أكد تقرير صادر عن مؤسسة جونز لانغ لاسال الشركة الرائدة عالميا في الاستثمارات العقارية أن دبي أصبحت أكثر تنافسية وقدرة على التحمل على مدار الأشهر الستة الماضية، بعدما تم الإقرار بعدم استدامة نمو الأسعار والنشاط على النحو الذي كان موجودا خلال السنوات القليلة الماضية، مشيرا إلى أنه مع توافر دلائل تؤشر على أن اقتصاد دبي يقاوم العاصفة الآن، تجدد التفاؤل بأن دبي ستكون قادرة على تدعيم مكانتها كأكثر مدن المنطقة تنافسية.
وأفاد التقرير الذي صدر في دبي أمس تزامناً مع انعقاد فعاليات معرض سيتي سكيب أن اقتصاد الإمارات سجل نموا قويا في عام 2008، حيث نما الناتج المحلي الإجمالي الاسمي بنسبة 16. 5% والناتج المحلي الحقيقي بمعدل 6%، بيد أنه جري تعديل التنبؤات لعام 2009 بشكل ملموس، إذ تبين التنبؤات الأخيرة في شهر أغسطس أن نمو اقتصاد الإمارات سيتراجع بمعدل سنوي نسبته 3%، ولاحظ التقرير أنه من سوء الحظ هناك نقص في التنبؤات المتاحة لنمو الناتج المحلي الإجمالي على مستوى الإمارات، بيد أنه من الواضح أن اقتصاد دبي سيتعرض للانكماش في عام 2009 أكبر من المعدل العام لاقتصاد الإمارات.
وأوضح التقرير أن الحكومة قد أقرت بحجم الصعوبات، واتخذت عددا من الإجراءات لمساعدة الاقتصاد على النهوض مرة أخرى، وذلك مع قيام المصرف المركزي الإماراتي بضخ 10 مليارات دولار لدعم نمو اقتصاد دبي، وأرجع التقرير أسباب تراجع النشاط الاقتصادي في الإمارات إلى تقلص العائدات النفطية وتشدد السيولة المالية والتصحيح السعري في قطاع الإنشاءات والعقارات.
تحديات اقتصادية
لفت التقرير إلى أن دبي مازالت تواجه تحديات اقتصادية، ومع ذلك، هناك تقدير حقيقي بأن أداء اقتصاد دبي سيكون قويا خلال النصف الثاني من عام 2009 بالمقارنة مع النصف الأول من العام ذاته، وقدر التقرير أن هناك عددا من المؤشرات الاقتصادية الإيجابية في الإمارات، يبرز من بينها، عودة أسعار النفط إلى الارتفاع مجددا، والصعود المستدام لأسواق الأسهم، وأشار التقرير إلى أن هذه المؤشرات الإيجابية قد واكبت ورود دلائل متزايدة تؤشر على دخول الاقتصاد العالمي مرحلة الاستقرار، وعودة بعض الاقتصاديات الرئيسية إلى تسجيل نمو إيجابي.
وشرح التقرير بأن سوق العقارات في دبي يعكس العديد من الاتجاهات على مستوى الاقتصاد الكلي، وفيما بدا أن أسوأ ما في الأزمة قد صار قابعا خلف ظهورنا، ومن ثم، من المتوقع رؤية تراجع الإيجارات والأسعار في معظم شرائح السوق خلال الأشهر المتبقية من عام 2009، وذلك في مواجهة المستويات الجديدة من العرض المطروح في السوق.
ورصد التقرير بدء تحسن المعنويات بين المستثمرين والشاغرين للوحدات العقارية، وتباطؤ وتيرة التراجع على صعيدي الإيجارات والأسعار، بالمقارنة مع ما كان عليه الوضع في النصف الأول من عام 2009، مشيراً إلى أن كافة شرائح السوق العقارية صارت الآن عند الدرجة الأخيرة من مرحلة التراجع في الدورة العقارية.
تأثير مترو دبي
تناول التقرير تأثير مترو دبي مشيرا إلى أن دبي تعتبر المدينة الأولى في منطقة مجلس التعاون الخليجي التي تنضم إلى مجموعة المدن على مستوى العالم والبالغ عددها 140 مدينة والتي تمتلك شبكات النقل الجماعي، على غرار شبكات المترو، حيث جرى افتتاح المرحلة الأولى بتكلفة بلغت 6,7 مليارات دولار، وذلك وفقا للموعد المقرر وهو التاسع من سبتمبر.
النمو المستقبلي
ولفت التقرير إلى أن النمو المستقبلي لمدينة دبي سيرتكز على استمرار انتهاج الاستراتيجية الحالية فيما يتعلق باجتذاب أعداد ضخمة من العمالة الوافدة للعمل والعيش فيها، وقال التقرير إن أحد الأسئلة المهمة والشائعة هي التساؤل عن من سيشغر مستويات العرض الجديدة من الوحدات العقارية، وأجاب التقرير على هذا السؤال بأن هناك حاجة لاستمرار جلب الناس من الخارج.
وأفاد التقرير أن أعدادا متزايدة من الشركات الدولية قد عملت في المناطق الحرة بدبي، وذلك في مجالات التمويل والإعلام وغيرهما من القطاعات، ومن ثم، يجب انتهاج استراتيجية جديدة لتشجيع قدوم أعمال جديدة، وهو ما يزيد الطلب على التوظيف، فضلا عن زيادة الطلب على الوحدات السكنية والتجارية التي جرى طرحها في الوقت الراهن بالسوق العقارية في دبي، وأشار التقرير إلى أن المكون الرئيسي لهذه الاستراتيجية يتمثل في الترويج النشط للأعمال الصغيرة والمتوسط، فضلاً عن اتخاذ عدد من التدابير التالية:
1- التحفيز الحكومي: تحتاج الحكومة إلى الاستمرار في نهجها الرامي إلى تحفيز النشاط الاقتصادي، وذلك بغرض المساعدة في تعويض تأثير الركود الاقتصادي العالمي على المدى القصير، ومن ثم، هناك حاجة لتوسيع السياسة السابقة الهادفة إلى تحفيز النشاط الاقتصادي في قطاعي العقارات والبنية التحتية، لتشمل قطاعات أخرى.
2- المرونة التنظيمية: توجد ثمة حاجة بالسماح لقطاعات الأعمال لأن تعمل بحرية أكبر في السوق.
3- حضانات أعمال: هناك ثمة إمكانية لإطلاق مبادرة تتعلق بخلق بيئة أعمال يمكن أن تنموا فيها الأعمال الصغيرة والجديدة، وتشمل حضانات الأعمال هذه، تقاسم المساحات المكتبية ودعم الأعمال والتمويل.. ألخ.
وخلص التقرير إلى أن العامل المرشد في كافة هذه التوصيات يظل كامنا في قدرة دبي على جذب أعمال جديدة قادرة على النمو، ومن شأن تأسيس منصة أعمال تعين الشركات على الازدهار والانتعاش، أن يعزز التزام هذه الشركات بالسوق المحلي على الأجل الطويل، وهو ما يسهم في نمو التوظيف وتعزيز الاستقرار على المديين المتوسط والطويل.
شفافية السوق
وأفاد التقرير أن إطلاق مؤشرات للسوق العقارية تتبع أداء وقيم الأصول داخل السوق من شأنه أن يساعد في تعزيز شفافية سوق العقارات في دبي، مشيرا إلى أن مثل هذا المؤشر سيعزز ثقة المستهلك.
وقدر التقرير أن المؤشر العقاري الحالي الذي تضعه مؤسسة التنظيم العقاري في دبي يرصد الأسعار الفورية والتي يجرى تحديثها في كل ربع من العام، وأنه يمكن الاستعانة به في مرحلة مقبلة كأساس لمؤشر مرجعي يعكس أسعار العقارات، وهو ما يعطي للمالكين أساسا مرجعيا في قياس أداء أصولهم العقارية، كما أنه يمكن أن يستخدم كأداة في تحسين شفافية سوق العقارات في دبي.
ولفت التقرير إلى أن المستثمرين المؤسساتيين يستخدمون بكثافة المؤشرات الناجحة لتتبع الأسعار والأداء على مدار الوقت، وأن دبي بصدد تطوير سوق عقاري للمؤسسات الاستثمارية، وهو ما يستدعي تعزيز مستويات السيولة.
دبي ـ مجدي عبيد
