عادت زراعة الزيتون التي بدأ موسمها في هذه الفترة لتستحوذ على اهتمام اللبنانيين نظرا لمردودها الاقتصادي بعد ارتباط هذا النوع من الزراعة بتطور صناعة الزيت واهميتها في ظل ارتفاع الاسعار الذي يطال مختلف المنتجات الزراعية بالاضافة الى الفوائد الصحية للزيت المستخرج منه.

ويعرف اللبنانيون بتعلقهم بزيت الزيتون واستهلاكه بكميات كبيرة حيث يستعملونه في اغلب وجباتهم الغذائية بسبب مذاقه الخاص ونكهته المميزة وخصائصه الغذائية على الرغم من ارتفاع اسعاره اذ تتجاوز سعر تنكة الزيت (20 لترا) ال133 دولارا امريكيا.

ويعتبر لبنان من ابرز دول حوض المتوسط في زراعة الزيتون وهي تكتسب معنى خاصا لدى اللبنانيين الذين خبروها منذ القدم اذ ان الكثير منهم يهتم بهذه الزراعة.

وينقسم زارعو الزيتون في لبنان الى فئتين واحدة تعتمد على هذه الزراعة كمصدر دخل رئيسي لها واخرى تقوم بزراعة الزيتون لتأمين مؤونتهم من الزيت والزيتون.

واللافت في لبنان ان كل من يملك ارضا زراعية حول منزله يقوم بزراعتها زيتونا.

وقال رئيس تعاونية مزارعي الزيتون في منطقة النبطية في جنوب لبنان حسن سلامة في تصريح لوكالة الانباء الكويتية (كونا) ان زراعة الزيتون في لبنان تشهد تقدما بمعدل 100 الف غرسة جديدة سنويا بسبب ازدياد الطلب على الزيت والزيتون في حين ان الاراضي المزروعة لا تلبي حجم الطلب المتزايد عاما بعد عام.

واشار الى ان تطور هذه الزراعة بدأ منذ قرابة خمسة اعوام بفضل جهود الجهات والمؤسسات الاجنبية المانحة التي تقدم دورات ارشادية للمزارعين وتسهم في مساعدتهم على انشاء التعاونيات الزراعية الامر الذي انعكس ايجابا على جودة الزراعة ومردودها المادي.

ولفت سلامة الى ان الزيت اللبناني يعد من افضل انواع الزيوت في العالم بشهادة المجلس الدولي لزيت الزيتون (اي او او سي) الذي ينتمي اليه لبنان وهو المنظمة الحكومية الدولية الوحيدة في العالم التي تجمع الاطراف المعنية في انتاج واستهلاك زيت الزيتون وزيتون المائدة.

وتشغل هذه الزراعة 20 بالمئة من مجمل الاراضي الزراعية في لبنان وتتركز في شمال البلاد (40 بالمئة من المساحة المزروعة زيتونا) وجنوبها (39 بالمئة) وفي جبل لبنان (15 بالمئة) ومنطقة البقاع (6 بالمئة) كما تنتشر في اواسط السفوح الجبلية ابتداء من ارتفاع 200 متر فوق سطح البحر وصولا الى 700 متر.

وتظهر احدى الدراسات ان توفر الخبرة والخيار الجيد للاصناف المزروعة يمكنان المزارع من الحصول على 28 كيلو غراما من الشجرة الواحدة خلال عشرة اعوام ما يؤمن له عائدا شهريا يبلغ 250 دولارا ويتضاعف هذا المردود مع مرور الزمن في حال توفر العناية المطلوبة وقد يتعدى الدخل الشهري 700 دولار اذا بلغت المساحة المزروعة هكتارا واحدا في حين ان التوظيف في هذا المجال لا يتجاوز ال3600 دولار وهذا يدل على اهمية المردود الاقتصادي لهذه الزراعة.

يذكر ان محاصيل اشجار الزيتون تختلف بشكل كبير من سنة الى اخرى وهو امر شائع بالنسبة لهذه المزروعات التي تتأثر بالعوامل المناخية وينطبق ذلك بشكل خاص على كروم الزيتون غير المروية اي التي تعتمد فقط على الامطار كما هي حال 98 بالمئة من كروم الزيتون في لبنان.

وقال سلامة ان انتاج الزيتون لدينا يختلف باختلاف الظروف المناخية وهو يبلغ مداه بانتاج 190 الف طن سنويا مشيرا الى ان 30 بالمئة من انتاج الزيتون اللبناني هو زيتون مائدة وال 70 بالمئة الباقية تتحول الى زيت .

اما طريقة عصر الزيتون فتتم اما باستخدام المعاصر التقليدية او المعاصر الاوتوماتيكية.

يشار الى ان زيت الزيتون يمتلك فوائد غذائية واخرى صحية الاولى تتمثل بالفيتامينات التي تحتويها (أ) و(ب2) و(ب6) والثانية تبرز من خلال ما يوفره الزيت من حماية من التعرض للذبحة الصدرية وتصلب الشرايين.

كما زيت الزيتون يعد ملينا للامعاء ويقي من الفشل الكلوي ويخفض ضغط الدم ويوسع الاوعية الدموية فضلا عن استعماله في علاج الامراض الجلدية والتهاب اللثة وغيرهما من العلاجات.

(كونا)