أكد الدكتور مراد تورلو بيكوف ضرورة تكاثف الجهود لمكافحة عوز اليود بالاعتماد على الاستثمارات في تنمية العنصر البشري في الدول العربية من خلال مخاطبة جذور المشاكل وليس الأعراض الناتجة عنها وتابع في حوار خاص (لنور الصحة) إن ضعف التحصيل المدرسي والأعداد الكبيرة للمتسربين من النظام التعليمي في البلاد العربية هو أحد أعراض ضعف النمو الذهني الناجم عن عوز اليود.
مستدركا بأن الاستثمار في برامج مكافحة عوز اليود في الدول العربي يعتبر من انجع الوسائل للتنمية البشرية وذا عائد مجزيٍ وفي الوقت نفسه يساعد في الخروج من الركود الاقتصادي. وذكر ان الدراسات العلمية أكدت ان استهلاك (اليود) في معظم الدول العربية لا يصل إلى المعدلات الموصى بها من المنظمات العالمية المعنية، وقد انعكس ذلك على مؤشرات برنامج مكافحة عوز اليود. لذلك نجد أن معدل الإصابة بتضخم الغدة الدرقية يصل إلى نسب عالية اذا ما قورنت بالمعدلات والنسب العالمية.
مكملات غذائية
وقال تورليبيكوف ان شركتة نجحت من خلال فريق من العلماء في أكاديمية الأغذية بكازاخستان استخدام تقنية النوها والنانو تكنولوجي لمادة اليود القادرة على الوقاية من العديد من الأمراض من خلال إطلاق مجموعة ثلاثية من المكملات الغذائية تعتمد بالكامل على مادة اليود.
وأضاف: أن المكملات الغذائية ليست بطعام ولاهي عقاقير، إنما منتجات تعتمد على خلاصات لمواد طبيعية تم تحضيرها لتكون بمثابة المساعد لتنظيم عمل الجسم وأعضائه واصفا إياها بخلاصة الطبيعة وجوهرها.
تأثير سلبي
وأوضح ان اليود يعتبر من عناصر المغذيات النادرة أو الدقيقة اللازمة للقيام بالوظائف الفسيولوجية المختلفة داخل جسم الإنسان، فهو ضروري للنشوء والنمو والتطور منوها ان الاضطرابات الناجمة عن نقص اليود هي من البلايا التي منيت بها البشرية، فهي لا تسبب فقط تضخم الغدة الدرقية، بل يعتبر نقص اليود السبب الشائع للتخلف العقلي الذي يمكن الوقاية منه.
وبالتالي فإن نقص اليود يؤثر سلبا على صحة السكان، ويضر بالاقتصاد الوطني، وتنمية العنصر البشري لأي دولة لا تسارع إلى مكافحة الاضطرابات الناجمة عنه.
وقال ان منتجاتهم الطبية تعتمد بالدرجة الأولى على عنصر اليود وهو من أملاح المعادن، ويحتاجه الجسم بكميات معتدلة منوها انه يوجد بكميات صغيرة في الكبد، والمبايض والغدة الكظرية.
عنصر كيميائي
وأشار إلى ان اليود عنصر كيميائي لا فلزي من عائلة الهالوجينات (الاستاتين والبروم والكلور والفلور) وهو أثقلها اذ يظهر على شكل مادة صلبة ذات لمعة سوداء مائلة إلى الزرقة ورائحة مثيرة نافذة عند درجة الحرارة العادية، أما عندما يتعرض للحرارة فإنه يتسامى (يتحول) من حالة الصلابة إلى الحالة الغازية.
وأوضح ان اليود يساعد في عملية أيضاً الدهون، وهو ضروري للنمو الجسدي والعقلي، كما أن اليود هو أكثر ما تحتاجه الغدة الدرقية، فهو يساعدها على العمل ويحميها من التضخم ويحثها على إفراز الهرمون الخاص بعملية أيضاً الدهون، وأي خلل يحدث في عمل هذا الهرمون يؤثر على أداء الجسم عموماً.
ولفت أن انخفاض نسبة معدن اليود في الجسم يؤدي إلى تضخم الغدة الدرقية، ويتسبب في حدوث خلل عقلي لدى الأولاد، والأخطر من ذلك ارتباطه الوثيق بسرطان الثدي، وعندما يفتقر الجسم إلى اليود يشعر الإنسان بالتعب والخمول وزيادة في الوزن.
وأشار إلى أن ظاهرة العمر الطويل والصحة القوية التي يتمتع بها شعب اليابان تعود إلى استخدامه المفرط لعنصر الإيودين كمكملات بيولوجية مؤكدا أن عنصر الإيودين قادر على خلق الهرمونات الدرقية وتشكيل المعادن ويعتبر عنصر ضروري لكل خلية في جسم الإنسان الذي يحتاج فعليا كميات كبيرة منه لحمايته من الفيروسات.
دراسات حديثة
وقال لقد أشارت دراسات حديثة أجريت بين التلاميذ في مناطق ينقصها اليود بالمقارنة مع مجموعات مشابهة لا ينقصها اليود إلى ان نقص اليود عند التلاميذ يؤدي إلى انخفاض في محصلة الذكاء، بالإضافة إلى وجود حالات مصابة بمرض يسمى (الغدامة) وهو شكل من أشكال حرمان الأطفال من اليود يؤدي إلى الإضرار الكبير في البنية العقلية والنمو الجسدي بشكل عام
وقد أظهرت بيانات بحث علميه ان ظاهرة نقص اليود قد تواجه بلدانا عربية مثل: سوريا، والسودان، والعراق، ولبنان، ومصر. وبينت الدراسة ان الصومال، والمغرب، واليمن تواجه أكثر انتشار لظاهرة نقص اليود عند الصغار والكبار على حد سواء.
وعن قصة اكتشاف اليود قال «ترجع قصة اكتشاف عنصر اليود إلى العام 1811 على يد كورتوا الذي اكتشف وجوده في الطحالب وهي قريبة من عائلة الفوكس (نبات دجري) وكان عند اكتشافه بنفسجياً، ولذلك أطلق عليه «فيوليه أي أن يود» أي بنفسجي غامق إذآ لون غبار اليود ارجواني، ومن هنا أتت كلمة اليود من كلمة يونانية تعني «ارجواني».
وظائف اليود
أوضح الدكتور مراد تورلو بيكوف انه لابد منه لانتاج هرمون الثيروكسين الذي تفرزه الغدة الدرقية إن اليود ضروري لسلامة الغدة الدرقية، فنقصه يؤدي إلى تضخمها )كما انه ينظم عملية النمو ووظيفة الأعصاب (له دور مهم في نمو الجهاز العصبي) والعضلات وعملية تحويل الطاقة وتسريع عملية الاستقلاب (يساعد اليود على أيضاً «حرق» الدهون الزائدة) ويلعب دوراً أساسياً في نمو الجنين.
لذلك هو ضروري للنمو والتطور الجسدي والعقلي بالإضافة إلى انه يساهم في ميكانيزم أكسدة الخلايا على مستوى الكبد في إنتاج الكرات الحمراء وكذلك هو ضروري للمحافظة على النسيج الضام في الجسم الذي يكون الأوتار والأربطة ويضم الأنسجة بعضها لبعض.
عماد عبدالحميد

