وقع مركز دبي المالي العالمي مذكرة تفاهم مع الوكالة الدولية لضمان الاستثمار، العضو في مجموعة البنك الدولي، وذلك بهدف تعزيز تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وبموجب هذه المذكرة سيدرس الطرفان التعاون في مجالات عدة بما فيها إطلاق علامات تجارية مشتركة للمنتجات القائمة في مجال التأمين ضد المخاطر السياسية، والتعاون في جهود تطوير الأعمال، إضافة إلى تطوير إجراءات لقيام كل من الطرفين بالترويج للآخر.

وتتيح هذه المبادرة لمؤسسات القطاعين العام والخاص الاستفادة من إمكانية الوصول بسهولة أكبر إلى التمويل عبر الحدود وذلك نتيجة توفير الوكالة الدولية التأمين ضد المخاطر السياسية الذي يساعد المستثمرين العالميين في الحد من المخاطر غير التجارية. ويستفيد برنامج التعاون من الخبرة الواسعة لمركز دبي المالي العالمي في الأسواق الإقليمية ومعرفته بكبار اللاعبين في الأسواق، وكذلك من خبرة الوكالة الدولية لضمان الاستثمار، من أجل العمل عن كثب مع عملاء في الأسواق الناشئة في مختلف أنحاء العالم بما يتيح توفير هيكليات مالية عابرة للحدود وذات كلفة اقتصادية.

وقال معالي الدكتور عمر محمد أحمد بن سليمان، محافظ مركز دبي المالي العالمي: يتمثل الهدف الرئيسي من هذا البرنامج في المساهمة الفاعلة من أجل تطوير أسواق مالية في المنطقة تتمتع بمستويات عالية من الكفاءة والسيولة. ورغم أن هذا الهدف كان ولا يزال من أهم أولويات مركز دبي المالي العالمي، إلا أنه يكتسب اليوم أهمية استراتيجية إضافية في ضوء الأوضاع العالمية الراهنة. ونحن نرى في الوكالة الدولية لضمان الاستثمار الشريك المثالي لتحقيق هذا الهدف نظراً لخبرتها العالمية الكبيرة، وباقة المنتجات الفريدة التي توفرها، فضلاً عن قدرتها على ترسيخ ثقة مجتمع الأعمال العالمي في المناطق التي تنشط فيها.

وفي إطار مذكرة التفاهم، سيقوم مركز دبي المالي العالمي الذي يمتلك خبرة كبيرة في خدمات التمويل الإسلامي المبتكرة، و الوكالة الدولية لضمان الاستثمار التعاون على تصميم وتنفيذ صيغة ضمان موحدة ومتوافقة مع الشريعة الإسلامية، وستكون الصكوك من الأوراق المالية التي ستستفيد من صيغة الضمان هذه.

وأشارت إيزومي كوباياشي، نائب الرئيس التنفيذي في الوكالة الدولية لضمان الاستثمار إلى أن هذه المبادرة تنسجم مع أهداف البنك الدولي والوكالة الدولية لضمان الاستثمار، كما أنها تعكس التزام الوكالة بالمساهمة في مساعدة الدول التي تأثرت بالأزمة المالية. وقالت: تستجيب هذه المبادرة لحاجة الشركات إلى برنامج يعمل على تعزيز ثقة الأسواق بمنطقة الشرق الأوسط، فضلاً عن أنها يمكن أن تساعد في تسهيل تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة التي تحتاجها المؤسسات والمشاريع المؤهلة.

يذكر أن حصة منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من الاستثمارات الأجنبية المباشرة في العالم لطالما كانت ضئيلة وذلك رغم وجود العديد من المؤسسات التي تمتلك سجلاً ائتمانيا جديرا، لكنها تعاني من صعوبة في اجتذاب التمويل عبر الحدود بسبب طلب المستثمرين أقساطاً مرتفعة للمخاطر.

ويرجع ذلك إلى أن العديد من هذه المؤسسات تقع في مناطق اختصاص قضائي ذات تصنيف سيادي منخفض. ونظراً للأزمة المالية العالمية الراهنة، ازدادت صعوبة حصول المؤسسات على التمويل الدولي، حيث أصبح المستثمرون أكثر حساسية تجاه المخاطر. وقال ديفيد إيلدن، رئيس مجلس إدارة سلطة مركز دبي المالي العالمي: يشكل توقيع مذكرة التفاهم نقطة تحول جذري بالنسبة للمنطقة، إذ تعكس هذه الخطوة مزيداً من النضج المستمر في أسواق المال في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إضافة إلى مزيد من تطور الشركات والمشاريع الإقليمية وإدراكها لكيفية توفير التمويل.

ويمكن للوكالة الدولية لضمان الاستثمار تأمين الاستثمارات المؤهلة التي يقوم بها مستثمرون من إحدى الدول الأعضاء لديها في دولة نامية عضو. وتشمل أنواع الاستثمارات التي تغطيها الوكالة كلاً من الأسهم، وقروض المساهمين، وضمانات قروض مساهمين محددة، وعقود الإدارة، وتوريق القروض، وإصدار سندات أسواق المال، والإيجار، والخدمات، واتفاقيات الامتياز والترخيص.

وتتضمن المخاطر السياسية التي يمكن للوكالة الدولية لضمان الاستثمار تغطيتها كلاً من عدم القدرة على تحويل العملة، والقيود على التحويلات، ومصادرة الأملاك، والحروب، والإرهاب، والاضطرابات المدنية، وخرق الاتفاقيات، وعدم احترام الالتزامات المالية السيادية.

ومن المتوقع أن يكون طلب الشركات على هذا البرنامج مرتفعاً، لاسيما وأن التأمين على المخاطر السياسية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا يغطي حالياً استثمارات تفوق قيمتها 18 مليار دولار، بعد أن كانت تقتصر في عام 2005 على 8, 7 مليارات دولار. ويعد هذا المستوى من التأمين على المخاطر السياسية غير مسبوق وهو يعكس الطلب العالي على هذه الأداة.

وعلاوة على ذلك، فإن ما يقرب من 50% من تغطية تأمين المخاطر السياسية تركز على الاستثمار في الدول المصنفة دون مستوى الاستثمار وهي مناطق الاختصاص القانوني التي تكون فيها خدمات «الوكالة الدولية لضمان الاستثمار» أكثر فائدة.

وفي الوقت ذاته، فإن السوق العالمية لديها رغبة قوية للاستثمار في الأوراق المالية الصادرة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وبخاصة أنه في ظل الظروف الراهنة استطاع العديد من الدول ذات التصنيف السيادي العالي في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الحصول على التمويل من مستثمرين دوليين.

وعلى الصعيد العالمي، فإن المخاوف بشأن البيئة الاستثمارية والمفاهيم المتعلقة بالمخاطر السياسية غالباً ما تعيق تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة، حيث تتجه غالبية التدفقات إلى عدد صغير من الدول، وتتجاهل الاقتصادات الأكثر فقراً في العالم. وتتصدى الوكالة الدولية لهذه المخاوف من خلال توفير التأمين على المخاطر السياسية للاستثمارات الأجنبية في البلدان النامية.

دبي ـ «البيان»