طالب معالي عبيد حميد الطاير، وزير الدولة للشؤون المالية، بتعزيز رقابة صندوق النقد الدولي مشيراً إلى أهمية قيام الصندوق بابتكار آليات وطرق جديدة للتنبؤ بالأزمات قبل حدوثها.
وأشار في بيان طرحه خلال مشاركته في اجتماعات اللجنة المالية والنقدية الدولية التابعة لصندوق النقد الدولي وذلك على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين المنعقدة في أسطنبول، إلى آفاق الاقتصاد العالمي والتطورات في الأسواق المالية العالمية، والسياسات التي تم اتخاذها من قبل الدول الأعضاء في الصندوق، وآثار تلك السياسات على استعادة الاستقرار الاقتصادي والثقة إلى الأسواق العالمية. وشدد معاليه على ضرورة معالجة اوجه الضعف في تنظيم الأسواق المالية، بما في ذلك الاستمرار في معالجة الاصول المتعثرة وتشجيع الاقراض التمويلي وتعزيز انظمة الرقابة والتنظيم المالي لضمان استقرار الاسواق المالية وتفادي تكرار الازمات مما يساهم في عودة النشاط الاقتصادي والتجاري لهذه الدول النامية وتحفيز النمو في الاقتصاد العالمي.
وأكد الطاير أن هناك مؤشرات مشجعة في الأسواق العالمية للخروج من أسوأ أزمة عالمية شهدها العالم بعد الحرب العالمية الثانية، وأشار إلى أن آفاق الاقتصاد العالمي قد أصبحت أكثر استقرارا مما يستدعي العمل بشكل جدي لاستعادة ثقة المستهلكين والمستثمرين وذلك في ظل انخفاض معدلات التضخم. وقال إنه بالرغم من ظهور هذه المؤشرات المشجعة إلا أنه ظهر في بعض أسواق الدول الصناعية حالات من الركود، داعياً الدول إلى اتخاذ سياسات مالية ونقدية غير تقليدية لاحتواء حالات الركود هذه.
وأشار الطاير إلى أن الاقتصاد الأميركي حقق نموا موجباً في النصف الثاني من 2009، حيث لعبت حزمة السياسات المالية التحفيزية دوراً كبيراً في هذا الشأن، كما أوضح إلى أن تقييد الائتمان في الدول الأوروبية سيحد من نمو الاستثمارات الخاصة مما سيؤدي بدوره إلى ارتفاع نسب البطالة.
وأفاد أن الخروج من هذه الحالة يتطلب تنسيقاً بين الدول الأوربية فيما يتعلق بالسياسات الاقتصادية كشرط لاستعادة زخم النمو الاقتصادي. وحول الوضع الاقتصادي في منطقة الشرق الأوسط، أفاد أن المنطقة شهدت انخفاضاً في النمو نتيجة انخفاض أسعار البترول العالمية وانخفاض حجم الإنتاج، حيث بلغ معدل النمو في المنطقة في عام 2009 25,2%.
وأشار إلى أن هناك توقعات بأن ترتفع هذه النسبة في عام 2010. كما أكد أن عددا كبيرا من دول المنطقة تعاني انكماشاً في تحويلات العاملين والسياحة وانخفاضاً في حجم الاستثمارات الاجنبية المباشرة. كما نوه بأهمية الدور الحيوي الذي يقوم به صندوق النقد الدولي لإحتواء الازمات، موضحا أن مضاعفة الموارد المخصصة للقروض والاصلاحات التي يقوم بها الصندوق في إطار سياسة الاقراض والتسهيلات التي يقدمها لبعض الدول كان لها دورا حيوياً ومميزاً في تحقيق التوازن الاقتصادي لتلك الدول.
وتأتي هذه المشاركة في إطار حرص دولة الامارات على تعزيز علاقاتها المالية مع الدول العربية والأجنبية وتوطيد التعاون مع المنظمات المالية والاقتصادية الدولية بما يدعم الاستثمار والتنمية الاقتصادية، ولاتاحة الفرصة للتباحث حول الأمور التي تتعلق بنشاطاته في المنطقة العربية في مجال السياسات التمويلية المقترحة من الدول العربية وبرامج العمل وآفاق التنمية المستدامة.
وقال الطاير: ندعم الدور الذي يقوم به البنك الدولي وصندوق النقد لتحقيق الاستقرار النقدي والمالي العالمي وتحقيق التنمية المستدامة، خصوصاً تلك الخطوات المتخذة في ظل الازمة المالية العالمية، بما فيها تقديم القروض الميسرة والزيادة في الاستثمارات وتبني سياسات حكيمة وبرامج طويلة الأمد تلبي الاحتياجات الملحة للدول المنخفضة والمتوسطة الدخل.
وأكد على ضرورة استمرار الدول المتقدمة في التنفيذ المنسق والعاجل للسياسات والالتزامات الرامية الى مساعدة الدول النامية التي تعاني انخفاضاً في تدفق الموارد وتدني النمو واستفحال الفقر، من خلال تشجيع الطلب المحلي واستعادة الثقة في النظام المالي.
وطالب الوزراء العرب المشاركون في الاجتماع مجموعة البنك الدولي بالمزيد من الدعم في مختلف المجالات، لا سيما في دعم المزيد من الاصلاحات في الاقتصادات العربية في مجال تحسين الاستثمار وتحرير التجارة وخلق فرص عمل للطاقات الشابة المتزايدة مما يكفل حماية الفقراء وشرائح المجتمع الاكثر عرضة للتأثر بالازمة والتباطؤ الاقتصادي.
وبالرغم من تثمين ما تحقق حتى الآن في مجال تقديم القروض والمساعدات الفنية والاستثمارات في القطاع الخاص، الا ان الدول العربية تتطلع الى تفعيل اوسع لمبادرة العالم العربي التي تقدم بها رئيس البنك الدولي وما يتطلب ذلك من وضع اهداف واضحة ومتابعة مستمرة والالتزام بقواعد البنك.
دبي ـ «البيان»

