أظهرت نتائج الحلقة الثانية من استطلاع أجراه «البيان الاقتصادي» حول الثقة والشفافية في السوق العقاري، بأن ثقة المستثمرين بالسوق العقاري لم تتأثر بشكل يثير القلق على خلفية تأثيرات الأزمة العالمية، لكن مصداقية والتزام المطورين العقاريين باتت على المحك.
فعندما استطلع «البيان الاقتصادي» آراء عينة عشوائية مكونة من 500 شخص من المواطنين والمقيمين من ذوي المدخولات الشهرية المتباينة من مختلف مدن الدولة، حول مدى ثقتهم في السوق العقاري رغم تأثيرات الأزمة العالمية، قال 89% من العينة بأنهم يثقون بالسوق العقاري في حين اختار 11% من العينة الجواب ب«لا» على السؤال.
لقد كان للأغلبية الذين عبروا عن ثقتهم بالسوق العقارية رغم تأثيرات الأزمة العالمية مجموعة متنوعة من الأسباب. أبرزها كان مقدرة الدولة بقيادتها الحكيمة على مواجهة التحديات وتجربتها الفريدة في صياغة تجارب اقتصادية أصبحت قدوة للعديد من دول العالم على الرغم من أن اقتصاد الدولة يصنف على انه من الاقتصادات الناشئة. ولعل هذا الوصف كان يدعم بقوة قناعة آراء الكثيرين من الذين استطلعنا آراءهم.
ومن الأسباب الأخرى تأتي مبادرات الدولة وتدخلها السريع لمواجهة الأزمة بدلاً من انتظار ما ستؤول إليه الأمور أو بالتريث حتى تنجلي الصورة تماماً. لقد كانت ردة فعل الدولة سريعة ودقيقة وموجهة بطريقة صحيحة رغم الذعر الذي أصاب العالم. ما جعل المراقبين الدوليين يجمعون بعد عام على حدوث الأزمة مقتنعين تماماً بأن اقتصاد الإمارات نجا من محرقة الأزمة العالمية لأرضيته القوية واليات عمله المعاصرة ومرونته في التعامل مع الأزمات والخروج منها معافى بدرجة يحسد عليها.
لقد كان السؤال الثاني الذي وجهناه للعينة العشوائية هو: هل تساهم الثقة بالاقتصاد الوطني في دعم انتعاش السوق العقارية؟ فكانت الأجوبة كالتالي:
85 %نعم
10% لا
5% لا يعلمون
دور نوعي
في سؤالنا الثالث للعينة حول ماذا كانت الدوائر والمؤسسات العقارية مجتهدة في ترسيخ الثقة في السوق؟
80% نعم
10% لا
10% لا يعلمون
طبقاً لنتائج الاستطلاع يبدو بأن الأكثرية مقتنعون بأن الدوائر والمؤسسات العقارية تبذل قصارى جهدها في ترسيخ الثقة في السوق، وبالتأكيد فإن هذه القناعة ناجمة من أن ما تفعله تلك الجهات الرسمية هو من صميم واجباتها، لذلك يتوجب عليها العمل على ابتكار كل ما من شأنه زيادة الثقة في السوق العقاري.
ومن المهم الإشارة إلى أن الذين كانوا يتحلون بهذه القناعة هم من المطلعين على تجارب العديد من مدن الدولة أو قرؤوا عنها ورغم أن لديهم بعض الملاحظات إلا أن غالبيتهم كان يدافع عن قناعته بالدور الاستشاري والتطبيقي لسلسلة التشريعات التي صدرت في عموم مدن الدولة للحفاظ على مكتسبات الطفرة العقارية، والحيلولة دون تعرضها إلى إصابات ناجمة عن تصرفات غير مقبولة من بعض الشركات.
لقد نجحت العديد من المؤسسات والدوائر المعنية بصناعة العقار في تنظيم شؤونه على المستوى المحلي وعلى مستوى الدولة كلها. وإذا ما أخذنا دائرة أراضي وأملاك دبي مثالاً على ذلك، فسنرى بأن هذه الدائرة خرجت منتصرة في برنامج الأداء الحكومي المتميز لسنوات ثلاث متتالية، ولعل فوزها برضا العملاء يجعلها في غاية الاطمئنان على أنها تسير في الاتجاه الصحيح.
ومع ذلك فقد قال مديرها العام سلطان بطي بن مجرن بأن ذلك الفوز ضاعف المسؤولية، ووضع فريق العمل في أراضي دبي ومؤسسة التنظيم العقاري أمام تحدٍّ يتفرع إلى محورين: الأول مواصلة مسيرة التميز بزيادة التفوق في العمل المؤسسي وثانيهما تعضيد الجهود الرسمية العليا في إحاطة السوق العقاري بدرع واقية في مواجهة آثار الأزمة العالمية.
ومع أن الدائرة نجحت في ذلك إلا أن إدارتها ترى بانه لا يزال هناك الكثير من العمل الذي ينبغي انجازه. أما أولئك الذين رأوا بأن الجهات المعنية بالقطاع العقاري لا تجتهد مثلما يجب او مثلما يتوقع منها، فقد كانت لهم أسبابهم وتوزعت على تجارب شخصية عاشها بعضهم مع تلك الدوائر فتشكلت لديهم ملاحظات مهمة على طريقة التعامل هنا او هناك ما يجعل المطلوب من تلك الجهات تصحيحها.
ومن تلك الملاحظات عدم قيام بعض الجهات بحسم مسؤوليتها كاملة على القطاع العقاري ضمن رقعتها ليتوجب عليها التدخل لإيجاد الحلول وعدم الاكتفاء برسم السياسات. يرى هؤلاء بان صوت تلك الجهات يظهر قوياً عندما يتعلق الأمر بالحديث حول حجم المشاريع والمقدرة على جذب الاستثمارات، في حين يختفي ذلك الصوت عندما يتعلق الأمر بالتحديات التي قد تواجه تلك المشاريع. في كل الأحوال تبدو تلك التحديات واردة في العديد من أسواق العالم، لكن ذلك لا يعطي المبرر في ظهورها في السوق العقارية وفي أي من مدن الدولة.
الثقة بالمطورين
لعل السؤال الذي تلقته العينة ويقول: هل تثق بشركات التطوير العقاري في القطاع الخاص؟ كان من الأسئلة التي لم تستنزف الكثير من الوقت للحصول على الإجابة عنه وتلخصت بهذه النتائج:
50% يثق
30% لا يثق
20% لا يعلمون
وبالتأكيد فإن تلك النتائج تبعث برسالتين لا تقل أحداهما عن الأخرى أهمية فالرسالة الأولى هي: بأن مصداقية والتزام المطورين العقاريين باتت على المحك. وعلى هؤلاء العمل الجاد من اجل استعادة تلك الثقة. ولن تجد تلك الشركات فرصة أفضل من الفرصة المتاحة الآن لاستعادة الثقة بالنسبة لمن تقطعت صلاتهم بعملائهم أو لتقوية وتوطيد تلك الثقة بالنسبة لتلك الشركات التي تتمتع بمصداقية وثقة لدى عملائها.
أما الرسالة الثانية التي تبعث بها نتائج هذا السؤال، فهي موجهة إلى بعض شركات التطوير العقاري التي أنفقت الوقت في الكلام عن حجم مشاريعها وجمع أموال المستثمرين، ونسيت القيام بأهم واجباتها وهي المباشرة بالبناء والتسليم في الموعد المحدد. بعض تلك الشركات كانت تعلم بحجم رغبتها في الثرثرة، لذلك كانت ذكية منذ البداية بتضمين العقود بنوداً قد لا تكون واضحة جداً لكنها بحكم القانون تسمح لها بإطالة زمن إنجاز مشاريعها.
كان من المزعج لدى الكثيرين ظهور بعض المديرين التنفيذيين للحديث عن قيمة مشاريعهم حتى أصبحت الأرقام المليارين التي يذكرونها بلا معنى أو قيمة، كونها تعكس القيمة السوقية للمشاريع عقب انجازها مع أن الحفارات والبلدوزرات والعمال ليسوا في مواقع تلك المشاريع.
في الضفة الأخرى وقفت شركات تطوير عقاري فضلت العمل بصمت على الحديث عن الأمجاد المرهونة بالأقدار. تلك الشركات ؟ سواء تلك المصنفة على أنها شبه رسمية أو قطاع خاص- أصبحت العلامة التجارية الناجحة للسوق العقاري وأصبحت بأنشطتها والتزامها بعهودها ووعودها سفير السوق العقارية إلى العالم. وهذا ما ساهم ويساهم حالياً في جذب الاستثمارات إلى قطاع حيوي يحلو للكثيرين تسميته بصناعة العقار.
الإنجاز مهم
وجهنا للعينة سؤالاً آخر يقول: هل تعتقد بأن تأخر إنجاز المشاريع يؤثر على ثقة المستثمرين؟ ولم تكن الإجابات مفاجئة وتوزعت كالتالي:
95 نعم
5 لا
الشفافية
وجهنا للعينة سؤالاً آخر يقول: هل تعتقد بأن المطورين العقاريين يطبقون شفافية كافية مع المستثمرين؟
60 لا
30 نعم
10 لا يعلمون
يجمع مديرو شركات تطوير ووساطة عقارية واستشارات ومحاماة أعضاء في جمعية دبي العقارية على أن ترسيخ الثقة لدى المستثمرين وممارسة المزيد من الشفافية لا تقل أهمية عن باقي وسائل زيادة الثقة.
لقد شاركت في طاولة مستديرة أقامتها تلك الجمعية في شهر ابريل من العام الجاري. وفي تلك الندوة كان مصطلح الشفافية الأكثر تداولاً بين الحاضرين. لكن تداول المصطلح يبقى ضعيفاً ما لم يقترن بالتطبيق، وربما هذا المصطلح بات الأكثر مطلباً من السوق العقارية.
ويشكو بعض المستثمرين من أن عدم صراحة بعض الشركات العقارية وتعمدها التخفي والاختباء كلما تعلق الأمر بالحصول باستيضاح حول الدفعات أو مواعيد الانجاز. يبدو أن الشفافية بحاجة إلى قانون ملزم للجميع من وجهة نظر بعض الذين استطلعنا آراءهم.
الاندماجات
كان السؤال الأخير في محور المصداقية والشفافية يقول: هل تعتقد بأن الاندماجات العقارية ترفع معدلات الثقة لدى المستثمرين؟ وقد جاءت الإجابات كالتالي:
78 نعم
22 لا
يجب الإشارة إلى أن الاندماجات كانت فكرة تثير الضحك في بداية الطفرة. فنمو الشركات كان أسرع من سيارة بورشه في طريق معبد، لكن الذي اجبر بورشه وفولكسفاجن على الاندماج وغيرها، هو السبب ذاته الذي حول فكرة الاندماج إلى حل سحري لبعض الشركات العقارية لمواجهة آثار الأزمة العالمية.
استطلاع ـ مشرق علي حيدر
