عادة عندما نذكر الابتسامة الجميلة يتبادر إلى ذهننا فورا صورة الاسنان البيضاء ذات الارتصافة المتناسقة والشكل الجميل وقد لا يخطر على بالنا نهائيا ان الابتسامة الجميلة مبنية على ثلاثة عناصر اساسية لايمكن ان نحصل على الابتسامة الجميلة دون ان يحدث التناغم فيما بينها الا وهي الاسنان والشفتان واللثة.
هذا ما اكده لملحق نور الصحة د. مجد ناجي عضو الاكاديمية الامريكية لتجميل الاسنان الذي اسهب في حديثه عن كل مايتعلق بتجميل اللثة والتي تعتبر الجزء الاكثر اهمالا من قبل اطباء تجميل الاسنان وحتى من قبل المرضى الطامحين في الحصول على الابتسامة الساحرة التي يحلمون بها.
تحدثنا عن تبييض الاسنان وتجميلها بقي الحديث عن اللثة ما الذي تستطيعون فعله كأطباء بشأن تلون اللثة وشكلها؟
كثيرا ما يلجأ إلينا العديد من المرضى الذين قد اجروا الكثير من التعديلات على اسنانهم وشكل شفاههم ومع ذلك مازالوا غير راضين عن النتائج التي حصلو عليها. ومن خلال فحصي لهم و دراستي للصور التي تم اخذها لهم يتبين لدي ان هناك جزءا غير متناسق في ابتسامتهم او تم اهماله اثناء عملية تصميم الابتسامة لهم من قبل الطبيب المعالج او فني تجميل الاسنان الا وهو اللثة.
اذا كيف يتم تجميل اللثة؟
تجميل اللثة له شقان اساسيان الاول هو لون اللثة والثاني هوشكلها.
اولا: لون اللثة
الكثير من المرضى وخاصة في منطقة الخليج العربي وبلاد الشمال الافريقي يعانون من اللون الداكن للثة مما يمنحهم اضافة إلى عدم التناسق اللوني مع لون الشفاه والاسنان المظهر الذي يوحي بالاهمال او كثرة التدخين وعدم الصحة.
ما السبب في هذا اللون؟
يرجع هذا اللون إلى زيادة نسبة مادة الميلانين في خلايا الطبقة السطحية من اللثة
وما هو الحل قديما وحديثا؟
كان الحل في السابق لهذه المشكلة يعتمد على الطرق الجراحية والتي كانت تسبب الكثير من الالم والتغير في شكل وسماكة اللثة مما كان يدفع الكثير من الاطباء والمرضى على حد السواء إلى الاحجام عن علاج هذه المشكلة.
حيث ان العلاج كان يعتمد على ازالة الطبقة السطحية من اللثة بالطرق الجراحية وطبعا بعد اجراء التخدير الموضعي لكامل اجزاء اللثة وبسبب صعوبة العملية وكمية النزف المتوقعة كان يفضل دائما اعطاء المريض بعض الادوية التي تشمل المسكنات والمضادات الحيوية حتى نتجنب حدوث اي التهاب تاليا للعملية.
ولكن اليوم وباستخدام تقنية الليزر اصبح الحل سهلا جدا وخلال جلسة واحدة وبدون الم نهائيا ودون الحاجة حتى لاستخدم المخدر الموضعي، حيث يتم مسح سطح اللثة بالليز الانتقائي وهي تقنية جديدة طورت في العديد من شركات الليزر الطبي والتي تعد شركة Deka واحدة من اهمها على مستوى العالم.
حيث يؤثر هذا النوع من الليزر فقط على الخلايا التي تحوي صبغة الميلانين ويتفاعل معها بطريقة تؤدي إلى زوال اللون الداكن منها وتصبح ذات لون زهري فاتح. مما ينهي وبشكل دائم مشكلة اللثة الداكنة او السوداء بطريقة سريعة وآمنة والاهم انها غير مؤلمة.
ثانيا: شكل اللثة
هل اللثة مسؤولة عن شكل وتناسق الاسنان؟
شكل وعلاقة اللثة بالاسنان له اثر كبير في تحديد ملامح الابتسامة وفي الكثير من الحالات تكون فيها الاسنان ذات شكل متناسق ومتطابقة تماما على جانبي الفم ولكن مع هذا نرى ان الاسنان اقصر في احدى الجهات من نظيراتها في الجهة الاخرى او قد تكون بنفس الطول ولكن ميلانها غير متساو في الجهتين و هنا يجب ان لاننسى ان اللثة هي المسؤولة دوما عن تحديد شكل الجزء العلوي من السن كما تحدد كذلك طول السن.
ما هي الابتسامة اللثوية؟
هناك من يعاني من مشكلة الابتسامة اللثوية Gummy Smile وهم الاشخاص اللذين يعانون من ظهور لثتهم بشكل كبير عند الابتسام ومن قصر طول الاسنان مقارنة مع طول اللثة وغالبا ما تظهر هذه المشكلة في الفك العلوي بشكل اكبر من الفك السفلي، حيث ان عملية الابتسام تتطلب شد عضلات الوجه إلى الجانبين والاعلى مما يؤدي إلى اتجاه اطراف الشفتين إلى الجانب والاعلى.
وبالتالي انكشافا اكبر للثة العلوية وتغطية اكبر للثة السفلية مما يدفع الاشخاص الذين يعانون من هذه المشكلة إلى تحديد حجم ابتسامتهم من خلال محاولة الابتسام دون تحريك شفاههم مما يعطيهم شكلا مصطنعا عند الابتسام ومنهم من يحاول الامتناع عن الابتسام قدر الامكان امام الغرباء او في الاجتماعات الرسمية.
والجدير بالذكر ان بعض هؤلاء الاشخاص الذين يحاولون اخفاء ابتسامتهم بسبب شكل لثتهم لديهم اسنان جميلة وذات لون ابيض جذاب ولكن الحجم الكبير للثتهم يفقدهم الثقة بابتسامتهم والتي تعتبر من اهم واجمل طرق التواصل التي تميز الانسان.
ماهي نسبة تصحيح العيوب في مثل هذه الحالات؟
دور طبيب تجميل الاسنان ذي الخبرة في تصحيح هذه العيوب من خلال تداخله على شكل اللثة ولكن بطريقة صحيحة ودقيقية مئة بالمئة فتغير شكل اللثة لو تم بطريقة غير صحيحة او جميلة لا يمكن تعديله لهذا يجب ان يكون الطبيب متأكدا من ما هو مقدم عليه من تغير في شكل اللثة وبالتشاور الكامل مع المريض وموافقته وبعد دراسة كاملة لوجه المريض واجراء القياسات الازمة لحجم الاسنان وطولها .
ودراسة الكمية التي يمكن ازالتها من اللثة وهذا بالتشاور مع طبيب الاسنان المختص في علاج امراض اللثة والنسج الداعمة للاسنان فمثل تلك العمليات لون انها تمت دون دراسة كافية قد تؤدي على المدى البعيد إلى مشاكل كبيرة في الاسنان قد لا يكون بالامكان علاجها فيما بعد لذا لايمكن هنا لطبيب تجميل الاسنان ان يعمل منفردا دون اللجوء إلى المختصين في مجالات طب الاسنان الاخرى.
كما انه لايمكننا العمل على تحسين الوضع الجمالي على حساب الناحية الطبية للاسنان واللثة على حد السواء لذلك هناك بعض الحالات التي ننصح المرضى فيها بالتأقلم مع شكل ابتسامتهم الحالي كون انه اي عملية تعديل سوف تجرى لهم سوف تؤثر على صحة لثتهم وبالتالي سوف تنعكس سلبا على اسنانهم.
ماهي الطرق المستخدمة في تعديل شكل اللثة وهل هناك من اخطار لها؟
هناك طريقتان، الطريقة الجراحية والتي كانت ومازالت تستخدم حتى الان وتجرى تحت التخدير الموضعي وما يؤخذ عليها انها مؤلمة وان فترة الشفاء مابعد العملية طويلة نسبيا تمتد إلى عدة ايام كما انه لاينصح باجرائها للمرضى الذين يعانون من مشاكل في النزف مثل مرضى السكري او مرضى القلب الذين يتناولون الادوية المميعة للدم.
اما الطريقة الاخرى فهي باستخدام الليزر وهي طريقة حديثة نسبيا وبسبب هذه التقنية اصبحت عملية تعديل شكل اللثة سهلة جدا وبدون الم نهائيا ويحصل المريض على النتيجة بشكل فوري وخلال جلسة واحدة فقط والاهم انها بدون نزف نهائيا مما يجعلها اكثر راحة للمريض وكذلك للطبيب المعالج، حيث تكون امكانية الرؤية اوضح وبالتالي يستطيع الطبيب التحكم اكثر بتعديل شكل اللثة.
كما ان فترة الشفاء فيها لاتذكر حيث ان المريض يستطيع مزاولة حياته بشكل عادي جدا بعد ساعة او ساعتين على ابعد تقدير وتناول الطعم فورا.
والاهم ان عدم وجود النزف سوف يخفف وبشكل كبير جدا من خطر حدوث تجرثم او أي آثار جانبية اخرى.
اذا علام يشمل علم تجميل الاسنان؟
علم تجميل الاسنان لايقتصر فقط على تبييض الاسنان وتعديل شكلها بل هو علم يستند على خلق اكبر قدر ممكن من التناسق بين عناصر الابتسامة الثلاثة الا وهي الاسنان، اللثة والشفاه بما يتناسب مع شكل وجه المريض ولون بشرته وعمره والعديد من العوامل الاخرى التى تحدد مجتمعة شكل الابتسامة وجمالها.
حوار ـ عبد المنعم الشديدي
