أكد عمر جمعة المهيري القاضي بمحاكم مركز دبي المالي العالمي أن المحاكم تضاهي الآن المحاكم العالمية، مشيرا إلى أن مركز دبي المالي العالمي يعد الوحيد على مستوى العالم الذي يتمتع بميزة توافر سلطة قضائية.

وهو أمر غير متوافر في أكبر خمسة مراكز مالية على مستوى العالم، كما أن محاكم مركز دبي المالي العالمي قد بدأت من حيث انتهى إليه الآخرون، وقمنا بإدخال تعديلات على القوانين بما يتواءم مع بيئة القوانين في دولة الإمارات، كذلك تم تطبيق النظام الإلكتروني في تسجيل ونظر الدعاوى إلكترونيا، وهو نظام جرى تطبيقه لأول مرة في دولة الإمارات، حيث يمكن عقد الجلسات عبر الفيديو «فيديو كونفيرانس».

وأكد القاضي عمر جمعة المهيري في ندوة عقدت امس بمركز دبي المالي أنه لم تطرأ أي زيادات في القضايا المرفوعة أمام محاكم مركز دبي المالي العالمي نتيجة للأزمة المالية العالمية، بل على العكس، تراجع عدد القضايا المرفوعة في العام الحالي بالمقارنة مع العام الماضي، وأرجع أسباب التراجع إلى أن الشركات التي أعلنت إفلاسها ربما اختارت طريقة الإفلاس الطوعي والاختياري.

وبالتالي، لا يتم النظر في قضايا الإفلاس الاختياري أمام محاكم مركز دبي المالي العالمي، حيث تقوم الشركة بإجراءات التصفية بنفسها. وأوضح القاضي عمر المهيري أنه لم تطرأ كذلك زيادة في عدد القضايا التي رفعت أمام محكمة الدعاوى الصغيرة بمحاكم مركز دبي المالي العالمي، حيث نظرت في 27 قضية في عام 2007، وزادت هذه القضايا إلى 65 قضية في 2008، فيما بلغت عدد القضايا في 2009 نحو 23 قضية.

تشجيع التوطين

وقال عمر جمعة المهيري ان المحاكم تتبنى برنامجا لتشجيع التوطين واستقطاب الكفاءات الوطنية للعمل في المحاكم، حيث يخضع المرشحون لبرامج تدريبية مكثفة، فضلا عن اجتياز برنامج التحويل من النظام القضائي اللاتيني إلى النظام الأنجلوسكسوني.

وفند القاضي عمر المهيري الحجج التي تدافع عن اللجوء إلى التحكيم بدلا من رفع الدعاوى أمام المحكمة بقوله ان الحجج التي يدفعها البعض بشأن تفضيل التحكيم، تتمثل في سرعة مراكز التحكيم في البت في القضايا، وانخفاض التكلفة، ونوعية المحكمين، ولكن مثل هذه الحجج لا تعبر عن الواقع، حيث انه غير صحيح الحجة القائلة بعدم كفاءة القضاة للنظر في الدعاوى المالية والتجارية، كما أن إجراءات التقاضي سواء في محكمة دبي أو في محكمة مركز دبي المالي العالمي أسرع بكثير من إجراءات التقاضي المعمول بها في مراكز التحكيم.

تدعيم الكفاءة

وتحدث عن كفاءة القضاة في محاكم مركز دبي المالي العالمي قائلا ان القضاة المعينين في محاكم مركز دبي المالي العالمي من ذوي الخبرة والكفاءة، حيث يتمتعون بسجل طويل في العمل في السلطات القضائية المختلفة، فأحدهم يمتلك خبرة عريضة في العمل بالمحاكم التجارية في سنغافورة، كما سبق لرئيس محاكم مركز دبي المالي العالمي أن عمل في محكمة لندن التجارية، علاوة على ثلاثة قضاه، يتخصص كل واحد منهم بخبرة في مجال محدد، علاوة على قاض متخصص في الموضوعات الخاصة بقضايا الأوراق المالية.

كما أن القضاة المواطنين يمتلكون خبرة طويلة في القانون المحلي، فضلا عن صقل المهارات من خلال الدورات التدريبية المستمرة التي تنظمها المحاكم والتي يبلغ عددها 4 دورات كل عام، وتستقطب هذه الدورات الخبراء في المجالات البالغة التخصص، فعلى سبيل المثال، استقطبت الدورة الأخيرة التي عقدت في شهر يونيو الماضي خبيرا في تنفيذ الأحكام ببريطانيا، إلى جانب تنظيم دورات خارجية.

وقال القاضي عمر المهيري في مؤتمر صحافي جرى عقده أمس ان قيمة رسوم المحكمة كحد أقصى 8 آلاف دولار، وهو ما يقل كثيرا عن ما تتقاضاه المحاكم الأخرى، سواء المحاكم المحلية أو الاتحادية، أما المصاريف التي يدفعها الأطراف، فإنه بالإمكان استردادها بالنسبة للطرف الرابح في الدعوى، وهو أمر غير موجود في بعض السلطات القضائية الأخرى.

نشأة المحاكم

وتحدث عمر المهيري القاضي بمحاكم مركز دبي المالي العالمي عن نشأة المحاكم واختصاصاتها قائل «تم تعديل المادة 121 فقرة 1 من الدستور الاتحادي، وبموجب هذا التعديل، جرى إعطاء إمارات الدولة حق إنشاء وتأسيس مناطق حرة مالية، وتلا ذلك، صدور القانون الاتحادي رقم 8 لعام 2004 الذي أعطى الصلاحية لكل إمارة من إمارات الدولة بتأسيس مناطق حرة مالية، أعقب ذلك، صدور المرسوم الاتحادي رقم 35 لعام 2004 والذي نص على تأسيس مركز دبي المالي العالمي كمنطقة حرة مالية في إمارة دبي، بعد ذلك، تم إصدار القانون المحلي رقم 9 لعام 2004 والذي نص على تأسيس منطقة مركز دبي المالي العالمي، ومن ثم تم إصدار قانون السلطة القضائية في مركز دبي المالي العالمي، وهو القانون رقم 12 لعام 2004، وبموجب هذا القانون، تم تأسيس محاكم مركز دبي المالي العالمي».

القانون الأنجلوسكسوني

وبشأن القوة التنفيذية لأحكام المحاكم، قالت آمنة العويس نائب مسجل محاكم مركز دبي المالي العالمي ان كافة قرارات وأحكام المحاكم لها الصفة التنفيذية والنهائية، ويجري تنفيذها في أي مكان في العالم، وقد تم توقيع بروتوكول التعاون بين محكمتي دبي والمركز المالي بشأن تنفيذ الأحكام، ووضع آلية لسير إجراءات التنفيذ، فإذا كان محل التنفيذ في دولة من دول مجلس التعاون الخليجي، فيتم التنفيذ من خلال الإنابة القضائية عبر محاكم دبي.

وتسري أحكام اتفاقية مجلس التعاون لتنفيذ الأحكام في هذا الشأن، أما إذا كان محل التنفيذ في دولة عربية، فهناك اتفاقية الرياض، ويسري مبدأ المعاملة بالمثل بالنسبة للدول التي لا ترتبط باتفاقيات مع دولة الإمارات، وتعمل محاكم دبي كهمزة وصل بين محاكم مركز دبي المالي ومحل التنفيذ خارج سلطة مركز دبي المالي، ونحن في نهاية الأمر، ملزمون بقانون السلطة القضائية رقم 12 الذي نص على أن أي تنفيذ خارج نطاق محكمة المركز المالي يرسل مباشرة إلى قاضي تنفيذ محكمة دبي، فهو المختص الأصيل بالتنفيذ، ولكن ليس له صلاحية النظر في موضوع الدعوى. فقط يقوم بتنفيذ الحكم.

القانون الأنجلوسكسوني

وقالت آمنة العويس ان محاكم مركز دبي المالي العالمي تطبق القانون الأنجولوسكسوني أو القانون العام، وهي تطبق قوانين مستمدة من القانون البريطاني، سواء القوانين الموضوعية أو قانون إجراءات التقاضي، كما أنها تتألف من درجتين، الأولى الابتدائية، والثانية الاستئناف، وتعتبر أحكام محكمة الاستئناف نهائية، كما أن هناك محكمة الدعاوى الصغيرة التي تنظر فيها الدعاوى التي لا تتجاوز قيمتها 100 ألف درهم، وتتضمن طريقة نظر الدعوى في هذه المحاكم مرحلتين؛ الأولى الصلح والثانية إصدار قرار قابل للتنفيذ، وتستأنف أحكام هذه المحكمة أمام المحكمة الابتدائية، وتعتبر أحكام هذه المحكمة نهائية، ولا يجوز الاستئناف على أحكامها.

ولفتت إلى أنه منذ تطبيق نظام محكمة الدعاوى الصغيرة في مركز دبي المالي العالمي، تم الفصل في 90% من القضايا خلال أربعة عشر يوما، وذلك بالصلح، أما النسبة المتبقية، فقد تم البت فيها بأحكام قطعية.

برنامج المساعدة القانونية

قدمت محاكم مركز دبي المالي العالمي، وهي محاكم مستقلة تعمل وفق القانون الأنجلوسكسوني، وكجزء من هدفها لإيصال العدالة للجميع، المبادئ الإرشادية العامة من أجل تلقي الآراء والمشورة بشأنها من قبل المعنيين وعموم الجمهور، ويسمح هذا البرنامج للأفراد غير القادرين على دفع أتعاب المحامي بالحصول على الاستشارة القانونية المجانية من محامين مسجلين في محاكم مركز دبي المالي.

يعد هذا البرنامج المجاني الذي أطلقته محاكم مركز دبي المالي العالمي الأول من نوعه في المنطقة وهو موجه خصيصاً لتلبية الحاجة في المجتمع لنيل العدالة حتى بالنسبة للأفراد الذين لا يستطيعون دفع أتعاب المحامين. حيث يتم تقديم جميع الخدمات في البرنامج، سواء كانت استشارات عادية أو متابعة شاملة للقضايا، للأفراد المؤهلين.

وعند التحقق من موافاة لمعايير الأهلية المطلوبة، يتم عندها تعيين ممثل قانوني مختار من بين مجموعة من المحامين المتطوعين والمسجلين والذين يقدمون الاستشارة المجانية طوال مدة القضية، وقامت محاكم مركز دبي المالي العالمي بطرح المبادئ الإرشادية العامة من أجل تلقي الآراء والمشورة بشأنها من قبل المعنيين وعموم الجمهور لتتم مناقشتها خلال شهر واحد. وقد تم نشرها بهدف توضيح البرنامج للمشاركين وذلك عن طريق الموقع الإلكتروني ٌٌٌّّّ. لينككَُُِّّّْ. فم والدعوة مفتوحة أمام جميع الأفراد لإبداء آرائهم حول هذه المبادرة وذلك قبل 21 أغسطس.

وقالت آمنة العويس، نائب مسجل المحكمة، تعليقاً على ذلك: «يعتبر برنامج المساعدة القانونية المقدم من محاكم مركز دبي المالي العالمي ومبادئه الإرشادية الداعمة المطروحة للنقاش اليوم جزءاً لا يتجزأ من مهمتنا بتأمين عدالة قانونية وواضحة وسهلة الوصول.

تجربة رائدة

تعد تجربة محاكم مركز دبي المالي العالمي في تدريب القضاة المواطنين بمثابة نواة جيدة للانطلاق نحو وجود عدد كافٍ من القضاة المواطنين المؤهلين للنظر في تلك القضايا وقد بدأت باثنين من القضاة، ومن المنتظر أن تكتمل مثل هذه العملية.

وبالتالي، صار الوضع مختلفا تماماً عما كان عليه قبل 10 سنوات، فمع تطور الاقتصاد، تطلب الأمر وجود كادر قضائي قادر على إدارة مثل هذه القضايا. وقد ارتفع عدد القضايا الاقتصادية في الدولة نتيجة النمو الكبير الذي تشهده كافة إمارات الدولة حالياً، والتوسع في الاستثمارات، وبالتالي، تعززت أهمية هذه المحاكم على صعيد توفير البنية التحية الداعمة لدبي كمركز مالي عالمي.

تحسين الخدمات

أضافت محاكم مركز دبي المالي العالمي، وهي محاكم مستقلة تعمل وفق القانون الأنجلوسكسوني، عن إضافة فصلين جديدين إلى قواعدها (قواعد محاكم مركز دبي المالي العالمي) بهدف تحسين مجموعة الخدمات التي تقدمها محاكم مركز دبي المالي العالمي لتسوية النزاعات.

ويتناول الفصل الجديد رقم 53 من قواعد محاكم مركز دبي المالي العالمي توضيح إطار العمل الخاص بالدعاوى المرفوعة أمام محكمة الدعاوى الصغيرة، والتي تم إنشاؤها بهدف تسوية النزاعات التي تقل قيمتها عن 100 ألف درهم بشكل سريع. حيث تتم تسوية القضايا المرفوعة أمام المحكمة بطريقة عاجلة ومنخفضة التكاليف دون الحاجة إلى تدخل أي محامين. مما يتيح للمحكمة تسوية ما يزيد على 90% من النزاعات في أقل من أسبوعين.

وأضافت آمنة العويس، مسجل بمحكمة دعاوى المطالبات الصغيرة التابعة لمحاكم مركز دبي المالي العالمي، قائلة: «تم إنشاء محكمة دعاوى المطالبات الصغيرة عقب استشارات مكثفة وبعد الاطلاع على أفضل الممارسات في العالم. حيث تعمل القواعد الجديدة لمحكمة دعاوى المطالبات الصغيرة على تقديم إطار عمل واضح لمستخدمي المحكمة في كافة مراحل سير الدعوى القضائية في المحكمة».

وقد تم تطوير الفصل رقم 43 من قواعد محاكم مركز دبي العالمي لتزويد أطراف القضايا بإطار عمل، علاوة على الإجراءات اللازمة من أجل تحكيم فعال خلال محاكم مركز دبي المالي العالمي.

ويحدد الفصل رقم 43 الإجراءات الخاصة بالدعاوى الناجمة عن قرارات التحكيم الصادرة من مركز التحكيم المشترك لمركز دبي المالي العالمي ومحكمة لندن الدولية للتحكيم.

محاكم مركز دبي المالي تشكل لجنة لتطوير التشريع

قال القاضي عمر المهيري بمحاكم مركز دبي المالي العالمي انه لا توجد حتى الآن محكمة مختصة بالنظر في النزاعات التي قد تثار بشأن الاختصاص، سواء الإيجابي أو السلبي، بين محاكم دبي ومحاكم مركز دبي المالي العالمي.

وهو ما يعد بمثابة نقص في التشريع، وقد تم تشكيل لجنة مشتركة بين محاكم دبي ومحاكم مركز دبي المالي العالمي في عام 2007 لبحث موضوع تنازع الاختصاص في هذا الجانب، ومن بين المقترحات المطروحة، إدخال تعديلات على قانون السلطة القضائية، ونحن بصدد تطوير التشريع لتغطية هذا النقص، أما مسألة التنازع حول الاختصاص القضائي على المستوي الدولي، فيجري تنظيم هذا الأمر وفقا لقانون الإجراءات المدنية الاتحادي.

وتحدث القاضي عمر المهيري عن أوجه الفروق بين محكمة دبي ومحكمة مركز دبي المالي ومراكز التحكيم بقوله ان محكمة دبي هي السلطة القضائية لإمارة دبي، فيما تعتبر محكمة مركز دبي المالي العالمي السلطة القضائية لمركز دبي المالي العالمي، أما مراكز التحكيم، فهي تخضع لإجراءات التحكيم التجاري، وأحكامها ملزمة، ولكن يجب أن تصدق أحكام مركز تحكيم دبي المالي العالمي من قبل محكمة مركز دبي المالي حتى تكون قابلة للتنفيذ.

دبي ـ مجدي عبيد