اتسمت حلقات النقاش الاولى المنعقدة لمؤتمر سيتي سكيب للتطوير العقاري المنعقد على هامش معرض سيتي سكيب 2009 بالتفاؤل والهدوء رغم سخونة محاورها.
وأجمع مدراء الشركات وخبراء العقار على أن المستقبل يحمل الكثير من المفاجآت السارة للقطاع الذي يبدو بأنه وصل نقطة القاع، متجها نحو الصعود التدريجي ، وأن البنوك التي حجبت نشاط التمويل العقاري لفترة ليست بالقصيرة عادت الى الاقراض مدفوعة بضمانات البنك المركزي والسياسات الحكومية الرشيدة التي وضعتها الامارات لمواجهة أزمة الائتمان العالمية المندلعة في الربع الاخير من 2008.
ودعا المشاركون الى اعطاء العملاء الاولوية، والتركيز على خدمات القيمة المضافة للمستأجرين والمشترين، لأنهم يشكلون حجر الزاوية في هرم القطاع العقاري الذي عانى لفترة من مشاكل متعلقة بالمضاربات والربح السريع، داعين الى تبني مفاهيم التنمية المستدامة والمحافظة على السيولة المتاحة لدى الشركات.
وقال دونالد ترومب نائب رئيس مؤسسة دونالد ترومب الدولية خلال كلمته الافتتاحية لمؤتمرات سيتي سكيب بعنوان ما هو الاستثمار طويل المدى بالنسبة لنا؟ إن ما يحدث الان في دبي هو دليل اخر على قدرة هذه الامارة المذهلة على تنفيذ خططها الاستراتيجية مدعومة بالامكانيات الذاتية.
ظاهرة
وقال إن الحديث عن تراجع في قطاع هنا وآخر هناك لا يعني أنها حالة خاصة بدبي بل هي ظاهرة عالمية تأثر بها الجميع وفي المقدمة الولايات المتحدة الامريكية .
وفي حلقة النقاش الثانية بعنوان أزمة السيولة: متى يمكننا الوصول الى التوازن؟ ماريوس ماراتفتيس المدير الاقليمي للابحاث في بنك ستاندرد تشاردر إن الاخبار الجيدة منذ منتصف العام الجاري هو عودة البنوك للاقراض في الرهن العقاري بشكل تدريجي، وهو ما يعني أن أزمة السيولة لن تطول، وأن على الجميع التعلم من الدرس الذي حدث.
وقال إن أهم القرارات الجريئة التي اتخذتها دبي قبل الازمة هي عدم دخولها في معركة فك الارتباط بالدولار التي خاضتها بعض الدول الخليجية، وهو أمر صائب اقتصاديا، وأنها لم تستورد حلولا مالية بائسة من الخارج، وخاصة تلك التي أودت بالاقتصاد العالمي والامريكي بالتحديد الى الهاوية.
أما بلير هاغكول المدير الاداري في جونز لانغ لاسال فقد أكد بأن المرحلة المقبلة ستشهد ارتفاعا عن القعر وان كان ذلك تدريجيا، وان على الشركات التي تمتلك السيولة الكافية والتي تستطيع دفع فواتيرها بشكل منتظم أن تفكر في ظل مرحلة التباطؤ الاقتصادي جديا في التوسع عالميا لتستفيد من تراجع قيمة الاصول والمواد الاساسية التي ستشهد مستقبلا ارتفاعا أكيدا، فالفرص دائما تولد من الاوضاع المضطربة.
وقالت إلين جونز الرئيس التنفيذي لأستيكو لادارة العقارات ان العام الحالي يجب أن يكون مركزا لصالح العملاء من مشترين ومستأجرين، لأن زمن الطفرة أعطى للعقار الاولوية على حساب إدارة مصالح وأطراف المعادلة.
وأضافت: علينا احترام اصحاب الدخل المحدود الذين لم تزد رواتبهم خلال سنوات الطفرة، وتضاعفت أجور منازلهم التي يسكنونها، وهو ما شكل تهديدا غير مباشر على النسيج الاجتماعي في دول عديدة، وشدد ماركوس جيبل الرئيس التنفيذي لديار العقارية على أهم عناصر التفوق والاستمرار في نمو الشركات في المرحلة الاولى هو امتلاك السيولة ثم السيولة الى جانب الحرص على قاعدة العملاء وتمتين العلاقة بهم وخدمتهم.
حركة التصحيح
وقال الخبير العقاري البارز دونالد ترومب الابن، نائب الرئيس التنفيذي لمؤسسة ترومب و ابن المطور العقاري الشهير دونالد ترومب، ان حركة تصحيح الاسعار في اسواق العقارات، خصوصا في الاسواق الغربية، من شأنها ان تستقطب مستثمرين محتملين على حساب الكثير من الاسواق الناشئة. وكان ترومب يتحدث خلال كلمته الافتتاحية لمؤتمر سيتي سكيب للتطوير العقاري الذي ينعقد بموازاة معرض سيتي سكيب دبي 2009 الذي يستمر حتى الثامن من الشهر الحالي في مركز دبي الدولي للمعارض والمؤتمرات.
وذكر ترومب ان الاسواق الناشئة ليست في وضع تنافسي مع بعضها البعض للفوز بمبالغ استثمارية قليلة فحسب ولكنها تتنافس الآن مع اسواق اكثر خبرة ودراية.
واضاف: الامر يتعلق بمسألة المخاطر في مقابل النتائج الايجابية وجنى الارباح. لقد تحسنت النتائج الايجابية والارباح بقوة بالنسبة للاستثمارات في الاسواق المتقدمة بسبب انخفاض الاسعار على مدى السنوات القليلة الماضية وتدني المخاطر. وفي الوقت الذي لا زالت الاسواق الناشئة تتمتع برصيد جيد في تحقيق الارباح الا ان مسألة الشفافية والقوانين المحكمة الخاصة بالقطاع العقاري فيها لا تزال هاجسا مستمرا. ولهذا السبب ستأخذ الاموال التي من المفترض ان تبقى في الاسواق الناشئة طريقها الى اسواق اخرى اكثر نضوجا وشقاقية.
فرص
واكد ترومب على ان هناك المزيد من الفرص المحتملة بالنسبة للاسواق الناشئة غيران الانخفاض الملحوظ في اسعار العقارات في الاسواق العالمية سوف يخلق الكثير من الفرص العقارية على حساب الاسواق الناشئة. وفي السياق، اشار ترومب الى انه اشترى مؤخرا شقة جديدة في نيويورك بسعر يقل بمقدار ضعفين عن السعر قبل سنتين.
وفي الوقت الذي اكد فيه ترومب على بقاء قوة ومتانة القطاع العقاري في دبي وما يتمتع به من ميزات عالية خلال فترة التراجع الا انه يرى ان التحدي يتركز في الوقت الحاضر في عملية التعامل مع الفائض في المعروض من الوحدات العقارية وهو ما يعمل عليه السوق العقاري حاليا.
ويعتقد ترومب، الذي بدأ حياته العملية كعامل تشجير في نيويورك بأجر متواضع، ان الوقت قد حان للبحث عن الفرص المتوفرة في القطاع العقاري مشيرا الى انه عندما تتحسن اوضاع السوق فان دبي سوف تصبح في وضع افضل من الكثيرمن بقية المناطق.
واضاف: لا زلت اتذكر الزيارة الاولي التي قمت بها الى دبي في عام 2006 . لقد مرت السنين كلمح البصربكل ما تحمل الى ان وصلنا الى مرحلة المعاناة من تداعيات الازمة بسبب فقداننا للطريقة الصحيحة للانفاق وعلينا الآن ان نتريث ونعود الى الاساس.
واشار ترومب الى ان التعامل بعقلية المستثمرين والمضاربين التي تصب في خانة الاعلان عن حالة بيع المشاريع العقارية قبل اكتمالها قد عمل على خلق توقعات غير واقعية الامر الذي اصاب المطورين بحالة احباط شديدة خصوصا في حالة عدم قدرتهم على بيع الوحدات العقارية في يوم واحد.
وقال ترومب ان دبي تعرضت الى حملة اعلامية عالمية غير عادلة مشيرا الى انها مع باقي دول المنطقة تعمل من اجل تطبيق الشفافية وليس الحديث عنها فقط.
من جهته اشاد كريس سبيلر، المدير التنفيذي للمجموعة لسيتي سكيب دبي 2009 بالعرض التوضيحي الذي قدمه دونالد ترومب الابن والطريقة الجيدة التي افتتح بها المؤتمر والقضايا التي تناولها اثناء حديثه بما فيها مسألة الشفافية والواقعية ما يتمشى وشعار المؤتمر.
دبي ـ محمد بيضا
