أكدت معالي الشيخة لبنى بنت خالد القاسمي وزيرة التجارة الخارجية أن دولة الإمارات تعد ضمن أكبر خمس دول في آسيا تتمتع بثقة عالية في مسألة التمويل التجاري. وقالت إن الإمارات تتمتع بثقة عالمية مميزة خاصة من قبل المستثمرين والقطاع الخاص، وأشارت معاليها إلى أهمية دفع القطاع الخاص باتجاه تعزيز ثقته نحو النشاط التجاري خاصة في هذه المرحلة. وقالت إن دولة الإمارات ودول الخليج العربي الأخرى لعبت دورا مهما وفعالا في تعزيز التجارة العالمية.

موضحة أن دول الخليج خصوصا والدول العربية عموما تعد جزءا أساسيا من المنظومة الاقتصادية والتجارية العالمية في الوقت الذي ساهمت فيه الحلول والمبادرات التي قدمتها هذه الدول في الحد من تداعيات الأزمة المالية العالمية على مستوى العالم بأقل الخسائر.

ودعت معاليها القطاع الخاص إلى تعزيز اهتمامه بالتجارة وتطوير المبادرات التمويلية في هذا الاتجاه مع المؤسسات المالية لتطوير التجارة العربية وزيادة مساهمتها في الناتج المحلي العربي ورفع نسبتها في التجارة الدولية. وأكدت معاليها أن المنطقة العربية عموما ومنطقة الخليج خصوصا شهدت في السنوات الماضية اهتماما استثماريا كبيرا من قبل دول العالم والمؤسسات العالمية.

وأشارت معاليها إلى إيجابيات اتفاقيات التجارة الحرة التي وقعتها بعض الدول العربية مع بعض دول العالم المتقدم وأوضحت أن هذه الاتفاقيات ساهمت في زيادة حجم الاستثمارات الأجنبية في مكونات اقتصاديات الدول العربية الموقعة وتحسين مستوى منتجاتها وتطوير جودتها الإنتاجية بما يتناسب مع التنافسية القائمة في الأسواق العالمية.

ولفتت معاليها إلى التحديات الكبيرة التي تواجه اقتصاديات المنطقة والمستثمرين ومجتمع الأعمال مؤكدة على أهمية التركيز على القطاعات

الجديدة مثل الطاقة المتجددة لتنمية الاقتصاديات بشكل سلم وصحي على المجتمعات. وأوضحت أن الحاجة إلى التكامل التجاري والاقتصادي العربي يبرز من خلال قدرته على معالجة العديد من القضايا ذات الاهتمام المشترك منها إقامة اتحاد جمركي مشترك وتنفيذ الاتفاق العربي بشأن الخدمات وحرية التنقل بين الدول العربية. وتناولت معاليها في النقاشات نموذج دول مجلس التعاون الخليجي في التكامل، موضحة أن التكامل الاقتصادي الخليجي يعد الأكثر نجاحا في المنطقة.

وجاءت تصريحات القاسمي خلال مشاركتها في الندوة النقاشية التي نظمها البنك الدولي على هامش الاجتماعات السنوية للصندوق النقد و البنك الدوليين في مدينة اسطنبول التركية حول التكامل الاستثماري و التجاري لدى العالم العربي. وشارك في النقاشات وزير الاستثمار المصري محمود محيي الدين ووزيرة التخطيط الأردنية سهير العلي ووزير التنمية الاقتصادية التونسية محمد جويني.

فيما تحدث في الندوة الدكتورة شامشاد أختار نائبة رئيس البنك الدول لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والبروفسور ميشيل بلومر من جامعة جونزهوبكين الاميركية والبروفسور أندرية سابير من جامعة ليبر البلجيكية والدكتور ناصر السعيدي رئيس الشؤون الاقتصادية في سلطة مركز دبي المالي العالمي.

من جهة أخرى قالت معاليها خلال لقائها معالي زين العابدين رشيد وزير الدولة الأول للشؤون الخارجية السنغافورية إن المستثمرين بالإمارات والعالم هم أكثر ثقة في هذه المرحلة بنمو النشاط التجاري والاقتصادي وبواقع الاستثمار والأعمال بالدولة على خلاف نظرائهم في مناطق تجارية بارزة مشيرة إلى الإجراءات التي تتخذها الدولة باستمرار لتعزيز الثقة في الاقتصاد والتأكيد على قدرة البلاد على التعامل بسرعة وبشكل فوري وإيجابي مع التطورات الاقتصادية الأخيرة.

وأوضحت معاليها أن المزايا والتسهيلات التي تمنحها دولة الإمارات للمستثمرين تعد السبب الرئيس وراء الحضور الكثيف للشركات العالمية في السوق الإماراتية التي تعد بيئة مثالية للأعمال والعمل لافتة إلى المكانة التجارية البارزة والمتقدمة جدا التي تتبوأها الإمارات على مستوى العالم في الوقت الذي تعد بوابة العالم للاستثمارات في المنطقة. وناقش الجانبان خلال اللقاء العلاقات الثنائية ووسائل دفعها من خلال الاستفادة من الفرص الاستثمارية القائمة وتعزيز التعاون المشترك في مختلف القطاعات.

وأكدت القاسمي حرص الإمارات على تعزيز التعاون مع سنغافورة في المجالات الاقتصادية والتجارية والقطاعات الجديدة مثل الطاقة المتجددة موضحة أن التعاون المشترك بين قطاعات الأعمال والاستثمار والهيئات الحكومية في البلدين شهد قفزات نوعية وكبيرة على مدى الأعوام الماضية مما جعل من الإمارات ثاني أكبر شريك لسنغافورة في الشرق الأوسط خلال عام 2008.

وأشارت إلى مجالات التعاون الواسعة بين البلدين خاصة في مجال الطاقة المتجددة وتكنولوجياتها والتقنيات الصناعية المختلفة وتبادل الخبرات في مجال التعليم والتنمية الاقتصادية مؤكدة حرص الإمارات على التعاون مع دول العالم في مجال استقطاب أحدث التقنيات والمعدات في مجال الطاقة المتجددة. وشددت معاليها على أهمية تعزيز التعاون والتواصل بين الشركات الإماراتية والسنغافورية لإقامة شراكات ومشاريع مشتركة تحقق المصلحة الاستراتيجية لاقتصاد البلدين.

مؤكدة على المزايا الاستثمارية المتنوعة التي تتمتع بها دولة الإمارات والتي جعلت من أسواق الدولة مركزا لنشاطات الشركات العالمية وعملياتها في مختلف أنحاء العالم. ودعت رجال الأعمال والشركات السنغافورية للاستفادة من هذا المناخ الاستثماري والبيئة التجارية والاقتصادية الانفتاحية في الدولة واستغلال الفرص الاستثمارية المتنوعة القائمة على شتى القطاعات الاقتصادية.

من جانبه أكد الوزير السنغافوري أن علاقات الصداقة التي تربط بلاده مع الإمارات تعد نموذجا يحتذى للشراكة الاستراتيجية التي ترسخ التعاون البناء في كافة المجالات لما فيه المصلحة المشتركة للبلدين والشعبين الصديقين. ونوه إلى مجالات التعاون الواسعة بين البلدين

لتعزيز هذه العلاقات خاصة في نقل التكنولوجيا والتدريب وتبادل الخبرات في مختلف المجالات. حضر اللقاء عبد الله أحمد آل صالح مدير عام وزارة التجارة الخارجية وعدد من المسؤولين السنغافوريين المرافقين.

وشهد التبادل التجاري غير النفطي بين البلدين تطورات كبيرة خلال السنوات الماضية ونما بنسبة 11 بالمائة خلال الفترة بين عامي 2006 و2008 وبلغ أكثر من 5 ,1 مليار دولار العام الماضي حيث احتلت سنغافورة المرتبة 30 بالنسبة للأهمية النسبية لحجم التجارة الخارجية للدولة مع العالم.

دبي ـ «البيان»