شدد المهندس حمد بوعميم مدير عام غرفة تجارة وصناعة دبي أن تداعيات الأزمة المالية العالمية قد أصبحت شيئاً من الماضي مع بدء الاقتصاد الإماراتي مرحلة التعافي التي بدت معالمها في الظهور في عدد من القطاعات الاقتصادية.
وأضاف أن الحكومة ساهمت بدورٍ فعال بإيجاد الحلول للأزمة، وعدم استفحال آثارها في بيئة الأعمال في الدولة وذلك عبر سلسلةٍ من الخطوات والإجراءات وحتى القوانين الجديدة المزمع إصدارها قريباً والتي عززت من ثقة المستثمر بمتانة وصلابة اقتصاد دولة الإمارات.
وأشار بلعيد رتاب مدير تنفيذي أول قطاع الدراسات الاقتصادية وتطوير الأعمال المستدامة في غرفة تجارة وصناعة دبي أن اقتصاد دبي مرن جدا وباستطاعته التعامل مع الاسواق العالمية والدليل على ذلك تعاملها مع أكثر من 150 دولة في مجال التصدير وإعادة التصدير وهذا يصور مدى انفتاحية التجارة وتنوعها وعدم الاعتماد على البترول وتطوير خدمات السياحة والتعليم وقطاع التجزئة.
وافتتح بوعميم الندوة الاقتصادية الثالثة في العام 2009 التي نظمتها غرفة دبي في مقرها أمس لمناقشة ثلاثة من المواضيع الاقتصادية التي تهم مجتمع الأعمال في دبي وهي أداء سوق الصادرات في دبي، ونتائج المسح الشهري لقادة الأعمال، ومؤشرات التعافي الاقتصادي في دبي. وناقش المسؤولون في العرض التعريفي الاول التوجهات الرئيسية الأخيرة لسوق الصادرات في دبي مع استعراض بسيط للارتفاع المتزايد لقيمة صادرات أعضاء غرفة دبي منذ 1996 وحتى 2008.
والذي وصل إلى ذروته في أكتوبر 2008 بوصول قيمة صادرات أعضاء غرفة دبي إلى 25 مليار درهم. وبيّن أنه ومع انخفاض أسعار النفط في الأسواق العالمية، انخفض الطلب على صادرات دبي في معظم الأسواق في المنطقة لتصل قيمة الصادرات في ديسمبر 2008 حوالي 15 مليار درهم، وليستمر الانخفاض خلال الأشهر الخمسة الأولى من 2009 إلى ما دون الـ 15 مليار درهم.
وظهرت ابتداءً من شهر يونيو وحتى أغسطس الحاليين مؤشرات على التحسن مع وصول معدل قيمة الصادرات إلى 15 مليار درهم. وبالرغم من انخفاض مستويات التصدير في دبي خلال العام 2009، فإن أعداد المصدرين والأسواق المصدرة إليها البضائع بقيت على حالها وذلك في مؤشر على أن أعضاء غرفة دبي من المصدرين لم يغادروا الأسواق بسبب الأزمة، بل أكملوا تجارتهم العالمية وهم على أهبّة الاستعداد للاستفادة من تعافي السوق عندما يزداد الطلب على النفط.
وكشف رتاب في العرض التعريفي الثاني ارتفاع التوقعات الإيجابية للتجار حول مستقبل الأعمال في دبي حيث ذكر المشاركون في المسح التحليلي للأعمال في شهر يوليو 2009 وجود عدة عوامل ساهمت في تعزيز ثقتهم بحدوث تعاف في الاقتصاد ومنها توفر مصادر التمويل وزيادة إجمالي مبيعات الشركات وبالتالي تعزيز السيولة المالية. وأبدى المشاركون في المسح توقعات إيجابية بحدوث تحسن خلال الأشهر المقبلة، حيث أشار التجار في دبي إلى وجود عدة عوامل تحد من تقدم أعمالهم ومنها الأسعار التنافسية، والتخلف عن سداد الدفعات وانخفاض الطلب العالمي.
عوامل التأثير
وبيّن المسح الشهري الأخير في يوليو أن هذه العوامل أصبحت أقل تأثيرا خلال المسوح الشهرية الثالثة الأخيرة مقارنةً بتوقعات التجار خلال مسوح الثلاثة أشهر الأولى من العام الحالي في دلالة على تحسن بيئة العمل مقارنة بأشهر فبراير ومارس وأبريل.
وسلط العرض الأخير الضوء على مؤشرات التعافي الاقتصادي في دولة الإمارات وأبرزها التدخلات الحكومية التي ضمنت للاقتصاد الإماراتي القدرة على مواجهة الانكماش الاقتصادي والخروج بأقل الأضرار بل والتعافي من الأزمة.
وكشف العرض التعريفي أن العامل الأساسي الذي سيتضمن تعافياً طوال العام المقبل هو السياسات المالية الحكومية لتحفيز الاقتصاد التي تضاف إلى إجراءات تخفيف القيود المالية وضخ السيولة التي قام بها المصرف المركزي الإماراتي، حيث إن زيادة الإنفاق في قطاع النقل والبناء والمرافق العامة سيؤدي إلى زيادة الطلب الإجمالي والوظائف وبالتالي يحقق النمو الاقتصادي.
وعلى صعيد آخر أضاف رتاب أن نتائج الربع الثالث للعام الحالي تشابه الفترة ذاتها خلال العام 2007. ونوه أنه يوجد مؤثر معروف بحجم التعافي من الأزمة العالمية ولكن إذا ما تم إعادة النظر في القرارات الحكومية فإنه ليس من المتوقع أن نواجه أزمة جديدة خلال السنوات المقبلة.
انخفاض التضخم
وبيّنت المؤشرات أن انخفاض التضخم في الإمارات الذي بلغ مؤخراً 4, 7% وتخفيف القيود النقدية والتوسع المالي ساعد في إحداث نوعٍ من التعافي للاقتصاد في الدولة. وحسب مؤشرات حديثة، فإن انخفاض قيود التسليف بين البنوك ومن البنوك للأشخاص والشركات عاملٌ مساعدٌ في هذا الاتجاه.
وبينت التوقعات أن عوامل تخفيض قيود السيولة، وارتفاع التوقعات الإيجابية للأسواق، ورخص أسعار الأصول يمكن أن تمثل القوة الرافعة لأسواق الأسهم الإماراتية. وتبدو مؤشرات التعافي الاقتصادي في الإمارات واضحة مقارنةً مع الدول الأخرى مع انخفاض معدلات الفائدة وارتفاع استثمارات الحكومة وانخفاض معدل التضخم.
واختتمت الندوة بمجموعة من المقترحات التي يمكن أن تعزز بيئة الاستثمار في دبي ومنها حاجة دبي إلى العمل الدؤوب للحصول على بيئة عمل مستقرة، والعمل على أن يكون هناك تفسيراتُ واضحة لجميع التشريعات القانونية، والإسراع في اعتماد القوانين الجديدة وإدخال التعديلات على القوانين الحالية لتحفيز الإنتاج، وفتح باب الاستثمارات في قطاعات جديدة مثل الخدمات، وتوسيع المناطق الحرة الحالية، وزيادة مساهمة القطاع الخاص عبر تسريع برامج الخصخصة لتعزيز نمو الناتج الإجمالي المحلي.
الدروس الرئيسية
وتم خلال الندوة عرض بعض الدروس الرئيسية التي تم الخروج بها لحماية الاقتصاد العالمي من تداعيات مماثلة للازمة المالية العالمية ومنها ضرورة قيام الحكومة باتخاذ كل الإجراءات لاسترجاع والحفاظ على ثقة الأفراد والمؤسسات بما يضمن الازدهار المستدام، حيث ان هذه الثقة ضرورية جداً لنمو الاقتصاد، بالإضافة إلى أهمية التواصل بين الأنظمة المصرفية وأسواق المال وبين أنظمة الدفع وتسوية الدفعات حيث ان التركيز على مكونٍ واحد من النظام المالي يمكن أن يؤدي إلى حدوث ثغرات وفجوات بما يؤثر على النظام المالي بأسره.
كما أكدت الندوة على أهمية اعتماد مبادئ الشفافية والوضوح مما يؤدي إلى تعزيز الثقة حيث ان عمليات التقييم لأسعار وأخطار الأصول المالية يجب أن تتحسن حتى يمكن الوصول إلى نظام مالي أكثر استقراراً وأماناً.
دبي- أبوبكر الشيزاوي