أظهرت نتائج استطلاع أجراه «البيان الاقتصادي» حول مختلف القضايا المتصلة بالسوق العقاري وتناول في حلقته الرابعة «الرهن العقاري» بأن التفاؤل والثقة العالية غلبت على توقعات الأغلبية ممن استطلعنا آراءهم حول عودة الإقراض العقاري بشقيه (الشخصي لشراء عقار أو للشركات لبناء العقارات).

فعندما أستطلع «البيان الاقتصادي» آراء عينة عشوائية مكونة من 500 شخص من المواطنين والمقيمين من ذوي المدخولات الشهرية المتباينة من مختلف مدن الدولة، حول إن كانوا يعتقدون بأن البنوك ستعاود التمويل على نحو واسع؟ فقد توزعت الأجوبة كالتالي (90% نعم، 10 لا).

تفاؤل

لم يكن غريباً أن تتطابق نتائج استطلاع البيان الاقتصادي الذي أجري قبل شهر مع نتائج النقاشات التي شهدها مؤتمر عقد على هامش ستي سكيب دبي 2009 في يومه الأول، فبينما كانت الغلبة للإحصاءات التي ذكرها المؤتمرون فيما يتعلق ببشائر عودة محمودة للبنوك إلى سوق التمويل العقاري، جاءت أجوبة أحد أسئلة الاستطلاع: هل تعتقد بأن البنوك ستعاود التمويل على نحو واسع؟ كالتالي (90% نعم، 10 لا).

وبحسب المراقبين فإن هناك العديد من العوامل والأسباب التي تجعل البنوك تفتح أبوابها مجدداً وعلى نحو واسع أمام ملفات تمويل العقار وصفقات تمويل المشاريع ومن تلك الأسباب المباشرة قيام الدولة بضخ المليارات إلى البنوك في اول رد فعل على حدوث الأزمة العالمية، ومن ثم إعلانها بأنها تضمن القروض والودائع. لقد كانت تلك القرارات الحكيمة كافية لتنتزع القلق من صدور مجالس إدارات البنوك والمصارف فتزرع بدلاً عنه مساحة هائلة من الطمأنينة.

وطبقاً لمسار الأحداث فقد بدأت البنوك بالعودة إلى التمويل العقاري وإن غلب على إجراءاتها تشدد كان مطلوباً في بعض الأحيان فيما يتعلق بالتأكد من الملاءة المالية لطالبي القروض وغير مبررة أحيانا عندما يتعلق الأمر بالاعتذار عن تمويل مشاريع لشركات لها أصولها الاستثمارية التي لا يستهان بها في السوق.

أحد المؤشرات الإيجابية التي ظهرت على السطح كانت في دبي فقد تضمن معطيات تقول ان قيمة التمويل العقاري في دبي ارتفعت إلى 8 مليارات درهم إماراتي خلال الربع الثاني من العام الحالي مقارنة مع 7 مليارات درهم في الربع الأول، وذلك بعد أن جعلت البنوك عمليات الإقراض أكثر جاذبية.

وأشار تقرير أعد تحت رعاية جزئية من جانب أراضي وأملاك دبي إلى أن إمارة دبي تشهد تراجعا في أسعار التمويل العقاري في ظل تغير آليات السوق الأمر الذي جذب المزيد من المشترين والمستخدمين النهائيين.

ونقل التقرير عن أحمد كيهان الرئيس التنفيذي لشركة ريدين للبيانات العقارية قوله ان ارتفاع قيمة الرهن العقاري نتج عن تقديم المزيد من البنوك لمعدلات إقراض تنافسية خلال فترة التراجع الاقتصادي. وأعدت الدراسة بالشراكة مع دائرة الأراضي والأملاك في دبي ومؤسسة التنظيم العقاري التابعة لها.

وأشار التقرير إلى أن 39 بنكا سجلوا 1365 عملية تمويل عقاري في دبي خلال الربع الثاني. ولا يزال السوق في انتظار ما تسفر عنه ما يعتقد بأنها عملية دمج شركتي أملاك وتمويل أكبر شركات التمويل العقاري في دبي.

نتائج

تنوعت إجابات الذين استطلعنا آراءهم حول بعض القضايا المتصلة بقطاع التمويل العقاري. فعندما طرحنا سؤالا: هل تتسم إجراءات البنوك بالتشدد والمبالغة في منح القروض العقارية؟ وتوزعت الأجوبة كالتالي (83% نعم، 5 لا، 12 لا يعلمون).

في حين جاءت الأجوبة على سؤال: هل يجب الزام البنوك بتوسيع عمليات الإقراض؟ وتوزعت الأجوبة كالتالي (40% نعم، 40 لا، 20 لا يعلمون).

وعندما طرحنا سؤالا حول إذا كانت المصارف والبنوك تتعامل بانتقائية في تمويل المشاريع؟ توزعت الأجوبة كالتالي (75% نعم، 20 لا، 5 لا يعلمون).

وسألنا: هل يجب على المطور العقاري توفير وسائل التمويل للمشترين؟ وتوزعت الأجوبة كالتالي (30% نعم، 70 لا ).

وكانت الأجوبة على سؤال: هل تعتقد بأن شراء عقار في الوقت الحالي فرصة ثمينة؟ وتوزعت الأجوبة كالتالي (90% نعم، 10 لا يعلمون).

وكان آخر الأسئلة في الاستطلاع: لو توفر لك التمويل البنكي فهل تفضل الشراء على الإيجار؟ فقد توزعت الأجوبة كالتالي (95% نعم، 5 لا ).

تعامل حذر

غلب التعامل الحذر في سلوك البنوك والمصارف عقب حدوث الأزمة العالمية. ويرى بعض المراقبين ذلك الحذر مبالغاً فيه إلى حد بعيد، حيث باتت البنوك تقبل بالودائع ولا تقوم بعمليات الإقراض مما أفقد الصناعة المصرفية مؤقتاً أحد أهم صورها ومهامها وأفقد السوق بشكل مؤقت أيضاً أحد أهم أدوات نموه.

الحذر الذي تعاملت به البنوك عشية الأزمة كان شبيهاً بدخولها الخجل عقب انطلاقة الطفرة العقارية في 2002. ولو عدنا إلى بديات الطفرة العقارية لوجدنا بأن خيارات الحصول على قرض سكني لتمويل شقة او فيلا جديدة كانت محدودة جدا. إذ لم يكن هناك سوى شركة واحدة تقدم خدمة الرهن العقاري الذي بحد ذاته كان مفهوما جديدا على السوق الإماراتية.

بعد ذلك، وفي مؤشر تصاعدي يشبه إلى حد بعيد المتواليات الهندسية المدهشة، نمت الشركات والمصارف التي أصبحت تتسابق على اصطياد الزبائن وإغرائهم للحصول على قرض منها لشراء مسكن جديد وبنسبة تمويل وصلت أحياناً في خضم معمعة التنافس بين اللاعبين في هذا القطاع إلى 100 في المائة من قيمة العقار.

ليست هناك أرقام دقيقة عن حجم التمويل العقاري في الإمارات الذي بدأ في عام 2002 حينما بدأت ثورة التمليك العقاري في دبي وتبعتها شقيقاتها في بقية أنحاء البلاد، إلا ان البنك الاستثماري المجموعة المالية «هيرميس»، توقع أن يكون نمو قطاع تمويل شراء المساكن في ما مجموعه 22 مليار دولار في أربع سنوات.

ونشطت في سوق التمويل العقاري شركتان متخصصتان في التمويل العقاري هما «أملاك» و«تمويل» اللتان كانتا تهيمنان على السوق بنسبة 30 في المائة تقريبا لكل منهما بينما تتوزع ال40 في المائة المتبقية على عدد من البنوك التقليدية والإسلامية ومنها مصرف أبوظبي الإسلامي وبنك دبي الإسلامي و«لويدز» وبنك المشرق وبنك دبي الوطني وبنك أبوظبي التجاري و«اتش اس بي سي» الذي يستحوذ على حصة تقدر ب5 في المائة من سوق التمويل العقاري بالدولة.

أصبح الاستثمار في القطاع العقاري يمثل نسبة كبيرة من الاقتصاد المحلي باعتباره المحرك الرئيسي للعملية المالية وأسهم بنسبة كبيرة من الناتج المحلي. وقال مطلعون ان عامي 2005 و 2006 شهدا نمواً في التمويل العقاري بنسبة تزيد على 100% في دبي.

الآن وبعد أن أتضحت الصورة أكثر وبدأت بعض البنوك تتحدث عن إمكانية تمويل العقارات إلى درجة مسارعة إحداها إلى الإعلان عن تمويل العقارات بنسب تصل إلى 90% فان التحدي الأكبر كان في التوقيت الذي تبدأ فيه البنوك والمصارف بمراجعة أسعار الفائدة.

لقد كتب الزميل محمد هيبة في تقرير له نشر في البيان في أغسطس من العام الجاري تقريراً تحدث عن: تراجع الفائدة على تمويل الوحدات العقارية إلى نسب منافسة لدى معظم البنوك وشركات التمويل العاملة في الدولة بعد ان كانت في مستويات عالية طيلة النصف الأول من العام الجاري كما شهدت التحالفات الثنائية بين بعض البنوك وشركات التطوير العقاري انخفاضا آخر على نسبة الفائدة وذلك وسط ارتفاع شهية الأفراد لشراء الوحدات العقارية حاليا نظرا لتراجع أسعارها.

وأكدت مصادر مصرفية إن البنوك تلقت العديد من الطلبات المستوفاة للشروط لتمويل شراء وحدات عقارية خاصة في ظل تراجع أسعارها مقارنة بالأعوام السابقة ولكنها لم تستطع الإيفاء بالتزامها أمام العملاء نتيجة وصول سقوف محافظها الإقراضية إلى الحد الأعلى.

وأوضحت ان طلبات العملاء لتمويل شراء وحدات زادت بشكل ملفت في الفترة الأخيرة نتيجة عاملين أساسيين أولهما زيادة شهية الأفراد لشراء وحدات عقارية لمناسبة أسعارها حاليا عن فترة الطفرة الماضية، وثانيا هو توقف شركتي أملاك وتمويل أصحاب الحصة الأكبر من سوق التمويل العقاري عن تمويل الوحدات لمباحثات اندماجهما لافتة إلى توفر السيولة في القطاع المصرفي حاليا والتي يحتاج إلى تدويرها عبر تمويل القطاعات المختلفة.

أيضاً أدت التحالفات الثنائية بين البنوك وشركات التطوير العقاري إلى تراجع الفائدة على التمويل العقاري إلى ما دون تلك النسب التي كانت تحوم حول 8% حيث انها تضمن قيمة مضافة للعميل الراغب في شراء الوحدات العقارية.

وفي هذا الشأن قال فيصل عقيل مدير الخدمات المصرفية للأفراد في مصرف الإمارات الإسلامي ان نسبة المرابحة والإجارة على التمويل العقاري شهدت تراجعا حيث تتراوح حاليا بين 5، 8 - 75، 8 % وفقا للملاءة المالية للعميل وموقع المشروع وشركة التطوير القائمة علية.

وأضاف ان البنك دخل في شراكة مع كبرى شركات التطوير العقاري كان أهمها الشراكة التي تم الإعلان عنها مع فالكون سيتي، حيث تضمن هذه الشراكة قيمة مضافة للعملاء الراغبين في تملك وشراء وحدات المشروع. وأوضح ان معظم العملاء الراغبين في التمويل حاليا يفضلون صيغة الإيجارة عن أي صيغ أخرى نتيجة لتراجع الأسعار العالمية.

وأكد ان المصرف لم يوقف التمويل العقاري خلال فترة الأزمة ولكن تم التركيز على بعض المشروعات لشركات التطوير العقاري الكبرى والتي تتميز بالمصداقية إضافة إلى انتقاء العملاء الراغبين في هذه التمويلات مشيرا إلى ان المصرف يقوم بتمويل جميع وحدات مشاريع اعمار ونخيل والاتحاد العقارية وغيرها.

وأوضح إلى أن المصارف الإسلامية بشكل عام تركز على التمويل العقاري كأحد أهم مصادر الدخل التي تدر أرباحاً جيدة، حيث تنظر المصارف الإسلامية إلى التمويلات العقارية على أنها تمويلات جيدة وذلك لوجود أصول تدعم هذه التمويلات. ومن جانبه قال الدكتور احمد الجناحي نائب الرئيس التنفيذي لبنك نور الإسلامي ان البنك لم يقتصر شراكته على شركة تطوير عقاري بعينها، حيث يقوم بنك نور بتمويل جميع الوحدات العقارية لمشاريع شركات التطوير الكبرى في الدولة والتي تتميز بجودة أدائها ومصداقيتها.

استطلاع ـ مشرق علي حيدر