أجمع عدد من الشركات الغربية المشاركة في معرض سيتي سكيب في دبي إستطلعت البيان «الإقتصادي» آراءهم على ثقتهم بالسوق العقاري في دبي وتوقعوا حدوث إستقرار في السوق العقاري في دبي خلال العام المقبل 2010 كما أجمعوا على أنهم باتوا أكثر توجها نحو مشاريع البنية التحتية كبناء المستشفيات والمدارس والمحطات والطرق بصورة أكبر مقارنة بمشاريع العقار وبناء الفنادق ويرى هؤلاء أن الفرص ضخمة في مشاريع البنية التحتية في الدولة والتي لم تتوقف رغم الأزمة بسبب رؤية الحكومة الإماراتية بضرورة تطوير هذا القطاع المهم .

فيما أعترف العدد الاكبر منهم على أن صعوبة حصول المطورين على التمويل وراء قرار تلك الشركات بوقف العمل في عدد من المشاريع ، فيما أكدت شركات أخرى تشارك للمرة الأولى في المعرض على إعتزامها تأسيس مكاتب تمثيل لها في دبي وبأن دبي هي بالفعل من توقد النمو الإقتصادي في المنطقة .

مكانة

قال بانسري لال غوسيجاند منسق التسويق لشركة جونز لانغ لاسال لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وهي الشركة الرائدة عالميا في الإستثمارات العقارية أن دبي تتحول إلي سوق أكثر تنافسية وتحملا في المنطقة وأضاف أن التقرير الذي أصدرته شركة جونز لانغ لاسال بالأمس يشير إلي أن دبي تعزز مكانتها كأكثر دول المنطقة تنافسية وأضاف أن دبي مازالت تواجه تحديات إقتصادية .

ولكن على الرغم من ذلك فإن هناك تقديرا حقيقيا لأداء إقتصاد دبي والذي سيكون قويا في النصف الثاني من العام 2009 مقارنة مع النصف الأول من العام ذاته . ويقول التقرير إن هناك مؤشرات إيجابية تواكب توافر الدلائل على دخول الإقتصاد العالمي مرحلة الإستقرار وعودة بعض الإقتصاديات الرئيسية إلي تسجيل نمو إيجابي .

وشرح التقرير بأن سوق العقارات في دبي يعكس العديد من الإتجاهات على مستوى الإقتصاد الكلي فيما بدا أن أسوأ ما في الأزمة قد صار قابعا خلف ظهورنا ومن ثم من المتوقع رؤية تراجع في الإيجارات والأسعار في معظم شرائح السوق خلال الأشهر المتبقية من العام 2009 وذلك في مواجهة المستويات الجديدة من العرض المطروح في السوق. وكشف غوسيجاند عن توجه الشركة لتأسيس مكتب لها في القاهرة قريبا وتمتلك الشركة 180 مكتبا حول العالم ولديها تواجد في دبي منذ عشر سنوات .

من جهتها قالت أنجيلا مانثوربي رئيسة تطوير الأعمال في شركة آيداس والتي تعد من أكبر شركات التصميم الهندسي في العالم والتي ولدت من تحالف شركات بريطانية وأميركية ومن هونغ كونغ أن الشركة باتت تتجه في ظل الأزمة الراهنة للتركيز على قطاع البنية التحتية بعد أن كانت تركز على المشاريع العقارية والفندقية وقالت إن إهتمام حكومات دول المنطقة وعلى رأسها الحكومة الإماراتية بتطوير قطاع البنية التحتية على أراضيها يفتح الباب على مصراعيه أمام شركات التطوير والهندسة الغربية للدخول في تصميم وتطوير تلك المشاريع وأضافت أن الشركة تركز على ثلاث قطاعات : الصحة والتعليم والمواصلات وهي القطاعات والتي تحظى بإهتمام حكومات المنطقة في الوقت الراهن رغم الأزمة إلي جانب مشاريع التخطيط وتصميم المناظر الخارجية للمشاريع والتي تقوم بها الشركة.

وإعترفت مانثوربي أن الشركة إضطرت إلي وقف أكثر من 50 % من المشاريع التي كانت تعمل بها من خلال تصميمها لتلك المشاريع في دبي وعلقت بالقول نحن نصمم المشاريع طلبا على رغبة المطورين من عملائنا وعدم قدرة العملاء على الحصول على التمويل المطلوب لمشاريعهم وراء توقف أكثر من 50 % من مشاريعنا .

إلا أنها أكدت على أن فرص الإستثمار في القطاع العقاري في دبي لازالت كبيرة . وتحدثت مانثوربي عن الشركة وأهم المشاريع التي تولت تصميمها حيث قالت : نحن أكبر شركات التصميم الهندسي في العالم ولدينا 41 مكتبا حول العالم وما يقارب 2000 موظف ومنذ عام 2004 بدأنا بإرسال مصممين هندسيين ومديري مشاريع إلي دبي وفي عام 2005 أسسنا مكتب تمثيل في دبي وقمنا بتصميم العديد من المشاريع لشركات تطوير عقارية كبرى مثل داماك حيث قمنا بتصميم برج أوشن هايث والذي إقترب الإنتهاء من بناءه هناك أيضا مشروع أبراج أبورا تاورز في الخليج التجاري وهو في طور البناء في الوقت الراهن وأحد أكبر مشروعاتنا التصميمية مشروع مترو دبي ( محطات المترو ) حيث قمنا بتصميم 45 محطة من أصل 47 محطة .

إضافة إلى مخزن للقطارات في جبل علي وآخر في الراشدية ومركز للتحكم في العمليات في جبل علي. كما قمنا بتصميم مشروع بوليفارد بلازا وهو مشروع لشركة إعمار قريب من برج دبي وقدشارف على الإنتهاء . اليوم لدينا 100 موظف في مكتبنا في دبي وأكثر من 50 موظفا في مكتبنا في أبوظبي والذي قمنا بتأسيسه في أبوظبي العام المنصرم .

تصميم

من جانبه قال محمود فاروقي مدير شركة رتكل الأميركية وهي ضمن أكبر عشر شركات في العالم للتصميم الهندسي أن الشركة بصدد تأسيس مكتب تمثيل لها في أبوظبي قبل نهاية العام الحالي بعد أن كانت قد أسست مكتب تمثيل لها في دبي إلي جانب وجود 6 مكاتب لها في الولايات المتحدة الأميركية وآخر في لندن ومدريد .

وتوقع فاروقي حدوث إستقرار في السوق العقاري في الدولة بحلول منتصف العام المقبل. وإعترف فاروقي بأن الشركة أوقفت 30 % من مشاريعها التي كان قد تم الإنتهاء من تصميمها في دبي بفعل تداعيات الأزمة مؤكدا على أن الشركة ماضية في تنفيذ باقي المشاريع التي تم الإنتهاء من وضع أساسياتها .

وأكد على أن الشركة توجه تركيزها حاليا على مشاريع البنية التحيتة مثل الطرق والمحطات مثل مشروع المترو ، وقال فاروقي إن بناء الفنادق كان الأكثر تأثرا بالأزمة حيث قال إن الشركة إضطرت إلى وقف مشروع لبناء فندق بعد الإنتهاء من تصميمه ليس بفعل الأزمة وإنما بسبب عدم توفر مقومات الكهرباء والماء للمشروع .

وكشف فاروقي على أن الشركة قامت بتصميم 100 مشروع عقاري في دبي منذ تواجدها منذ 10 سنوات .في حين تقترب مشاريعها في المنطقة من 300 مشروع عقاري ما بين فنادق وعقارات ..الخ .

تأسيس

وكشف فاروقي عن وجود مشاريع جديدة للشركة مازالت في مراحل تأسيسها المبكرة في أبوظبي مثل مشروع بناء مستشفى في أبوظبي بقيمة 150 مليون دولار وبناء مركز تجاري أيضا في أبوظبي سيشرع في بنائهما مع نهاية العام المقبل .

وقال إن مشاريع البنية التحتية تحظى بفرص استثمار أكبر في المنطقة مقارنة باوروبا والولايات المتحدة بسبب نقص السيولة في تلك المناطق على أثر توجيه الأزمة الاقتصادية العالمية لضربة موجهة للإقتصاديات الغربية .

ويرى فاروقي أن المعروض في السوق العقاري في دبي تجاوز الطلب في ظل صعوبة حصوله الأفراد على التمويل في ظل استمرارية تحفظ البنوك .

ووصف ما يحدث في أسعار العقار في دبي بكونه موجة تصحيح وصفها فاروقي بالصحية ستمكن الأفراد من القدرة على الشراء مما سيفتح الباب أمام تأسيس مشاريع عقارية جديدة في دبي .

تحسن

في حين أكد زينون ماريناكوس مدير شركة دي أس إيه للهندسة المعمارية العالمية وهي شركة جنوب أفريقية مركزها جوهانزبيرغ ومتواجدة في دبي منذ عشر سنوات على وجود مؤشرات على تحسن أداء القطاع العقاري في دبي بعد أن كان قد تأثر بالأزمة لشركة قامت بوضع تصاميم لما بين 30 إلى 50 مشروعا عقاريا في دبي منذ تأسيس مكتبها في دبي إلا أن الأزمة كانت وراء وقف الشركة لما بين 7 إلى 10 من مشاريعها العقارية .

ويتساءل ماريناكوس بالقول: المطورون لا يعطونا الأسباب الحقيقية وراء توقفهم عن إطلاق المشاريع العقارية ولسنا متأكدين إن كانت نقص السيولة أو مشكلة التمويل وراء إيقاف تلك المشاريع، ويؤكد ماريناكوس على أهمية الإستمرار في إطلاق المشاريع لتحريك عجلة النمو الإقتصادي للدولة وعلق بالقول أعتقد أنه بات على المطورين تحديد إذا ماكانوا بالفعل قادرين على تمويل المشاريع ..هم لا يفصحون ...القضية معقدة بعض الشيء .

وعن تأثر الشركة بتداعيات الأزمة الراهنة قالت كاثي لي الرئيس في شركة ليفانغ الصينية المتخصصة بما يعرف ب التصور العقاري لم نشعر بالأزمة في الصين، الطلب على خدماتنا مازال كبيرا في الصين والعالم بالرغم من حدة الأزمة وأضافت قائلة لقد سمعت عن وجود بطء في السوق العقاري في دبي ولكننى بالفعل أؤمن بأن الفرص الإستثمارية في القطاع العقاري في دبي مازالت ضخمة . كما أننا شاركنا بالعديد من المشاريع فيما يتعلق بالتصور العقاري للمشاريع ومن ضمن تلك المشاريع مشروع بناء جامعة زايد حيث ساعدنا المهندس المصمم للفوز بتنفيذ هذا المشروع من خلال التصور العقاري الذي وضعناه للمشروع ، كما إستعانت شركة إعمار بخدماتنا إلى جانب مئات من المشاريع العقارية التي وضعنا لها تصورا عقاريا في دبي .

عجلة

من جانبه يرى رمزي قمصية المدير التقني لشركة بروجاكتس العالمية المتخصصة في إدارة المشاريع أن شركات إدارة المشاريع في العالك تأثرت بتوقف و تأجيل المشاريع العقارية بنسبة تراحت ما بين 30 إلي 40 % خلال الأزمة المالية العالمية الراهنة .

ويرى قمصية إنه إذا ما عاودت عجلة المشاريع العقارية إلى مستوياتها الطبيعية فستعاود شركات إدارة العقارات إلى مستويات عملها الطبيعية هي الأخرى ، ودعا قمصية شركات التطوير العقاري في المنطقة إلى الإستعانة بشركات إدارة المشاريع العربية وإعطائها الأولية عن الغربية من أجل التخفيف من أزمة فقدان الوظائف في المنطقة العربية والتي ولدتها الأزمة الراهنة . وعلق بالقول حتى أن شركات إدارة المشاريع الغربية تكلفتها أعلى بنسبة 25 إلى 30 % مقارنة بالشركات العربية. وتوقع قمصية أن يشهد السوق العقاري في الإمارات حدوث إنتعاش خلال النصف الثاني من العام المقبل.

دبي - كفاية أولير