من العام وقالت انها تتوقع ان يرتفع الاستهلاك بواقع 1, 1 مليون برميل يوميا خلال العام القادم مقارنة مع توقعات سابقة بزيادة قدرها 910 الاف برميل يوميا.
وعلى مدى الاسبوعين الماضيين انتعش النفط من أدنى مستوياته خلال 11 شهرا والذي سجله في أواخر سبتمبر عند 66 دولارا للبرميل ليعاود الصعود نحو مستوى 70 دولارا الا أن بعض المحللين يحذرون من أنه قد يتراجع على المدى القريب.
وقال مارك بيرفان محلل السلع في بنك استراليا ونيوزيلندا يبدو النفط متقلبا مع اقتراب موسم اعلان الشركات الاميركية عن البيانات المالية للربع الثالث اذ جرى تحقيق الكثير من المكاسب على المدى القريب بفضل انتعاش أسواق الاسهم.
وبعد أن قفزت أسعار النفط حوالي 40 بالمئة خلال الربع الثاني لم تسجل سوى مكاسب بلغت واحد بالمئة خلال الربع المنتهي في سبتمبر اذ جرى تداول النفط في نطاق تراوح بين 65 و75 دولارا للبرميل. وقال محللون انه بينما يبدو أن الاقتصاد العالمي بدأ يتعافى من أسوأ أزمة مالية منذ الكساد العظيم الا أن الانتعاش الاقتصادي لا يزال ضعيفا وكذلك الطلب على الطاقة.
فرنسا تنفي التكهنات
ورفضت فرنسا أمس الأول تقريرا لصحيفة اندبندنت البريطانية يفيد بأنها تجري محادثات سرية مع دول خليجية عربية وروسيا والصين واليابان لاستبدال الدولار بسلة عملات في تجارة النفط ووصفت التقرير بأنه مجرد تكهنات.
وسئلت وزيرة الاقتصاد الفرنسية كريستين لاجارد لرويترز عن التقرير الذي نشرته صحيفة اندبندنت فقالت: تكهنات..تكهنات..لا نحب التكهنات. واضافت لدى تكرار السؤال الامر ليس مطروحا على جدول الاعمال.
وارجع روبرت فيسك مراسل الشرق الاوسط بالصحيفة البريطانية قصته الى مصادر لم يذكرها بدول خليجية عربية ومصادر مصرفية صينية في هونغ كونغ. وقال ان الاقتراح يقوم على تحويل تجارة النفط الخام خلال تسع سنوات الى سلة عملات بينها الين الياباني واليوان الصيني واليورو والذهب وعملة موحدة جديدة يعتزم مجلس التعاون الخليجي الذي يضم السعودية والكويت اطلاقها. ونفت كبرى الدول المصدرة للنفط التقرير.
ايران توافق على التحول
وقال وزير المالية الايراني شمس الدين حسيني أمس الأول انه بحث مع دول اخرى امكانية التحول عن الدولار في تجارة النفط في مناسبات متفرقة في الماضي لكنه قال ان مثل هذه الخطوة ستتطلب اتفاقا واسعا.
وقال حسيني للصحفيين على هامش الاجتماعات نصف السنوية للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي انه لم يعقد محادثات من هذا النوع في الايام القليلة الماضية. واضاف من خلال مترجم بعض الدول تقبل هذه الفكرة حاليا. واستدرك قائلا لكن هذا واحد من الموضوعات التي تحتاج مزيدا من المناقشات وان يتفق الجميع عليها.
واوضح حسيني ان ايران توافق على فكرة تحويل تجارة النفط الى سلة عملات بسبب ضعف العملة الاميركية. وقال نعتقد عموما ان هيمنة الدولار على اقتصاد العالم تضر بالجميع... لسنا وحدنا من يعتقد هذا. واضاف حسيني ان ايران جنت ارباحا بمليارات الدولارات وتجنبت خسائر بتحويل احتياطياتها من الدولار الى اليورو وعملات اخرى.
وتابع وزير المالية الايراني ان العقوبات الاميركية والضغوط التي تمارسها واشنطن على المجتمع المالي الدولي لقطع علاقاته مع طهران ليس لهما تاثير يذكر اذ ان كثيرا من الشركات الاجنبية تدرك فرص تحقيق أرباح من التجارة مع ايران.
(رويترز)
