أظهرت نتائج استطلاع أجراه «البيان الاقتصادي» حول مختلف القضايا المتصلة بالسوق العقاري وتناول في حلقته الخامسة والأخيرة «قيمة رسوم الخدمات والصيانة في المشاريع العقارية» بأن الوقت قد حان لإعادة النظر بقيمة الرسوم التي يدفعها ملاك العقارات إلى شركات إدارة العقارات والتي تصل في العادة إلى ما يعادل نصف قيمة إيجار عقار مماثل للعقار المملوك.ما يجعل المطالبة بالتدخل لتحديد تلك الرسوم بشكل عادل من الجهات الرسمية مطلباً مهماً يساعد في دعم إستقرار السوق العقاري.

فعندما استطلع «البيان الاقتصادي» آراء عينة عشوائية مكونة من 500 شخص من المواطنين والمقيمين من ذوي المدخولات الشهرية المتباينة من مختلف مدن الدولة، حول إن كانوا يعتقدون بأن؟ فقد توزعت الأجوبة كالتالي (88% نعم، 7 لا و5% لا يعلمون).

وقد أظهر الاستطلاع في سؤال ثان يقول: هل تعرقل قيمة رسوم الصيانة على إعادة بيع العقارات، نتائج أخرى تتصل بنتائج السؤال الأول وكانت كالتالي:

80% نعم

15% لا

5% لا يعلمون

لقد أصبحت قيمة رسوم الخدمات (الصيانة وغيرها) التي تفرضها الشركات العقارية على ملاّك العقارات والمستأجرين عاملا مهما في عملية التحكم بأسعار بيع العقار أو قيمته الإيجارية في السوق العقاري بدبي. فلم تعد قيمة تلك الرسوم تقل تأثيراً عن باقي العوامل التي تحرك عمليات البيع والتأجير وأبرزها موقع العقار ومساحته وجودته والخدمات التي يتمتع بها.

وترى شركات التطوير العقاري في تلك الرسوم التي تتقاضها من الملاك بعد شرائهم لعقاراتهم مصدرا جديداً لجني الأموال. وقام العديد من المطورين بتأسيس شركات تابعة لها متخصصة في الخدمات والصيانة لتتولى تلك المهام في المشاريع التي يتم إنجازها.

وعقب صدور قانون الملكية المشتركة الذي سينظم قيمة تلك الرسوم فقد عمد عدد قليل من المطورين إلى منح شركات الصيانة التابعة لها عقود صيانة مشاريعها لسنين طويلة مقبلة في محاولة للالتفاف على القانون. لكن دائرة أراضي وأملاك دبي قطعت الطريق على أولئك المطورين عندما شددت على أنها ستضع آلية عادلة لتحديد تلك الرسوم.

مراجعة ضرورية

عندما سألنا العينة التي استطلعنا آراءها حول ما إذا كانت قيمة رسوم الصيانة الحالية عاملا مؤثرا بشكل سلبي على نمو عقارات التملك الحر؟ كانت الإجابات موزعة كالتالي:

80% نعم

15% لا

5% لا يعلمون

ويعتقد المراقبون بوجوب مراجعة قيمة الرسوم المفروضة حالياً مقارنة بنتائج حركة التصحيح التي طالت أسعار البيع والإيجارات وإلا فإن تلك الشركات ستواجه المزيد من التحديات في المستقبل القريب بينما يجد ملاّك تلك العقارات صعوبة في إعادة بيع تلك العقارات أو في تأجيرها لتغطية دفعاتهم المالية أو لسداد رسوم الصيانة، ولفتوا إلى أن رسوم الخدمات أصبحت عاملا رئيسا في إعادة بيع الشقق في دبي الجديدة على وجه التحديد.

ويضرب أحد المراقبين مثلاً في اثنين من مشاريع الشقق الضخمة دخلتا السوق خريف العام الماضي وهما- الشقق الشاطئية ضمن مشروع النخلة جميرا و«جميرا بيتش ريزيدنس» - اللذين وفرا أكثر من 7500 وحدة. ويقدم كلا المشروعين مواقع شاطئية ممتازة ولكن أصبحت فروق رسوم الخدمة عاملاً مهماً.

وصُممت جميع الشقق البالغة 950 والواقعة على الشاطئ ضمن الجذع في مشروع النخلة جميرا على شكل سلسلة من بنايات أصغر تضم 10 طوابق ولها مرافق تضم شواطئ خاصة وجمنازيوم ومسبحا، وبلغت رسوم الخدمة حينها، 12 درهماً لكل قدم مربع مع إشارات لرفعها إلى 16 درهما.

وهكذا فعندما ترتفع رسوم الخدمة لشقة شاطئية مؤلفة من ثلاث غرف نوم من حوالي 27 الف درهم إلى 45 الف درهم سنوياً، تشمل استخدام النادي ستجعل من المالك غير سعيد باستثماره.

حتى عندما نستمع لأحد الوسطاء العاملين في السوق العقاري وهو يقول إن رسوم هذه الخدمة تعكس أيضاً هيبة المكان الذي يضم 950 شقة شاطئية، والتكلفة المتوقعة لصيانة الشواطئ في الأراضي المستصلحة. وبالذهاب إلى المشروع الثاني ـ جميرا بيتش ريزيدنس ـ فسنجد أن رسوم الخدمات بلغت حينها 5،9 دراهم للقدم المربع الواحد، بما في ذلك استخدام مرافق النادي، لهذا الفارق في رسوم الخدمات ـ ويبدو بوضوح أن الفارق في اتساع وليس العكس ـ تأثير على سوق إعادة البيع.

وكان بالفعل اختباراً صعباً لمعدل امتصاص هذا العدد الكبير من الشقق الفخمة إلى السوق في موقعٍ واحد وفي نفس الوقت كما يقول خبير اميانفو. وأدى اعتماد تقاضي رسوم خدمة مختلفة بشكل كبير إلى انحراف المؤشر لصالح تقاضي رسوم الخدمة قيد الانحراف في السوق لصالح جميرا بيتش ريزيدنس.

إن أصحاب الشقق الشاطئية ليسوا جميعاً سعداء، حيث إن أسعار إعادة البيع لشققهم هي أقل مما كان متوقعا، وحجم المعاملات أقل في الوقت الذي يصل فيه عدد العقارات المتاحة إلى أرقام كبيرة الشيء الذي يمنح المشترين الكثير من الخيارات.

ويعرض مستثمرو الشقق الشاطئية الآن شققهم بإيجارات منافسة للغاية للتأكد من حصولهم على بعض المال في الفترة المقبلة لتغطية تكاليف هذه الشقق المالية ورسوم الخدمة، وهذا يعني بوضوح صفقات إيجار رابحة، حيث إن هذه شقق فخمة مع العديد من المرافق.

والشيء نفسه يمكن أن يقال عن جميرا بيتش ريزيدنس التي يجب على مقيميها التعامل مع نشاط البناء المستمر وراء ظهرهم في «دبي مارينا». ولكن على الأقل فإنهم مرتاحون لمعرفتهم بأن رسوم الخدمة التي يدفعونها هي أقل من تلك التي يدفعها جيرانهم في مشروع على مقربة منهم.

ومن ناحية أخرى، يوفر مشروعا الشقق موقعاً شاطئياً رائعاً في مركز «دبي الجديدة«، وسيكون هذا الموقع عاملاً من عوامل نجاح هذه المشاريع على المدى البعيد.

تدخل حكومي

وفي سؤال آخر يقول: هل تؤيد التدخل الحكومي في تحديد رسوم الخدمات والصيانة؟ جاءت الأجوبة كما يلي:

95% نعم

5% لا يعلمون

يشير المراقبون إلى أن دائرة أراضي وأملاك دبي تعمل على إيجاد آلية عادلة لتحديد قيمة رسوم الخدمات في إطار قانون ملكية العقارات المشتركة الذي يفتح الباب أمام تأسيس جمعيات ملاك للعقارات التي سيكون لها الكلمة الفصل في التعاقد مع شركات الصيانة التي تقدم أسعاراً تنافسية،لاسيما بعد أن أسقط قرار تأشيرة الزيارة لملاك العقارات ورقة «الإقامة على شركة التطوير» والتي كانت يمكن أن تشكل ضغطاً على تلك الجمعيات في المستقبل بقبول قيمة الرسوم كما يحددها المطور.

لقد تنبهت «أراضي دبي» لما يمكن أن يكون عليه الحال فيما لو أطلقت العنان للمطورين ليحددوا قيمة الرسوم كيفما يريدون، لذلك خرج المهندس مروان بن غليطة المدير التنفيذي لمؤسسة التنظيم العقاري التابعة للدائرة، بتصريحات في شهر فبراير الماضي وتركزت على:

1- حصر زيادة رسوم الخدمة الخاصة بالسنة الحالية 2009 وتثبيت الرسوم بناء على ما تم دفعه في سنة 2008. ويجب أخذ موافقة المؤسسة على الزيادة.

2- رسوم الخدمات الخاصة بالمباني قيد التسليم أو في صدد عملية التسليم ستكون خاضعة لموافقة رئيسها ومن ثم سيتم التطبيق بعد أول جمعية عمومية سنوية لجمعية الملاك

3- المطلوب من ملاك المباني دفع رسوم الخدمات المذكورة سابقاً حتى يتم تحديد رسوم الخدمات في اجتماع الجمعية العمومية السنوي لجمعية الملاك.

4- رسوم الخدمات التي دفعت مسبقاً من قبل الملاك لعام 2009 ستعدل وفقاً لرسوم الخدمات التي ستتم الموافقة عليها من قبل جمعية الملاك.

الملكية المشتركة

وجهنا للعينة سؤالا يقول: هل تؤثر قيمة رسوم الخدمات في سعر العقارات كتأثير العرض والطلب؟ فكانت الإجابات كالتالي:

90% نعم

5% لا

5% لا يعلمون

وفي سؤال يقول: هل تساهم زيادة العرض في خفض قيمة الرسوم؟ كانت الإجابات بنعم من حصة الأغلبية وتوزعت كالتالي:

80% نعم

10% لا

10% لا يعلمون

وفي آخر سؤال يقول وفي آخر سؤال يقول: هل تعتقد بأن جمعيات الملاك ستبحث عن شركات تقدم خدمات جيدة بأسعار معقولة؟

86% نعم

9% لا

5% لا يعلمون

يوضح «قانون الملكية المشتركة» العلاقة بين شركات التطوير العقاري ومالكي الأراضي والمستأجرين ويضع قواعد تتعلق بالملكية وإدارة المشاريع أو ما يصطلح عليه باسم «العقارات المشتركة».

ويعرّف القانون العقار المشترك على أنه إما بناية تتألف من وحدات أو مساحة معينة تضم قطعا من الأراضي. وبموجب القانون الجديد الذي يصبح نافذاً منذ الأول من أبريل، يجب أن يكون لكل عقار مشترك جمعية تضم المالكين.

إذ يجب تأسيس الجمعية بعد بيع أول وحدة من المشروع لتضم جميع مالكي الوحدات التابعة للمشروع بالإضافة إلى شركة التطوير العقاري الرئيسة. وبموجب القانون ستصبح كافة جمعيات المالكين هيئات قانونية يتمتع مجموعة المالكين فيها بحسابات مصرفية وعقود.

وسيكون لهم الحق بمقاضاة أصحاب الأرض والمستأجرين عند انتهاكهم لأي نص من نصوص قانون الملكية المشتركة. وستتولى جمعيات المالكين مسؤولية إدارة وتشغيل وصيانة جميع المناطق المشتركة في المشروع.

استطلاع ـ مشرق علي حيدر