لم يكن غريباً أن تظهر أسعار العقارات في المشاريع المعروضة في أغلب منصات العارضين في ستي سكيب دبي البالغ عددهم 800 عارض، من دون مبالغات أو فروقات سعرية أو كما يصطلح عليها في السوق العقاري بالـ (بريميوم ).فقد تحول المعرض إلى إعلان صريح عن غياب تام للمضاربين الذين حققوا أرباحاً غير مسبوقة مستغلين الطلب وسرعان ما تكبدوا خسائر لاسعة كنتيجة طبيعية لجشعهم. وعكس حضور ذلك العدد الكبير من الشركات، على الرغم مما تعانيه اقتصادات العالم من آثار الأزمة العالمية، رغبة من أولئك المشاركين في ترسيخ وإدامة تواصلهم مع العملاء.
في الاتجاه الصحيح
«السوق يمضي قدماً في الاتجاه الصحيح» هذا ما قاله سلطان بطي بن مجرن مدير عام دائرة أراضي وأملاك دبي وهو يرد على سؤال لـ «البيان» حول تقييمه لمجريات ومستجدات السوق. وأراد بن مجرن أن يلخص المشهد بأكمله عندما أكد قائلاً «لم يعد هناك مضاربون. وهذا ما يجعل الحكم على أن السوق يمضي في الاتجاه الصحيح منطقياً وموضوعياً».
بن مجرن لم ينس الإشارة إلى أن «أغلب المطورين العقاريين باتوا اليوم أكثر سعادة من أي طرف آخر في المعادلة العقارية كونهم أصبحوا على تواصل مباشر مع المشتري النهائي الذي يتعامل مع العقار على انه استثمار طويل الأمد سواء كان للسكن أو للعمل أو للإيجار» ولفت إلى أن «السوق العقاري يبعث بدلالات واضحة على نضجه مادام قد أقصى المضاربين بعيداً عن مساره الطبيعي».
لم تنخفض
رجل الأعمال سالم الموسى الذي تطور إحدى شركاته مشروع فالكون ستي احد أكثر المشاريع العقارية تميزا على مستوى العالم، قال لـ «البيان» ان من الضروري الانتباه إلى أن الأسعار العقارية التي وضعها المطورون من دون مبالغات المضاربات أو رغبات المضاربين لم تهبط على الإطلاق. وأشار الموسى إلى أن احد المطورين العقاريين الكبار في سوق دبي ما يزال يبيع عقاراته بالأسعار ذاتها التي كان يبيع بها قبل حدوث الأزمة. ومع أن الموسى لم يسم تلك الشركة إلا انه تساءل: ماذا يعني ذلك؟
ألا يعني أن الأسعار المنطقية لا تزال تحافظ على مستوياتها؟. لكنه أشار إلى أن من يبيع الآن يجب أن يبيع بأسعار اليوم المدعومة بانخفاض أسعار البناء ومواده وأجور العمالة ومن غير المعقول أن ينفذ المشروع بأسعار اليوم ويبيع بأسعار الأمس عندما كانت مؤشرات أسعار تكاليف التنفيذ لا تأبى النزول أو التصحيح.
مراقبة السوق
احمد المطروشي رئيس جمعية دبي العقارية قال ان على بعض المطورين أن يستثمروا الفرص الاستثمارية التي يتيحها السوق الآن. وقال ان مراقبة مجريات السوق ومحركاته من عرض وطلب يجب أن تدفع هؤلاء المطورين إلى التفكير السريع والجاد إلى مبادرات تخدم العميل وإذا تحقق هذا الهدف فسيكونون قد حققوا هم أيضاً نمواً لا يستهان به. وقال المطروشي ان هناك سبلا كثيرة لابتكار مبادرات نوعية في هذا التوقيت وستكون نتائجها في صالح معادلة التطوير العقاري. لكنه أكد بأن على المطورين العمل جنباً إلى جنب ولا بأس من أن تكون المنافسة بينهم بما يؤدي إلى التكامل.
تواصل
الشيخ سليمان الماجد رئيس مجلس إدارة تنميات العقارية السعودية كان حريصاً في حديثه المقتضب لـ «البيان» على أن يؤكد بأن المشاركة في ستي سكيب في نظر الغالبية العظمى من المشاركي،ن ومنها مجموعة تنميات التي تطور مشاريع مهمة في العديد من مدن الدولة، ترمي إلى تحقيق هدفين، الأول ترسيخ التواصل مع العملاء وتعريفهم بالمستجدات والتطورات في المشاريع. وسخر الماجد من فكرة اعتبار المعارض إجمالاً وليس ستي سكيب وحده مقياساً للبيع والشراء.
ورأى الماجد أن المعارض لا تتعدى المعنى المستقى من اسمها (أي للعرض) وزاد الماجد بالقول ان المعارض لا تخرج عن إطار كونها منصات تعريف وليس مطلوباً منها أو أن تكون معياراً أو مقياساً لنجاح هذه الشركة أو تلك. فليس كل من شارك في معرض يعني بأنه ناجح وليس كل من لم يشارك فاشل.
المعارض من وجهة نظر الماجد ليست جهة نستنتج منها وضع السوق، فهي غالبا للعرض ولا تتم فيها صفقات مكشوفة، وأضاف «ان العامل الإيجابي هو استمرار هذا المعرض في دبي، فاستمراره دليل على أن السوق العقاري وفي هذا الوقت بالذات ما زال يبحث عن الفرص المناسبة».
غياب المضاربات
علي آل رحمة الرئيس التنفيذي لشركة عقارات دوت كوم أشار على موظفيه بتعليق لافتة كبيرة على واجهة شركته بمركز دبي الدولي للمعارض والمؤتمرات وتقول العبارة: 0% فائدة. وهذه العبارة ترسل بإشارات قوية على غياب المضاربات والمضاربين من السوق.
آل رحمة يرفض تفسير تراجع الأسعار بغير مصطلح التصحيح السعري، ويقول ان هذا الوصف أدق، وان التحديات التي مرت على صناعة العقار لن تثنيه عن مواصلة مسيرته، فالعقار لا ينتمي إلى فئة الكماليات أو الحاجات غير الأساسية، بل هو مطلب بشري منذ بدء الخليقة.
يتوقع آل رحمة استمرار التحسن في السوق العقاري خلال الفترة المقبلة. لكنه يرى أيضا بأن التصحيح الحالي مهم وضروري لتصحيح مسار القطاع بعد فورة الأسعار.وربط آل رحمة بين زيادة معدلات التحسن في أداء السوق وبين عودة الإقراض التي حماها القانون وضمنتها الحكومة.
استكمال المشاريع الحالية يوفر فرصاً استثمارية جديدة للشركات
قال سيمون ميلر نائب الرئيس لقطاع الإنشاءات في شركة «دي إم جي ورلد ميديا» ان الأبحاث أثبتت بأن المشاريع المتواجدة داخل الإمارات والتي لم يتم إنهائها تحتاج إلى 698 مليار دولار حتى يتم إتمامها. وبذلك نلاحظ الاحتياجات العالية للسوق. واضاف أعتقد بأن هذه النتائج تعطي إشارات مطمئنة على حاضر ومستقبل القطاع العقاري والإنشائي ايضاً.وأضاف ميلر نتوقع بأن المطورين العقاريين سيعتمدون حلولا عملية للقيام بأعمالهم بأقل تكلفة ممكنة وبجودة عالية.
وتبدو مقولة «الأزمات تأتي محملة بالفرص الاستثمارية» صحيحة إلى حد بعيد، فقد استثمرت شركات المقاولات توجهات شركات التطوير العقاري أكثر من غيرها من الفعاليات الاقتصادية، وبطريقة ذكية. حيث تغازل مئات شركات الإنشاءات العالمية ومقاولي الباطن عشرات الشركات العقارية على مستوى الإمارات والمنطقة والعالم بمنتجات باتت تستحوذ على اهتمام عالمي، وأبرزها تقنيات البيئة والطاقة النظيفة وبحلول ضغط النفقات التي تتناغم مع خطط المطورين .
وهناك 3000 شركة إنشاءات عالمية تجري تمارين تسخين على كسب ود المطورين في إطار معرض الخمسة الكبار الذي سينعقد في دبي أواخر نوفمبر المقبل بزيادة في مساحته وبعدد عارضيه.
دبي ـ مشرق علي حيدر
