تراجع النفط متجها نحو 69 دولارا للبرميل أمس ليواصل خسائره في الجلسة السابقة متأثرا بالمخاوف بشأن وتيرة الانتعاش الاقتصادي الأميركي وتراجع القلق بشأن ايران ونيجيريا.

وهبطت أسعار النفط أكثر من واحد بالمئة يوم الجمعة مع تجدد الشكوك بشأن الانتعاش الاقتصادي بعد أن أظهرت بيانات ارتفاع نسبة البطالة الاميركية الى أعلى مستوى في 26 عاما.

وانخفض سعر الخام الاميركي الخفيف في عقد نوفمبر 79 سنتا الى 69.16 دولار للبرميل. وكان العقد قد انخفض 87 سنتا الى 69.95 دولارا للبرميل يوم الجمعة.

وتراجع مزيج برنت 87 سنتا الى 67.20 دولارا للبرميل.وارتفع النفط حوالي ستة بالمئة الاسبوع الماضي مدعوما بانخفاض مفاجئ في مخزونات البنزين الاميركية، علاوة على التوترات بين ايران وهي مصدر رئيسي للخام والغرب بشأن أنشطة طهران النووية.

ترجيحات التراجع

غير أن من المرجح أن تواصل الاسعار التراجع بعدما وصفت ايران والولايات المتحدة محادثات جرت مؤخرا بأنها بناءة وبعدما سمحت طهران لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بدخول منشأة لتخصيب اليورانيوم.

وفي تخفيف آخر للتوترات وافق زعيم بارز للمسلحين في نيجيريا على وقف القتال في منطقة دلتا النيجر المنتجة للنفط وسلم أسلحته أمس الأول.

ولم تطرأ تغييرات كبيرة على النفط في التعاملات الآسيوية واستقر عند أقل قليلا من 70 دولارا للبرميل أمس ليلتقط أنفاسه بعد خسائر الجلسة السابقة بينما ظلت المخاوف بشأن وتيرة الانتعاش الاقتصادي الاميركي والطلب الضعيف على الطاقة تخيم على أسعار النفط.

حذر السوق

وقال بن وستمور محلل شؤون السلع الأولية في ناشيونال بنك اوف استراليا ان السوق حذر بعد البيانات الضعيفة عن الوظائف الاميركية يوم الجمعة. لكن الاتجاه العام للانتعاش الاقتصادي لم يتغير وأعتقد أن المستثمرين يستخدمون مثل هذه البيانات التي تأتي أضعف من المتوقع فرصة للبيع لجني أرباح.

وقالت وزارة العمل الأميركية يوم الجمعة ان البطالة ارتفعت الى أعلى نسبة لها منذ يونيو 1983 في حين تراجعت الوظائف 263 ألفا في سبتمبر وهو مستوى أعلى كثيرا من توقعات السوق التي كانت تشير الى انخفاض قدره 180 ألف وظيفة. وتبلغ نسبة البطالة الاميركية حاليا 9.8 في المئة.وقال محللون ان مزيدا من الهبوط للدولار الاميركي من شأنه رفع أسعار النفط.

تراجع الدولار

وتراجع الدولار أمس بعد أن أكد اجتماع لمجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى بداية الاسبوع الجاري على أن السوق ترى أن صناع السياسات يشعرون بالراحة ازاء التراجع التدريجي للدولار في تجارة تشجعها مرونة أسواق الأسهم العالمية.

وعقب اجتماع وزراء المالية لمجموعة الدول السبع في اسطنبول راهن المتعاملون على أن استمرار تراجع الدولار سيساعد على اصلاح الاختلالات بين الدول المستهلكة المثقلة بالديون مثل الولايات المتحدة وبين الدول المنتجة المدخرة مثل الصين.

الا أن الدولار تماسك أمام الين، اذ اقبل المتعاملون على شراء عملات أخرى مثل اليورو بعد أن دفعت المخاوف من تدخل من جانب السلطات اليابانية لوقف تراجع الين الذي يضر بالصادرات.

وسجل مؤشر الدولار الذي يقيس أداء العملة الاميركية أمام سلة من ست عملات رئيسية تراجعا بلغ ربع نقطة مئوية ليصل الى 76.85 بينما صعد اليورو 0.4 بالمئة الى 1.4630 دولار.

وجرى تداول اليورو دون 1.45 دولار يوم الجمعة الماضي عقب صدور تقرير الوظائف الاميركية لسبتمبر والذي تسبب في الاقبال على شراء الدولار كملاذ آمن.

وارتفع الدولار الاسترالي واحدا بالمئة أمام الدولار ليصل الى 0.8740 دولار بعد أن كتب اثنان من المحررين الاستراليين الكبار أن من المرجح أن يرفع البنك المركزي أسعار الفائدة الى 3.25 بالمئة من مستواها المتدني القياسي البالغ 3.0 بالمئة خلال اجتماعه لمناقشة السياسات يوم الثلاثاء.

وسجل الدولار الاميركي ارتفاعا طفيفا أمام الين ليصل الى 89.90 ينا في ظل عدم استقرار السوق بشأن دفعه مرة أخرى الى الانخفاض نحو أدنى مستوياته خلال ثمانية أشهر والمسجل مؤخرا عند 88.23 ينا.

استمرار الضعف

وقال وزير المالية الكندي ان الدولار الأميركي سيظل ضعيفا لبعض الوقت وانه يرى أن العملة الكندية المرتفعة قد استقرت مستبعدا الحاجة الى أى تدخل في الوقت الحالي.

وأبلغ الوزير جيم فلاهرتي رويترز يوم الاحد أن تحذيرات بنك كندا (المركزي) بشأن خطورة ارتفاع الدولار الكندي ساعدت فيما يبدو على وقف ارتفاعه المطرد.ولمح الى أن التدخل سيكون مطلوبا اذا تكررت تقلبات سعر العملة التي شهدتها كندا في خريف عام 2007.

وقال فلاهرتي على هامش اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين في اسطنبول اذا كانت التقلبات أكبر من اللازم فقد يستلزم هذا تدخلا مشتركا من بنك كندا ووزارة المالية.

وأضاف أن التدخل لن يكون الآن، قائلا ان ما نراه الآن هو استقرار نسبي لكن اذا تكرر ما حدث منذ عامين في خريف 2007 كما أتذكر كانت التقلبات كبيرة، فإن شيئا من هذا القبيل يسبب اضطرابا كبيرا للأعمال التجارية.

ولم يتدخل بنك كندا في سوق الصرف الاجنبي منذ عشر سنوات ولم يقدم أي مساعدة في 2007 عندما صعدت العملة بقوة متجاوزة الدولار الأميركي لتصل الى مستويات قياسية مرتفعة.

(رويترز)